فهرس الكتاب

الصفحة 1722 من 3844

77 -باب لا يقول فلان شهيد

فيه حديث سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم التقى هو والمشركون. التعليق الأول سلف قريبًا مسندًا.

وحديث سهل يأتي في غزوة خيبر، وقال ابن الجوزي كان يوم أحد، قال واسم الرجل قزمان وهو معدود في المنافقين، وكان تخلف يوم أحد فعيره النساء، وقلن له ما أنت إلا امرأة فخرج، فكان أول من رمى بسهم، ثم كسر جفن سيفه ونادى يا آل أوس قاتلوا على الأحساب، فلما جرح مر به قتادة بن النعمان فقال له هنيئًا لك الشهادة، فقال إني والله ما قاتلت على دين ما قاتلت إلا على الحناط ثم قتل نفسه، فقال رسول الله (( إن الله يؤيد هذا الدين ) )... إلى آخره.

اعترض المهلب فقال في الحديث ضد ما ترجم به (خ) أنه لا يقال فلان شهيد، ثم أدخل هذا الحديث وليس فيه من معنى الشهادة شيء، وإنما ص 2593 فيه ضدها، والمعنى الذي ترجم به قولهم (( ما أجزأ منا اليوم أحد، ما أجزأ فلان ) )فمدحوا جزاءه وغناءه.

ففهم منهم أنهم قضوا له في نفوسهم بالجنة بغنائه ذلك، فأوحى الله إليه بغيب مآل أمره لئلا يشهدوا لحي بشهادة قاطعة عند الله ولا لميت كما قال رسول الله في عثمان بن مظعون (( والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل به ) )وكذلك لا يعلم شيئًا من الوحي حتى يوحى إليه به، ويعرف بغيبه فقال (( إنه في النار ) )بوحي من الله له.

والشاذة والفاذة بذالين معجمتين، والشين في الأولى معجمة ما شذت عن صواحبها، والفاذة التي انفردت، وصفه بأنه لا يبقى شيئًا إلا أتى عليه، وأنثها على وجه المبالغة كما قالوا علامة ونسابة.

وعن ابن الأعرابي فلان لا يدع لهم شاذة ولا فاذة إذا كان شجاعًا لا يلقاه أحد، وقيل أنث الشاذة؛ لأنها بمعنى النسمة.

وقال الخطابي الشاذة التي كانت في القوم ثم شذت منهم، والفاذة من لم تختلط معهم أصلًا، وقال الداودي هما ما صغر وكبر ويركب كل صعب وذلول.

و (( أجزأ ) )مهموز؛ أي ما أغنى منا ولا كفى. قال القرطبي كذا صحت روايتنا فيه رباعيًا.

و (( ذباب السيف ) )طرفه كما قاله القزاز، (( وحده ) )كما قال ابن فارس.

قوله (( بين ثدييه ) )قال ابن فارس الثدي للمرأة، والجمع الثدي ويذكر ويؤنث، وثندؤة الرجل كثدي المرأة، وهو مهموز إذا ضم أوله، فإذا فتح لم يهمز، ويقال هو طرف الثدي، ووصف الرجل بأنه من أهل النار يحتمل أمورًا

أحدها لنفاقه في الباطن.

ثانيها أنه لم يكن يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا.

ثالثها ارتاب على الجزع فمات على شك.

رابعها أنه لم يبلغ به الجراح إلى أن أنفذت مقاتله فيكون كمن استسرع الموت، وكمن احترق مركب وهو فيه فرمى بنفسه إلى البحر [1] .

قال ابن التين وذكره أن الرجل يعمل بعمل أهل الجنة يدل أنه لم يكن منافقًا ولا قاتل لغير الله، وإنما ذلك لقتله نفسه.

وفيه صدق الخبر عما يكون وخروجه على ما أخبر به المخبر زيادة في زكاته، وهو من الشارع من علامات النبوة، وزيادة في يقين المؤمنين به، ألا ترى قول الرجل حين رأى قتله لنفسه أشهد أنك لرسول الله، وهو قد كان شهد قبل ذلك، وقد قال ذلك الصديق في غير ما قصة.

وفيه جواز الإغياء في الوصف لقوله (( ما أجزأ منا اليوم أحد مثل ما أجزأ ) )، ولا شك أن في الصحابة من كان فوقه، وإنما خرج كلامه على الإغياء والمبالغة، وهو جائز عند العرب.

قوله (( إلا اتبعها بسيفه ) )معناه يضرب الشيء المتبوع؛ لأن المؤنث قد يجوز تذكيره على معنى أنه شيء.

قال القرطبي وفي حديث أبي هريرة (( إن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل الجنة ثم يختم له بعمل أهل النار فيدخلها ) )وهو غير حديث سهل, لأن ذلك لم يكن مخلصًا في أعماله قائمًا على شروطها, لكن سبقت عليه سابقة القدر الذي لا محيص عنه فبدل به عند خاتمته.

[1] في هامش المخطوط (( أقول قال الذهبي في التجريد قزمان بن الحارث لا ينبغي أن يذكر في الصحابة قتل يوم أحد فقال ما أقاتل على دين ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت