فهرس الكتاب

الصفحة 1864 من 3844

فيه حديث أبي سعيد وهو المقبري عن أبي هريرة (( لما فتحت خيبر ... ) )الحديث.

وأخرجه (م) ، وللواقدي عن الزهري أن زينب التي سمته، هي ابنة أخي مرحب، وأنه عليه السلام قال لها (( ما حملك على هذا؟ ) )قالت قتلت أبي وعمي وزوجي وأخي. قال محمد فسألت إبراهيم بن جعفر عن هذا فقال أبوها الحارث، وعمها يسار، وكان أجبن الناس، وهو الذي أنزل من الرف، وأخوها زبير، وزوجها سلام بن مشكم.

والسهيلي قال هي أخت مرحب، قال محمد بن عمر والثبت عندنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتلها ببشر بن البراء بن معرور، يعني الآكل معه منها، وأمر بلحم الشام فأحرق.

وعن الزهري قال جابر احتجم رسول الله يومئذ على الكاهل حجمه أبو طيبة بالقرن والشفرة، وقيل بل حجمه أبو هند، واسمه عبد الله.

ولأبي نعيم في (( طبه ) )عن عبد الرحمن بن عثمان احتجم عليه السلام تحت كتفه اليسرى من الشاة التي أكل يوم خيبر، وعن عبد الله بن جعفر احتجم على قرنه بعد ما سم، وفي إسنادهما ضعف.

قال الواقدي وألقي من لحم تلك الشاة لكلب، فما تبعت يد رجلًا حتى مات.

ولأبي داود ص 2772 أمر بها فقتلت، وفي لفظ قتلها وصلبها.

وفي (( جامع معمر ) )عن الزهري لما أسلمت تركها، قال معمر كذا قال الزهري أسلمت، والناس يقولون قتلها، وأنها لم تسلم، وكانت أهدت الشاة المصلية لصفية.

قال السهيلي قيل إنه صفح عنها، والجمع بين القولين أنه عليه السلام كانت عادته أنه لا ينتقم لنفسه، فلما مات بشر بن البراء بعد ذلك بحول فيما ذكره البيهقي، وعند القرطبي لم يبرح من مكانه حتى مات قتلها به.

وعن ابن عباس دفعها إلى أولياء بشر فقتلوها، ومن ذلك الحين لم يأكل رسول الله من هدية تهدى إليه حتى يأمر صاحبها أن يأكل منها.

جاء ذلك في حديث أخرجه ابن مطير في (( معجمه ) )عن ابن أحمد بن حنبل، وأخرجه الطبراني في أكبر معاجمه بسنده إلى عمار قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأكل من هدية حتى يأمر صاحبها أن يأكل منها للشاة التي أهديت له.

وفيه أن القتل بالسم كالقتل بالسلاح الذي يوجب القصاص، وهو قول مالك.

وقال الكوفيون لا قصاص فيه، وفيه الدية على العاقلة، قالوا ولو دسه في طعام أو شراب لم يكن عليه شيء ولا على عاقلته.

وقال الشافعي إذا فعل ذلك وهو مكره، ففيه قولان في وجوب القود، أصحهما لا.

وفيه من علامات النبوة ما هو ظاهر من كلام الجماد، وأن السم لم يؤثر فيه حتى كان عند وفاته، لتجتمع له النبوة مع الشهادة؛ مبالغة في كرامته ورفع درجته.

وفيه أن السموم لا تؤثر بذاتها بل بإذن الرب تعالى، ألا ترى أن السم أثر في بشر ولم يؤثر في رسول الله، فلو كان يؤثر بذاته لأثر في الرسول في الحال [1] .

وفيه العفو عن المشركين إذا غدروا بشيء يستدرك إصلاحه وجبره، ويعصم الله منه إذا رأى الإمام ذلك، وإن رأى عقوبتهم عاقبهم بما يؤدي إليه اجتهاده.

وأما إذا غدروا بالقتل أو بما لا يستدرك جبره، وما لا يعتصم من شره، فلا سبيل إلى العفو كما فعل الشارع في العرنيين عاقبهم بالقتل، وإن كان عليه السلام قال لعائشة (( ما زالت أكلة خيبر تعاهدني، فهذا أوان انقطاع أبهري ) )لكنه عفى عنهم حين لم يعلم أنه يقضي عليه؛ لأن الله تعالى دفع عنه ضر السم بعد أن أطلعه على المكيدة فيه بآية معجزة أظهرها له من كلام الذراع، ثم عصمه الله من ضره مدة حياته، حتى إذا دنا أجله بغى عليه السم، فوجد ألمه.

وأراد الله له بتلك الأكلة الشهادة، ولذلك لم يعاقبهم، وأيضًا فإن اليهود قالوا أردنا أن نختبر بذلك نبوتك وصدقك، فقد يمكن أن يعذرهم بتأويلهم، وأيضًا فإنه كان لا يقتل أحدًا من المنافقين المناصبين له بالعداوة؛ لأنه كان على خلق عظيم.

وترجمة (خ) هل يعفى عنهم؟ ولم يذكر في الحديث العفو ولا عدمه، وليس فيه أن ذلك كان بعد عهد، فإن يكن عفى فهو بفضل منه بوجه يرجوه من إسلامهم أو استئلاف حلفائهم من المسلمين وإن يكن عاقب بقتل أو سبي، فهو جزاؤهم.

[1] في هامش المخطوط (( أقول هذا فيه نظر فإن بشر أكل وابتلع الأكلة وسيدنا رسول الله مج اللقمة لما كلمه الذراع ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت