فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
18 -باب قول الله عز وجل {وإذا حضر القسمة أولو القربى}
فيه حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال إن ناسا يزعمون أن هذه الآية نسخت، ولا والله ما نسخت، ولكنها مما تهاون الناس، قال ابن أبي حاتم في (( تفسيره ) )وممن قال إنها محكمة جماعة، وعدد فوق العشرة منهم عطاء، ثم ساق، عن عطاء، عن ابن عباس أنه نسختها آية المواريث فجعل لكل إنسان نصيبه مما ترك مما قل منه أو كثر.
وقال النحاس أحسن ما قيل في الآية أنها على الندب.
قلت وهو قول أكثر أهل العلم. وقيل إن الآية محمولة على الوصية لمن ذكر في الآية وفيمن حضر، قال مجاهد هي محكمة، وواجب عند قسم الميراث ما طابت به أنفسهم. قال الطبري وأولى هذه الأقوال من قال إنها محكمة، وإنه عني بها الوصية لأولي قربى الموصي، وعنى باليتامى والمساكين أن يقال لهم قول معروف.
وقول ابن عباس (( ولكنها مما تهاون الناس ) )أي بتأويلها. ورأى غيره أنها محكمة كما سلف، وأن يطعم من حضر ممن سمى غير الورثة، وكان بعضهم يصنع الطعام من تركة الميت ويطعم من حضر ممن ذكر في الآية، وروى قتادة عن يحيى بن يعمر قال ثلاث آيات في كتاب الله محكمات مدنيات قد ضيعهن الناس، فذكر هذه الآية وآية الاستئنذان {والذين لم يبلغوا الحلم} [النور58] في العورات الثلاث، وهذه الآية {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى} [الحجرات13] قال قتادة في قوله {وليخش الذين لو تركوا من خلفهم} [النساء9] قال إذا حضرت وصية ميت فأمره بما كنت تأمر به نفسك مما يتقرب به إلى الله، وخف في ذلك ما كنت تخافه على ضعفهم لو تركتهم بعدك، فاتق الله وقيل قولا سديدا إن هو زاغ.