فهرس الكتاب

الصفحة 1650 من 3844

18 -باب ما يجوز من الاشتراط والثنيا في الإقرار ... إلى آخره

وقع في بعض النسخ باب ما لا يجوز .. إلى آخره بإثبات (( لا ) ).

والصواب حذفها كما أوردناه، وكذا هو ثابت في رواية أبي ذر وغيره، وحديث أبي هريرة يشهد له.

وما ذكره عن ابن سيرين من الحظر المنهي عنه، ومن أكل المال بالباطل، ولا يجوز اشتراط ذلك عند أكثر العلماء وقضى به شريح ص 2481

تيفو

لأنه من طريق العدة والتطوع، ومن تطوع بشيء يستحب له إنجازه وإنفاذه، إلا أن جمهور الفقهاء لا يقضون بوجوب العدة وإنما يستحبون الوفاء بها.

وحديث أبي هريرة أخرجه مسلم أيضا وأخرجه ابن ماجه من هذا الوجه أيضا، وسرد الأسماء، ولفظه (( إن لله تسعة وتسعين أسما مائة إلا واحدا، إنه وتر، من حفظها دخل الجنة ) )ثم ذكرها.

ليس فيه نفي غير هذه الأسماء وذكرت هذه لشهرتها كما نبه عليه البيهقي في (( الأسماء والصفات ) ).

وأما ابن حزم فزعم أن من زاد شيئا في الأسماء عن التسعة والتسعين فقد ألحد في أسمائه؛ لأنه قال (( مائة إلا واحد ) )فلو جاز أن يكون له اسم زائد، لكانت مائة.

وذكر بعض المتصوفة أن لله ألف اسم كما أن لرسوله مثلها.

ومعنى (( أحصاها ) )حفظها كما سلف، وقيل عدها، فلا يقتصر على بعضها، وقيل أطاقها بحسن المراعاة لها، وحفظ حدودها في معاملة الرب تعالى بها، وقيل معناه عرفها وعقل معانيها وآمن بها.

وقال الزجاج (( من أحصاها ) ). يريد بها توحيد الله تعالى وإعظامه، وقال ابن الجوزي لعل المراد من قرأ القرآن حتى يختمه، فمن حفظه إذن دخل الجنة؛ لأن جميع الأسماء فيه.

وأسماؤه تعالى منقسمة بين عقائد خمس نبه عليها الحليمي إثبات الباري؛ ليقع به مفارقة التعطيل ووحدانيته؛ ليقع بها البراءة من الشرك، وأنه ليس بجوهر ولا عرض؛ ليقع به البراءة من التشبيه.

وأن وجود كل ما سواه كان من قبل إبداعه واختراعه إياه؛ لتقع البراءة من قول من يقول بالعلة والمعلول. وأنه مدبر ما أبدع ومصرفه على ما يشاء؛ لتقع به البراءة من قول من قال بالطبائع أو بتدبير الكواكب أو الملائكة.

قوله (( مائة إلا واحدا ) )هو تأكيد للجملة الأولى؛ ليرفع به وهم من يتوهم في النطق أو الكتابة.

و (( مائة ) )منصوب بدلا من (( تسعة وتسعين ) ).

(( من أحصاها ) )خبر وهي المقصودة لعينها، والجملة الأولى مقصودة لها؛ لأنها تحصر الأسماء فيما ذكر.

والحديث نص على جواز استثناء القليل من الكثير، ولا خلاف في جوازه بين أهل اللغة والفقه والغريب، قال الداودي وأجمعوا أن من استثنى في إقراره ما بقي بعده بقية، ما أقر به أن له ثنياه؛ فإذا قال

له علي ألف إلا تسعمائة وتسعة وتسعين صح ولزمه واحد قال وكذلك لو قال أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين لقوله تعالى {فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما} [العنكبوت14] .

قال ابن التين وهذا الذي ذكره الداودي أنه إجماع ليس كذلك، ولكن هو مشهور مذهب مالك.

وقد ذكر الشيخ أبو الحسن قولا ثالثا في قوله أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين أنه يلزمه الثلاث.

وذكر القاضي في (( معونته ) )عن عبد الملك وغيره أنه يقول لا يصح الاستثناء الأكثر.

واحتجاج الداودي بهذه الآية غير بين، وإنما الحجة في ذلك قوله تعالى {إلا من اتبعك من الغاوين} [الحجر42] وقوله {إلا عباد الله المخلصين} [الحجر40] فإن جعلت المخلصين أكثرهم فقد استثناهم، وإن جعلت الغاوين الأكثر فقد استثناهم أيضا.

والخلاف شهير في استثناء الكثير من القليل، وهو مذهب الفقهاء وأهل اللغة من أهل الكوفة، ومذهب البصريين من أهل اللغة وابن الماجشون المنع فيه، وإليه ذهب (خ) حيث أدخل هذا الحديث هنا فاستثنى القليل من الكثير.

واحتج ابن قتيبة بأن تأسيس الاستثناء على تدارك قليل من كثير أغفله لقلته ثم تداركه بالاستثناء، فلأن الشيء قد ينقص نقصانا يسيرا، فلا يزول عنه اسم الشيء بنقصان القليل؛ فإذا نقص أكثره زال عنه الاسم، ألا ترى أنك لو قلت صمت هذا الشهر إلا تسعة وعشرين يوما أحال؛ لأنه صام يوما واليوم لا يسمى شهرا.

ويجوز لك أن تقول صمت الشهر كله إلا يوما واحدا فيؤكد الشهر وتستقصي عده بكل، ولا يجوز صمت الشهر كله إلا تسعة وعشرين يوما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت