فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال الليث ... إلى اخره وقال يحيى بن أيوب ص 2881 هذا التعليق رواه الإسماعيلي عن عبد الله بن صالح
ثم ساق حديث يحيى بن أيوب من حديث سعيد بن الحكم بن أبي مريم، عن يحيى فذكره قال كانت بمكة امرأة مزاحة فنزلت على امرأة مثلها فبلغ ذلك عائشة فقالت صدق حبيبي؛ سمعته صلى الله عليه وسلم يقول (الأرواح جنود مجندة) .
وفي (( اعتلال القلوب ) )أن المزاحة كانت بمكة وأنها لما قدمت المدينة نزلت على امرأة مثلها مزاحة، فذكرت ذلك عائشة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (لأرواح جنود مجندة)
قال الإسماعيلي ابن صالح ليس من شرط الكتاب. وكذا يحيى بن أيوب المصري هو عنده ممن لا يخرجه في هذا الكتاب في الرواية إلا استشهادا.
وقال الخطابي هذا يتأول على وجهين
أحدهما أن يكون إشارة إلى معنى التشاكل في الخير أو الشر والصلاح أو الفساد، فإن كل أحد يحن إلى شكله، ويؤيده ما أسلفناه.
الثاني أنه إخبار عن بدء الخلق في حال الغيب على ما روي في الأخبار إن الله خلق الأرواح قبل الأجسام فكانت تلتقي فتشام كما تشام الخيل، فلما التبست بالأجسام تعارفت بالذكر الأول وصار كل منهما إنما يعرف وينكر ما سبق له من العهد القديم.
وقال بعضهم (جنود مجندة) أي أجناس مجنسة، وقيل جموع مجمعة، وهذا التعارف لأمر جعله الله فيها وجبلها عليه، وأشبه ما فيه أن يكون تعارفها موافقة صفاتها التي هي خلقت عليها وتشابهها (في شيمها) التي خلقت بها.
وقيل لأنها خلقت مجتمعة ثم فرقت في أجسادها فمن وافق قسيمه ألفه، وما باعده نافره.
وفي هذا دليل على أن الأرواح ليست بأعراض، فإنها كانت موجودة قبل الأجسام، وأنها تبقى بعد فناء الأجسام.
فصل يستفاد من هذا الحديث كما نبه عليه القرطبي إذا وجد من نفسه نفرة ممن له فضيلة أو صلاح يفتش على الموجب لها، فإنه ينكشف له فيتعين عليه أن يسعى في إزالة ذلك حتى يتخلص من ذلك الوصف المذموم وكذلك القول فيما إذا وجد من نفسه ميلا لمن فيه شر وشبهة.
وشاع في كلام الناس قولهم المناسبة تؤلف بين الأشخاص والشكل يألف شكله، ولما نزل علي بن أبي طالب رضي الله عنه الكوفة قال يا أهل الكوفة قد علمنا خيركم من شريركم فقالوا لم ذاك؟ قال كان معنا ناس من الأخيار فنزلوا عند ناس فعلمنا أنهم من الأخيار، وكان معنا ناس من الأشرار فنزلوا عند ناس فعلمنا أنهم من الأشرار. وكان كما قال الشاعر
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه ... فكل قرين بالمقارن يقتدي
قال والدي رحمه الله تعالى
خلق آدم وذريته قال تعالى {خلق الإنسان من صلصال} ... إلى آخره
وقال {ومن كل شيء خلقنا زوجين} أي كل شيء خلقه الله فهو شفع والخالق هو الوتر وحده لا شريك له فإن قلت السماء ليس بشفع بل وتر قلت معناه شفع الأرض كما أن الحار شفع للبارد مثلا وقال {إن الإنسان لفي خسر} أي ضلال وفسر {إلا الذين آمنوا} بقوله {إلا من آمن} وأمثال هذه تكثير لحجم الكتاب لا تكثير للفوائد والله أعلم بمقصوده وقال {فانظر إلى طعامك لم يتسنه} أي لم يتغير، فإن قلت ما وجه تعلقه بقصة آدم قلت ذكر باعتبار المسنون لأنه قد يقال باشتقاقه منه
قوله (ما يحيونك) من التحية وفي بعضها يجيبونك من الإجابة، و (ينقص) أي من طوله، و (جرير) بفتح الجيم، و (عمارة) بضم المهملة ص 2882 وخفة الميم، و (أبو زرعة) بضم الزاي وإسكان الراء وبالمهملة، و (لا يتفلون) بضم الفاء وكسرها أي لا يبصقون، و (الألوة) بفتح الهمزة وضمها وضم اللام وشدة الواو وكذا (الألنجوج) بفتح الهمزة واللام وسكون النون وبالجيمين معناهما عود يتبخر به وفيه لغتان أخريان النجج ويلنجج فلفظ الالنجوج تفسير الألوة، و (عود الطيب) تفسير التفسير، قوله (على خلق) بضم المعجمة وفتحها وهو خبر مبتدأ محذوف، فإن قلت
كيف يكونون على صورة القمر وعلى صورة آدم قلت هم الزمرة الأولى وهؤلاء غيرهم أو الحمل على صورة آدم في الطول والخلقة وبعضهم في الحسن كصورة القمر نورا وإشراقا، قوله (فيما يشبه) أي لولا أن لها نطفة وماء فبأي سبب يشبهها ولدها مر في آخر العلم، قوله (الفزاري) بفتح الفاء وتخفيف الزاي وبالراء مروان، قوله (مقدم) أي سمع عبد الله بن سلام بتخفيف اللام، و (قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة) ، و (ينزع الولد إلى أبيه) أي يشبه أباه ويذهب إليه
و (زيادة الكبد) هي القطعة المنفردة المتعلقة بالكبد وهي أطيبها وهي في غاية اللذة وقيل هي أهنأ طعام وأمرأه، و (غشي المرأة) أي جامعها، قوله (بهت) بضم الموحدة والهاء وسكونها جمع البهوت وهو كثير البهتان ولفظ (أخيرنا) دليل من قال أن أفعل التفضيل بلفظ الأخير مستعمل وقد جاء أيضا صغراها أشرها، فإن قلت ما وجه تعلق هذا الحديث ونحوه بقصة آدم، قلت الترجمة في خلق آدم وذريته أيضا، قوله (بشر) بالموحدة المكسورة وسكون المعجمة، و (لم يخنز) بسكون المعجمة وفتح النون وبالزاي لم ينتن قيل كانوا يدخرونه لنحو السمت وغيره فأنتن وقيل بسبب أنهم أمروا بترك ادخار السلوى فادخروه حتى أنتن فاستمر نتن اللحوم من ذلك الوقت أو لما صار الماء في أفواههم دما وأنتنوا بذلك سري النتن إلى اللحم وغيره، وقال القاضي البيضاوي لولا أن بني إسرائيل سنوا ادخار اللحم حتى خنز لما ادخر فلم يخنز وقيل لم يكن اللحم يخنز حتى منع بنو إسرائيل
عن ادخاره فلم ينتهوا عنه فأخنز ما ادخروه عقوبة لهم، قوله (لم يخنز) وذلك أن حواء هي التي رغبت آدم في أكل الشجرة بعد وسوسة إبليس فسري في أولادها مثل ذلك، قوله (أبو كريب) مصغر ضد الفرج محمد بن العلاء، و (موسى بن حزام) بكسر المهملة وخفة الزاي العابد الترمذي، و (حسين بن علي) الكوفي، و (زائدة) فاعلة من الزيادة (ابن قدامة) بضم القاف وتخفيف المهملة، و (ميسرة) ضد الميمنة ابن عمارة الأشجعي الكوفي، و (أبو حازم) بالمهملة والزاي سليمان، قوله (استوصوا) أي تواصوا أيها الرجال في حق النساء بالخير ويجوز أن تكون الباء للتعدية والإستفعال بمعنى الأفعال نحو الاستجابة بمعنى الإجابة، و (الضلع) بكسر الضاد وفتح اللام مفرد الضلوع وتسكين اللام جائز وأعوج الشيء هو أفعل التفضيل على سبيل الشذوذ لأنه ص 2883 من العيوب وفائدة هذه المقدمة بيان أنها خلقت من الضلع الأعوج وهو الذي في أعلى الضلوع أو بيان أنها لا تقبل الإقامة لأن الأصل في التقويم هو أعلى الضلع لا أسفله وهو في غاية الاعوجاج، قال البيضاوي الاستيصاء قبول الوصية أي أوصيكم بهن خيرا فاقبلوا وصيتي فيهن بالصبر على اعوجاجهن وقيل أراد به أن أول النساء وهي حواء خلقت من ضلع من أضلاع آدم، الطيبي السين للطلب مبالغة أي اطلبوا الوصية من أنفسكم في حقهن بخير وفيه الحث على الرفق بهن والإحسان إليهن والصبر على أخلاقهن وأنه لا مطمع في استقامتهن، قوله (زيد بن وهب) الجهني
هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يدركه سنة ست وتسعين، و (الكتاب) أي ما قدر الله في الأزل وكتب فيه، قوله (يخلقها) أي يصورها مر الحديث في الحيض، فإن قلت لم يذكر العمل في هذه الرواية قلت علم ذلك التزاما من ذكر السعادة والشقاوة، فإن قلت إذا كان موكلا بالرحم فما معنى البعث، قلت يكون ملكا آخر والمراد بالبعث الأمر بها، فإن قلت قضاء الله أزلي فما وجه الكتابة حينئذ قلت معنى يكتب يظهر الله ذلك للملك ويأمره بإنفاذه وكتابته وقالوا المراد بالذراع التمثيل للقرب من موته ومن لطف الله أن انقلاب الحال من الشر إلى الخير كثير وأما العكس فهو في غاية القلة لأن رحمته سبقت غضبه، قوله (قيس بن حفص) بالمهملتين، و (أبو عمران) عبد الملك بن حبيب ضد العدو، و (الجوني) بفتح الجيم وسكون الواو وبالنون، و (يرفعه) أي يرفع أنس الحديث إلى الرسول الله عليه وسلم، و (عمر بن حفص) أيضا بالمهملتين، و (عبد الله بن مرة) بضم الميم وشدة الراء، و (الكفل) النصيب والمراد به قابيل حين قتل هابيل وهو أول مقتول على وجه الأرض، فإن قلت لا تزر وازرة وزر أخرى، قلت هذا جزاء التأسيس وهو فعل نفسه قوله (عمرة) بفتح المهملة، و (مجندة) ، قال النووي معناه جموع مجتمعة وأنواع مختلفة وأما تعارفها فقيل أنه موافقة صفاتها التي خلقها الله عليها وتناسبها في أخلاقها وقيل أنها خلقت مجتمعة ثم فرقت في أجسادها فمن وافق إنسانا ألفه ومن باعده نافره، الخطابي فيه وجهان أحدهما أن يكون إشارة إلى معنى التشاكل في الخير والشر وأن الخير من الناس يحن إلى شكله والشرير يميل إلى نظيره فالأرواح إنما تتعارف بضرائب طباعها التي جبلت عليها من الخير والشر فإذا اتفقت الأشكال تعارفت وتآلفت وإذا اختلفت تناكرت وتنافرت والآخر أنه روى أن الله خلق الأرواح قبل الأجساد فكانت تلتقي فلما ألبست بالأجساد تعارفت بالذكر الأول فصار كل منها إنما يعرف وينكر على ما سبق له من العهد المتقدم، فإن قلت ما مناسبة هذا الباب بكتاب الأنبياء، قلت لعله الإشارة إلى أن آدم وأولاده تركب من البدن والروح.
الزركشي
خلق الله آدم طوله ستون ذراعا قيل بذراعه، وقيل بذراعنا؛ لأن ذراع كل واحد [مثل] ربعه، ولو ص 2884 كان بذراعه لكانت يده قصيرة في جنب طول جسمه كالإصبع والظفر (لا يتفلون) بإسكان المثناة وكسر الفاء. ويروى (( الأنجوج ) )، وفي رواية أبي ذر (( الألنجوج ) )عود من الطيب الذي يتبخر به، يقال ألنجوج ويلنجوج والنجج، والألف والنون زائدتان، كأنه يلج في تضوع من الجنة وانتشارها.
(فهل على المرأة الغسل) بفتح الغين.
(فيما يشبه الولد) فيه إثبات الألف مع (( ما ) )الاستفهامية [المجرورة بالحرف] ، وهو خلاف الفصيح، وكأنه من تغيير الرواة، وقد حذفت في بعض النسخ.
(إِنَّ اليَهُودَ قَوْمٌ بُهُتٌ) بضم الباء والهاء، كأنها جمع بهيت، كقضيب وقُضب، وهو الذي يبهت المقول له بما يفتريه عليه ويختلقه.
وقيل إنه إخبار عن تردد الأرواح في حال الغيب قبل خلق الأجسام، وكانت تلتقي فلما التقت بالأجسام تعارفت بالذكر الأول. انتهى كلام الزركشي ص 2884.
ص 2885
ص 2886
%ج 2 ص 726%
(مُوسَى بنِ حزَام) بالزاي، حدّث له البُخاريُّ هنا مقرونًا. (خُلِقَتِ المَرْأَةُ) يعني حواء. (مِنْ ضِلَعٍ) بكسر الضاد وفتح اللام ويسكن أيضًا، قيل إنَّما خلقت من ضلع آدم القصيرى، وقيل من ضلعه الأيسر وجُعل مكانه لحم. (وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ) قيل يريد أعوج ما فيها أعلاها وهو اللسان لأنَّه في أعلاها.
[1] قال ابنُ حَجَرٍ رحمه الله قوله (( ورُدَّ ) )إلى آخره غفلة عما في (( صحيح مسلم ) )من طريق الأعرج عن أبِيْ هُرَيْرَةَ بلفظ (( إن المرأة خلقت من ضلع ولن يستقيم لك على طريقة، فإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج، وإن ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقها ) ).
[2] في غير [ب] قيل
%ج 2 ص 726%
قولهشؤققوله (إن أَحَدَكُم) قال أبو البَقَاءِ لا يجوز في (( أن ) )هاهنا إلا الفتح؛ لأن قبله حدثنا فـ (( أن ) )و ما عملت فيه معمول حدثنا، ولو كسرت لصار مستأنفًا منقطعًا عن حدثنا.
فإن قلت أكسِر وأحمل حدثنا على قال، قيل هذا على خلاف الظاهر، ولا يترك إلى غيره إلا بدليل، ولو جاز لجاز في قوله تعالى {أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ} الكسر لأن (( يعدكم ) )بمعنى يقول لكم.
ورَدَّ عليه القاضي شمسُ الدِّينِ الجُوْيَنْيُّ، وقال الكسر واجب لأنه الرواية، ووجهه على الحكاية كقول الشاعر
~ سمعت الناس ينتجعون غيثًا برفع الناس.
(فيَكْتُبُ) بفتح أوله وبضمه، وعليهما لك رفعُ العملِ والأجلِ والرزقِ ونصبها، ويروى (( بكتب ) )بالموحدة أوله مصدرًا.
(يَا رَبِّ نُطْفَةٌ) بالرفع والنصب، وكذا (( علقة ) )و (( مضغة ) ).
%ج 2 ص 727%
(الأَرْوَاحُ [ب110] جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ) قيل أشار إلى معنى التشاكل في الخير والشر، فإن الخيِّر من الناس يحن إلى شكله، وكذلك الشرير.
كلام غير واضح في الصفحة 28 الوجه الثاني