فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
مكية إلا {ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل} الآية [سبأ 6] ، قاله مقاتل، ونزلت بعد الزمر، وقبل لقمان. قاله السخاوي وفي الترمذي من حديث فروة بن مسيك المرادي مرفوعا (( إن سبأ رجل ولد عشرة من العرب، فتيا من منهم ستة وتشاءم أربعة لخم وجذام وغسان وعاملة، والأولون الأزد والأشعرون وحمير وكندة ومذحج وأنمار ) ). فقال رجل وما أنمار؟ قال (( الذين فيهم خثعم وبجيلة ) )ثم قال حسن غريب.
وأخرجه في"المستدرك"، عن ابن عباس بمثله، ثم قال صحيح الإسناد، وعند ابن إسحاق سبأ اسمه عبد شمس بن يشجب بن يعرب بن قطحان، وهو يقظان بن عامر، وهو هود بن شالح بن أرفخشد ابن سام بن نوح، وهو أول من سبى من العرب، فلقب بذلك، وقال الكلبي اسمه عامر، وكان يقال له من حسنه عب الشمس، مثل عب الشمس بالتشديد، وقال أبو العلاء المعري في كتاب"الأيك والغصون"لو كان الأمر على ما يقولون لوجب أن لا يهمز.
ولا يمنع أن يدعى أن أصل السبي الهمز، إلا أنهم فرقوا بين سبيت المرأة وسبأت الخمر والأصل واحد.
وقال الوزير أبو القاسم في"أدب الخواص"هذا اشتقاق غير صحيح؛ لأن سبأ مهموز والسبي غير مهموز، والصواب أن يكون من سبأت النار جلده إذا أحرقته، ومن سبأت الخمر إذا اشتريتها.
قال ابن هشام في"تيجانه"وكان أول متوج، وهو الذي بنى عرين مصر بين البحرين، لتكون صلة بين المشرق والمغرب، وولى عليها ابنه بابليون، فبه سميت مصر بابليون، وبنى سبأ أيضا السد المذكور في القرآن، وهو سد فيه سبعون نهرا، ونقل إليه الشجر من مسيرة ثلاثة أشهر في ثلاثة أشهر، ولم يتمه، وأتمه من بعده الصعب بن مراثد ذو القرنين، وكان بين جبل مأرب والجبل الأبلق الذي هو متصل ببحيرة النجاة، ومأرب متصل بجبل عمان، وما فوق السد مسيرة ستة أشهر، وما تحته كذلك، ويأتي إليه من أعلى اليمن (نهرا) سوى ما يأتيه من السيول من حضرموت وأرض برهوت إلى أرض الحبشة، وكان يحبس الماء فيه من الحول إلى الحول، وبلغ من العمر خمسمائة سنة، وبنى سبأ أيضا قنطرة سنحة، وهي من أوابد الدنيا.
{سيل العرم} هو السد، ماء أحمر، أرسله الله في السد فشقه وهدمه وحفر الوادي، فارتفعتا يعني الجنتين، وغاب عنهما الماء فيبستا، ولم يكن الماء الأحمر من السد، ولكن كان عذابا أرسله الله عليهم من حيث شاء) (وقال عمرو بن شرحبيل العرم المسناة، بلحن أهل اليمن) (وقال غيره العرم الوادي) هو قول عطاء، وفيه قول آخر أنه اسم الجرذ الذي أرسل عليهم وخرب السد. وآخر أنه المطر. وفي لفظ المطر الكثير. وآخر أنه السد. وقيل إنه صفة السيل من الحرامة، وهو ذهابه كل مذهب. وقال أبو حاتم هو جمع لا واحد له من لفظه وقال ابن التين معنى المسناة ما بني في عرض الوادي ليرتفع السيل ويفيض على الأرض. قال وقيل إنها عند أهل العراق كالربية تبنى على سيف البحر ليمتنع الماء. قال والمسناة بضم الميم وتشديد النون، كذا مضبوط في أكثر الروايات، وكذا في أكثر كتب اللغة، وضبط في رواية الأصيلي بفتح الميم وسكون السين وتخفيف النون ص 3585، وفي"مغائص الجوهر في معرفة أنساب حمير"قال ابن سرية في زمن إياس بن رحيعم بن سليمان بن داود بعث الله رجلا من الأزد يقال له عمرو بن الحجر، وآخر يقال له حنظلة بن صفوان، وفي زمنه كان خراب السد، وذلك أن الرسل دعت أهله إلى الله، فقالوا ما نعرف لله علينا من نعمة، فإن كنتم صادقين فادعوا الله علينا وعلى سدنا، فدعوا عليهم، فأرسل الله عليهم مطرا جرذا أحمر، كأن فيه النار أمامه جارس، فلما خالط الجارس السد انهدم.
قال أبو عبيد البكري في كتابه"اللآلي شرح الأمالي"يقال إن الذي بنى السد بلقيس. وقال المسعودي بناه لقمان بن عاد وجعله فرسخا في فرسخ، وجعل له ثلاثين مثغبا (وقال ابن عباس {كالجواب} كالجوبة من الأرض) هذا أسنده ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن أبي صالح، عن معاوية، عن علي، عنه. وقال مجاهد هي حياض الإبل، وأصله في اللغة الجابية، وهو الحوض الذي يجبى فيه الشيء، أي يجمع، ويقال إنه كان يجمع على جفنة واحدة ألف رجل يأكلون بين يديه.
(الخمط الأراك) هو قول مجاهد والضحاك وغيرهما، وقال أبو عبيد كل شجرة فيها مرارة، ذات شوك، وقال ابن فارس كل شجر لا شوك له (والأثل الطرفاء) هي جماعة الشجر، واحدها طرفاء، وقيل هو شجر يشبه الطرفاء إلا أنه أعظم، وقال الداودي هو والخمط صنفان من الشجر الذي لا يثمر قوله {حتى إذا فزع عن قلوبهم} الآية [سبأ 23] فيه حديث أبا هريرة يقول (( إذا قضى الله الأمر ) )
الحديث، سلف قريبا {وفزع} قرئ بضم الفاء وفتحها، وقرأه الحسن بالراء المهملة، وهو بمعناه.
ولما نزل جبريل بالوحي ظثت الملائكة أنه ينزل بشيء من أمر الساعة ففزعت. قوله {إن هو إلا نذير لكم} [سبأ 46]
ذكر فيه حديث ابن عباس رضي الله السالف قريبا {وأنذر عشيرتك الأقربين} وهناك ذكره مطولا.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله تعالى (والذين سعوا في آياتنا معاجزين) أي مسابقين وقال وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتى أكل خمط وأثل) والأكل الثمر والخمط الأراك والأثل الطرفاء والعرم السد، و (المسناة) من سناه إذا رفعاه، و (اللحن) اللغة، قوله (ارتفعتا عن الجنتين) فإن قلت القياس أن يقال ارتفعت الجنتان عن الماء قلت المراد من الارتفاع الانتفاء والزوال يعني ارتفع اسم الجنة عنهما فتقديره ارتفعت الجنتان عن كونهما جنة. قال في الكشاف وتسمية البدل جنتين على سبيل المشاكلة. قوله (عمرو بن شرحبيل) بضم المعجمة وفتح الراء وإسكان المهملة وكسر الموحدة الهمداني
قوله (واحد واثنين) فإن قلت معنى مثنى وفرادى مكرر فلم ذكره مرة واحدة قلت المراد التكرار ولشهرته اكتفى بواحد قوله (بدد) أي فرق ومر الحديث في سورة الحج، و (محمد بن خازم) بالمعجمة والزاي أبو معاوية الضرير، و (عمرو بن مرة) بضم الميم وشدة الراء، و (يا صباحاه) هذه الكلمة شعار الغارة إذ كان الغالب منها في الصباح ومر مرارا.
الزركشي
(فارتفعتا عن الجنتين) قيل صوابه «يعني الجنتين» ، «يعني» بدل «عن» ، وكذا هو في بعض النسخ في رواية أبي ذر.
( {العرم} [سبأ 13] المسناة بلحن أهل اليمن) هو بفتح الحاء، أي بلغتهم، واحدها عرمة وكأنه أخذ من عرامة الماء وهو ذهابه في كل مذهب، والمسناة ما بني في عرض الوادي لمرتفع المسيل ليحبس الماء وضبط عند الأكثر بضم الميم وتشديد النون، والأصيلي بفتح الميم وسكون [ب 160] السين وتخفيف النون.
(العرم ماء أحمر أرسله الله في السد فشقه) كذا لهم، ولأبي ذر «فبثقه» ، وهو الوجه، يقال بثقت النهر إذا كسرته لتصرفه عن مجراه.
(قال ابن عباس {كالجواب} [سبأ 13] كالجوبة من الأرض) قيل أصله في اللغة من الجابية وهي الحوض الذي يجبى فيه الشيء، أي يجمع ص 3586، فوزن جوابي على هذا فواعل؛ لأن عين الفعل واو، والجوبة كالمطمئن من الأرض، فلعل ابن عباس إنما شبه الجابية بالجوبة ولم يرد أن اشتقاقهما واحد؛ لأن عين الفعل في الجوبة واو وأصله جاب يجوب.
( {مثنى وفرادى} [سبأ 46] واحدة واثنين) وصوابه واحد واحد واثنين اثنين.
(مسترق السمع) صوابه مسترقو السمع في الموضعين (يا صباحاه) الصباح الغارة، وهي من باب الندبة، كأن معناه يا قوم أنذركم الغارة، فاحذروها.
(يصبحكم) أي يأتيكم صباحا، ويغير عليكم (ويمسيكم) يأتيكم مساء.