فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
39 -باب قوله {وعلى الذين يطيقونه فدية} [البقرة184]
قال ابن عمر وسلمة .. إلى آخر الباب.
أثر ابن عمر أخرجه أيضًا في التفسير، وأثر سلمة أخرجه في تفسيره، وتعليق ابن نمر أسنده أبو نعيم.
واختلف في تأويل هذه الآية؛ فروي عن عائشة وابن عباس (خ) رواية، وعكرمة وسعيد ابن جبير وطاوس وعمرو بن دينار ومجاهد أنهم قرؤوها ?وعلى الذين يطيقونه? بفتح أوله وثانيه مشددًا قال الذين يحملونه ولا يطيقونه فدية، فعلى هذا القول الآية محكمة غير منسوخة. يعني في الشيخ والحامل والمرضع، وهو قول حسن كما قال أبو عبيد.
ولكن الناس ليسوا عليه؛ لأن الذي ثبت بين اللوحين في مصاحف أهل العراق والحجاز والشام {وعلى الذين يطيقونه} ولا تكون الآية على هذا اللفظ إلا منسوخة، روي ذلك عن ابن عمر وسلمة ابن الأكوع ومعاذ وابن أبي ليلى وعلقمة والنخعي والحسن والشعبي والزهري، ونقله القاضي عياض عن الجمهور فتفرق الناس في ناسخ هذه الآية ومنسوخها على أربعة منازل، لكل واحد منهن حكم سوى حكم الآخر
فالفرقة الأولى منهم وهم الأصحاء ففرضهم الصيام ولا يجزئهم غيره لزمهم ذلك بالآية المحكمة وهي قوله تعالى {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة185] .
والثانية هم مخيرون بين الإفطار والصيام، ثم عليهم القضاء بعد ذلك _ ولا إطعام عليهم _ وهم المسافرون، والمرضى لقوله تعالى {ومن كان مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة185] .
والثالثة الذين لهم الرخصة في الإطعام _ ولا قضاء عليهم _ وهم الشيوخ الذين لا يستطيعون الصيام.
والرابعة هم الذين اختلف العلماء فيهم بين القضاء والإطعام، وبكل ذلك قد جاء به تأويل القرآن، وأفتت به الفقهاء فذهب القاسم وسالم وربيعة ومكحول بذلك وأبو ثور إلى أن الشيخ إن استطاع الصوم صام، وإلا فليس عليه شيء؛ لقوله تعالى {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها} [البقرة286] .
وأما الفرقة الرابعة فالحامل والمرضع وفيهن اختلف الناس، فقال بعض العلماء إذا ضعفتا عن الصيام وخافت على نفسها وولدها أفطرت وأطعمت عن كل يوم مسكينًا، فإذا فطمت ولدها قضته، وهو قول مجاهد، وأحمد.
وعند الشافعي إن أفطرتا خوفًا على أنفسهما وجب القضاء بلا فدية أو على الولد فالقضاء والفدية.
وقال آخرون عليهما الإطعام ولا قضاء، وهو قول ابن عباس وابن عمر، وقال آخرون عليهما القضاء ولا كفارة كالمريض، وهو قول عطاء والنخعي والحسن وابن جبير وربيعة والزهري والأوزاعي وأبي حنيفة والثوري، وروى ابن عبد الحكم عن مالك مثله.
وفرقة رابعة فرقت بين الحبلى والمرضع؛ فقالت في الحبلى هي بمنزلة المريض تفطر وتقضي ولا يطعام عنها، والمرضع تفطر وتطعم.
وقال القاضي عياض اختلف هل هي محكمة أو مخصوصة أو منسوخة كلها أو بعضها؟ فقال الجمهور هي منسوخة، ثم استدل بقول سلمة، ثم اختلفوا هل بقي منهما ما لم ينسخ فروي عن ابن عمر والجمهور أن حكم الإطعام باق على من لم يطق الصوم لكبره، وقال ص 1847 جماعة من السلف ومالك وأبو ثور وداود جميع الطعام منسوخ وليس على الكبير إذا لم يطق الصوم إطعام، وقال قتادة كانت الرخصة لمن يقدر على الصوم ثم نسخ فيه، وبقي فيمن لا يطيق.