فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
17 - (باب قول الله تعالى {وإلى ثمود أخاهم صالحا} )
قال قتادة الحجر الوادي، يذهب إلى أنه اسم له، وقال بعض المفسرين الحجر على ستة أوجه ص 2923 حجر حرام، قال تعالى {وحرث حجر} ، وديار ثمود، والعقل، وحجر الكعبة، والأنثى من الخيل، وقد ذكر البخاري ذلك.
وحجر القميص وحجره والفتح أفصح، زاد ابن فارس حجر الإنسان. قال وفيه لغتان. وزاد الحجر القرابة. وضبط (حجر اليمامة) بالضم عند أبي الحسن، وبالفتح عند أبي ذر، قيل وهو الصواب،
وصالح هو ابن عبيد بن جاثر بن ثمود بن عوص بن إرم بن سام بن نوح. عاش مائتين وثمانين سنة، وبينه وبين هود مائة سنة.
قال وهب أرسله الله إلى قومه حين راهق الحلم، وكان رجلا أحمر إلى البياض، سبط الشعر، يمشي حافيا كما كان يمشي المسيح، ولا يتخذ مسكنا ولا بيتا, ولما سأله قومه آية أتى بهم هضبة، فلما رأته تمخضت كما تمخض الحامل وانشقت عن الناقة، ولما عقر قدار بن سالف ومصدع بن مهرج ويقال ابن دهر، ويقال ابن جهم الناقة يوم الأربعاء صعد فصيلها جبلا ورغا، فأتاهم العذاب يوم السبت.
وذكر السهيلي أن قدار كان ولد زنا وهو أحمر ثمود الذي في الشؤم المثل، وكان أحمر أشقر أزرق سباطا قصيرا.
وأما الذين مالوا معه فهم فيما ذكر في (( الوشاح ) )لابن دريد مصدع بن مهرج، وهويل بن عتر وغرام بن ربى ومهرب بن زهير، وعرس بن بحد ودعم بن غنم، وكان الذي تولى عقرها قدار والذي رماها مصدع، فلما هلكوا قال صالح لمن معه يا قوم إن هذه الدار مسخوط على أهلها فالحقوا بحرم الله. فأهلوا من ساعتهم بالحج فلم
يزالوا بها حتى ماتوا.
ثم ذكر البخاري في الباب سبعة أحاديث
حديث عبد الله بن زمعة قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم
راويه عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب الأسدي، ابن أخت أم سلمة، أحد الأشراف، كان يأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعنه عروة وأبو بكر بن عبد الرحمن.
وقولى (كأبي زمعة) هو الأسود بن أسد بن عبد العزى بن قصي، جد عبد الله بن زمعة هذا، وقتل زمعة يوم بدر كافرا وكان من المستهزئين أعماه الله لما رماه جبريل بورقة خضراء، وكان من المطعمين، وكان من كبار قريش وأشرافها.
وهذا الحديث ذكره البخاري هنا عن الحميدي، ثنا سفيان، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن زمعة وذكره في التفسير قال وقال أبو معاوية ثنا هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن زمعة قال رسول الله. (( مثل أبي زمعة، عم الزبير بن العوام ) ).
وادعى القرطبي أن أبا زمعة هذا يحتمل أن يكون البلوي، وهو ممن بايع تحت الشجرة وتوفي بأفريقية مع معاوية بن حديج، فإن كان أباه فإنه
شبهه بالعاقر في عزة قومه. وسبقه إليه ابن العربي وغيره.
حديث ابن عمر أنه عليه السلام لما نزل الحجر في غزوة تبوك أمرهم أن لا يشربوا من بئرها، ولا يستقوا منها. وكأنه يريد بحديث سبرة ما روى أبو داود بعضه من حديث سليمان بن داود المهري، عن ابن وهب قال حدثني سبرة بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة بن معبد الجهني، عن أبيه، عن جده به. كنية (سبرة) أبو ثرية بضم الثاء وقيل بفتحها والصواب الأول، كما قاله أبو عمر.
وأما حديث أبي الشموس وهو البلوي الصحابي شهد غزوة تبوك، أمرهم ألا يشربوا من مائها، ص 2924 خوفا أن يورثهم قسوة أو شيئا يضرهم.
وقوله (عجنا منها) هو بفتح الجيم، قال ابن التين وضبط في بعض النسخ بالكسر قال ومستقبله بضم الجيم وقيل بكسرها.
حديث عبيد الله، عن نافع، أن عبد الله بن عمر أخبره أن الناس نزلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أرض ثمود .. الحديث.
حدثنا محمد، قال أنا عبد الله، عن معمر، عن الزهري أخبرني سالم ابن عبد الله، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما مر بالحجر .. الحديث ومحمد هذا هو ابن مقاتل، كما صرح به أبو نعيم وعبد الله هو ابن المبارك. حدثنا عبد الله المسندي في قوله (( لا تدخلوا ) )إلى آخره، هو مثل قوله {أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم} [الروم9] فأمرهم الشارع بالاعتبار.
وفي حديث آخر قال (( لا تسألوا الآيات فقد سألها قوم صالح فكانت ترد من هذا الفج وتصدر من هذا الفج فعتوا عن أمر ربهم، فعقروها، فأخذتهم الصاعقة وقوله(باكين) كتب عند أبي الحسن بياءين وليس بصحيح، كما قاله ابن التين؛ لأن الياء الأولى مكسورة في الأصل فاستثقلت الكسرة وحذفت إحدى الياءين؛ لالتقاء الساكنين.
وقوله (أن يصيبكم) هو مثل {يبين الله لكم أن تضلوا} [النساء176] ، ومثله الحديث (( لا يدعون أحدكم على ولده أن يوافق من الله إجابة ) )المعنى عند الكسائي وأبي عبيد لئلا يصيبكم مثل ما أصابهم. وهذا عند البصريين خطأ، لا يجوز إضمار (لا) ، والمعنى عندهم كراهية أن يصيبكم (حذرا) أو خشية. وفي الآية قول ثالث يبين الله لكم الضلال، وقد منع مالك نبش قبور المشركين، فقيل خشية أن تصادف قبر نبي أو صالح، وقيل لئلا ينبشه غير معتبر فيكون (مرتعا؛ لما في) هذا الحديث من النهي عن ذلك.