فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 3844

قوله (( لما أفاض من عرفة عدل إلى الشعث ) )إلى آخره. هذا الحديث سلف الكلام عليه في باب إسباغ الوضوء.

قوله (( فجعلت أصب عليه ويتوضأ ) )هو موضع الترجمة، وهو قول جماعة العلماء، كما نقله عنهم ابن بطال، وهو رد لما روي عن ابن عمر وعلي أنهما نهيا أن يستقى لهما الماء لوضوئهما، وقالا نكره أن يشركا في الوضوء (( أحد ) )، ورويا ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وروي عن ابن عمر ما أبالي أعانني رجل على طهوري أو على ركوعي وسجودي.

قال الطبري وقد صح عن ابن عمر أن ابن عباس صب على يدي عمر الوضوء بطريق مكة، حين سأله عن المرأتين اللتين تظاهرتا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وثبت عن ابن عمر خلاف ما ذكر ص 496 عنه.

واستدل (خ) من صب الماء عليه عند الوضوء أنه يجوز للرجل أن يوضئه غيره؛ لأنه لما التزم المتوضئ اغتراف الماء من الإناء لأعضائه، وجاز له أن يكفيه ذلك غيره؛ بدليل صب أسامة الماء على الشارع لوضوءه، والاغتراف بعض عمل الوضوء، فلذلك يجوز سائر الوضوء.

وهذا من باب القربات التي يجوز أن يعملها الرجل عن غيره بخلاف الصلاة، ولما أجمعوا أنه جائز للمريض الاستعانة في الوضوء والتيمم إذا لم يستطع، ولا يجوز أن يصلى عنه إذا لم يستطع، دل على أن حكم الوضوء بخلاف حكم الصلاة.

وجزم بذلك ابن المنير فقال في كلامه على أبواب (خ) قاس (خ) توضئة الغير له على صبه عليه لاجتماعهما في معنى الإعانة على أداء الطاعة.

ثم ذكر (خ) حديث المغيرة في الصب أيضًا.

قوله (( إن المغيرة جعل يصب الماء عليها ) )هذا الحديث ذكره في المسح على الخفين والمغازي أيضًا، وأخرجه (م، ود، ن) في الطهارة أيضًا.

وفيه من لطائف الإسناد رواية أربعة من التابعين بعضهم عن بعض من يحيى إلى عروة.

المغيرة هذا أمير الكوفة مرات، ثقفي شهد الحديبية. عنه بنوه، أحصن ثلثمائة أو ألف امرأة، وبرأيه ودهاه يضرب المثل، وهو من الأفراد، مات سنة خمسين عن سبعين سنة.

وولده عروة ولي الكوفة عن أبيه. ونافع شريف ثبت، مات سنة تسع وتسعين.

وسعد بن إبراهيم هو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري قاضي المدينة، ثقة، إمام، يصوم الدهر ويختم كل يوم. مات سنة خمس وعشرين ومائة.

وعبد الوهاب هو ابن عبد المجيد الحافظ، أحد أشراف البصرة، وثقه ابن معين، وقال اختلط بآخرة. ولد سنة ثمان ومائة، ومات سنة أربع وتسعين.

وعمرو بن علي الفلاس هو أحد الأعلام الحفاظ، مات سنة تسع وأربعين ومائتين، والحديث ظاهر لا ترجم له.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( يوضئ ) )بكسر الضاد المشددة ثم الهمزة. قوله (( أفاض ) )أي رجع يقال أفاض الناس من عرفات أي دفعوا منها. فإن قلت عرفة اسم الزمان فالمناسب أن يقال من عرفات لأنه اسم المكان. قلت المراد أفاض من وقوف عرفة أو أن عرفة جاء اسمًا للمكان أيضًا.

الجوهري قول الناس نزلنا بعرفة شبيه بمولد وليس بعربي محض.

قوله (( أصب ) )بضم الصاد ومفعوله محذوف (( ويتوضأ ) )جملة حالية وجاز وقوع الفعل المضارع المثبت حالًا مع الواو، ويجوز أن يقدر وهو يتوضأ فيكون الجملة الاسمية حالًا أو الواو للعطف.

قوله (( المصلي ) )أي مكان الصلاة (( أمامك ) )أي قدامك وهو بفتح الميم لأنه ظرف. النووي في الحديث دليل على جواز الاستعانة في الوضوء، وقال أصحابنا الاستعانة ثلاثة أقسام

1 أن يستعين في إحضار الماء ولا كراهة فيه، والثاني أن يستعين في غسل الأعضاء ويباشر الأجنبي بنفسه غسل الأعضاء فهذا مكروه إلا لحاجة، و 3 أن يصب عليه فهذا الأولى تركه، وهل يسمى مكروهًا فيه وجهان.

وأقول وفيه جوازه لأن ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقال فيه الأولى تركه لأنه لا يتحرى إلا ما فعله أولى ثم إذا قلنا تركه أولى كيف ينازع في كراهته وليس حقيقة المكروه إلا ذلك.

قوله (( أنه ) )أي ص 497 رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ذهب لقضاء حاجته وأن مغيرة ) )وفي بعضها (( المغيرة ) )باللام وهو مثل الحارث في أنه علم فدخله لام التعريف على سبيل الجواز لا مثل النجم للثريا، فإن التعريف باللام لازم ثمة.

قوله (( جعل ) )أي طفق وعروة أدى معنى كلام مغيرة بعبارة نفسه إذ لو كان حكاية عن لفظه لوجب أن يقال وإني جعلت أصب والأمران في مثله جائزان.

قوله (( فغسل ) )فإن قلت الغسل ليس متعقبًا على الوضوء بل هو نفسه فما معنى الفاء. قلت هي الفاء التي تدخل بين المجمل والمفصل؛ لأن المفصل كأنه يعقب المجمل.

فإن قلت فلم قال فغسل ماضيًا ولم يقل بلفظ المضارع ليناسب لفظ يتوضأ. قلت الماضي هو الأصل وعدل في يتوضأ إلى المضارع حكاية عن الحال الماضية.

قوله (( مسح على الخفين ) )فيه بيان جواز المسح على الخف وأنه لا يجوز غسل إحدى الرجلين ومسح الأخرى.

فإن قلت ما باله عدي بعلى ولم يعد بالكلمة الإلصاقية. قلت نظرًا إلى معنى الاستعلاء كما لو قيل مسح إلى الكعب كان نظرًا إلى الانتهاء وبحسب المقاصد تختلف صلات الأفعال.

فإن قلت لم كرر لفظ مسح ولم يكرر لفظ غسل. قلت لأنه يريد بذكر المسح على الخفين بيان تأسيس قاعدة شرعية فصرح استقلالًا بالمسح عليهما بخلاف قضية الغسل فإنها مقررة بنص القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت