فهرس الكتاب

الصفحة 1382 من 3844

2 -باب قول الله تعالى {والذين عاقدت أيمانكم} [النساء33]

فيه عن ابن عباس {ولكل جعلنا موالي} [النساء33] قال ورثة، كان المهاجرون لما قدموا المدينة ... إلى آخره.

وعن أنس قال قدم علينا عبد الرحمن بن عوف، فآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد.

وعن عاصم قلت لأنس أبلغك ... إلى آخره.

هذا الحديث يأتي في الاعتصام أيضًا، وأخرجه (م) في الفضائل. وأما الموالي في الآية فالأشبه الوارث، وقيل الغاصب.

والآية الأولى (( {عاقدت} ) )مفاعلة من عقد الحلف، وقرئ {عقدت} هو حلف الجاهلية توارثوا به، نسخ بآية الأرحام، أو الأخوة التي آخاها الشارع بين المهاجرين والأنصار وتوارثوا بها ثم نسخت بقوله (( {ولكل جعلنا موالي} [النساء33] ) )أو نزلت في أهل العق بالحلف يرثون نصيبهم من النصر والنصيحة دون الإرث، ومنه (( لا حلف في الإسلام، وما كان من حلف الجاهلية فلم يزده الإسلام إلا شدة ) )أو نزلت في أمر التبني، أمروا أن يوصوا لهم عند الموت، أو فيمن أوصى بشيء ثم هلكوا فأمروا أن يدفعوا نصيبهم إلى ورثتهم، أقوال.

وقد قال (خ) في التفسير {عاقدت} هو مولى المهر وهو الحليف. وذكره ابن أبي حاتم عن جماعة عدتهم ثلاثة عشر نفسًا.

عبد بن حميد من حديث موسى بن عبيدة، عن عبد الله بن عبيدة العقد خمسة النكاح، والشريك لا يخونه ولا يظلمه، والبيع، والعهد، قال تعالى {أوفوا بالعقود} [المائدة1] والحلف، وذكر الآية.

وقال مقاتل في (( تفسيره ) )كان الرجل يرغب في الرجل فيحالفه ويعاقده على أن يكون معه وله من ميراثه كنصيب ولده، فلما نزلت آية الميراث جاء رجل إلى رسول الله، فذكر له ذلك فنزلت {والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم} فقوله أعطوهم الذي سميتم لهم من الميراث.

وذكر أبو داود في (( ناسخه ومنسوخه ) )عن عكرمة نسخ الحلف بذوي الأرحام، وعن الضحاك نحوه. وقال النحاس الذي يجب أن يحمل عليه الحديث _ يعني حديث ابن عباس _ أن يكون {ولكل جعلنا مولى} [النساء33] ناسخًا لما كانوا يفعلونه، وأن يكون {والذين عاقدت أيمانكم} [النساء33] غير ناسخ ولا منسوخ. وقال الحسن وقتادة إنها منسوخة.

وممن قال إنها محكمة مجاهد وابن جبير، وبه قال أبو حنيفة، وجعل أولي الأرحام أولى من أولياء المعاقدة، فإذا فقد ذو الأرحام ورث المعاقدون وكانوا أحق به من بيت المال، وهو أولى ما قيل في الآية.

قال الطبري حديث (( لا حلف في الإسلام ) )يعارضه حديث أنس السالف، وكان هذا في أول الإسلام، كان آخى بين المهاجرين والأنصار فكانوا يتوارثون بذلك العقد، وعاقد أبو بكر مولى له فورثه، وكانت الجاهلية تفعل ذلك، ثم نسخ بذوي الأرحام، ورد المواريث إلى القرابات بالأرحام والحرمة بآية الوصية.

وأما قوله (( ما كان من حلف الجاهلية فلن يزده الإسلام ص 2105 إلا شدة ) )فهو ما لم ينسخه الإسلام ولم يبطله حكم القرآن، وهو التعاون على الحق والنصرة على الأخذ على يد الظالم الباغي، وهو معنى قول ابن عباس إلا النصر والرفادة أنها مستثناة مما ذكر نسخه من مواريث المعاقدين.

وزعم الداودي أنهم في الجاهلية إذا تعاقدوا فإن كان له ورثة سواه كان له السدس وإلا ورثه، هذا من قول ابن عباس السالف.

