فهرس الكتاب

الصفحة 2483 من 3844

مكية، قال مقاتل غير آية نزلت في نبهان التمار وهي {الذين يجتنبون كبائر الإثم} وقال الكفار إن محمدا يقول هذا من تلقاء نفسه، فنزلت.

وهي أول سورة أعلنها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمر الله، فلما بلغ آخرها سجد، وسجد من بحضرته من الإنس والجن، نزلت بعد الإخلاص وقبل عبس، كما قاله السخاوي. {والنجم} هو الثريا، وقيل كل نجم. (إذا هوى) إذا غرب، وقيل هو آيات القرآن. وقيل هو رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل من المعراج. وقال جعفر بن محمد (هوى) انشرح من الأنوار، وانقطع عن غير الله. قال ابن أبي لهب واسمه لهب، وبه كني أبوه كما ذكره الحاكم وغيره إني كفرت برب النجم، فنزلت، فقال عليه السلام (( أما تخاف أن يسلط ) )، فسلط عليه الأسد في بعض أسفاره فابتلع هامته. (وقال مجاهد {ذو مرة} ذو قوة) وقال قتادة ذو خلق طويل حسن. ( {قاب قوسين} حيث الوتر من القوس) هو قول مجاهد أيضا، والقاب القدر، وهو ما بين مقبض القوس وسيته، ولكل قوس قابان، وهو القاب والقيب. وقال مجاهد القوس الذراع بلغة أزد شنوءة. ( {ضيزى} عوجاء)

وعن ابن عباس والضحاك وقتادة جائرة؛ حيث جعلتم له من الولد ما تكرهون لأنفسكم. وعن ابن كثير همزها والباقون بعدمه، وأصلها ضيزى بضم الضاد، لأن النحويين مجمعون إلا من شذ منهم أنه ليس في كلام العرب فعلى بكسر ص 3623 الفاء نعت، وإنما في كلامهم فعلى بالفتح، وفعلى بالضم، وإنما كسرت الضاد لتصح الياء كقولهم بيض قوله ( {وأكدى} قطع عطاءه) أي ومنع الخير. قال مجاهد هو الوليد بن المغيرة أعطى قليلا ثم قطع. وقال السدي نزلت في العاصي بن وائل السهمي، وذلك أنه كان ربما يوافق رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الأمور. وقال محمد بن كعب القرظي نزلت في أبي جهل، وذلك أنه قال والله ما يأمرنا محمد إلا بمكارم الأخلاق فذلك قوله {وأعطى قليلا وأكدى} أي لم يؤمن به قوله ( {رب الشعرى} هو مرزم الجوزاء) هو قول مجاهد يريد الهنعة؛ لأن الشعرى كوكب يقابلها من جهة القبلة لا يفارقها، والمرويان من رمى الشعرى وهما نجمان أحدهما في الشعرى والآخر في الذراع، قاله في"الصحاح".

وعبارة الثعلبي الشعرى كوكب خلف الجوزاء يتبعه يقال له مرزم الجوزاء، وهما شعريان العبور والغميصاء يقال إنهما وسهيلا كانت مجتمعة فانحدرت سهيل قصده يمانيا فتبعته الشعرى العبور، فعبر به المجرة، فسميت العبور، وأقامت الغميصاء، فبكت لفقد سهيل حتى غمصت عينها أي سال دمعها فسميت بالغميصاء؛ لأنها أخفى من الأخرى، وأراد هنا الشعرى العبور، وكانت خزاعة تعبدها، وأول من سن ذلك رجل من أشرافهم يقال له أبو كبشة عبد الشعرى العبور، وقال لأن النجوم تقطع السماء عرضا والشعرى طولا، فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على خلاف العرب في الدين شبهوه بأبي كبشة؛ فسموه ابن أبي كبشة لخلافه إياهم كخلاف أبي كبشة في عبادة الشعرى. وعن قتادة هو النجم الذي رأسه لا إله إلا الله. وقال مقاتل كان ناس من خزاعة وغسان وغطفان يعبدونها، ويقال لها المرزم. ووصفها أبو حنيفة في"أنوائه"فأوضح.

قوله ( {الذي وفى} ما فرض عليه) وقيل بالعشر التي ابتلي بها.

وقيل بذبح ابنه واختتانه، وقد جعل على نفسه أن لا يقعد على طعام إلا ومعه يتيم أو مسكين. ووفى أبلغ من وفى؛ لأن الذي امتحن به عليه السلام من أعظم المحن ( {سامدون} البرطمة) قلت وهو بفتح الباء وسكون الراء الانتفاخ من الغضب، ورجل مبرطم متكبر. وقيل متغضب. وقيل هو الغناء الذي لا يفهم.

(وقال عكرمة يتغنون بالحميرية) أسندهما عبد بن حميد، الأول عن مجاهد، والثاني عن عكرمة. قال قلت وما البرطمة؟ قال الإعراض. وساق عن ابن عباس أنه الغناء، وكانوا إذا سمعوا القرآن لعبوا وتغنوا. وقال عكرمة وهي بلغة أهل اليمن إذا أراد اليماني أن يقول تغن قال اسمد. وقال قتادة {سامدون} غافلون.

وقال صالح أبو الخليل لما نزلت هذه الآية ما رئي رسول الله ضاحكا ولا متبسما حتى ذهب، وقيل الهائم. وقيل الساكت وقيل الحزين الخاشع. وقيل القائم وقيل مجيء الإمام إلى الصلاة قوله ( {ما زاغ البصر} بصر محمد {وما طغى} ولا جاوز ما رأى) أي ما جاوز ما أمره به ولا مال عما قصد

ثم ساق البخاري حديث عائشة رضي الله عنها في الرؤية، وقد سلف، وشيخه فيه حدثنا يحيى هو ابن موسى الحداني كما نسبه ابن السكن، فيما حكاه الجياني.

وقولها (قف شعري) أي اقشعر حين قام ما عليه من الشعر.

وقول مسروق لعائشة ص 3624 (يا أمتاه) هو نداء كقوله يا أباه عند الريف، وإذا وصلوا قال يا أبة {كيا أبت افعل ما تؤمر} وإذا فتحوا للندبة قالوا يا أبتاه والهاء للوقف، ولا يقولون يا أبتي، ولا يا أمتي، زعما أن الهاء بمنزلة قولهم رجل يفعة، وغلام يفعة، واحتجاج عائشة رضي الله عنها بالآيتين تريد نفي الرؤية في الدنيا وهو مذهبها، والجمهور على أنه رآه بعيني رأسه. والمراد بالإدراك الإحاطة. وقولها (ولكنه رأى جبريل في صورته مرتين) الجمهور على أن المراد ولقد رآه يعني ربه وجبريل والأول قول الحسن، والثاني قول الجماعة قوله {فكان قاب قوسين} [النجم 9] فيه حديث زرا عن عبد الله {فكان قاب قوسين أو أدنى} [النجم قال حدثنا ابن مسعود أنه رأى جبريل له ستمائة جناح سلف في باب الملائكة من كتاب الوحي قوله {فأوحى إلى عبده} [النجم 10]

فيه حديث عبد الله المذكور أيضا قوله {لقد رأى من آيات ربه الكبرى} [النجم 18] فيه عن علقمة {لقد رأى من آيات ربه الكبرى} [النجم 18] قال رأى رفرفا أخضر [انظر 3233 - فتح 8/ 611]

وقد سلف هناك أيضا، وقيل الرفرف فراش. وقيل ثوب كان لباسا له. وقيل بساط. وفي حديث آخر رأى جبريل في حلي رفرف قوله {أفرأيتم اللات والعزى} [النجم 19] منه حديث أبو الأشهب حدثنا واسمه جعفر بن حبان ثنا أبو الجوزاء بالجيم واسمه أوس بن عبد الله الربعي الأزدي البصري، قتل عام الجماجم سنة ثلاث وثلاثين عن ابن عباس {اللات والعزى} [النجم 19] كان اللات رجلا يلت سويق الحاج. هذا على قراءة من قرأ بتشديد التاء، وهو خلاف ما عليه الأكثر، والوقف عليها بالتاء خلافا للكسائي حيث وقف بالهاء. قال ابن الزبير كان رجلا يلت لهم السويق، قيل ويبيعه، فإذا شربوه سمنوا، وكان رجلا معظما، كذلك يقال إنه عمرو بن لحي أو ربيعة بن حارثة، ذكره السهيلى، وهو والد خزاعة، وعمر طويلا. قال مجاهد فلما مات عبدوه، وأحاطوا بقبره، وجعلوا موضع الذي كان يلت فيه منسكا ثم عبد. وقال أبو صالح كان يقوم على الأصنام ويلت لهم ذلك. وقال قتادة اللات والعزى ومناة أصنام، اللات لأهل الطائف، والعزى لقريش، ومناة للأنصار. زاد غيره وكانت في وجوه الكعبة من حجارة. وهذا مخالف لما سيأتي عن عائشة أن مناة صنم بين مكة والمدنية. وقيل بمكة. وقال قتادة بنخلة، وعن ابن عباس أن مناة كان علي ساحل البحر يعبد،

قلت وقيل من لوى؛ لأنهم كانوا يلوون عليها أي يطوفون، وقال مقاتل إنما سميت اللات لأنهم أرادوا أن يسموا الله فمنهم فسموا مناة. فقالوا اللات وأرادوا أن يسموه العزيز فمنهم سموا العزى والعزى قلت وقيل العزى شجرة بعث خالدا إليها فقطعها. وقيل وضعها لغطفان سعد بن ظالم. وفي"الموعب"لأبي غالب عن أبي عمرو العزى النجم التي مع السماك وفي"روض الأنف"كان عمرو بن لحي ربما نحر في الموسم عشرة آلاف بدنة، وكسا عشرة آلاف حلة. وقيل إن اللات من سوق الحجيج كان من ثقيف، فلما مات قال لهم عمرو بن لحي إنه لم يمت، ولكنه دخل في الصخرة، فأمرهم بعبادتها، وأن يبنوا عليها بيتا يسمى اللات، ويقال دام أمره وأمر ولده على هذا بمكة ثلاثمائة سنة. قال في"المحكم"وأرى تأنيث الأعز، كالكبرى من الأكبر، فاللام فيه ليست بزائدة، والوجه زيادتها.

ثم ساق البخاري حديث أبي هريرة ص 3625 قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من حلف في حلفه واللات ) )الحديث أخرجه مسلم والحلف بفتح الحاء وكسر اللام وإسكانها أيضا أما الحلف بكسر الحاء وإسكان اللام فإنه العهد والحكمة في النهي عن الحلف بغير الله أن الحلف يقتضي تعظيم المحلوف به ولا عظيم في الحقيقة سواه قال ابن عباس لأن أحلف مائة مرة فآثم خير من أن أحلف مرة واحدة بغير الله وإنما أمره بكلمة التوحيد بعد ذلك؛ لأنه تعاطى تعظيم الأصنام صورة، فإن أراد حقيقة كفر، فإذا حلف بالأصنام، أو باللات أو قال إن فعلت هذا فأنا بعد يهودي أو نصراني أو بريء من الإسلام، أو من الشارع، أو من القرآن أو نحو ذلك، فيمينه غير منعقدة، وعليه الاستغفار ويقول لا إله إلا الله، ولا كفارة عليه، وإن فعله وفاقا للأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد والجمهور وقال أبو حنيفة تجب الكفارة في كل ذلك، إلا في قوله أنا مبتدع أو بريء من رسول الله أو اليهودية، وأمره بالصدقة وفي مسلم )) فليتصدق بشيء (( من باب التكفير لهذه المعصية، ولا يتقدر بشيء قال الأوزاعي ويتصدق بمقدار ما كان يريد أن يقامر به، وعن بعض الحنفية أن المراد بها كفارة اليمين.

والقمار مصدر قامره مقامرة، إذا طلب كل واحد أن يغلب صاحبه في عمل أو قول ليأخذ مالا من غلب، ولا شك في حرمته، واستثني منه سباق الخيل بشروطه.

وفيه دلالة لمذهب الجمهور كما حكاه القاضي أن العزم على المعصية إذا استقر في القلب كان ذنبا يكتب عليه، بخلاف الخاطر الذي لا استقرار له، وظاهر الحديث كما قال القرطبي وجوب الصدقة، وقول لا إله إلا الله في حق الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت