فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
29 -باب لا يسأل أهل الشرك عن الشهادة وغيرها
وقال الشعبي لا تجوز شهادة أهل الملل ... إلى آخره.
التعليق الأول رواه ابن أبي شيبة، عن وكيع، ثنا سفيان، عن داود، عنه قال لا تجوز شهادة أهل ملة إلا المسلمين.
وعن إبراهيم وشريح تجوز شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض للمسلمين.
وممن أجاز شهادة أهل الشرك بعضهم على بعض شريح وعمر بن عبد العزيز والشعبي ونافع والثوري قالوا والكفر كله ملة واحدة.
وخالفه الثلاثة وأبو ثور، واحتجاج الشعبي بالآية قال الربيع بن أنس يعني به النصارى خاصة؛ لأنهم افترقوا، فمنهم النسطورية واليعقوبية والملكية، وقال ابن أبي نجيح يعني به اليهود والنصارى.
وفيه قول ثالث أنه تجوز شهادة كل ملة بعضهم على بعض، ولا تجوز على ملة غيرها، وهو قول ابن أبي ليلى والحكم وعطاء والليث وإسحاق، للعداوة التي بينهم، كما سلف في الآية، وقد قام الإجماع على منع شهادة العدو على عدوه، كما نقله ابن شعبان؛ لأنها تزيل العداوة، فكيف بعداوة كافر.
حجة الكوفي حديث مالك عن نافع عن ابن عمر أن اليهود جاءوا إلى رسول الله برجل منهم وامرأة زنيا، فأمر عليه السلام برجمهما، وجوابه أنه رجمهما باعترافهما لا بالشهادة كيف وأنهم يقولون شرط الرجم الإسلام.
وروي عن شريح والنخعي تجوز شهادتهم على المسلم في الوصية في السفر؛ للضرورة، وبه قال الأوزاعي، وقال ابن عباس في تأويل قوله {أو آخران من غيركم} من غير المسلمين، وعورض بقول الحسن من غير قومكم من أهل الملة.
ثم الآية منسوخة، وقد قال تعالى {ممن ترضون من الشهداء} [البقرة282] وقال {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق2] .
وحديث الباب حجة للمانع، وهو قوله (( ولا تصدقوا أهل الكتاب ) ).
ومعنى (( لا تكذبوهم ) )يعني فيما ادعوه من الكتاب ومن أخبارهم مما يمكن أن يكون صدقًا أو كذبًا؛ لإخبار الله عنهم أنهم بدلوا الكتاب {ليشتروا به ثمنا قليلا} [البقرة79] ومن كذب على الله فهو أحرى بالكذب في سائر حديثه، وسأل محمد بن وضاح بعض ص 2431 علماء النصارى.
فقال ما بال كتابكم معشر المسلمين لا زيادة فيه ولا نقصان وكتابنا بخلاف ذلك؟ فقال لأن الله وكل حفظ كتابكم إليكم فقال {استحفظوا من كتاب الله} [المائدة44] فما وكله إلى مخلوق دخله الخرم والنقصان.
وقال في كتابنا {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [الحجر9] ، فتولى الله حفظه، فلا سبيل إلى الزيادة فيه ولا النقصان منه.