فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث سهل بن سعد رضي الله عنه أن أبا أسيد صاحب النبي صلى الله عليه وسلم أعرس فدعا النبي صلى الله عليه وسلم لعرسه، فكانت العروس خادمهم الحديث.
وحديث سودة أم المؤمنين رضي الله عنها من طريق عكرمة عن ابن عباس عنها قالت ماتت لنا شاة الحديث أما ترجمة الباب فلا شك أنه إذا كان الطلاء والسكر يسكران، فيحنث به، وبعض الناس المراد به الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه أنه زعم أن الطلاء والعصير ليسا بنبيذ في الحقيقة، وإنما النبيذ ما ينبذ في الماء وأنقع فيه،
ويعني بقوله (سكرا) أي ما يسكر بما يعصر ولا ينبذ، ويعني بقوله (أو عصيرا) ما كان حديث العصر من العنب ولم يبلغ حد السكر، وبالطلاء ما طبخ من عصير العنب حتى بلغ إلى ما لا يسكر، فلا يحنث عنده في شرب شيء من هذه الثلاثة؛ لأنها لم تنبذ، وإنما يحنث عنده بشرب ما نبذ في الماء من غير العنب، سواء أسكر أو لم يسكر.
ووجه تعلق البخاري من حديث سهل في الرد على أبي حنيفة هو أن سهلا إنما عرف أصحابه؛ لأنه لم يسق الشارع إلا نبيذا قريب العهد بالانتباذ بما يحل شربه.
ألا ترى قوله أنقعت له تمرا في تور من الليل حتى أصبح عليه فسقته إياه. وهكذا كان ينبذ له عليه السلام ليلا ويشربه غدوة، وينبذ له غدوة
ويشربه عشية، ولو كان بعيد العهد بالانتباذ مما بلغ حد السكر لم يجز أن يسقيه عليه السلام، يفهم من هذا أن ما بلغ حد السكر من الأنبذة حرام؛ كالمسكر من عصير العنب، وأن من شرب مسكرا من أي نوع كان، سواء كان معتصرا أو منتبذا، فإنه يحنث؛ لاجتماعهما في حدوث السكر وكونها كلها خمرا.
ووجه استدلاله من حديث سودة رضي الله عنها أنهم حبسوا مسك شاة للانتباذ فيه الذي يجوز لهم شربه غير المسكر ووقع عليه اسم نبيذ، ولو ذكر حديث أنس حين كسروا الجرار من نبيذ التمر كان أقرب للتعلق وأوضح للمعنى، كما نبه عليه ابن بطال؛ لأنهم لم يكسروا جرار نبيذ التمر المسكر في معنى عصير العنب (المسكر) في التحريم؛ لأنهم كانوا أتقى لله من أن يتلفوا نعم الله ويهرقوها استخفافا بها، وقد نهى الشارع عن إضاعة المال، ولو كان المسكر غير خمر لجاز ملكه وبيعه وشربه وهبته، وكانت إراقته من الفساد في الأرض.
حديث سودة بنت زمعة في الباب من أفراد البخاري كحديث ابن عباس (( إذا دبغ الإهاب فقد طهر ) )فإنه من أفراد مسلم،
أما حديث ابن عباس، عن ميمونة رضي الله عنها مر عليه السلام بشاة لها فقال (( ألا انتفعتم بجلدها ) )فمن المتفق عليه لا كما زعمه خلف في (( أطرافه ) )وتبعه عليه الدمياطي فاحذره.
الطلاء بكسر الطاء والمد. قال أبو عبد الملك والداودي هو أن يطبخ عصير العنب حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه،
ويقال إنه اسم من أسماء الخمر. والسكر بفتح السين والكاف قال الجوهري هو نبيذ التمر، وقال ابن عباس وغيره هو ما حرم. فعلى من يقول الطلاء والسكر مسكران يصح ما تقدم ممن يقول هما نبيذ، ولا يصح ذلك في السكر؛ لأنه نبيذ، ويصح في الطلاء؛ لأنه لا ينطلق ذلك عليه،
معنى أعرس اتخذ عرسا، وأعرس بأهله ص 4755 إذا بنى بها. والعروس نعت يستوي فيه الرجل والمرأة ما داما في إعراسهما، يقال رجل عروس في رجال عرس، وامرأة عروس في نساء عرائس. والتور بفتح المثناة فوق إناء يشرب فيه.
وسلف الحديث في الأنكحة والمسك بفتح الميم وسكون السين. والشن بفتح الشين القربة البالية. والشنة أيضا وكأنها صغيرة، والجمع الشنان. ونبذ ثلاثي بفتح النون وكسر الباء، قال تعالى {فانبذ إليهم على سواء} قال الجوهري والعامة تقول أنبذت.
قال والدي رحمه الله تعالى
(باب اليمين الغموس) وهي التي تغمس صاحبها في الإثم أو في النار وهي الكاذبة التي يعتمدها صاحبها عالما أن الأمر بخلافه واختلفوا فيها فقال الحنفية لا كفارة لها إذ هي أعظم من ذلك، قوله (النظر) بسكون المعجمة ابن شميل مصغر الشمل بالمعجمة و (فراس) بكسر الفاء وخفة الراء وبالمهملة ابن يحيى المكتب و (العقوق) خلاف البر، فإن قلت قال العلماء الكبيرة هي معصية توجب حدا ولا حد فيه قلت المشهور عند الجمهور أنها معصية أو عد الشارع عليها بخصوصه، قوله (يمين صبر) هي اليمين التي تصبر أي يحبس عليها الشخص حتى يحلف و (أبو عبد الرحمن) كنية عبد الله بن مسعود و (بنتك بالنصب أي أحضر أو أطلب بينتك وبالرفع أي المطلوب بينتك أو يمينه إن لم تكن لك بينة و(إذن) جواب وجزاء فينصب يحلف مر الحديث في كتاب الشرب، قوله (بريد) مصغر البرد بالموحدة والراء والمهملة و (أبو بردة) بضم الموحدة وإسكان الراء وبالمهلمة و (الحملان) بضم المهملة وتسكين الميم ما يحمل عليه من الدواب في الهبة خاصة و (لما أتيته) أي مرة أخرى بعد ذلك. قوله (حجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى ابن منهال بكسر الميم وسكون النون وكلمة ح مسطورة قبله وهي إشارة إلى التحويل من إسناد إلى إسناد آخر وإلى الحائل بين الإسنادين أو إلى الحديث أو إلى صح وبعضهم يقولونه بالخاء المعجمة إشارة إلى إسناد آخر و (عبد الله النميري) مصغر الحيوان المشهور و (يونس) فيه ستة أوجه الهمز والواو وحركات النون (ابن يزيد) من الزيادة الآيلي بفتح الهمزة وسكون التحتانية و (طائفة) أي قطعة و (مسطح) بكسر الميم وإسكان المهملة الأولى وفتح الثانية ابن أثاثة بضم الهمزة وخفة المثلثة الأولى القرشي وأمه سلمى كانت بنت خالة أبي بكر رضي الله عنه وكان من أهل الإفك. فإن قلت كيف دل الحديثان على الجزئين الأولين من الترجمة قلت لعله قاسهما على الغضب أو أراد بقوله في المعصية في شأن المعصية لأن الصديق حلف بسبب إفك مسطح على عائشة رضي الله عنها وإفكه كان من المعاصي وكذا كل ما لا يملك الشخص فالحلف عليه موجب للتصرف فيما لا يملك فعل ذلك فيه أي ليس له أن يفعله شرعا هذا والظاهر أنه من جملة تصرفات النقلة عن أصل البخاري إذ قال بعضهم نقلنا عنه وفيه مبيضات كثيرة وتراجم بلا حديث وأحاديث بلا ترجمة فأضفنا البعض إلى البعض، فإن قلت فما حكمها هل ينعقد اليمين وتجب الكفارة فيهما، قلت مختلف فيه وميل البخاري إلى الانعقاد والوجوب حيث سلكهما في سلك الغضب. قوله (أبو معمر) بفتح الميمين عبد الله و (القاسم) هو ابن عاصم و (زهدم) بفتح الزاي والمهملة وسكون الهاء بينهما الجرمي بفتح الجيم و (تحللها) أي ص 4756 كفرتها قوله (فهو على بينة) يعني إن قصد بالكلام ما هو كلام عرفا لا يحنث بهذه الأذكار والقراءة والصلاة وإن قصد الأعم يحنث بها، قوله (أفضل الكلام) فإن قلت ما وجه الأفضلية، قلت فيه إشارة إلى جميع صفات الله تعالى عدمية ووجودية إجمالا لأن التسبيح إشارة إلى تنزيه الله سبحانه وتعالى عن النقائص والتحميد إلى وصفه بالكمالات فالأول فيه نفي النقصان والثاني فيه إثبات الكمال والثالث إلى تخصيص ما هو أصل الدين وأساس الإيمان يعني التوحيد والرابع إلى أنه أكثر مما عرفناه سبحانك ما عرفناك حق معرفتك، فإن قلت ما وجه مناسبته بكتاب الأيمان، قلت غرض البخاري بيان الأذكار ونحوها بكلام وكلمة فيحنث بها. قوله (هرقل) بكسر الهاء وفتح الراء وسكون القاف قيصر ملك الروم قال تعالى {وألزمهم كلمة التقوى} أي لا إله إلا الله. قوله (سعد بن المسيب) بفتح التحتانية وقيل بكسرها قالوا هذا مما يبطل القاعدة القائلة بأن شرط البخاري أن لا يروى عن شخص يكون له راو واحد بل راويان إذ ليس للمسيب إلا راو واحد وهو ابنه فقط مر جوابه في قصة أبي طالب في آخر كتاب فضائل الصحابة. قوله (محمد بن فضيل) مصغر الفضل بالمعجمة و (عمارة) بضم المهملة وخفة الميم وبالراء ابن القعقاع بالقافين والمهملتين و (أبو زراعة) بضم الزاي وسكون الراء هرم البجلي و (الحبيبة) فعيلة بمعنى المفعول مر الحديث في آخر كتاب الدعوات بلطائف، قوله (شقيق) بكسر القاف الأولى و (الند) المثل، فإن قلت العكس الظاهر أن يقال من مات لا يجعل لله ندا لا يدخل النار، قلت هذا هو الصحيح لأن الموحد ربما يدخل النار لكن دخوله الجنة محقق لا شك فيه وإن كان آخرا. قوله (إلى) أي حلف وذلك أنه أسر إلى بعض أزواجه حديثا فأفشت وليس المراد به الإيلاء الفقهي و (المشربة) بفتح الميم وسكون المعجمة وضم الراء وفتحها الغرفة. قوله (الطلاء) بكسر المهملة وبالمد هو أن يطبخ العصير حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه ويصير ثخينا مثل طلاء الإبل ويسمى بالمثلث و (السكر) بفتحتين نبيذ يتخذ من التمر والغالب أن البخاري يريد بقوله بعض الناس في أمثال هذه المسائل الحنفية. قوله (على) أي ابن المديني و (عبد العزيز) ابن أبي حازم بالمهملة والزاي و (أبو أسيد) مصغر الأسد مالك الساعدي وذكر لفظ صاحب النبي صلى الله عليه وسلم إما استلذاذا وإما افتخارا وتعظيما له وإما تفخيما لمن لا يعرفه و (العروس) يطلق على الذكر والأنثى والمراد به ههنا الزوجة، فإن قلت فلم لم يقل خادمتهم. قلت لأنه يطلق على الرجل والمرأة كليهما و (الثور) بفتح الفوقانية وبالواو والراء إناء مر في كتاب الأشربة.
قوله (سودة) بفتح المهملتين وإسكان الواو بينهما بنت زمعة بفتح الزاي والميم والمهملة العامرية و (المسك) بفتح الميم الجلد و (الشن) القربة الخلق، فإن قلت ما مناسبة الحديث للباب. قلت مفهومه نبيذ إذ المتبادر إلى الذهن منه أنها سمت المتخذ من التمر ففيه الرد على بعض الناس.
الزركشي
(يمين صبر) بالإضافة، أي ألزم بها وحبس عليها وكانت لازمة لصاحبها من جهة الحكم، أي يجبر عليها. ص 4757
(أحاج لك بها) أي أظهر [بها] الحجة.
(الطلاء) بالكسر والمد الشراب المطبوخ من عصير العنب، وهو الرب.
(السكر) بفتحتين كل مسكر.
(أن أبا أسيد) بضم الهمزة.
(أعرس) هذا هو الكثير، ويروى (( عرس ) )، وسبق بيانه في العقيقة.
(مسكها) بفتح الميم وإسكان السين انتهى كلام الزركشي.
أقول قوله أعرس فدعا أعرس الرجل فهو معرس إذا دخل بامرأته عند بنائه بها ولا بقال فيه عرس ... من النحاس قوله مسكها بسكون المهملة ... وفتح الميم وتكسر الميم الطيب المعروف ... الوعاء العتيق من الأديم قوله على تمر صبر أي ألزم بها وحبس عليها وكانت لازمة لصاحبها من جهة الحكم وأن كان صاحبها في الحقيقة هو المصبور لأنه إنما صبر مرًا حلها أي حبس قوله وهو غضبان فإن قلت ما الحكمة في أن يكون على الحالف بهذه التمرة غضبان فإن قلت ما الحكمة من تخصيص هذه ... بهذه اللفظة قلت والله أعلم أنه هنا حلف بالله وباسمه وصفته فتنة استخفاف باسم الله فقال ما ليس في ارتكاب غيره من المعاصي وهو ظاهر بدليل قوله أن الله ... بعهد الله وإيمانهم بها قليلًا لأنه قوله إلا أتيت الذي هو خير ويحللها وفي الروايات في الصحيح إلا ... عن عيني وأتيت الذي هو خير فإن قلت موضوع ... ومنتصبًا أن يكون الكفارة متأخرة عن الحنث لأنها وصفت لتكفرها ما حصل من الأثم بسبب الحنث فتقديم الكفارة على الحنث فيه إشكال قلت هو من باب تقديم الزكاة في أول الحول وزكاة الفطر من أول رمضان ونحو ذلك قوله كله أحاج لك بها إلى آخره فإن قلت إذا قال الكافر الكلمة لا يحتاج إلى محاجة عنه فإن الكلمة جعلته مؤمنًا لغيره من المؤمنين ولم يرو في حق المؤمنين أنه عليه السلام يحاج عنهم بل يشفع لهم ولغيرهم من الأمم وهو صاحب الشفاعة العظمى به والمقام المحمود قلت والله اعلم لعل المراد من قوله أحاج لك أشهد لك بها عند الله تعالى قوله والعروس ... أسمها أم أسيد كما ... قوله بعض الناس يعني به أبا حنيفة ولا يذكره باسمه ولا كنيته قلت قد شفع إلى ذلك الإمام أبو ثور ذكر ابن المنذر في الإسراف في باب الشيء المقسوم يستحق بعضه بالفطر وقال أبو ثور قال بعض الناس يعني ... إذا لم يحضر خصم وارث الميت ولا طالب دين ولا وصية ولا مطلوب بحق الميت فعلمه ولا ينبغي للقاضي أن يسمع من بنيه ولا يقص له بالوصية فلا عتاب حينئذ على البخاري فإنه تبع أبا ثور في هذه العبارة قال النووي في تهديته هو أبو ثور ابراهيم بن خالد بن أبي اليمان العلي البغدادي الإمام الجليل أحد الأئمة الاعلام في الدين ثم قال ومناقبه وفصائله ومحاسنه المتظاهرة أكبر من يحضر وأشهر من أن يشهر سمع الحديث من ابن عينية وأن علية ووكيع وأبي معاوية الضرير والشافعي وأخرين روى عنه أبو حاتم الرازي ومسلم وأكثر عنه في صحيحه و ... والترمذي ومسلم وأخرين وتوفي في صفر سنة أربعة ومائتين رحمه الله تعالى والبخاري مات سنة ستة وخمسين ومائتين فهو ... عن أبي ثور فلا عتاب على البخاري لأنه تبع من قال قبله هذه العبارة والله أعلم.