فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 3844

وقال عمار ثلاثة من جمعهم الأثر عن عبد الله بن عمرو أن رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الإسلام خير الحديث. هذا الحديث تقدم الكلام على من خرجه قربه أو تقدم التعريف برواية الأقتبية وهو أبو رجاء قتيبة بن سعيد بن جميل الثقفي مولاهم البغلاني منسوب إلى بغلان بفتح الموحدة وإسكان العين المعجمة قرية من قرى بلخ.

أقول قال ياقوت بغلان آخره نون بلد من نواحي بلخ وظني أنها من طحارستان قيل بينها وبين بلخ ستة أيام.

قال ابن الملقن قيل إن جده جميلًا كان مولى الحجاج بن يوسف، وقال ابن عدي اسمه يحيى، وقتيبة لقب، وقال ابن منبه اسمه علي، سمع مالكًا وغيره من الأئمة، وعنه أحمد وغيره من الأعلام، وهو ثقة، صاحب سنة.

روى له (خ، م، د، ت، س) ، وروى و (ق) عن رجل عنه، ولد سنة خمسين ومائة، ومات في شعبان سنة أربعين ومائتين، وقال الحاكم في (( تاريخ نيسابور ) )مات في ثاني رمضان.

وعمار هو أبو اليقظان بن ياسر العيسي.

أمه سمية أسلمت، وكذا ياسر مع عمار قديمًا، وقتل أبو جهل سمية وكانت أول شهيدة في الإسلام، وكانت مع ياسر وعمار يعذبون بمكة في الله تعالى فيمر بهم النبي صلى الله عليه وسلم وهم يعذبون فيقول (( صبرًا آل ياسر فإن موعدكم الجنة ) )، وكانوا في المستضعفين.

قال الواقدي وهم قوم لا عشائر لهم بمكة، ولا منعة، كانت قريش تعذبهم في الرمضاء، فكان عمار يعذب حتى لا يدري ما يقول، وصهيب كذلك، وفكيهة كذلك وبلال وعامر بن فهيرة، وفيهم نزل قوله تعالى {ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا} [النحل11] ، وقرأ ابن عامر بالفتح، فالمعنى فتنوا أنفسهم.

وعن عمرو بن ميمون قال أحرق المشركون عمار بن ياسر بالنار فكان عليه السلام يمر به، ويمر بيده على رأسه ويقول (( يا نار كوني بردًا وسلامًا على عمار كما كنت على إبراهيم، تقتلك الفئة الباغية ) ).

وعن ابن ابنه قال أخذ المشركون عمارًا فلم يتركوه حتى نال من رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر آلهتهم بخير. فلما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( ما وراءك؟ ) )قال شر يا رسول الله، والله ما تركت حتى نلت منك، وذكرت آلهتهم بخير، فقال (( فكيف تجد قلبك؟ ) )قال مطمئنًا بالإيمان، قال (( فإن عادوا فعد ) ).

شهد عمار بدرًا، والمشاهد كلها، وهاجر إلى أرض الحبشة ثم المدينة، وفيه نزل قوله تعالى {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} . وكان إسلامه بعد بضعة وثلاثين رجلًا هو وصهيب.

روى عن علي وغيره من الصحابة، روي له اثنان وستون حديثًا اتفقا منها على حديثين، وانفرد (خ) بثلاثة، و (م) بحديث، وآخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين حذيفة، وكان آدم طوالًا أشهل العينين، بعيد ما بين المنكبين، لا يغير شيبه، قتل بصفين في صفر سنة سبع وثلاثين مع علي عن ثلاث، وقيل أربع وتسعين، ودفن بصفين.

وهذا الحديث سلف شرحه في الباب السالف.

وقول عمار رواه أبو القاسم اللالكائي بسنده ص 172 عنه ورواه البغوي في (( شرح السنة ) )عن عمار مرفوعًا قال جماعات منهم أبو الزناد هذه الثلاث عليها مدار الإسلام، وهي جامعة للخير كله؛ لأن من أنصف من نفسه فيما بينه وبين الله وبين الخلق، ولم يضيع شيئًا مما لله تعالى عليه، وللناس عليه، ولنفسه بلغ الغاية في الطاعة.

وأما بذل السلام للعالم فمعناه للناس كلهم، كقوله عليه السلام (( وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف ) ). وهذا من أعظم مكارم الأخلاق، ويتضمن التواضع وهو أن لا ترتفع على أحد، ولا تحتقر أحدًا، وإصلاح ما بينه وبين الناس بحيث لا يكون بينه وبين أحد شحناء، ولا أمر يمتنع من السلام عليه بسببه.

ففيه الحث على إفشاء السلام، وأما الإنفاق من الإقتار فهو الغاية في الكرم، وقد مدح الله تعالى فاعله بقوله {ويؤثرون على أنفسهم} الآية [الحشر9] وهذا عام في نفقة الرجل على عياله وضيفه والسائل منه، وهو متضمن للوثوق بالله تعالى، والزهادة في الدنيا، وقصر الأمل وهذا كله من مهمات طرق الآخرة.

قال والدي رحمه الله تعالى

(( باب السلام من الإسلام ) )برفع السلام. قوله (( عمار ) )هو أبو اليقظان بالمعجمة ابن ياسر بن عامر العنسي بالنون اليمني ثم الشامي وعنس هو رهط الأسود العنسي المتنبي الكذاب، وياسر رهن في القمار هو ووالده وولده فقمروهم، فصاروا بذلك عبيدًا للقامر، فأعزهم الله بالإسلام فأسلم عمار وأمه سمية بصيغة التصغير من السمو وأبوه ياسر ثلاثتهم قديمًا، وكانوا يعذبون بمكة في الله وذكر تمام ترجمته قال وهو أول من بنى مسجدًا لله تعالى في الإسلام بنى مسجد قباء.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ملئ عمار إيمانًا إلى أخمص قدميه ) )وقال له أيضًا (( مرحبًا بالطيب المطيب ) )وقال أيضًا (( اهتدوا بهدي عمار ) )وشهد صفين يذب عن علي رضي الله عنه، وكانت الصحابة يومئذ حيث توجه لعلمهم بأنه مع الفئة العادلة لما قال النبي صلى الله عليه وسلم (( تقتلك الفئة الباغية ) )، وقتل بصفين ودفنه علي رضي الله عنه بثيابه حسبما أوصاه به ثمة ولم يغسله.

قوله (( ثلاث ) )أي خصال، وذكر نحو ما ذكره ابن الملقن ثم قال وأقول هذه الكلمات جامعة بخصال الإيمان كلها لأنها إما مالية أو بدنية، والإنفاق إشارة إلى المالية المتضمنة للوثوق بالله والزهادة في الدنيا، والبدنية إما مع الله أي التعظيم لأمر الله وهو الإنصاف أو مع الناس أي السفيه على خلق الله وهو بذل السلم.

النووي هذه التي ذكرها عمار قد رويناها في (( شرح السنة ) )للبغوي مرفوعة عن عمار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقول ولعله سهو أو عبارة شرح السنة بعينه عبارة الصحيح قال وقال عمار إلى آخره ذكره في باب فضل السلام.

قوله (( قتيبة ) )بصيغة تصغير القتب أبو رجاء بن سعيد بن جميل البغلاني، وذكر ترجمته توفي سنة أربعين ومائتين، وقال علي بن محمد بن السمسار سمعته يقول ولدت ببلخ يوم الجمعة حين يقال إليها ولست مضين من رجب سنة ثمان وأربعين ومائة.

التيمي السلام مأخوذ من السلامة فإذا سلم الرجل مكانه قال للمسلم عليه أنت سالم مني وهو في أسماء الله تعالى منها أيضًا لأن معناه ذو السلامة مما يلحق المخلوقين من النقص، ومنه الجنة دار السلام؛ لأن الصائر إليها يسلم من الآفات والسلم الصلح لأنهم يتسالمون به، ويقال سلام عليكم والسلام عليكم وهما سواء وأما في التحيات فاختيار الشافعي سلام لحديث ابن عباس، ويرجحه على حديث ابن مسعود؛ لأنه من متأخري الصحابة واختيار جماعة السلام بأن فيه زيادة حرفين، قال الشافعي هما سواء لأن التنوين يقوم مقام الألف واللام. ص 173

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت