فهرس الكتاب

الصفحة 3728 من 3844

فيه حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني جذيمة .. الحديث. سلف في المغازي.

وجذيمة ابن عامر بن عبد مناة بن كنانة، أهل الغميضاء ص 5079 بين مكة واليمن.

قال الداودي لم ير عليه السلام على خالد قودا؛ لأنه متأول ولم يذكر فيه دية ولا كفارة، فإما أن يكون ذلك قبل نزول الآية، أو سقط ذلك عن المحدث، أو سكت عنه لعلم السامع به.

وقال الخطابي إنما نقم عليه السلام على خالد؛ لاستعجاله في شأنهم، وترك التثبت في أمرهم إلى أن يتبين ما أرادوا بقولهم صبأنا؛ لأن الصبأ خروج من دين إلى دين.

وقوله (( أبرأ إليك من فعل خالد ) )على وجه الإنكار عليه، والتعريف بأنه لم يأذن له في ذلك لئلا يعتقد أن فعل خالد كان بإذنه، ولينتهي غيره عن مثل ذلك.

ولم يختلف العلماء أن القاضي إذا قضى بجور أو خلاف أهل العلم فهو مردود، فإن كان على وجه الاجتهاد والتأويل كما صنع خالد فإن الإثم ساقط فيه، والضمان لازم في ذلك عند عامة أهل العلم، إلا أنهم اختلفوا في ضمان ذلك على ما يأتي بيانه.

ووجه موافقة الحديث للترجمة قوله عليه السلام (( اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد ) )يدل تبرؤه من قتل خالد الذين قالوا صبأنا أن قتله له حكم منه بغير الحق؛ لأن الله تعالى يعلم الألسنة كلها، ويقبل الإيمان من جميع أهل الملل بألسنتهم، لكن عذره الشارع بالتأويل إذ كل متأول فلا عقوبة عليه ولا إثم.

واختلفوا في ضمان خطأ الحاكم، فقالت طائفة إذا أخطأ الحاكم في حكمه في قتل أو جرح فدية ذلك في بيت المال، هذا قول الثوري وأبي حنيفة وأحمد وإسحاق.

وقالت أخرى هو على عاقلة الإمام والحاكم. وهو قول الأوزاعي وأبي يوسف ومحمد والشافعي، وليس فيها جواب لمالك وقال في الشاهدين إذا شهدا في دم أوعتق أوطلاق فقال ابن القسم كقوله الاوزعي ويكون عليها قيمة البد في العتق وقصاص الفعل في أموالهما وهو قول أشهب في الشاهدين وقال في الأموال مضمونة بالخطأ كما هي بالعمد وليست كالدماء وهو قول أصبغ وقال ابن الماجشون ليس على الحاكم شيء من الدية في ماله ولا على عاقلته ولا على بيت المال وكذلك قال في الشاهدين إذا رجعا عن شهادتهما ... الغلط أنه لا غرم عليها وهو قول محمد مسلمة وحجة من لم يوجب الدية أنه لم يرد في الحديث أنه عليه السلام أغرمه الدية ولا غرمها عنه قلت صحح الحاكم أنه عليه السلام أرسل إليهم عليا فودى قتلاهم.

وقوله عليه السلام (( إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر ) )ولا يجوز أن يؤجر إلا على ما هو بفعله مطيع، فإذا كان مطيعا فما صدر عنه من نفس أو مال فلا ضمان عليه، وهو اختيار إسماعيل بن إسحاق.

وحجة من أوجب الضمان والدية الإجماع على أن الأموال مضمونة بالخطأ كما هي بالعمد، ولا تسقط الدية في ذلك من أجل أنها لم يذكر في الحديث وجوبه كما لم تسقط في الناقتين عن حمزة حين جب أسنمتهما وبقر خواصرهما، وإن كان لم يذكر في ذلك الحديث.

وروي عن عثمان رضي الله عنه أنه جعل عقل المرأة التي أمر برجمها على عاقلته.

وليس في قوله صلى الله عليه وسلم (( إذا اجتهد الحاكم فأخطأ ) )دليل على إسقاط الضمان في ذلك، وإنما فيه سقوط الإثم عن المجتهد وأنه مأجور إن لم يتعمد ذلك الخطأ، ولا يفهم من الحديث زوال الضمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت