وقال ثابت، عن أنس إلى آخره وسلف عنده مسندا.
ثم ذكر في الباب أحاديث
أحدها
حديث مهدي وهو ابن ميمون حدثنا ابن أبي يعقوب وهو محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب الضبي البصري، من أفراد البخاري، عن ابن أبي نعم وهو عبد الرحمن بن أبي نعم البجلي الكوفي أبو الحكم، (قال أبو نعيم) كان ابن أبي نعم يمكث خمسة عشر يوما لا يأكل، روى له الجماعة قال كنت شاهدا لابن عمر إلى آخره.
قوله كذا هو (( ريحانتاي ) )وهو الصواب، وذكره ابن التين بلفظ ريحاني، وصوابه ريحانتاي.
والمعنى أنه من رزق الله تعالى، وفي الحديث الولد من ريحان الله، والريحان الرزق معروف.
الثاني
حديث عائشة رضي الله عنها جاءتني امرأة ومعها ابنتان الحديث يريد أن أجر القيام عليهن أعظم من أجر القيام على البنين، إذ لم يذكر مثل ذلك في حقهم، وذلك والله أعلم لأجل أن مؤنة البنات والاهتمام بأمورهن أعظم من أمور البنين؛ لأنهن عورات لا يباشرن أمورهن، ولا يتصرفن تصرف البنين.
وقوله (( من بلي ) )هو بالباء المضمومة، وذكره ابن بطال بالمثناة تحت، وكتبه في الحاشية بالموحدة.
الحديث الثالث
حديث أبي قتادة في قصة أمامة وقد سلفت،
الحديث الرابع
حديث أبي هريرة رضي الله عنه قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي الحديث.
الخامس
حديث عائشة رضي الله عنها جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أتقبلون الصبيان؟! الحديث.
السادس
حديث عمر رضي الله عنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبي، فإذا امرأة الحديث.
وقوله (تحلب) ، هو بفتح أوله، واللام مشددة أي تيسر للحلاب، ولا شك أن رحمة الصغير ومعانقته وتقبيله والرفق به من الأعمال التي يرضاها الله ويجازي عليها، ألا ترى قوله للأقرع بن حابس حين ذكر ما ذكر (( من لا يرحم لا يرحم ) )، فدل على أن تقبيل الولد الصغيرص 4367 وحمله والتحفي به مما يستحق به رحمة الله، ألا ترى حمله عليه السلام أمامة على عاتقه في الصلاة، وهي أفضل الأعمال عند الله، وقد أمر عليه السلام بلزوم الخشوع فيها والإقبال عليها، ولم يكن حمله لها في الصلاة مما يضاد الخشوع المأمور به فيها، وكره أن يشق عليها لو تركها ولم يحملها في الصلاة، وفي فعله ذلك أعظم الأسوة لنا، فينبغي الاقتداء به في رحمة صغار الولد وكبارهم، والرفق بهم، ويجوز تقبيل الولد الصغير في سائر جسده.
وروى جرير عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بالحسن بن علي ففرج بين فخذيه وقبل زبيبته. وأما تقبيل كبار الولد وسائر الأهل فقد رخص في ذلك العلماء.
قال أشهب سئل مالك عن الذي يقدم من سفره فتلقاه ابنته تقبله أو أخته أو أهل بيته، قال لا بأس بذلك وهذا على وجه الرقة، وليس على وجه اللذة وقد كان عليه السلام يقبل ولده وبخاصة فاطمة، وكان الصديق يقبل عائشة، وقد فعل ذلك أكثر الصحابة، وذلك على وجه الرحمة.
وفي حديث ابن عمر من الفقه أنه يجب على المرء أن يقدم (تعليم) ما هو أوكد عليه من أمر دينه، وأن (يبدأ) بالاستغفار والتوبة من أعظم ذنوبه، وإن كانت التوبة من جميعها فرضا عليه، فهي من الأعظم أوكد، ألا ترى ابن عمر أنكر على السائل سؤاله عن حكم دم البعوض، وتركه الاستغفار والتوبة من دم الحسين، وقرعه به دون سائر ذنوبه لمكانته من رسول الله صلى الله عليه وسلم.