وقول (خ) في التفسير {موالي} أولياء، وفي بعض النسخ وقال معمر أولياء، موالي، ورثة. وروى ابن أبي حاتم، عن ابن عباس قال الموالي العصبة _ يعني الورثة _ وروى عن مجاهد وجماعات نحوه.

وقوله أيضًا والمولى أيضًا ابن العم، والمولى المنعم، والمولى المعتق والمليك، ومولى في الدين.

قلت وهو مشترك يطلق على أكثر من ذلك.

قال الزجاج المولى كل من يليك، وكل من والاك في محبة فهو مولى آل، وذكر أبو موسى المديني من ذلك المعتق والمحب، والجار، والناصر، والصهر. زاد ابن الأثير الرب والتابع. زاد ابن الباقلاني في (( مناقب الأئمة ) )المكان، والقرار. وأما بمعنى المولى فكثير، ولا يعرف في اللغة بمعنى الإمام.

فإن قلت فما وجه دخول حديث ابن عباس ونحوه في الكفالات؟.

قلت أجاب عنه ابن المنير بأن الكفيل والمغير الذي وقعت الحوالة عليه فينتقل الحق عليه، كما ينتقل هنا حق الوارث عنه إلى الحليف.

فيه انتقال الحق عن المكلف بانتقاله عنه وله.

وفيه القياس على أصل قد نسخ، وهي قاعدة خلاف.

والحلف _ بكسر الحاء وإسكان اللام كما ضبطه ابن التين _ العهد؛ لأنه لا يعقد إلا بحلف، قاله ابن سيده. فمعنى

(( لا حلف في الإسلام ) )أي لا تعاهد على فعل شيء كانوا في الجاهلية يتعاهدون. المحالفة في حديث أنس هو الإخاء، كما نقله ابن التين عن تفسير العلماء، قال وذلك أن الحلف في الجاهلية هو بمعنى النصرة في الإسلام.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( قال ) )أي فسر ابن عباس الموالي بالورثة و (( دون ذوي رحمه ) )أي دون أقربائه.

فإن قلت ما حكم العكس؟ قلت مثله؛ لأن العلة هي الأخوة وهي جامعة للصورتين.

و (( بينهم ) )أي بين المهاجرين والأنصار و (( نسخت ) )أي آية الموالي آية المعاقدة (( ثم قال ) )أي ذكر ابن عباس بعد ذلك الآية المنسوخة و (( إلا النصر ) )مستثنى من الأحكام المقررة في الآية المنسوخة؛ أي نسخت تلك الآية حكم نصيب الإرث لا النصر و (( الرفادة ) )بكسر الراء؛ أي المعاونة، والرفادة أيضًا شيء كان تترافد به قريش في الجاهلية يخرج مالًا يشتري به للحاج طعام وزبيب للنبيذ أو هو استثناء منقطع؛ أي لكن النصر ونحوه باق ثابت.

قوله (( ذهب الميراث ) )أي من بين المتعاقدين.

فإن قلت ما وجه تعلق هذا الباب بكتاب الحوالة؟ قلت فيه معناها حيث يحول استحقاق الوراثة من القريب إلى العاقد، أو بالعكس، أو هو باعتبار أن أحد المتعاقدين كفيل عن الآخر؛ لأنه كان من جملة المعاقدة؛ لأنهم كانوا يذكرون فيها تطلب بي وأطلب بك، وتعقل عني وأعقل عنك.

قال شارح التراجم وجه الدلالة على الكفالة أنها عقد ملتزم فيجب الوفاء به كما يجب الوفاء في عقد الأخوة فشبه الالتزام بالالتزام في الوفاء.

قوله (( سعد بن الربيع ) )ضد الخريف مر قصته أول كتاب البيع. ص 2106

قوله (( حلف ) )بالكسر هو العهد يكون بين القوم.

فإن قلت ما وجه الجمع إذا ثبت (( لا حلف في الإسلام ) )؟.

قلت إما أن يراد بالحلف ما هو كان معهودًا في الجاهلية من التعاقد على الباطل أو بالمحالفة المؤاخاة، وقيل كان المحالفة في أول الإسلام.

الزركشي

(( حالف بين الأنصار ) )بالحاء المهملة؛ أي آخى بينهم.

(( لا حلف في الإسلام ) )بكسر الحاء وإسكان اللام؛ أي على ما كانت عليه الجاهلية من الأسباب والتوارث، وأصله من الحلف، بمعنى اليمين، كانوا يتقاسمون عند عقده على التزامه، والواحد حليف والجمع حلفاء وأحلاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت