فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
29 -باب وجوب صلاة الجماعة
فيه حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( والذي نفسي بيده لقد هممت ) )الحديث.
هذا الحديث أخرجه (م) أيضًا، وذكره (خ) في الباب قريبًا، وفي الإشخاص.
واستدل به من قال الجماعة فرض عين في غير الجمعة، وهو مذهب أحمد وابن المنذر، وداود، [و] ابن خزيمة، وجماعة، والأظهر عن أحمد أنها ليست شرطًا للصحة، والأكثرون على أنها سنة.
وأجاب الجمهور بأن هؤلاء المتخلفين كانوا منافقين، والسياق يقتضيه؛ فإنه لا يظن بالمؤمنين من الصحابة أنهم يؤثرون ترك الصلاة خلفه، وفي مسجده؛ لأجل العظم السمين؛ ولأنه لم يحرق بل هم به وتركه، والهم بالشيء غير فعله، ولو كانت فرض عين لما تركهم.
نعم في (( سنن أبي داود ) ) (( لقد هممت أن آمر فتيتي فيجمعوا حزمًا من حطب، ثم آتي قومًا يصلون في بيوتهم ليست لهم علة فأحرقها عليهم ) )، وظاهرها أنهم كانوا مؤمنين.
وإن جعلت الألف واللام في قوله (( ثم آمر بالصلاة ) )، للجنس فهو عام، وإن جعلت للعهد، ففي رواية أنها العشاء، وفي أخرى والفجر، وفي أخرى الجمعة، وفي أخرى يتخلفون عن الصلاة مطلقًا، ولا تضاد بينهما لجواز تعدد الواقعة.
نعم إذا كانت هي الجمعة، فالجماعة شرط فيها. ومحل الخلاف إنما هو في غيرها. قال البيهقي والذي يدل عليه سائر الروايات أنه عبر بالجمعة عن الجماعة، ونوزع في ذلك.
وفيه العقوبة بالمال وعزي إلى مالك، وكان في أول الإسلام ثم نسخ عند الجمهور.
وفيه استخلاف الإمام عند عروضص 915 شغل له، وإنما هم به بعد الإقامة؛ لأن ذلك الوقت تتحقق مخالفتهم، فيتوجه اللوم عليهم.
وفيه جواز الانصراف بعد إقامة الصلاة لعذر.
وفيه تقديم الوعيد والتهديد على العقوبة، من باب الدفع بالأخف.
قوله (( فأحرق عليهم بيوتهم ) )ظاهره أنه أراد حرقهم وقتلهم بالنار، إذ لو لم يرد ذلك لقال أحرق بيوتهم، ولم يقل [1] وهذا يقوي ما سلف أنه في المنافقين؛ لأن المؤمن لا يقتل بترك الجمعة إجماعًا، وإن حكي فيه خلاف عندنا.
وحديث النهي عن التعذيب بالنار يحتاج إلى الجمع بينه وبين ما نحن فيه، فإن ادعى أنه ناسخ، فيحتاج إلى ثبت، فإن النسخ خلاف الأصل.
وفيه جواز الحلف من غير استحلاف، وهذا قسم كان يجري على لسانه صلى الله عليه وسلم فنفوس العباد بيده تعالى أي أمرها مردود إليه، فيتصرف فيه على ما أراد، واللام في لقد جواب القسم، وهممت بالشيء أهم به إذا عزمت عليه.
وفيه أخذ أهل الجرائم على غرة.
وفيه قتل تارك الصلاة متهاونًا أي إذا قلنا إن الخطاب للمؤمنين، كذا استدل به القاضي. ورواية أبي داود ترده.
ومعنى (( أخالف إلى رجال ) )أذهب إليهم، قوله فيؤذن لها كذا هو باللام أي أعلمت الناس لأجلها، وروي بالباء، أي أعلمت بها، والهاء مفعول ثان.
قوله (( فأحرق ) )يقال أحرقت الثوب وحرقته، والتشديد للتكثير، وهي أكثر في رواية هذا الحديث من التخفيف.
والعرق بفتح العين وإسكان الراء العظم بما عليه من بقية اللحم يقال عرقته واعترقته إذا أكلت ما عليه بأسنانك.
وقال أبو عبيد العرق القدرة من اللحم أي بالفاء لا بالقاف، وهي القطعة الكبيرة منه.
وقال الخليل العراق العظم بلا لحم، فإن كان عليه لحم فهو عرق. وقال بعضهم التعرق مأخوذ من العرق كأن المتعرق أكل ما عليه من اللحم وعرق.
وعن ابن قتيبة تسمى عراقا إذا كانت جرداء لا لحم عليها، وتسمى عراقا وعليها اللحم. وفي (( المحكم ) )عن ابن الأعرابي في جمعه عراق بالكسر وهو أقيس.
والمرماتان بكسر الميم وفتحها، حكاهما في (( المطالع ) )، واحدها مرماة ما بين ظلفي الشاة من اللحم، فالميم أصلية.
وقال الداودي هما مضغتا لحم، وقال هما سهمان من سهام الرمي وهو الأشبه؛ لأنه لما قال عرقا سمينا أراد به ما يؤكل، فأتبعه بالسهمين؛ لأنهما مما يلهو، وقيل هما سهمان يلعب بهما في كوم من تراب، فمن أثبته فقد غلب وأحرز سبقه، وعلى هذا لا يجوز إلا الكسر فيه.
وقال الأخفش المرماة لعبة كانوا يلعبون بها بنصال متعددة، يرمونها في كوم من تراب فأيهم أثبتها في الكوم غلب.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( وجوب صلاة الجماعة ) )اختلف فيه فظاهر نصوص الشافعي أنها من فروض الكفايات، وقال أحمد إنها فرض عين، وقال مالك وأبو حنيفة سنة.
قوله (( عن العشاء ) )أي عن صلاة العشاء و (( لم يطعها ) )لأن طاعة الوالدين واجبة في غير المعصية وترك الجماعة معصية.
قوله (( هممت ) )قصدت (( ليحتطب ) )أي ليجمع وفي بعضها ليحطب بالنصب ولام كي وبالجزم ولام الأمر يقال حطبت واحتطبت جمعت الحطب.
قوله (( أخالف ) )الجوهري قولهم هو يخالف إلى فلان أي يأتيه إذا غاب عنه. والمعنى أخالف المشتغلين بالصلاة قاصدًا إلى بيوت الذين لم يخرجوا منها إلى الصلاة وأحرقها عليهم.
(( والمرماة ) )بكسر الميم وفتحها وإسكان الراء هي الظلف، وقال أبو عبيدة هي ما بين ظلفي الشاة، وقيل سهم يتعلم عليه الرمي وهو أحقر السهام وأرذلها.
وقال محيي السنة يقال الحسن العظم الذي في المرفق مما يلي البطن والقبيح العظم الذي في المرفق مما يلي الكتف وكل واحد ص 916 من هذين العظمين يكون عاريًا من اللحم ومعنى الكلام التوبيخ يقول إن أحدكم يجيب إلى ما هذه صفته في الحقارة وعدم النفع ولا يجيب إلى الصلاة.
الطيبي [2] الحسنتين بدل من المرماتين إذا أريد بهما العظم لا لحم عليه وإن أريد بهما السهمان الصغيران فالحسنتان بمعنى الجيدتان صفة للمرماتين.
قال والمضاف محذوف أي لشهد صلاة العشاء فالمعنى لو علم أنه لو حضر الصلاة لوجد نفعًا دنيويًا وإن كان خسيسا حقيرًا لحضرها لقصور همته على الدنيا ولا يحضرها لما لها من مثوبات العقبى. ونعيمها.
النواوي استدل به من قال الجماعة فرض عين والجواب وساق والدي تمام كلام النواوي كما سبق في كلام ابن الملقن.
ثم قال قال القاضي البيضاوي الجواب أن التحريق كان لاستهانتهم وعدم مبالاتهم بها لا لمجرد الترك والمراد بها الجمعة.
وأقول أو المراد إلى رجال تركوا .. والحديث من المتشابهات حيث أسند اليد إلى الله تعالى والأمة في أمثاله طائفتان مفوضة ومؤوولة يؤولونها بالقدرة ونحوها.
[1] في هامش المخطوط (( أقول استدل مالك بهذا على التقرير بالمال فعلى هذا التوجيه لا يبقى دليلًا له ) ).
[2] في هامش المخطوط (( هو شارح مشكاة المصابيح ) ).