فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 3844

عن أبي هريرة ص 704 قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه شيء ) ). وعنه يقول أشهد أني لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم .. الحديث.

أما حديثه الأول فأخرجه (م، د، ق) أيضًا، وأما الثاني فهو من أفراده، قال الإسماعيلي كذا رواه (خ) ، ورويناه عن الحسين، عن أبي نعيم كذلك بالشك في السماع أم الكتابة، لا أعلم أحدًا ذكر فيه سماع يحيى من عكرمة، ورواها هشام وحسين المعلم ومعمر ويزيد كل قال عن عكرمة لم يذكر خبرًا ولا سماعًا.

وأخرجه (د) من حديث يحيى، عن عكرمة، عن أبي هريرة بغير شك. والنهي فيه محمول عند الأئمة على التنزيه خلا أحمد في رواية، فإنه قال لا تصح صلاته إذا صلى في ثوب واحد، وقدر على وضع شيء على عاتقه فلم يضعه، عملًا بظاهر الحديث.

وفيه رواية أنها تصح مع الإثم بالترك. ونقل ابن المنذر عن أبي جعفر لا صلاة لمن لم يكن مخمر العاتقين.

الخطابي يدل على صحة مقالة الأولين ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه صلى في ثوب واحد، وكان أحد طرفيه على بعض نسائه وهي نائمة، والثوب الواحد لا يسع طرف منه ليئتزر به ويجعل على عاتقه منه.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( فيجعل على عاتقه ) )وفي بعضها (( عاتقيه ) )، قوله (( لا يصلي ) )بلفظ نهي الغائب، وفي بعضها بلفظ النفي، ومعناه النهي. وليس على عاتقه شيء جملة حالية بدون الواو وجاز في مثله الواو وتركه.

فإن قلت هذا النهي للتحريم أم لا. قلت ظاهر النهي يقتضي التحريم، لكن الإجماع منعقد على جواز تركه إذ المقصود ستر العورة فبأي وجه حصل جاز.

الخطابي هذا نهي استحباب وليس على سبيل الإيجاب فقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم صلى في ثوب كان أحد طرفيه على بعض نسائه وهي نائمة، ومعلوم أن الطرف الذي هو لابسه غير متسع لأن يتزر به ويفضل منه ما يكون لعاتقه، وفي حديث جابر الذي يتلو هذا الحديث أيضًا جواز الصلاة من غير شيء على العاتق.

قوله (( سمعته ) )أي قال يحيى سمعت عكرمة، والشك المستفاد من كلمة أو إنما هو منه يعني سمعت منه إما بسؤالي عنه أو بغير سؤالي لا أحفظ كيفية الحال.

قوله (( أشهد ) )بلفظ مضارع الثلاثي، وذكره تأكيدًا للقضية، وتحقيقًا لصدقه ومبالغةً فيه. فإن قلت كيف دلالته على الترجمة؟.

قلت من جهة أن المخالفة بين الطرفين لا تتيسر إلا بجعل شيء من الثوب على العاتق. وقال العلماء حكمته أنه إذا اتزر به لم يكن على عاتقه شيء منه لم يؤمن أن تنكشف عورته بخلاف ما إذا جعل بعضه عليه، ولأنه قد يحتاج إلى إمساكه بيده فيشتغل بذلك وتفوته سنة وضع يد اليمنى على اليسرى تحت صدره ورفعها حيث شرع الرفع وغير ذلك، ولأن فيه ستر أعالي البدن وموضع الزينة. وقال تعالى {خذوا زينتكم} الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت