فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
42 -باب سكرات الموت
فيه أحاديث
أحدها
(وهو أولها ظاهر فيما ترجم له، فيها) حديث ابن أبي مليكة، أن أبا عمرو ذكوان مولى عائشة أخبره، أن عائشة رضي الله عنها كانت تقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بين يديه ركوة، الحديث.
والركوة بكسر الراء، قال ابن سيده هي شبه تور من أدم، والجمع ركوات، وركاء. وقال الجوهري وقولهم في المثل صارت القوس ركوة، يضرب مثلا في الإدبار وانقلاب الأمور،
وعند المطرزي هي دلو صغير، وقال أبو عبيد العلبة من الخشب، والركوة من الأدم، وقال العسكري في (( تلخيصه ) )والعلبة قدح الأعراب تتخذ من جلد جنب البعير، والجمع علاب، وفي (( الموعب ) )لابن التياني العلبة على مثال ركوة القدح الضخم العظيم من جلود الإبل، وعن ابن أبي ليلى العلبة أسفلها جلد، وأعلاها خشب مدورا، لها إطار كإطار المنخل والغربال، والجمع علب.
وفي (( الجامع ) )للقزاز العلبة من الخشب كالقدح، وعبارة ابن فارس العلبة قدح من خشب ضخم يحلب فيه،
الحديث الثاني
حديث عائشة رضي الله عنها قالت كان رجال من الأعراب جفاة يأتون رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث.
قال الجوهري ليس الأعراب جمعا لعرب كما كان الأنباط جمعا لنبط، وإنما العرب اسم جنس.
قال الداودي والذي جاوبهم به هو من المعاريض التي فيها مندوحة عن الكذب، وقال لهم ذلك؛ لئلا يرتابوا إذا قال لهم لا علم لي، فإذا تمكن الإيمان معهم قبلوا ما يقال لهم.
الحديث الثالث
حديث أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري رضي الله عنه أنه كان يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر عليه بجنازة الحديث.
وقوله (( المؤمن يستريح من نصب الدنيا ) )يحتمل أن يريد كل مؤمن، ويحتمل أن يريد السعداء، وقوله (( والعبد الفاجر تستريح منه البلاد والعباد والشجر والدواب ) )يحتمل أن يدخل فيه مذنبو المؤمنين.
الحديث الرابع
حدثنا يحيى، إلى آخره.
الحديث الخامس
حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( يتبع الميت ثلاثة ) )الحديث وأخرجه مسلم والترمذي وقال حسن صحيح في الزهد، والنسائي هنا، والجنائز.
قال الداودي المراد بالمال ما يلقى عليه من سريره، وما يلبسه أهله، وما يخرج وراءه من رقيقه.
ومعنى (( ويبقى عمله ) )يدخل معه القبر، فإن كان سعيدا مثل له أحسن صورة، فيؤنسه ويبشره ما كان روحه معه في قبره، فيقول من أنت يرحمك الله؟ فيقول عملك. وإن كان سيئا مثل له في أقبح صورة، فيقول له من أنت؟ فيقول عملك. ويصحبه كذلك حتى يحشر ص 4660.
الحديث السادس
حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إذا مات أحدكم عرض عليه مقعده غدوة وعشيا ) )الحديث وسلف في الجنائز.
وهو) ضرب من العذاب كبير، كما كان يمثل في الدنيا بمن عرض عليه القتل، أو غيره من التهديد من غير أن يرى الآلة، قال تعالى في حق الكافرين {النار يعرضون عليها غدوا وعشيا} [غافر 46] ، فأخبر تعالى بعرضهم، كما كان أهل السعادة يعرضون على الجنة، قيل ذلك مخصوص بالمؤمن الكامل الإيمان، ومن أراد الله نجاته من النار، وأما من أنفذ الله عليه وعيده من المخلطين الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا، فله مقعدان يراهما جميعا، كما أن يري عمله شخصين في وقتين، أو في وقت واحد قبيحا وحسنا، وقد يحتمل أن يراد بأهل الجنة كل من يدخلها كيفما كان، وقيل إنما هذا العرض إنما هو على الروح وحده، ويجوز أن يكون مع جزء من البدن، ويجوز أن يكون عليه مع جميع الجسد، فترد إليه الروح، كما ترد عند المسألة حتى يقعده الملكان، ويقال له انظر إلى مقعدك من النار، وقد أبدلك الله به مقعدا من الجنة، وكيفما كان، فإن العذاب محسوس، والألم موجود، والأمر شديد، وقد ضرب بعض العلماء لتعذيب الروح مثلا في النائم؛ فإن روحه تتنعم، أو تعذب، والجسد لا يحيى بشيء من ذلك، وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أرواح آل فرعون في أجواف طير سود، يعرضون على النار كل يوم مرتين يقال لهم هذه داركم، فذلك قوله {النار يعرضون عليها غدوا وعشيا} [غافر 46] عنه أيضا أن أرواحهم في أجواف طير سود تغدوا على جهنم وتروح كل يوم مرتين، فذلك عرضها.
