فهرس الكتاب

الصفحة 3318 من 3844

فيه حديث ابن عباس رضي الله عنهما بت عند ميمونة رضي الله عنها

وحديث ابن عباس رضي الله عنهما كان صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يتهجد وقد سلفا في الصلاة.

وكان عليه السلام يدعو في أوقات ليله ونهاره، وعند نومه ويقظته بنوع من الدعاء يصلح لحاله تلك ولوقته ذلك، فينبغي الاقتداء ص 4554 به في دعائه في تلك الأوقات والتأسي به في كل الأحوال.

قوله (قال كريب وسبع في التابوت. فلقيت رجلا) الحديث.

وذكر خصلتين يعني أنه أنسي سبع خصال من الحديث على ما يقال لمن لم يحفظ العلم علمه في التابوت، وعلمه مستودع في الصحف. وليس كريب القائل (فلقيت رجلا) . وإنما قاله سلمة بن كهيل الراوي عن كريب سأل (العباسي) عنهن حين نسيهن كريب، فحفظ سلمة منهن خمسا ونسي أيضا خصلتين، كذا في ابن بطال أنه سأل العباسي، والذي في البخاري ما سلف. قال وقد وجدت الخصلتين (من) رواية داود بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه وهما (( اللهم اجعل نورا في عظامي، ونورا في قبري ) ).

وقال الداودي أيضا قوله (وسبع في التابوت) . يقول هن في صحيفة في تابوت ولد العباس وأتى بهن كناية جعلهن جوارح قال والخصلتان العظم والمخ، وقيل يريد (في تابوت) . أي في صدره.

قوله (فتمطيت كراهية أن يرى أني كنت أتقيه) . وذكره ابن بطال بلفظ أبغيه. بالغين المعجمة، ثم قال التمطي التمدد أي تمددت، فظهر استيقاظه حينئذ، (أرتقبه) أرصده، قال الخليل يقال بغيت الشيء أبغيه إذا نظرت إليه ورصدته.

وإنما فعل ابن عباس ذلك ليري رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان نائما، وأنه لم يرصده؛ إذ كل أحد إذا خلا في بيته قد يأتي من الأفعال ما يحب ألا يطلع عليه أحد، وإنما حمل ابن عباس على ذلك الحرص على التعليم ومعرفة حركاته عليه السلام في ليله، وأسلفنا في الصلاة أن العباس والده كان أوصاه بذلك.

وذكره ابن التين بلفظ (أبقيه) كما أسلفناه بالقاف، وقال قال أبو سليمان أي أرقبه وأنتظره، قال يقال أبقيت الشيء أبقيه بقيا. قال وذكره الشيخ أبو الحسن في روايته بالغين من بغيت الشيء إذا طلبته.

فيه الحرص على التعليم، والرفق بالعلماء، وترك التعرض إلى ما يعلم أنه يشق عليهم.

شناق القربة ما تشد به من رباط أو سير أو خيط ونحوه، وقوله (فتتامت) ، قال الداودي تقول (تأملت ورعيت) . والعصب بفتح الصاد جمع عصبة، وهي أطناب المفاصل.

قوله (إذا قام من الليل يتهجد) أي يصلي. هذا هو المراد، وقال ابن التين أي يسهر، وهو من الأضداد يقال هجد وتهجد إذا نام، وهجد وتهجد إذا سهر. قاله الجوهري، وقال الهروي تهجد إذا سهر وألقى الهجود وهو النوم عن نفسه، وهجد نام. وقال النحاس التهجد عند أهل اللغة السهر، والهجود النوم. وقال ابن فارس الهاجد النائم، والمتهجد المصلي ليلا.

قال والدي رحمه الله تعالى

(باب الضجع) وهو وضع الجنب على الأرض و (يؤذنه) من الإيذان وهو الإعلام، فإن قلت ما وجه تعلقه بكتاب الدعوات، قلت يعلم من سائر الأحاديث أنه كان يدعو عند الاضطجاع، قوله (سعد بن عبيدة) مصغر ضد الحرة و (البراء) بتخفيف الراء وبالمد ابن عازب بالمهملة والزاي و (أسلمت) أي جعلت منقادة لك طائعة لحكمك و (ألجأت) أي اعتمدت عليك في أموري كما يعتمد الإنسان بظهره إلى ما يستند إليه و (رهبة ورغبة) أي خوفا من عقابك وطمعا في ثوابك و (لا ملجأ) بالهمز وجاز تخفيفه و (لا منجا) هو مقصور وفي مثل هذا التركيب خمسة أوجه فيجوز فيه التنوين و (الفطرة) أي دين الإسلام و (آخر ما تقول) أي آخر ص 4555 أقوالك في تلك الليلة وفيه استحباب الوضوء عند النوم ليكون أصدق لرؤياه وأبعد من تلاعب الشيطان به وأما كون النوم على الأيمن فلأنه أسرع إلى الانتباه، فإن قلت ما الفرق بين النبي والرسول قلت الرسول نبي له كتاب وهو أخص من النبي، وقال النووي لا يلزم من الرسالة النبوة ولا العكس قالوا سبب الرد إرادة الجمع المنصبين وتعداد وقيل تخليص الكلام من اللبس إذ الرسول يدخل فيه جبريل ونحوه وقيل هذا ذكر ودعاء فيقتصر فيه على اللفظ الوارد بحروفه لاحتمال أن لها خاصية ليست لغيرها أقول وهذا الذكر مشتمل على الإيمان بكل ما يجب به الإيمان إجمالا من الكتب والرسل من الإلهيات والنبوات وهو المبدأ وعلى إسناد الكل إلى الله تعالى ذاتا وصفة وفعلا وهو المعاش وعلى الثواب والعقاب وهو المعاد ومر تفصيله في آخر كتاب الوضوء، قوله (قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة وبالمهملة ابن عقبة بضم المهملة وسكون القاف وبالموحدة و (عبد الملك ابن عمير) مصغرا و (ربعي) بكسر الراء وإسكان الموحدة وبالمهملة وشدة التحتانية ابن حراش بكسر المهملة وتخفيف الراء وبالمعجمة و (حذيفة) مصغر الحذفة بالمهملة والمعجمة والفاء ابن اليمان بخفة الميم و (أوى) بقصر الهمزة، فإن قلت بالله يحي ويموت لا باسمه قلت معناه بذكر اسمك أحيا ما حييت وعليه أموت، فإن قلت فيه دلالة على أن الاسم عين المسمى قلت لا ولا سيما أن الاسم يحتمل أن يكون مفخما كقوله إلى الحول ثم اسم السلام عليكما

والمسألة محققة في كتابنا الكواشف في شرح المواقف، قوله (النشور) أي الإحياء للبعث يوم القيامة، فإن قلت هذا ليس إحياء ولا إماتة بل إيقاظ وإنامة قلت الموت عبارة عن انقطاع تعلق الروح من البدن وذلك قد يكون ظاهرا فقط وهو النوم ولهذا يقال إنه أخو الموت أو ظاهرا وباطنا وهو الموت المتعارف قال تعالى {الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها} أو أطلق الإحياء والإماتة على سبيل التشبيه وهو استعارة مصرحة، قوله (سعيد بن الربيع) بفتح الراء ضد الخريف البصري كان يبيع الثياب الهروية فقيل له الهروي و (محمد بن عرعرة) بفتح المهملتين وإسكان الراء الأولى و (أبو إسحاق) هو السبيعي، قوله (خده) فإن قلت فالترجمة مقيدة باليمنى فمن أين استفاده قلت إما من حديث صريح به لم يكن بشرطه وإما مما ثبت أنه كان يحب التيامن في شأنه كله و (عبد الواحد بن زياد) بكسر الزاي وخفة التحتانية العبدي و (العلاء بن المسيب) بالمهملة والتحتانية المشددة المفتوحة الكاهلي و (تحت ليلته) أي في ليلته، قوله (ابن مهدي) هو عبد الرحمن و (سلمة) بالمفتوحتين ابن كهيل مصغر الكهل و (كريب) مصغر الكرب ابن أبي مسلم مولى عبد الله بن عباس و (ميمونة) بنت الحارث الهلالية أم المؤمنين خالة ابن عباس و (الشناق) بكسر المعجمة وخفة النون وبالقاف ما يشد به رأس القربة من رباط أو خيط و (بين وضوءين) أي وضوء خفيفا ووضوء كاملا جامعا لجميع السنن و (لم يكثر) بأن اكتفى مثلا بمرة واحدة و (أبلغ) بأن أوصل الماء إلى مواضع يجب الإيصال إليها و (تمطيت) أي تأخرت وتمددت و (أتقيه) أي أنتظره وفي بعضها أرقبه وفي بعضها أنقبه من التنقيب بالنون وهو التفتيش و (تتامت) من التفاعل أي تمت وكملت، قوله (واجعل لي نورا) ص 4556 هذا العام بعد الخاص والتنوين للتعظيم وسبع أعضاء أخر في بدن الإنسان الذي كالتابوت للروح أو في بدنه الذي مآله أن يكون التابوت أي الجنازة وهي العصب واللحم والدم والشعر والبشر والخصلتان الأخريان لعلهما الشحم والعظم أو المراد سبع أخر في الصحيفة مسطورة لا أذكرها أو مكتوبة موضوعة في الصندوق قال النووي يراد بالتابوت الإضلاع وما تحويه من القلب وغيره تشبيها بالتابوت الذي هو كالصندوق يحرز فيه المتاع أي وسبع كلمات في قلبي ولكن نسيتها قال والقائل بقوله فلقيت هو سلمة قال والمراد بالنون بيان الحق والهداية إليه في جميع حالاته وقيل المراد سبع أنوار أخر كانت مكتوبة موضوعة في التابوت الذي كان لنبي إسرائيل فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هرون، قوله (سليمان بن أبي مسلم) بكسر اللام الخفيفة الأحول و (القيم) والقيام والقيوم معناها واحد وهو القائم بتدبير الخلق المعطي له ما به قوامه و (أنبت) أي رجعت إليك مقبلا بالقلب عليك و (بك خاصمت) أي بما أعطيتني من البرهان والبيان خاصمت المعاندة و (المحاكمة) رفع القضية إلى الحاكم أي كل من جحد الحق جعلتك الحاكم بيني وبينه لا غيرك مما كانت الجاهلية تحاكم إليه أهل من صنم أو كاهن ولا يخفي أنه من جوامع الكلم إذ لفظ القيم إشارة إلى أن قوام الأشياء ووجودها منه تعالى والملك إلى أنه حاكم فيها إيجادا وإعداما وكله نعم فلهذا قرنه بالحمد والحق إشارة إلى المبدأ والقول ونحوه إلى المعاش والساعة ونحوها إلى المعاد وفيه إشارة إلى النبوة وإلى الجزاء وإلى الإيمان والتوكل والإنابة والاستغفار ومر الحديث في كتاب التهجد.

الزركشي

(الضجع) بفتح الضاد وضع الجنب بالأرض.

باب وضع اليد تحت الخد اليمنى ليس في الحديث الذي أورده تعرض لليمنى، لكنه ورد التصريح بها على غير شرطه فأشار إليها في الترجمة مفسرا بها الرواية المطلقة.

(كراهية أن يرى أني كنت أبقيه) بفتح الهمزة وإسكان الموحدة يعني أرقبه، بقيت الشيء أبقيه بقيا إذا انتظرته، ويروى (( أتقيه ) )بمثناة، ويروى (( أرقبه ) ).

(وسبع في التابوت) يعني الحسد.

(وسكت عن خصلتين) ذكرهما مسلم، وهما اللسان والنفس، وقال أبو الفرج ابن الجوزي رحمه الله إنه يعني بالتابوت الصندوق، أي هذه السبع مكتوبة عنده في الصندوق، أي لم يحفظها في ذلك الوقت وهي عنده مكتوبة، وفيه بعد، والأول أولى وهذه الأنوار المعينة هنا هي والله أعلم الهداية الشاملة لهذه الأركان والأعضاء والسداد بالتوفيق انتهى كلام الزركشي.

أقول قوله رغبة ورهبة إليك أعمل لفظ الرغبة وحدها ولو أعملهما معًا لقال رغبة إليك ورهبة منك ولكن لما جمعها في العظم حمل أحدهما على الآخر ولجأ إليه لزم طاعته والتجأ إليه ومنحى منك نجا منه ينجو بالضم نجاة ونجا أسرع والصدق منجاة سبب للنجاة والجاة من المهلكة ونجاة الله ينجيه من النجاة والرغبة الطلب في السؤال والرهبة الخوف والجزع قوله ... رجلاُ هو علي بن عبد الله بن العباس قاله أبو ذر وقيل هو مسلم بن ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت