فهرس الكتاب

الصفحة 2706 من 3844

فيه حديث عائشة أنه عليه السلام كان إذا خرج أقرع بين نسائه، الحديث سلف في الشهادات وغيرها، ومن طريق آخر عنها في حديث الإفك. وهو ظاهر فيما ترجم له من القرعة بين النساء عند إرادة السفر، وليس له المسافرة بمن شاء منهن بدونها، وهو قول أبي حنيفة والشافعي، وهو أحد الأقوال عن مالك.

ثانيها عنه له المسافرة بمن شاء منهن بدونها.

ثالثها لبعض أصحابه إن سافر لحج أو غزو أقرع، أو لتجارة خرج بمن شاء،

وفيه أن القسم يكون بالليل والنهار، وقد بان ذلك في حديث عائشة قالت وكان يقسم لكل امرأة منهن يومها وليلها. سلف في الشهادات وغيره.

وفيه أن الاستهام بين النساء مطلوب.

قال ابن بطال وهو من السنن لا من الفرائض، يوضحه أن مدة السفر لا تحاسب به المتخلفة من النساء (الغادية) ، بل يبتدئ بالقسم بينهن إذا قدم على سبيل ما تقدم قبل سفره، ولا خلاف بين أئمة الفتوى في أن الحاضرة لا تقاص المسافرة بشيء من الأيام التي انفردت بها في السفر عند قدومه، ويعدل بينهن فيما يستقبل. ذكره ابن المنذر عن مالك، والكوفيين، والشافعي، وأبي عبيد، وأبي ثور.

وفي تحيل حفصة على عائشة في بدل بعيرها في الركوب دليل على أنه ليس من الفروض؛ لأن حفصة لا يحل لها من رسول الله إلا ما أباحه الله لها، وبذله من نفسه، فقد تحيلت، ولم يبين لها الشارع أن ذلك لا يحل لها، قاله المهلب. وادعى القرطبي أن عليها الدرك؛ لأنها خلفت مراده في حديثه، فقد يريد أن يحدث عائشة حديثا يسره إليها، أو يختص بها، فتسمعه حفصة، قال وهذا لا يجوز اتفاقا، لكن حملها على ذلك الغيرة التي تورث الدهش والحيرة. وقول المهلب لو كان القسم واجبا عليه لحرم على حفصة ما فعلت، ليس بلازم؛ لأن القائل بما يوجب القسم عليه لا يمنع من حديث الأخرى في غير وقت القسم؛ لجواز دخوله في غير وقت عماد القسم إلى غير صاحبة النوبة، ويقبلها ويلمسها من غير إطالة، وعماد القسم في حق المسافر وقت نزوله، وحالة السير منه ليلا كان أو غيره.

وفيه أن دعاء الإنسان على نفسه عند الحرج وما شاكله يعفو الله عنه في أغلب الأحوال؛ لقوله تعالى {ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير} [يونس 11] .

وفيه أن المغيرة في النساء مسموح لهن فيها، وغير منكرة من أخلاقهن ولا معاقب عليها وعلى مثلها؛ لصبره عليه السلام لسماع مثل هذا من قولها، ألا ترى قولها (ما أرى ربك إلا يسارع في هواك) . ولم يرد ذلك عليها ولا زجرها وعذرها؛ لما جعل الله في فطرتها من شدة المغيرة. القرعة فيما قدمناه واجبة عندنا، وأما سيدنا رسول الله فهو مبني على وجوب القسم في حقه، فمن قال بوجوبه يجعل إقراعه واجبا، يقول فعل ذلك من حسن العشرة ومكارم الأخلاق وتطييبا لقلوبهن.

قولها (وكان النبي عليه السلام إذا كان بالليل سار مع عائشة يتحدث) ، (يحتمل) كما قال الداودي أن يكون هذا في ليلة عائشة، والظاهر كما قال ابن التين خلافه؛ لأنه عليه السلام لو كان يمشي مع عائشة في ليلتها لفعل مثله بحفصة، ولم تحتج حفصة أن تركب بعير عائشة. وإتيانه عليه السلام إلى بعير عائشة يدل أن ذلك كانت عادته معها، ولذلك رغبت حفصة في مصاحبته في ليلة، لما لم تره عائشة في تلك الليلة أدركتها المغيرة، ولم تجد إلى القول (سبيلا) فتمنت الموت أن عقربا يقرصها.

ظاهر ص 3866 حديث عائشة أنه لا يقسم بينهما في السير والحديث، وأن ذلك كان مع عائشة دائما دون حفصة، فيحتمل أن هذا القدر لا تجب القسمة فيه؛ إذ الطريق ليس محلا للخلوة، ولا يحصل لها منه اختصاص، ويحتمل أن يقال إن القدر الذي يقع به التسامح من السير والحديث مع أحدهما كان يسيرا، كما كان يفعل في الحضر، فإنه يتحدث ويسأل وينظر في مصلحة البيت من غير إكثار، وعلى هذا فيكون إنما أدام ذلك؛ لأن أصل القسم لم يكن عليه واجبا.

ولم يختلف الفقهاء في أن الحاضرة لا تحاسب المسافرة فيما مضى لها مع زوجها في السفر كما سلف، وكذلك لا يختلفون في القسم بين الزوجات في السفر، كما يقسم بينهن في الحضر.

ووقع في بعض النسخ بعد قولها (يا رب، سلط علي عقربا أو حية تلدغني) رسولك. كذا هو بالنصب بإضمار فعل، التقدير انظر رسولك. ويجوز الرفع على الابتداء، وإضمار الخبر، وقد أسلفنا أن في رواية الإسماعيلي ورسول الله ينظر وقولها (ولا أستطيع أن أقول شيئا) . ظاهره أنه عليه السلام لم يعرف القصة، أو يحتمل أن يكون عرفها بالوحي أو بالقرائن، وتغافل عليه السلام عما جرى؛ إذ لم يجر فيها شيء يترتب عليه حكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت