فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه أربعة أحاديث
حديث أيوب عن محمد ابن سيرين قال سئل أنس أقنت النبي صلى الله عليه وسلم .. الحديث.
وهذا الحديث أخرجه (م) أيضًا. وقال الطرقي عن أبي مجلز وأنس بن سيرين قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرًا بعد الركوع. وتابعهما محمد بن سيرين على الاختصار وعلى قوله بعد الركوع، إلا أنه قال يسيرًا. فكان شهرا، ومعناهما واحد؛ لأنه أراد يسيرًا من الزمان لا يسيرًا من القنوت؛ لأن أدنى القيام يسمى قنوتًا، فاستحال أن يوصف بالحقارة.
والقنوت في الصبح في غير النازلة سنة دائمًا لحديث أنس ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا.
رواه أحمد في (( مسنده ) )وعنده كل ما فيه حجة والدارقطني والبيهقي والحاكم في (( أربعينه ) ). وقال هذا حديث صحيح، ورواته كلهم ثقات.
وصححه غيره من الحفاظ، وروى البيهقي عن الخلفاء الأربعة القنوت فيه أيضًا، وقال القرطبي في (( شرح م ) )استقر أمر النبي صلى الله عليه وسلم في القنوت هذا الحديث المخرج عند الدارقطني بإسناد صحيح، ووافقنا مالك، لكن عنده يقنت قبل الركوع. أي ليدرك المتأخر الركعة.
حكاه ابن المنذر عن عثمان، وكذا عبارة ابن رشد القنوت في الصبح عند مالك مستحب وعند الشافعي سنة قال وذهب أبو حنيفة أنه لا يجوز فيه وأن القنوت إنما موضع الوتر وقال قوم لا قنوت إلا في رمضان.
وقال قوم في النصف الأول.
فإن قلت قد ثبت في الصحيح ثم تركه قلنا المراد ترك الدعاء على أولئك ولعنهم لا أنه ترك القنوت جمعًا بين الأحاديث، إما في النازلة إذا نزلت فتستحب القنوت في جميع الصلوات وفاقًا للنووي وأحمد.
وقال شيخنا قطب الدين اختلف في التبويب فعن أبي حنيفة أنه واجب وفي (( المبسوط ) )أنه سنة قال وهذا مذهب الشافعي وجماعة وعبارة ابن التين القنوت مستحب وليس بسنة ومن نسبه لم يسجد للسهو وقال سحنون هو سنة ويسجد للسهو قياسًا، وقاله الحسن وغيره وقال علي بن زياد من تركه متعمدًا فسدت صلاته وممن حكى عنه القنوت قبل الركوع عمر وعلي وابن مسعود وأبو موسى الأشعري والبراء بن عازب وابن عمر وابن عباس وأنس وغيرهم حكى عنهم ابن المنذر وبه قال مالك وإسحاق وابن المبارك.
وحكى ابن المنذر التخيير قبل الركوع وبعده عن أنس وأيوب السختياني وأحمد، وادعى الطحاوي أنه لم يقل بالقنوت في الصبح في غير النازلة أحد قبل ص 1138 الشافعي معللًا بأنه عليه السلام لم يزل محاربًا للمشركين، ولم يقنت في الصلوات، وهذا غلط منه قاله أبو حامد بل قنت علي في المغرب بصفين.
2 حديث عاصم وهو ابن سليمان الأحول القاضي قال سألت أنس بن مالك عن القنوت .. الحديث.
هذا الحديث أخرجه هنا وفي المغازي والجنائز والجزية والدعوات، وأخرجه (م) هنا، وذكر الإسماعيلي أن محمد بن فضيل يرويه عن عاصم بعد الركوع، وغيره يقول عن عاصم قبله.
3 حديث أنس قال قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرًا .. الحديث.
هذا الحديث أخرجه في المغازي عن محمد وهو ابن مقاتل عن ابن المبارك، وأخرجه (م) أيضًا. وشيخ (خ) أحمد بن يونس هو أبو عبد الله ابن يونس يونس الكوفي، مات سنة سبع وعشرين ومائتين عن أربع وتسعين سنة، روى عنه (م) أيضًا، وروى (خ) عن يونس بن موسى بن راشد عنه.
وزائدة بن قدامة أبو الصلت الثقفي، مات سنة ستين أو إحدى وستين ومائة.
والتيمي هو سليمان بن طرخان أبو المعتمر. وأبو مجلز اسمه لاحق بن حميد السدوسي البصري الأسود الأعور، مات سنة تسع ومائة، ورعل، بكسر الراء ثم عين مهملة ساكنة ثم لام.
قال ابن التين ضبط بفتح الراء، والمعروف بكسرها، وهو في ضبط أهل اللغة بفتحها، وهما قبيلتان من سليم أعني رعل وذكوان.
4 حديث أبي قلابة عن أنس قال كان القنوت في المغرب والفجر.
وخالد الراوي عن أبي قلابة هو الحذاء. وإسماعيل هو ابن علية. ورواه وهيب بلفظ كنا نقنت في المغرب والفجر.
قال المهلب ولم يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم [أنه] تمادى على القنوت في المغرب بل تركه تركًا لا يكاد يثبت معه أنه لو قنت فيها لترك الناس نقله، إلا أنه روي عن الصديق أنه كان يدعو في الثالثة من المغرب بعد قراءة أم القرآن {ربنا لا تزغ قلوبنا} [آل عمران8] واستحبه الشافعي أي عند النازلة.
وقال مالك ليس العمل عندنا على هذا، وإنما جاء أن الناس كانوا يلعنون الكفرة في رمضان في الوتر.
وقال ابن نافع عنه كانوا يلعنون الكفرة في النصف من رمضان حتى ينسلخ.
قال والدي رحمه الله تعالى
لفظ القنوت يرد لمعان متعددة والمراد هنا الدعاء إما مطلقًا وإما مقيدًا بالأذكار المشهورة وهي اللهم اهدنا فيمن هديت.
قوله (( يسيرا ) )أي زمانًا قليلًا وهو بعد الاعتدال التام.
قوله (( كذب ) )فإن قلت فما قول الشافعية حيث يقنتون بعد الركوع متمسكين بحديث أنس المذكور وقد قال الأصوليون إذا كذب الأصل الفرع لا يعمل بذلك الحديث ولا يحتج به قلت لم يكذب أنس محمد بن سيرين بل كذب لفلان الذي ذكره عاصم ولعله غير محمد.
فإن قلت فما تقول في الحصر المستفاد من إنما الداخل على الشهر إذ مفهومه أنه لم يقنت إلا شهرًا بعد الركوع قلت معناه أنه لم يقنت إلا ص 1139 شهرًا في جميع الصلوات بعد الركوع بل في الصبح فقط حتى لا يلزم التناقض بين كلامه ويكون جمعًا بينهما.
ويدل عليه إطلاق لفظ القنوت وما جاء في الروايات قال عاصم سألت أنسًا عن القنوت في الصلاة أي مطلق الصلاة وما روي عن ابن عباس أنه قال قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرًا متتابعًا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح إذا قال سمع الله لمن حمده من الركعة الأخيرة يدعو على رعل وذكوان وعصية بضم المهملة وفتح الصاد المهملة.
قبيلة كذب على هذا التقدير معناه كذب فيما قال أنه بعد ركوع جميع الصلوات.
فإن قلت لفظ قبله نص على أنه قبل الركوع فما جوابك عنه، قلت كان في بعض الأوقات قبله وفي بعضها بعده فنقل الأمران إلا أن الشافعي رجح بعده ليطابق حديث أبي هريرة الذي سيأتي آنفًا أنه بعد رفع الرأس من الركعة الآخرة ولما تعارض حديث محمد وعاصم عن أنس وتساقطا عمل بحديث أبي هريرة.
فإن قلت ذلك في الدعاء للمسلمين أو الدعاء على الكافرين لا في الألفاظ المشهورة، قلت لا قائل بالفصل أو تقاس تلك الدعوات على هذه الدعوات.
قال ابن بطال اختلف في القنوت فقال مالك هو قبل الركوع وقال الشافعي بعده وذلك في الصبح وإذا حدث نازلة ففي غير الصبح أيضًا.
وقال أحمد قبله وبعده روى عن أنس أن كل ذلك يفعله قبل وبعد، وقال الكوفيون لا قنوت في شيء من الصلوات المكتوبة وإنما القنوت في الوتر.
قال الطبري والصواب فيه أن يقال صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قنت على القراء إما شهرًا أو أكثر في كل صلاة مكتوبة، وصح أيضًا أنه لم يزل يقنت في صلاة الصبح حتى فارق الدنيا فيقول إذا نابت المسلمين نائبة كان القنوت حسنًا في الصلوات وإلا ففي الصبح قال.
ووجه اختيار مالك قبل الركوع ليدرك المستيقظ من القوم الركعة التي بها تدرك الصلاة، ولذلك كان الوقوف في الصبح أطول من غيرها، ووجه قول أنس أنه كذب إن كان قال عنه أن القنوت أبدا بعد الركوع.
قوله (( أراه ) )أي قال أنس أظن رسول الله صلى الله عليه وسلم (( والقراء ) )هم طائفة كانوا من أوراع الناس نزلوا الصفة يتعلمون القرآن بعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل نجد ليدعوهم إلى الإسلام وليقرؤا عليهم القرآن فلما نزلوا بئر معونة قصدهم عامر بن الطفيل في أحياء وهم رعل وذكوان وعصية وقاتلوهم فقتلوهم ولم ينج منهم إلا كعب بن زيد الأنصاري وكان ذلك في الرابعة من الهجرة.
قوله (( زهاء ) )بضم الزاي وخفة الهاء وبالمد؛ أي المقدار وفيه أن الدعاء لقوم بأسمائهم لا يقطع الصلاة وكذا الدعاء على الكفار والظلمة.
قوله (( في المغرب ) )فإن قلت كيف حكمه قلت كان رسول الله تارة يقنت في جميع الصلوات وتارة في طرفي النهار لزيادة شرف وقتهما حرصًا على إجابة الدعاء حتى نزل {ليس لك من الأمر شيء} إلا في صلاة الصبح كما روى أنس أنه صلى الله عليه وسلم لم يزل يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا انتهى كلام والدي رحمه الله تعالى.
أقول
قال ابن العربي قال جابر قيل للنبي صلى الله عليه وسلم أي الصلاة أفضل قال طول القنوت صحيح قال تتبعت موارد القنوت فوجدتها عشرًا الطاعة، العبادة، دوام الطاعة الصلاة القيام طول القيام الدعاء الخشوع السكوت، وكلها مجملة وأولاها السكوت والخشوع والقيام وأحقها في هذا الحديث القيام وهو ص 1140 في النافلة بالليل أفضل والسجود والركوع بالنهار أفضل.