فهرس الكتاب

الصفحة 3754 من 3844

وقوله تعالى {لو أن لي بكم قوة ... } [هود 80]

فيه حديث القاسم بن محمد، قال ذكر ابن عباس رضي الله عنهما المتلاعنين الحديث.

وحديث عمرو، عن عطاء أعتم النبي صلى الله عليه وسلم بالعشاء الحديث. قال ابن جريج عن عطاء، عن ابن عباس رضي الله عنهما أخر النبي صلى الله عليه وسلم هذه الصلاة ... الحديث. وقال عمرو حدثنا عطاء ليس فيه ابن عباس ثم ساق اختلافهم.

وحديث أبي هريرة رضي الله عنه (( لولا أن أشق على أمتي ) ).

ثم قال حدثنا عياش بن الوليد، وهو بمثناه تحت وشين معجمة وهو أبو الوليد الرقام من أفراده، وأما عياش بالموحدة والشين المعجمة ابن الوليد النرسي فاتفقا عليه.

ثم ساق البخاري في الباب حديث عائشة رضي الله عنها (( لولا أن قومك حديث عهدهم بالجاهلية ) ).

وحديث أبي هريرة رضي الله عنه (( لولا الهجرة ) ).

وقد أسلفنا مدلول (لولا) ، ونزل أحاديث الباب عليه.

وجواب (لو) في الآية محذوف، كأنه قال لحلت بينكم وبين ما جئتم به من الفساد، وحذفه أبلغ؛ لأنه يحصر النفي ضروب المنع، فإن قلت لم قال {أو آوي إلى ركن شديد} [هود 80] مع أنه يأوي إلى الله تعالى؟

فالجواب إنه إنما أراد العدة من الرجال، وإلا فله ركن وثيق مع معونة الله ونصره، وتضمنت الآية البيان عما يوجبه حال المحق إذا رأى منكرا لا يمكنه إزالته مع التحسر على قوة أو معين على دفعه بحرصه على طاعة ربه وجزعه من معصيته، فامتنع من الانتقام من قومه؛ لامتناع من يعينه على ذلك.

وامتنع من رجم المرأة؛ لامتناع وجود البينة، وكذلك امتنع من معاقبتهم بالوصال؛ لامتناع امتداد الشهر، ومثله (( لو سلك [الناس] واديا لسلكت وادي الأنصار ) ).

قال المهلب وإنما قال ذلك تأنيسا لهم؛ ليغبطهم بحالهم وإنها مرضية (عندهم) وعند ربهم، لكنه امتنع من أن يساويهم في حالهم؛ لوجود الهجرة التي لا يمكنه تركها، وامتناعه من الأمر فيما سلف لوجود المشقة عليهم عند امتثالهم أمره.

وقوله (( لولا أن قومك .. ) )إلى آخرهص 5103، امتنع من هدمه وبنائه على قواعد إبراهيم من أجل الإنكار الحاصل لذلك.

فإن قلت فقد روى ابن عيينة عن ابن عجلان، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال (( احرص علي ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز فإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا وكذا، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان ) ).

فنهى عن (لو) في هذا الحديث، وهو معارض لما جاء في إباحة (لو) من الكتاب والسنة المروية في ذلك.

فالجواب لا تعارض فالنهي عن (لو) معناه لا تقل إني لو فعلت كذا لكان [كذا] على القضاء والحتم، فإنه كائن لا محالة فأنت غير مضمر في نفسك شرط مشيئة الله، الذي نهى عنه؛ لأنه سبق في علم الله كل ما يناله المرء، قال تعالى {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب} [الحديد 57] .

فأما إذا كان قائله ممن (يوثق) بأن الشرط إذا وجد لم يكن المشروط إلا بمشيئة الله، وإرادته فذلك هو الصحيح من القول.

وقد قال الصديق رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الغار لو أن أحدهم رفع قدمه أبصرنا الحديث.

ولم ينكر ذلك عليه إذ كان عالما بمخرج كلامه، وأنه إنما قال ذلك على ما جرت به العادة، واستعمله الناس على الأغلب كونه عند وقوع السبب الذي ذكره، وإن كان قد كان جائزا أن يرفع جميع المشركين الذين كانوا فوق الغار أقدامهم ثم ينظروا، فيحجب الله أبصارهم عن رسوله وعن صاحبه ولا يراهما منهم أحد، وكان جائزا أن يحدث الله (غما) في أبصارهم فلا يبصرونهما، مع أسباب غير ذلك كثيرة، وأن الصديق لم يقل ذلك إلا على إيمان (منهم) بأنهم لو رفعوا أقدامهم لم يبصروه إلا أن يشاء الله، فهذا تفسير لهذا الحديث (وناف) للتعارض في ذلك.

قال والدي رحمه الله تعالى

(باب كراهية تمني لقاء العدو) قوله (معاوية) ابن عمرو الازدي البغدادي و (أبو إسحاق) هو إبراهيم بن محمد الفزاري بفتح الفاء وخفة الزاي و (( موسى بن عقبة ) )بسكون القاف و (سالم) أبو النضر بسكون المعجمة و (إليه) أي عمر بن عبيد الله القرشي و (عبد الله بن أبي أوفى) بسكون الواو وبالفاء مقصورا الأسلمي وفيه دلالة على جواز الرواية بالكتابة دون السماع و (العافية) أي السلامة من المكروهات والبليات في الدنيا والآخرة، فإن قلت تمني القتال في سبيل الله غير مكروه قلت كراهيته من جهة الوثوق على قوته والإعجاب بنفسه ونحو ذلك. قوله (ما يجوز من لو) وفي بعضها اللو بالتشديد لما أرادوا إعرابها جعلوها اسما بالتعريف ليكون علامة ذلك وبالتشديد ليصير متمكنا قال الشاعر

ألام على لو ولو كنت عالما ... بأذناب لو لم تفتني أوائله

قوله (أبو الزياد) بالنون عبد الله ... عنه أي قصتها وعبد الله بن شداد بفتح المعجمة وشدة المهملة الأولى ولو كنت جرادة محذوف أي لرحمتها وهي الملاعنة أي ... بالواو مشبهًا بالرجل المتهم بالزنا بها وأعلنت أي السوء في الإسلام مر في اللعان قوله (عمرو) أي ابن دينار وعطاء ابن أبي رباح بتخفيف الموحدة والحديث مرسل لأنه تابعي وليس في روايته ذكر ابن عباس ... أي أبطأ أو احتبس أو دخل في ظلمة الليل والصلاة منصوب على الإغراء ومرفوع وأشق بضم الشدة ... عليهم وأدخلهم في المشقة كما جاء في بعض الروايات لو لا أن أشق على أمتي لأمرتهم بتأخير العشاء إلى الثلث وللوقت بفتح اللام أي لو لا أشق عليهم لحكمت بأن هذه الساعة هي وقت صلاة العشاء قوله (ابن المنذر) بكسر الخفيفة المعجمة إبراهيم و (معن) بفتح الميم وإسكان المهملة وبالنون ابن عيسى القزاز بالقاف وتشديد الزاي الأولى و (( محمد بن مسلم ) )بفاعل الإسلام الطائفي. و (( جعفر بن ربيعة ) )بفتح الراء الكندي و (( عبد الرحمن ) )هو الأعرج و (لأمرتهم) أي أمر إيجاب إذ الأمر الندبي حاصل اتفاقا، فإن قلت ص 5104 عقد الباب على لو وفي الحديث لولا ولو لامتناع الشيء لامتناع غيره ولولا لامتناع الشيء لوجود غيره فبينهما بون بعيد قلت مآله إلى لو إذ معناه لو لم تكن المشقة لأمرتهم ويحتمل أن يقال أصله لو زيد عليه لا. قوله (عياش) بتشديد التحتانية وبإعجام الشين ابن الوليد الرقام البصري و (عبد الأعلى) ابن عبد الأعلى و (حميد) بالضم تارة يروى عن أنس بلا واسطة وأخرى بالواسطة و (الأناس) هو الناس. فإن قلت فما معناه قلت التنوين للتبعيض كما قال الزمخشري في قوله تعالى (أسرى بعبده ليلا) أو للتعليل كما في قوله تعالى (ورضوان من الله أكبر) وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال فهم حملوه على أنه نهى التنزيه وأحبوا موافقته فواصلوا فقال لولا أن الشهر كمل لزدت على الوصال بحيث تعجزون عنه ويتركون تعمقهم في أمثاله. قوله (( سليمان بن المغيرة ) )البصري سيد أهلها مات سنة خمس وتسعين ومائة، فإن قلت في هذه الرواية أظل فكيف صح الصيام مع الإطعام بالنهار وفي الذي بعده أبيت فكيف صح الوصال قلت الغرض من الإطعام لازمه وهو التقوية و (كالمنكل) أي كالمعذب لهم مر في كتاب الصوم. قوله (أبو الأحوص) بالمهملتين والواو سلام بالتشديد و (أشعث) بالمعجمة والمهملة والمثلثة ابن أبي الشعثاء بلفظ مؤنثه الكوفي و (( الأسود بن زيد ) )بالزاي و (الجدر) بفتح الجيم يعني الحجر بكسر الحاء ويقال له الحطيم أيضا أهو من الكعبة أم لا وهو مطلق ليس مخصوصا بستة أذرع ونحوها و (مالهم) في بعضها ما بالهم و (قومك) في بعضها قومي و (النفقة) آلات العمارة من الحجر وغيره ولم يريدوا أن يضيفوا إليها من خارج ما كان في زمان إبراهيم عليه السلام فيه و (حديث) أي جديد و (أدخل) بماضي المجهول ومعروف المستقبل وأما أن فالروايات بالفتح فيها وجواب لولا محذوف أي لفعلت مر مبسوطا في الحج، قوله (لولا الهجرة) قال محيي السنة ليس المراد منه الانتقال عن النسب الولادي لأنه حرام مع أنه أفضل الأنساب وإنما أراد به النسب البلادي أي لولا أن الهجرة أمر ديني وعبادة مأمور بها لانتسبت إلى داركم والغرض منه التعريض بأن الأفضلية أعلا من النصرة بعد الهجرة وبيان أنهم بلغوا من الكرامة مبلغا لولا أنه من من المهاجرين لعد نفسه من الأنصار. قوله (شعبا) بكسر الشين الطريق في الجبل وما انفرج بين الجبلين و (الأنصار) هم الصحابة المدنيون الذين آووا ونصروا أي أتابعهم في طرائقهم ومقاصدهم في الخيرات والفضائل مر في مناقب الأنصار. قوله (موسى) أي التبوذكي بفتح الفوقانية وضم الموحدة وبالواو وفتح المعجمة و (وهيب) مصغرا ابن خالد و (( عمر بن يحيى ) )المازني الأنصاري و (عباد) بالفتح وشدة الموحدة ابن تميم بن زيد سمع عن عمه عبد الله بن زيد المدني المازني و (( أبو التياح ) )بفتح الفوقانية وتشديد التحتانية وبالمهملة يزيد من الزيادة الضبعي بضم المعجمة وفتح الموحدة وبالمهملة و (في الشعب) أي لم يذكر هو الوادي وفيه فضيلة الأنصار وافضلية المهاجرين رضي الله عنهم.

الزركشي

(باب ما يجوز من اللو) يريد قول الراضي لما أراده الله تعالى لو كان كذا [كان كذا] ، فأدخل على (( لو ) )الألف واللام التي للعهد، وذلك غير جائز عند أهل العربية إذ (( لو ) )حرف، وهما لا يدخلان على الحروف، كذا قاله القاضي.

وهو عجيب فإن الحروف يجوز أن يسمى بها وتجري مجرى الأسماء في الإخبار عنها وقبول علامات الاسم ص 5105، فأصل (( لو ) )حرف امتناع، فإذا سمي بها زيد فيها واو أخرى ثم أدغمت وشددت.

ثم قال القاضي الذي يفهم من ترجمة البخاري وما ذكره في الباب من الأدلة أنه يجوز استعمال (( لو ) )و (( لولا ) )فيما يكون للاستقبال مما امتنع فعله لوجود غيره، وهو من باب (( لو ) )لأنه لم يدخل في الباب سوى ما هو للاستقبال أو ما هو حق صحيح متيقن دون الماضي والمنقضي أو ما فيه اعتراض على الغيب [والقدر] السابق.

(تلك امرأة أعلنت) أي ظهرت الفاحشة.

(لو مد في الشهر) بضم الميم وتشديد الدال وبعده الجار والمجرور، ويروى (( مدني ) )بفتح الميم والدال وبعده نون.

(وصالا يدع المتعمقون تعمقهم) بضم العين وفتحها من قولهم عمق النظر في الأمور تعمقا، وتعمق في كلامه، أي تنطع.

(ويسقين) بتخفيف النون المكسورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت