45 -باب من صلى بالناس وهو لا يريد إلا أن يعلمهم
فيه حديث أيوب قال إني لأصلي بكم، وما أريد الصلاة.
هذا الحديث من أفراد (خ) ، وقد ذكره في رفع اليدين وفيمن استوى قاعدًا في وتر.
وأبو قلابة تابعي، واسمه عبد الله بن زيد الجرمي، جرم قضاعة البصري، طلب للقضاء فهرب، مات بالعريش، وقد ذهبت يداه ورجلاه وبصره، وهو مع ذلك يحمد الله ويشكره، سنة أربع أو ست أو سبع ومائة، ومالك بن الحويرث ليثي له وفادة مات بالبصرة سنة أربع وتسعين.
قوله (( فقلت لأبي قلابة ) )القائل له هو أيوب بن أبي تميمة، سيد شباب أهل البصرة، وهذا الشيخ هو عمرو بن سلمة، بكسر اللام والأشهر أنه لا رؤية له ولا سماع من النبي صلى الله عليه وسلم، ولأبيه وفادة.
قوله (( إني لأصلي بكم وما أريد الصلاة ) )، أي أصلي صلاة لأجل التعليم لا لغيره من مقاصد الصلاة، وهو دال على جواز فعل مثل ذلك، وليس هو من باب التشريك في العمل، ودال أيضًا على البيان بالفعل.
وهذا الحديث دليل ظاهر على إثبات جلسة الاستراحة، وهو مشهور مذهب الشافعي، وخالف فيه مالك وأبو حنيفة وجماعات، واختلف عن أحمد، والذي اختاره الخلال، ورجع إليه آخرًا موافقة الشافعي، وحمل حديث مالك هذا على حالة الضعف بعيد، وكذا قول من قال إن مالك بن الحويرث رجل من أهل البادية أقام عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرين ليلة، ولعله رآه فعل ذلك في صلاة واحدة لعذر فظن أنه من سنة الصلاة، أبعد وأبعد، لا يقال ذلك فيه.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( في مسجدنا هذا ) )لعله أراد مسجد البصرة و (( ما أريد الصلاة ) )أي ليس مقصودي أداء فرض الصلاة؛ لأنه ليس وقت الفرض أو لأني صليته بل المقصود أن أعلمكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكيفيتها.
فإن قلت ما محل كيف وبم تتعلق قلت هو مفعول فعل مقدر تقديره لأريكم كيف رأيت.
فإن قلت كيف الرؤية لا يمكن أن يريهم إياها. قلت المراد لازمها وهي كيفية صلاته عليه السلام.
فإن قلت ما حكم هذه الصلاة حيث لم يقصد بها عبادة الله. قلت هي أمر مباح من حيث هي لكنها طاعة من حيث أن القصد بها تعليم الشريعة.
قوله (( في الركعة ) )فإن قلت المناسب أن يقال من الركعة لأن النهوض منها لا فيها. قلت هو متعلق بالسجود أي السجود الذي في الركعة الأولى أو هو خبر مبتدأ محذوف أي هذا الجلوس أو هذا الحكم كان فيها أو يكون في بمعنى من.
والغرض منه بيان ندبية جلسة الاستراحة قالوا وفيه دليل ص 938 أنه يجوز للرجل أن يعلم الصلاة غيره والوضوء عملًا وعيانًا كما فعل جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم.