فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 3844

30 -باب قول الله {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة125]

ذكر فيه ثلاثة أحاديث

حديث عمرو بن دينار ... الحديث.

هذا الحديث أخرجه في الحج من طرق كما ستعلمه إن شاء الله تعالى، وأخرجه (م) أيضًا، وأما سؤال عمر وجابرًا فأخرجه الإسماعيلي من طريق سفيان عن عمرو عنه.

وفيه أن المعتمر لا يتحلل إلا بالطواف والسعي والحلق وهو مذهب العلماء كافة إلا ما حكاه عياض عن ابن عباس أنه يتحلل بعد الطواف وإن لم يسعى وهو ضعيف مخالف للسنة.

2 -حديث مجاهد قوله صلى النبي صلى الله عليه وسلم في الكعبة .... إلى آخره.

هذا الحديث يأتي قريبًا في الصلاة في مواضع منه وفي الحج أيضًا في موضعين والمغازي والجهاد، وأخرجه (م) وباقي الجماعة.

وهذه الواقعة كانت في فتح مكة كما ثبت في بعض طرقه في الصحيح، وفي (م) من حديث ابن أبي أوفى أنه عليه السلام لم يدخل البيت في عمرته، وظاهر حديث عائشة في (د، وت) مصححًا أنه عليه السلام دخلها في حجة الوداع.

وفيه إثبات صلاته داخل الكعبة، وقد رواه أيضًا جماعة ص 743 منهم أسامة بن زيد، وعمر بن الخطاب، وجابر، وشيبة بن عثمان، وعثمان بن طلحة من طرق حسان ذكره الطحاوي.

وفي الطبراني من حديث ابن عباس قال ما أحب أن أصلي في الكعبة من صلى فيها فقد ترك شيئًا خلفه، ولكن حدثني أخي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخلها خر بين العمودين ساجدًا ثم قعد فزعًا ولم يصل، وتجمع بين رواية النفي والإثبات بثلاثة أوجه

1 -تقديم المثبت لأنه أكثر ثم إن معه زيادة علم.

2 -أن من أثبت أراد صلى النافلة ومن نفى أراد الفريضة.

3 -أنها باعتبار حالتين فقد سلف أنه دخلها مرتين.

3 -حديث إسحاق بن نصر إلى آخر الحديث.

هذا الحديث أخرجه (م) في الصلاة وفي الحج.

قوله (( هذه القبلة ) )أي الأمر قد استقر على ذلك فلا ينسخ بعد ذلك، وصلوا إليها أبدًا، ويحمل كما قال الخطابي أنه علمهم سنة موقف الإمام، وأنه يقف في وجهها دون أركانها وجوانبها وإن كانت الصلاة في جميع جهاتها مجزئة.

وقد قام الإجماع أن الكعبة كلها قبلة من أي ناحية استقبلت، واختلف في الصلاة في البيت وعلى ظهر الكعبة على مذاهب

1 -أنه يصلي فيه الفريضة والنافلة وهو قول الشافعي وأبي حنيفة.

2 -منعها وبه قال ابن جرير.

3 -الفرق بين الفرض والنفل، قال مالك لا يصلي فيه الفريضة ولا ركعتي الطواف الواجب فإن صلى أعاد في الوقت ويجوز أن يصلي فيه النافلة.

واختلف في قوله تعالى {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} فقال ابن عباس الحج كله مقام إبراهيم، وقال مجاهد الحرم كله مقام إبراهيم، وقال عطاء مقام إبراهيم عرفة والمزدلفة والجمار والجدائر، وقال السدي هو الحجر بعينه الذي وقف عليه إبراهيم.

واختلف في قوله {مصلى} فقال مجاهد مدعى كأنه أخذه من صليت بمعنى دعوت، وقال الحسن قبلة، وقال السدي وقتادة أمروا أن يصلوا عنده، ولا شك أن من صلى إلى الكعبة من غير الجهات الثلاث التي لا تقابل مقام إبراهيم فقد أدى فرضه، والفرض أداء إنما هو البيت لا المقام.

وقد صلى الشارع خارجها وقال هذه القبلة ولم يستقبل المقام وكذلك حين صلى داخلها لم يستقبل المقام، فإن المقام إنما يكون قبلة إذا جعله المصلي بينه وبين القبلة.

أقول قال ابن العربي في الأحوذي وكان نسخ القبلة مرتين ونكاح المتعة مرتين ولحوم الحمر الأهلية مرتين ولا أحفظ رابعًا.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( للعمرة ) )وفي بعضها بدون اللام، ولابد من تقديره إذ المعنى لا يصح بدونه، و (( لم يطف ) )أي لم يسع، فأطلق الطواف عليه إما لأنه نوع من الطواف وإما للمشاكلة ولوقوعه في مصاحبة طواف البيت.

قوله (( أيأتي ) )أي أيجوز له الجماع يعني يحصل له التحلل من الإحرام قبل السعي أم لا (( وأسوة ) )بالضم والكسر؛ أي قدوة، ولا سيما قد قال صلى الله عليه وسلم (( خذوا عني مناسككم ) ).

وفيه دليل على أن السعي واجب في العمرة وأن الطواف لابد فيه من أشواط سبعة، وأما الصلاة خلف المقام فقيل إنها سنة، وقيل واجبة، وقيل تابعة للطواف إن سنة فسنة وإن واجبًا فواجب.

قوله (( خرج ) )أي من الكعبة و (( بين البابين ) )أي مصراعي الباب إذ الكعبة لم يكن لها حينئذٍ إلا باب واحد، وأطلق ذلك باعتبار ما كان من البابين لها في زمن إبراهيم عليه السلام، أو أنه كان في زمان رواية الراوي لها بابان؛ لأن ابن الزبير جعل لها بابين، وفي بعضها بدل البابين الناس.

فإن قلت كأن السياق يقتضي أن يقال ووجدت. قلت عدل عنه إلى المضارع حكاية عن الحال الماضية واستحضارًا لتلك الصورة، والضمير في (( يساره ) )راجع إلى الداخل بقرينة إذا دخلت.

فإن قلت المناسب أن يقال يسارك بالخطاب ص 744 أو دخل بالغيبة. قلت أريد بالخطاب العموم نحو {ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم} كأنه قال إذا دخلت أيها الداخل وهو متناول لكل أحد فهما متوافقان من جهة المعنى، أو هو من باب الالتفات أو الضمير عائد إلى البيت.

قوله (( في وجه الكعبة ) )أي مواجهة باب الكعبة، وهو مقام إبراهيم وهو الظاهر. ومنه الاستدلال على الترجمة أو في جهة الكعبة فيكون أعم من جهة الباب.

والظاهر أن الحديث من مراسيل ابن عباس؛ لأنه لم يثبت أنه دخل الكعبة مع النبي صلى الله عليه وسلم فحديث بلال يرجح عليه، ويحكم بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صلى فيها.

قوله (( ركع ) )أي صلى، أطلق الجزء وأراد الكل، و (( قبل ) )روي بضم القاف والموحدة، ويجوز إسكان الموحدة ومعناه مقابلها وما استقبلك منها، والمراد منه مقام إبراهيم ليدل على الترجمة.

قوله (( هذه القبلة ) )الخطابي معناه أن أمر القبلة قد استقر على استقبال هذا البيت فلا ينسخ بعد اليوم فصلوا إليه أبدًا, ويحتمل أنه عليهم سنة موقف الإمام وأنه يقف في وجهها دون أركانها وجوانبها الثلاثة، وإن كانت الصلاة في جميع جهاتها مجزئة.

ويحتمل أنه دل بهذا القول على أن حكم من عاين البيت وشاهده خلاف حكم الغائب عنه فيما يلزمه من مواجهته عيانًا دون الاقتصار على الاجتهاد, وذلك فائدة ما قال هذه القبلة وإن كانوا قد عرفوها قديما وأحاطوا بها علمًا.

النواوي ويحتمل معنى آخر وهو أن معناه هذه الكعبة يعني المسجد الحرام الذي أمرتم باستقباله لا كل الحرم ولا مكة ولا كل المسجد الذي هو حول الكعبة بل هي الكعبة بعينها فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت