فهرس الكتاب

الصفحة 3836 من 3844

49 -باب قول الله تعالى{إن الإنسان خلق هلوعا}

ثم ساق حديث عمرو بن تغلب رضي الله عنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم (( مال، .. ) )الحديث.

معنى هذا الباب إثبات خلق الله تعالى الإنسان بأخلاقه التي خلقه عليها من الهلع، والمنع والإعطاء، والصبر على الشدة، واحتسابه ذلك على ربه تعالى، وفسر {هلوعا} بقول من قال (ضجورا) ؛ لأن الإنسان إذا مسه الشر ضجر به ولم يصبر محتسبا، ويلزم من آمن بالقدر خيره وشره وعلم أن الذي أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه، الصبر على كل شدة تنزل به.

ألا ترى أن الله تعالى قد استثنى المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون، لا يضجرون بتكررها عليهم ولا يملونها؛ لأنهم محتسبون (لها) ومكتسبون بها التجارة الرابحة في الدنيا والآخرة، وكذلك لا يمنعون حق الله في أموالهم، فعرفك بما خلق الله عليه (أهل الجنة) من حسن الأخلاق، وما استثنى به العارفين المحتسبين بالصبر على الصلاة والصدقة، فقد أفهمك أن من ادعى لنفسه قدرة وحولا بالإمساك والشح (والضجر) من الإملاق والفقر وقلة الصبر لقدر الله الجاري عليه بما سبق في علمه ليس بعالم ولا عابد على حقيقة ما يلزمه، فمن ادعى أن له قدرة على نفع نفسه أو دفع الضرر عنها فقد ادعى أن (فيه) صفة الإلهية من القدرة.

وفي حديث عمرو بن تغلب أن أرزاق العباد ليست من الله تعالى على قدر الاستحقاق بالدرجة والرفعة عنده، ولا عند السلطان (في الدنيا) ، وإنما هي على وجه المصلحة والسياسة لنفوس العباد الأمارة بالسوء.

ألا تري أنه عليه السلام كان يعطي أقواما ليداوي ما بقلبهم من الجزع، وكذلك المنع هو على وجه (المصلحة) بتمهيده بما قسم الله تعالى له؛ لمنعه عليه السلام أهل البصائر واليقين.

وفيه أيضا أن البشر فاضلهم (ومفضولهم) قد جبلوا على حب العطاء، وبغض المنع، والإسراع إلى إنكار ذلك قبل الفكرة في عاقبته، وهل لفاعل ذلك مخرج؟

وفيه أن المنع قد لا يكون مذموما ويكون أفضل للممنوع؛ لقوله (( وأكل أقواما لما جعل الله في قلوبهم من الغنى والخير ) )وهذه المنزلة التي شهد ص 5279 له بها الشارع أفضل من العطاء الذي هو عرض الدنيا، ألا تري أن عمرو بن تغلب اغتبط بذلك بعد جزعه، وقال (ما أحب أن لي بذلك حمر النعم) .

وفيه استئلاف من يخشى منه، والاعتذار إلى من ظن ظنا والأمر بخلافه، وهذا موضع (كان) يحتمل التأنيب للظان واللوم له، لكنه عليه السلام رءوف رحيم كما وصفه به الرب جل جلاله

وقول البخاري (هلوعا ضجورا) . قال فيه الجوهري الهلع أفحش الجزع.

وقال الداودي إنه والجزع واحد ويقال القناعة غنى لا ينفد. قال والقناعة بكسر القاف، والذي ذكره أهل اللغة أنها بالفتح.

وقوله (أنهم عتبوا) هو بفتح التاء، أي وجدوا عليه.

قال والدي رحمه الله تعالى

باب قول الله تعالى {بلغ ما أنزل إليك} الآية فإن قلت الشرط والجزاء متحدان إذ معنى إن لم تفعل إن تبلغ قلت المراد من الجزاء لازمه نحو من كان هجرته إلى دنيا يصيبها فهجرته إلى ما هاجر إليه، قوله (الرسالة) أي الإرسال لا بد في الرسالة من ثلاثة أمور المرسل والمرسل إليه والرسول ولكل منهم أمر للمرسل الإرسال وللرسول التبليغ وللمرسل إليه القبول والتسليم. قوله (( كعب بن مالك ) )الأنصاري و (حين تخلف) أي عن غزوة تبوك. فإن قلت ما وجه مناسبته لهذه الترجمة قلت التفويض والإنقياد والتسليم ولا يحسن بحد بأن يزكي أعماله بالعجلة بل تفويض الأمر إلى الله ورسوله. قوله (معمر (بفتح الميمين قيل هو أبو عبيدة بالضم اللغوي وقيل هو معمر بن راشد البصري ثم اليمني و(ذلك الكتاب) هو القرآن يعني ذلك بمعنى هذا خلاف المشهور وهو أن ذلك للقريب وهذا للبعيد كقوله تعالى {ذلكم حكم الله} أي هذا حكم الله ولقوله تعالى {تلك آيات الكتاب} أي هذه أعلام القرآن و {لا ريب فيه} لا شك فيه و {هدى للمتقين} أي بيان ودلالة لهم، فإن قلت ما تعلقت بالترجمة قلت الهداية نوع من التبليغ سواء كان بمعنى البيان أو الدلالة و (مثله) أي في استعمال البعيد وإرادة القريب (جرين بهم) في استعمال الغائب وإرادة الحاضر. قوله (حرام) ضد الحلال (ابن ملحان) بكسر الميم وبالمهملة الأنصاري البدري الأحدي بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني عامر فقال لهم (أتؤمنوني) أي تجعلوني آمنا فأمنوه فبينا هو يحدثهم عن النبي صلى الله عليه وسلم إذ أومؤا إلى رجل منهم فطعنه فقال الله أكبر فزت ورب الكعبة مر في قصة بئر معونة بفتح الميم وضم المهملة وبالراء والنون. قوله (الفضل) بالمعجمة الرخامي وبالراء والمعجمة البغدادي و (( عبد الله الرقي ) )بفتح الراء وشدة القاف و (المعتمر) أخو الحاج و (سعيد) ابن عبيد الله بن جبير بن حبة الثقفي و (( بكر المزني ) )بالضم وفتح الزاي و (زياد) بالتحتانية الخفيفة ابن جبير مصغر ضد الكسر ابن حية بفتح المهملة وتشديد التحتانية و (المغيرة) هو ابن شعبة وقال ذلك عند مقاتلته عسكر كسرى في أرض العراق لعاملهم والحديث بطوله متنا إسنادا مر في الجزية، قال الغساني في بعضها سعيد بن عبد الله مكبرا وفي بعضها معمر من التعمير وصوابه عبيد الله مصغرا و (معتمر) من الاعتمار. قوله (الشعبي) بفتح الشين عامر و (( أبو عامر العقدي ) )بفتح المهملة والقاف وبمهملة أخرى عبد الملك ووجه الإستدلال بالآية ما أنزل عام والأمر للوجوب فيجب عليه تبليغ كل ما نزل عليه، قوله (( عمرو بن شرحبيل ) )بضم المعجمة وفتح الراء وإسكان المهملة وكسر الموحدة وبالتحتانية منصرفا وغير منصرف مر مع الحديث في الورقة السابقة قوله (تصديقا) ص 5280 في بعضها تصديقها فإن قلت كيف وجه التصديق قلت من جهة إعظام هذه الثلاثة حيث ضاعف لها العقاب وأثبت لها الخلود. اعلم أن الكلام المنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم له بالنسبة إليه طرفان طرف الأخذ عن جبريل كما مر في الباب السابق وطرف الإعطاء إلى الأمة المسمى بالتبليغ والمقصود من الباب الطرف الأخير، فإن قلت ما وجه ارتباط هذا الحديث بالباب قلت التبليغ على نوعين بأن يبلغ ما نزل بعينه وأن يبلغ ما استخرجه من القواعد المنزلة عليه ثم يقول على وفقه مصرحا بذلك مصدقا له والحديث في القسم الثاني. قوله (أبو رزين) بفتح الراء وكسر الزاي وبالتحتانية وبالنون والظاهر أنه مسعود بن مالك التابعي الأسدي وقال تعالى {يتلونه حق تلاوته} أي يعملون به حق عمله وقال تعالى {لا يمسه إلا المطهرون} أي لا يجد طعمه ونفعه إلا من آمن بالقرآن أي المطهرون من الكفر ولا يحمله بحقه إلا الموقن بكونه من عند الله المطهر من الجهل والشك ونحوه لا الغافل كالحمار قوله (عملا) وذكر الأحاديث الدالة عليه متعاقبا و (إني لم أتطهر) أي لم أتوضأ إلا صليت ركعتين مر في فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنهم و (الحج المبرور) هو مالم يخالطه إثم وقيل هو ما كان من الحلال، قوله (فيمن سلف) أي زمان بقائكم في جملة زمان الأمم السالفة وأحد طرفي

التشبيه محذوف وهو باقي النهار والقيراط ههنا النصيب والحصة والأجر وكرر ليعلم أن لكل واحد قيراطا و (صليت) بلفظ المجهول أي صلاة العصر و (أهل الكتاب) أي أهل التوراة لأن وقت عمل أهل الإنجيل ليس أكثر من وقت عمل الإسلاميين وقد تقدم في أوائل كتاب التوحيد المشيئة والإرادة قال أهل التوراة ربنا هؤلاء أقل عملا ومر فيه مباحث في كتاب مواقيت الصلاة في باب من أدرك ركعة من العصر والمقصود من هذا الباب ذكر أنواع من التسليم الذي هو الغرض من الإرسال والأقوال وسائر التلاوة والإيمان به والعمل به، قوله (لا صلاة) أي لا صحة للصلاة لأنها أقرب إلى نفي الحقيقة بخلاف الكمال ونحوه ومر في الصلاة في باب وجوب القراءة. قوله (سليمان) أي ابن حرب ضد الصلح و (الوليد) بفتح الواو ابن العيزار بفتح المهملة وسكون التحتانية وبالزاي والراء العبدي الكوفي و (عباد) بفتح المهملة وشدة الموحدة ابن يعقوب الأسدي و (عباد) مثله ابن العوام بتشديد الواو وتخفيف الميم الواسطي و (الشيباني) بفتح المعجمة وسكان التحتانية وبالموحدة وبالنون بعد الألف سليمان بن فيروز أبو إسحاق الكوفي و (( أبو عمرو سعد الشيباني ) )مثل الأول و (الصلاة لوقتها) أي في وقتها ومستقبلا لوقتها كما قال الزمخشري في فطلقوهن لعدتهن أي مستقبلات لعدتهن. أي مستقبلات لعدتهن فإن قلت مر آنفا أن الأفضل الإيمان ثم الجهاد قلت المقامات مختلفة والسامعون متفاوتتة فبالنسبة إلى المتهاون بالصلاة العاق لوالديه الصلاة والبر أفضل وبالنسبة إلى غيره الجهاد أفضل ونحو ذلك قوله (ضجورا) تفسيرا لهلوعا وقال بعضهم الهلوع فسره الله تعالى بقوله إذا مسه الشر جزوعًا إلى آخره و (جرير) بفتح الجيم ابن حازم بالمهملة والزاي و (الحسن) أي البصري و (( عمرو بن تغلب ) )بفتح الفوقانية وسكون المعجمة وكسر اللام وبالموحدة العبدي التميمي البصري قال الحاكم أبو عبد الله شرط البخاري ألا يذكر إلا حديثا رواه صحابي مشهور وله راويان ثقتان فأكثر ثم يرويه عنه تابعي مشهور وله أيضا راويان وكذلك في كل درجة، وقال النووي ليس من شرطه ذلك لإخراجه نحو حديث ابن تغلب إني لأعطي الرجل ولم يروه عنه غير الحسن. قوله (أدع) أي أترك و (الجزع) ضد الصبر ص 5281 و (الهلع) الضجر والباء في (بكلمة) للبدلية والمقابلة أي ما أحب أن لي بدل كلمته النعم الحمر لأن الآخرة خير وأبقى وهذا النوع من الإبل أشرف أنواعها والغرض من هذا الباب إثبات أن أخلاق الإنسان من الهلع وضده والضجر وعدمه والإنقياد والامتناع وغيرهما يخلق الله تعالى وفيه أن الأرزاق ليست على قدر الاستحقاق والفضائل وفيه أن المنع قد لا يكون مذموما أو يكون أفضل للممنوع مر في الجمعة.

الزركشي

(وقالت عائشة إذا أعجبك حسن عمل امرئ فقل {اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون} [التوبة 22] ولا يستخفنك أحد) أي لا يستخفنك بعمله فتظن به الخير لكن حتى تراه عاملا على ما شرعه الله ورسوله والمؤمنون على ما عملوا.

(وقال معمر {ذلك الكتاب} [البقرة 2] هذا القرآن) قد فسر (( ذلك ) )بهذا، و (( ذلك ) )مما يخبر به عن الغائب، وهذا إشارة إلى الحاضر، والكتاب حاضر، وأيده البخاري بقوله تعالى {وجرين بهم} [يونس 22] فلما جاز أن يخبر عنهم بضميرين مختلفين ضمير المخاطبة في الحضرة، وضمير الخبر عن الغيبة، فكذلك أخبر بضمير الغائب بقوله ذلك، وهو يريد هذا الحاضر، ويقال دلالة بين الدلالة، ودليل بين الدلالة بالكسر، قاله أبو عمرو الزاهد.

(حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي حدثنا المعتمر بن سليمان) قيل هذا وهم، وصوابه المعمر بن سليمان بتشديد الميم؛ لأن عبد الله بن جعفر لا يروي عن المعتمر بن سليمان.

(عمرو بن تغلب) بمثناة ثم غين معجمة انتهى كلام الزركشي.

أقول باب وسمى النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة عملًا قوله حدثني عباد ليس ... في الكتاب غيره قوله عن الشيباني عن الوليد هو إسحاق سليمان بن فيروز وقوله عن أبي عمرو الشيباني هو سعيد ابن إياس الشيباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت