فهرس الكتاب

الصفحة 3680 من 3844

فيه حديث هشام، عن قتادة، عن أنس رضي الله عنه قال سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحفوه بالمسألة، الحديث وسلف مختصرا في تفسير هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء} من حديث شعبة عن موسى بن أنس عن أنس رضي الله عنه.

قال البخاري وقال لي عباس النرسي ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد، عن قتادة، أن أنسا حدثهم عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا، وقال كل رجل لافا رأسه إلى آخره أراد بهذا تصريح سماع قتادة من أنس، وهذا مما أخذه عنه النرسي مذاكرة، ثم قال وقال لي خليفة ثنا يزيد إلى آخره والقول في هذا كالقول ص 5024 في الذي قبله وروى الإسماعيلي حديث سعيد ومعتمر هذا في (( صحيحه ) )عن موسى، ثنا أبو بكر الصغاني، بسنده ثنا المعتمر عن أبيه، قالا ثنا قتادة، فذكره، وفيه واسم الرجل خارجة، قلت غريب، فإنما هو عبد الله كما أسلفناه هناك، وقيل قيس أخوه.

وقد أسلفنا أن البخاري صرح في روايته بأنه عبد الله في الاعتصام، في باب ما يكره من كثرة السؤال، كما ستعلمه، وروى أن أمه قالت له يابني، والله ما رأيت ابنا أعق منك، أن تكون أمك قارفت بعض ما تقارف نساء الجاهلية فتفضحها على أعين الناس. فقال والله لو ألحقني بعبد أسود للحقت به.

قوله (حتى أحفوه) . هو بهمزة مفتوحة ثم حاء مهملة ساكنة ثم فاء، أي ألحفوا وألحوا، قال صاحب (( الأفعال ) )أحفى الرجل في السؤال ألح وفي التنزيل {فيحفكم تبخلوا} . أي يلح عليكم فيما يوجبه في أموالكم، ولما ألحوا عليه في المسألة كره مسائلهم، وعز على المسلمين ما رأوا من الإلحاح عليه والتعنت له وتوقعوا عقوبة الله أن تحل بهم، ولذلك بكوا، فمثل الله له الجنة والنار، وأراه كل ما يسأل عنه في ذلك الوقت، فقال (( لا تسألوني عن شيء إلا بينته لكم ) ). وقال للرجل (( أبوك حذافة ) ).

وفي هذا الحديث فضل عمر رضي الله عنه ومكانه من الحماية عن الدين والذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ إذ قال (رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا) . ومنع من تعنته والإلحاح عليه؛ لأن الله تعالى قد أمر بتعزيره وتوقيره، وألا يرفع الصوت فوق صوته واستعاذ بالله من (شر) الفتن، وكذلك استعاذ رسوله صلى الله عليه وسلم من شر الفتن، واستعاذ من فتنة المحيا والممات وإن كان قد أعاذه الله من كل فتنة وعصمه من شرها؛ ليسن ذلك لأمته فتستعيذ بما استعاذ منه نبيها عليه السلام، وهذا خلاف ما روي عن بعض من قصر علمه أنه قال اسألوا الله الفتنة فإنها حصاد المنافقين، وزعم أن ذلك مروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو حديث لا يثبت، والصحيح خلافه من رواية أنس وغيره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما نبه عليه ابن بطال.

وقوله (كان إذا لاحى) أي نازع. وتعوذه من سو الفتن ولم يتعوذ من جميعها؛ لقوله تعالى {إنما أموالكم وأولادكم فتنة} [التغابن 15] ، وهو يشتمل على شر الدنيا والآخرة، نبه عليه الداودي، وقال في الموضع الآخر (من شر الفتن) كذا روينا بالراء والتشديد، ذكره ابن التين.

وقوله تعالى {لا تسألوا عن أشياء} [المائدة 101] هو عن السؤال عن المسائل التي لم تنزل، وكان عليه السلام يخاف أن يسأل عن المسائل التي لم تنزل؛ خوفا أن ينزل ما فيه تضييع أمته، ويؤيده أن رجلا قال يا رسول الله، أفرض الحج في كل عام؟ فقال (( لو قلتها لوجبت، ولو وجبت وتركتموه لكفرتم ) ).

والذي قاله قتادة أن الآية نزلت عند هذا الحديث ظاهر، وقيل إنما هي نهي عن ذلك؛ لأن الله سبحانه (وتعالى) أحب الستر على عباده وأحب ألا يقترحوا المسائل، وقال سعيد بن جبير نزلت فيمن سأل عن البحيرة الآية، ألا ترى أن بعده {ما جعل الله من بحيرة} [المائدة 103] .

قال والدي رحمه الله تعالى

(باب كيف الأمر إذا لم تكن جماعة) قوله (محمد بن المثنى) ضد المفرد و (( الوليد) بفتح الواو ابن مسلم و (عبد الرحمن بن يزيد) من الزيادة ابن جابر و (بسر) بضم الموحدة (ابن عبيد الله الحضرمي) بفتح المهملة وسكون المعجمة و (أبو إدريس) عائذ الله من العوذ باعجام الذال الخولاني بفتح المعجمة , قوله (دخن) بالمهملة والمعجمة المفتوحتين دخان أي ليس خيرا خالصا بل فيه كدورة بمنزلة الدخان من النار و (الهدى) بفتح الهاء هو السيرة والطريقة و (من جلدتنا) أي من الغرب, النووي المراد من الدخن أن لا تصفوا القلوب بعضهما لبعض كما كانت عليه من الصفاء , قال القاضي الخير بعد الشر أيام عمر بن عبد العزيز و (الذين تعرف منهم وتنكر) هم الأمراء بعده ومنهم من يدعو إلى بدعة وضلالة كالخوارج , أقول يحتمل أن يراد بالشر زمان قتل عثمان وبالخير بعده زمان خلافة علي رضي الله عنه و (الدخن) الخوارج ونحوهم والشر بعده زمان الذين يلعنونه على المنابر قوله (ولو أن تعض) أي ولو كان الاعتزال بان تعض وفيه الإشارة إلى مساعدة الإمام بالقتال ونحوه إذا كان ظالما عاصيا والاعتزال إذا لم يكن ومر الحديث في علامات النبوة وفيه لزوم الجماعة , قوله (عبد الله بن يزيد) من الزيادة المقرئ بفاعل القراء و (حيوة) بفتح المهملة وإسكان ص 5025 التحتانية وبفتح الواو ابن شريح مصغر الشرح بالمعجمة والراء والمهملة التجيي بضم الفوقانية وكسر الجيم وبالتحتانية والموحدة و (غيره) في بعضها عبدة ضد الحرة والأول أصح و (أبو الأسود) ضد الأبيض محمد بن عبد الرحمن الأسدي يتيم عروة بن الزبير و (بعث) أي جيش يبعث إلى الحرب و (اكتتبت) بلفظ المجهول وبالمعروف يقال اكتتبت أي كتبت نفسي في ديوان السلطان , قوله (فيرمى) فان قلت المعنى على أن تقدم لفظ فيرمى على فيأتي السهم إذ الإتيان بعد الرمي قلت هو من باب القلب وفي بعضها لفظة فيرمي مفقودة وهذا ظاهر مر في سورة النساء, قوله (أو يضربه) عطف على فيأتي لا على فيصيب يعني إما بالسهم وإما بضرب السيف ظالما نفسه بسبب تكثيره سواد الكفار وعدم هجرته عنهم وهذا إذا كان راضيا مختارا , قال مغلطاي الشارح المصري هو حديث مرفوع لأن تفسير الصحابي إذا كان مسندا إلى نزول آية فهو مرفوع اصطلاحا, قوله (حثالة) بضم المهملة وخفة المثلثة هي رديء كل شيء وما لا خير فيه و (محمد بن كثير) بالمثلثة و (حديثين) من باب الأمانة إذ له أحاديث كثيرة وأولهما في نزول الأمانة وثانيهما في رفعها و (الجذر) بفتح الجيم وسكون المعجمة الأصل أي كانت لهم بحسب الفطرة وحصلت لهم بالكسب من الشريعة استفادة من الكتاب والسنة و (الوكت) بفتح الواو وإسكان الكاف وبالمثناة الأثر اليسير وقيل السواد وقيل اللون المخالف للون الذي كان قبله و (المجل) بفتح الميم وسكون الجيم وفتحها هو التنفط الذي يحصل في اليد من العمل و (نفط) بكسر الفاء ولم يؤنث الضمير باعتبار العضو و (منتبرا) مفتعلا من الانتبار وهو الارتفاع ومنه المنبر و (الأمانة) ضد

الخيانة وقيل هي التكاليف الإلهية وحاصله أن القلب يخلو من الأمانة بأن تزول منه شيئا فشيئا فإذا زال جزء منها نورها وخلفته ظلمة كالوكت وإذا زال شيء آخر كالمجل وهذه الظلمة فوق التي قبلها ثم شبه زوال بعد ثبوته في القلب واعتقاب الظلمة بجمر تدحرجه على رجلك حتى يؤثر فيها ثم يزول الجمر ويبقى التنفط ومعنى المبايعة ههنا البيع والشراء أي كنت أعلم أن الأمانة في الناس فكنت أقدم على معاملة من ألقى غير مبال بحاله وثوقا بأمانته أو أمانة الحاكم عليه فأنه كان مسلما فدينه يمنعه من الخيانة ويحمله على أدائها وان كان كافرا وذكر النصراني على سبيل التمثيل (فساعيه) أي الوالي عليه يقوم بالأمانة في ولايته فينصفني ويستخرج حقي منه وأما اليوم فقد ذهبت الأمانة فلست أثق اليوم بأحد أأتمنه على بيع أو شراء إلا فلانا وفلانا يعني أفرادا من الناس قلائل , فات قلت رفع الأمانة ظهر في زمانه فما وجه قول حذيفة أنتظره قلت المنتظر هو الرفع بحيث يبقى أثرها مثل المجل ولا يصح الاستثناء بقوله إلا فلانا مر متنا وإسنادا في كتاب الرقاق , قوله (التعرب) أي الإقامة بالبادية والتكلف بصيرورته أعرابيا و (حاتم) هو ابن إسماعيل الكوفي و (يزيد) بالزاي ابن أبى عبيد مصغرا و (سلمة) بفتحتين ابن الأكوع بفتح الواو وبالمهملة الأسلمي وقد كلمه الذئب و (الحجاج) بفتح المهملة ابن يوسف الثقفي و (في البدو) أي في الإقامة فيه و (الربدة) بفتح الراء والموحدة وبالمعجمة موضع بقرب المدينة أراد الحجاج بقوله أنك رجعت في الهجرة التي فعلتها لوجه الله بخروجك من المدينة بيان انك تستحق القتل فأخبره بالرخصة له وقال بعضهم أن سلمة مات في آخر خلافة معاوية سنة ستين ولم يدرك زمان إمارة الحجاج والله أعلم , قوله (عبد الرحمن بن عبد الله ابن أبي صعصعة) بفتح الصادين المهملتين وسكون العين المهملة الأولى و (الشعف) بالمعجمة والمهملة المفتوحتين رأس الجبل وأعلاه و (مواقع القطر) يعني التلال والبراري والأودية , فان قلت فيه أن الاعتزال أولى والقواعد الإسلامية تقتضي أولوية الاختلاط ولهذا شرع الجماعة في الصلاة لاختلاط أهل ص 5026 المحلة والجمعة لأهل البلد والعيد لأهل السواد أيضا والوقوف بعرفات لأهل الآفاق ومنع نقل اللقيط من البلد إلى القرية وجوز العكس قلت الأوقات والأحوال مختلفة فالجليس الصالح خير من الوحدة وهي من الجليس الطالح مر الحديث في كتاب الإيمان , قوله (معاذ) بضم الميم ابن فضالة بفتح الفاء وتخفيف المعجمة و (هشام) أي الدستوائي و (أحفوه) بالمهملة أي ألحوا عليه وبالغوا ورددوا و (لاحي) أي خاصم و (يدعى) أي ينسب وكان اسمه عبد الله على الأصح و (حذافة) بضم المهملة وخفة المعجمة وبالفاء السهمي و (دون الحائط) أي عنده و (عباس) بفتح المهملة وشدة الموحدة وبالمهملة النرسي بفتح النون وإسكان الراء وبالمهملة و (يزيد) من الزيادة ابن زريع مصغرا و (سعيد) أي ابن أبي عروبة و (لاف) في بعضها لافا نصبا على الحال و (خليفة) بفتح المعجمة وبالفاء ابن خياط بالمعجمة والتحتانية و (معتمر) هو ابن سليمان التيمي وهو عطف على يزيد وحيث قال البخاري قال فلان فيه إشارة إلى أنه أخذه مذاكرة لا تحديثا وتحميلا وأراد بذكره ههنا التصريح بسماع سعيد عن قتادة عن أنس هذا ولما ألحوا على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسئلة كره مسائلهم وعز على المسلمين الإلحاح والتعنت عليه وتوقعوا نزول عقوبة الله تعالى عليهم فبكوا خوفا منها فمثل الله تعالى الجنة والنار له وأراه كل ما سئل عنه وفيه فقه عمر رضي الله تعالى عنه والظاهر أن الأقوال في كيفية الاستعاذة كقوله وقال بعض الشارحين وأما استعاذته صلى الله عليه وسلم من الفتن فهو تعليم لأمته وفي رواية خليفة شر الفتن ضد الخير وفي بعضها سوء ضد الحسن والله أعلم.

الزركشي

(وفيه دخن) بتحريك الخاء المعجمة، أي فساد واختلاف، شبه بدخان الحطب الرطب لما بينهم من الفساد الباطن تحت الصلاح الظاهر (من جلدتنا) بكسر الجيم، أي من أنفسنا.

(يتكلمون بألسنتنا) أي يتكلمون بالعربية، وقيل إنهم من بني آدم خلقوا كما خلقنا ويتكلمون كما نتكلم.

باب التعرب تابعين المهملة والراء المهملتين، ويروى بالغين المعجمة، والتعرب أن يعود إلى البادية ويقيم مع الأعراب بعد أن كان مهاجرا، وكان من يرجع بعد الهجرة إلى موضعه من غير عذر يعذر به كالمرتد، وروي بالزاي، أي بعدت عن الجماعات والجمعات بسكنى البادية (الربذة) بفتحتين موضع قريب من المدينة (أن يكون خير) بالرفع والنصب (شعف الجبال) بفتح الشين المعجمة والعين المهملة والفاء (أحفوه) أي استقصوا في السؤال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت