وحنط ابن عمر ... إلى آخره. وقال ابن عباس (( المسلم لا ينجس ) ). وقال سعيد لو كان نجسًا ... إلى آخره.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم (( المؤمن لا ينجس ) ).
ثم ذكر حديث أم عطية دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفيت ابنته ... الحديث.
أما أثر ابن عمر فأخرجه مالك في (( موطآته ) )عن نافع أن ابن عمر حنط ابنًا لسعيد بن زيد وذكره.
وأما أثر ابن عباس فرواه ابن أبي شيبة عن ابن عيينة، عن عمرو، عن عطاء عنه أنه قال لا تنجسوا موتاكم فإن المؤمن ليس بنجس حيًا ولا ميتًا.
ورواه الحاكم عنه مرفوعًا، ثم قال صحيح على شرطهما، ثم رواه من طريق عمرو ابن أبي عمرو عن عكرمة عنه مرفوعًا (( ليس عليكم من غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه فإن ميتكم ليس بنجس فحسبكم أن تغسلوا أيديكم ) ).
ثم قال صحيح الإسناد على شرط (خ) ، قال وفيه رفض لحديث مختلف فيه على محمد بن عمرو بأسانيد (( من غسل ميتًا فليغتسل ) ).
وأما أثر سعد فرواه ابن أبي شيبة، عن يحيى بن سعيد القطان، عن الجعد، عن عائشة بنت سعد قالت أوذن سعد بجنازة ص 1316 سعيد بن زيد وهو بالبقيع فجاءه فغسله وكفنه وحنطه، ثم أتى داره فصلى عليه، ثم دعا بماء فاغتسل ثم قال لم أغتسل من غسله ولو كان نجسًا ما غسلته؛ ولكن اغتسلت من الحر.
وأما تعليق (( إن المؤمن لا ينجس ) )فقد سلف مسندًا في كتاب الطهارة. وحديث أم عطية أخرجه (م) ، لكن لا ذكر للوضوء فيه كما ترجم له، وسلف في الطهارة، وهو أصل السنة في غسل الموتى وهذه البنت هي زينب كما ثبت في (م) .
وزعم (ت) أنها أم كلثوم يعني المتوفاة سنة تسع. وفيه نظر، ووقع في (د) أنها أم كلثوم ماتت عند عثمان قال وماتت عنده رقية في سنة ثمان وهذا غلط فهي زينب، وأما رقية فماتت قبلهما ورسول الله صلى الله عليه وسلم ببدر في رمضان على رأس سبعة عشر شهرًا من مهاجره، وماتت فاطمة سنة إحدى عشرة بعد وفاته عليه السلام بستة أشهر كذا في (خ) ، وقيل بعده بثلاثة أشهر.
وقصد (خ) بما صدر به الباب من أن المؤمن لا ينجس أن غسله ليس لكونه نجسًا، ولذلك غسل بالماء والسدر مبالغة في التنظيف، وهو من نكته الحسان، ثم أن الذي عليه الجمهور أن غسل الميت لا يوجب الغسل وحمله لا يوجب وضوء.
قال مالك في (( العتبية ) )أدركت الناس على أن غاسل الميت يغتسل واستحبه ابن القاسم وأشهب. وقال ابن حبيب لا غسل عليه ولا وضوء. وللشافعي قولان الجديد هذا والقديم الوجوب.
وقال الخطابي لا أعلم أحدًا قال بوجوب الغسل منه. وأوجب أحمد وإسحاق الوضوء منه. قلت وبعدمه، قال ابن مسعود وسعد وابن عمر وابن عباس وجابر، ومن التابعين القاسم وسالم والنخعي والحسن، وهو قول المذاهب الثلاثة خلا مالكًا، فإن ابن القاسم روي عنه الغسل.
ومما يدل على طهارة الميت مع ما سلف صلاة الشارع على سهيل ابن بيضاء وأخيه في المسجد إذ لو كان نجسًا لما أدخله فيه وفي ينجس ما نشف به خلاف لابن عبد الحكم وسحنون والمختار المنع.
قوله (( اغسلنها ) )هو أمر، وظاهره الوجوب، وهو مذهبنا، والأصح عند المالكية.
قوله (( ثلاثًا أو خمسًا ) )يقتضي مراعاة الوتر في غسلها وهو كذلك فيستحب التكرار وترًا ثلاثًا فأكثر فإن لم يحصل الإنقاء زيد. وقال ابن حزم الثلاث فرض. وقال ابن عبد البر لا أعلم أحدًا قال بمجاوزة السبع. قال الماوردي أكثره سبع، وما زاد سرف.
وقال أبو حنيفة إذا غسل ثلاثًا كان وترًا فإذا زاد على ذلك لم يراع الوتر. والحديث حجة عليه، قال النخعي غسل الميت وتر، وتجميره وتر، وتكفينه وتر.
فرع أقله استيعاب بدنه بالماء ولا تجب نية الغاسل عندنا على الأصح، والوتر ندب كما سلف. فرع ويوضأ له عندنا كما ترجم له (خ) وفي كراهة غسله بماء زمزم قولان لهم، إلا أن يكون فيه نجاسة.
قوله (( بماء وسدر ) )هو السنة في ذلك. والخطمي مثله فإن عدم فما يقوم مقامه والجمهور على أن الغسلة [الأولى] تكون بالماء، والثانية بالسدر معه، والثالثة بماء فيه كافور.
قوله (( واجعلن في الآخرة كافورًا ) )هو آكد، والحكمة في الكافور أن الجسم يتصلب به وينفر الهوام من رائحته، وفيه إكرام الملائكة، وانفرد أبو حنيفة فقال لا يستحب الكافور، والسنة قاضية عليه.
و (( الحقو ) )بكسر الحاء وفتحها والفتح أعرف وهو الإزار، وسمي حقوًا؛ لأنه ص 1317 يشد عليه وهو الخصر. وذكر في باب هل تكفن المرأة في إزار الرجل؟ فنزع من حقوه إزاره. وهو صحيح أيضًا سمي الحقو موضع عقد الإزار.
ومعنى (( أشعرنها ) )اجعلنه شعارًا لها، والشعار ما يلي الجسد والدثار ما فوقه؛ سمي شعارًا؛ لأنه يلي الجسد، والحكمة في إشعاره به تبركًا بآثاره الشريفة.
فيه التبرك بآثار الصالحين واختلف في صفة إشعارها إياه فقيل يجعل لها مئزرًا، وقيل، تلف فيه، ويستدل به على أن النساء أحق بغسل المرأة من الزوج، وبه قال الحسن والثوري والشعبي وأبو حنيفة، والجمهور على خلافه وأنه أحق منهم الثلاثة والأوزاعي وإسحاق. وقد أوصت فاطمة زوجها عليًا بذلك وكان بحضرة الصحابة فلم ينكر، فصار إجماعًا.
وأجمعوا على أنها تغسل زوجها؛ لأنها في عدته.
فرع في طهارة ميتة الآدمي خلاف مشهور مذهب الشافعي الطهارة، وفيه قولان في مذهب مالك، وقال ابن القصار ليس لمالك نص.
قوله (( أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك ) )على معنى تفويض هذا الأمر إلى رأي الغاسل واجتهاده. وقيل إن رأيتن الزيادة عند الحاجة. والكاف من ذلك مكسورة؛ لأنه لمؤنث.
قوله (( فإذا فرغتن فآذنني ) )أي أعلمنني يريد من غسلها، ويروى أنه فعل ذلك؛ ليقرب عهد الحقو بجسمه ويكون نقله منه إليها رجاء الخير لها في ذلك.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( حنط ) )بالمهملتين وبالنون المشددة؛ أي استعمل الحنوط بفتح الحاء، وهو كل شيء خلط من الطيب للميت خاصة، ولفظ الماء متعلق بقوله اغسلنها.
(( وفي الآخرة ) )أي في المرة الآخرة (( وآذنني ) )بتشديد النون الأولى أي أعلمنني.
فإن قيل إذا كانت الغسلة الواحدة منقية فما وجه الثالث والخمس؟ قلنا المبالغة في غسله ليلقى الله بأكمل الطهارات وجعل الكافور فيه ليكون طيب الرائحة عند اللقاء، وقد أمر صلى الله عليه وسلم بالغسل يوم الجمعة لمن ليس عليه نجاسة زيادة في التطهير لمناجاة ربه فالميت أحوج إلى ذلك للقاء الله تعالى والملائكة.
الزركشي
(( الغسل ) )بضم الغين وفتحها (( ما مسسته ) )بكسر السين الأولى وإسكان الثانية وفي لغة قليلة بفتح الأولى حكاها الجوهري، وقال قيل مسست بالفتح أمس بالضم للميم، وربما قالوا مست السبي يحذفون منه السين الأولى ويحولون كسرتها إلى الميم، ومنهم من لا يحول ويترك الميم على حالها مفتوحة.
(( فأعطانا حقوه ) )بفتح الحاء، وقال هديل بكسرها وأصله معقد الإزار وهو هنا الإزار وهو المئزر الذي يشد على الحقو فسمي باسم الحقو توسعًا [1] .
[1] في هامش المخطوط (( أقول فإن قلت إذا أعطى إزاره ليكفن فيه فيبقى بغير إزار قلت ربما يكون رداؤه كبيرًا يقوم مقام الإزار أيضًا فإن قلت قد نهى أن يحتبي الرجل في ثوب واحد قلت ذلك خاص بحالة الاحتباء لا مطلقًا وربما أنه أتى بالإزار عوض ذلك عند إعطائه إزارًا ليكفن فيه ) ).