وقد قيل إن أرواحهم في صخرة سوداء تحت الأرض السابعة على شفير جهنم في حواصل طير سود.
و (( عرض عليه مقعده غدوة وعشيا ) )كذا هنا، وفي حديث كعب إنما يشبهه المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة حتى يرجعها إلى جسده يوم القيامة، وليس باختلاف يعلق في شجر الجنة سائر الأوقات، ويعرض عليها مقعدها غدوة وعشيا.
الحديث السابع
حديث عائشة رضي الله عنها قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم (( لا تسبوا الأموات، فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا ) ).
أي بلغوه، ووصلوا إليه مشافهة، ومنه أفضى إلى سره، وأفضى إلى امرأته أي باشرها وسلف في الجنائز.
قال والدي رحمه الله تعالى
(باب قول النبي صلى الله عليه وسلم بعثت أنا والساعة) بالرفع والنصب أي القيامة و (هاتين) أي الأصبعين السبابة والوسطى ومر في سورة النازعات و (أبو غسان) بفتح المعجمة وشدة المهملة محمد و (أبو حازم) بالمهملة والزاي مسلمة و (يمدهما) أي ليمتازا عن سائر الأصابع و (أبو التياح) بفتح الفوقانية وتشديد التحتانية وبالمهملة يزيد من الزيادة و (أبو بكر بن عياش) بشدة التحتانية وبإعجام الشين و (أبو حصين) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية عثمان و (أبو صالح) هو ذكوان وأما معنى الحديث فقيل هو إشارة إلى قرب المجاورة وقيل إلى تقارب ما بينهما طولا وفضل الوسطى على السبابة لأنه شيء يسير أطول منها فالوجه الأول بالنظر إلى العرض والثاني بالنظر إلى الطول وقيل أنه ليس بينه وبين الساعة نبي غيره مع التقرب لحينها، فإن قلت أن الله عنده علم الساعة ولا يعلمها غيره فكيف علم أنها قريبة قلت المعلوم قربها والمجهول ذاتها فلا معارضة، قوله (من مغربها) فإن قلت أهل الهيئة يثبتون أن الفلكيات بسيطة لا تختلف مقتضياتها ولا يتطرق إليها خلاف ما هي عليه قلت قواعدهم متقوضة ومقدماتهم ممنوعة ولئن سلمنا صحتها فلا امتناع في انطباق منطقة البروج على معدل النهار بحيث يصير المشرق مغربا وبالعكس مر الحديث في أول كتاب بدء الخلق وآخر سورة الأنعام، قوله (لقحته) بكسر اللام الناقة الحلوب و (يليط) من لاط الرجل حوضه وألاطه إذا أصلحه وطيبه ص 4661 والمقصود أن قيام القيامة يكون بغتة، قوله (حجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم ابن منهال و (همام) هو ابن يحيى و (عبادة) بضم المهملة وخفة الموحدة. قوله (أمامه) وهو متناول للموت أيضا فإن قلت قد نفاه رسول الله صلى الله عليه وسلم خصوصا وأثبته عموما فما وجهه قلت نفى الكراهة التي هي حال الصحة وقبل الإطلاع على حاله وأثبت الذي في حال النزع وبعد الاطلاع فلا منافاة. فإن قلت الشرط ليس سببا للجزاء بل الأمر بالعكس قلت مثله يؤول بالإخبار أي من أحب لقاء الله أخبره بأن الله أحب لقاءه وكذلك الكراهة. قال النووي أي الكراهة المعتبرة هي التي تكون عند النزع في حالة لا تقبل النوبة فحينئذ يكشف لكل إنسان ما هو صائر إليه فأهل السعادة يحبون الموت ولقاء الله لينتقلوا إلى ما أعد الله لهم ويحب الله لقاءهم ليجزل لهم العطاء والكرامة وأهل الشقاوة يكرهونه لما علموا من سوء ما ينتقلون إليه و (يكره الله لقاءهم) أي يبعدهم عن رحمته ولا يريد لهم الخير، الخطابي محبة اللقاء إيثار العبد الآخرة على الدنيا فلا يجب طول القيام فيها لكن يستعد للارتحال عنها وكراهته بضد ذلك ثم اللقاء على وجوه منها الرؤية ومنها البعث لقوله تعالى {قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله} أي بالبعث ومنها الموت لقوله {من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت} . قوله (أبو دواد) سليمان الطيالسي و (عمرو) أي ابن مرزوق الباهلي مر في مناقب عائشة رضي الله عنها وهو يروي عن شعبة وهو عن قتادة بالاختصار و (قال سعيد) أي ابن أبي عروبة عن قتادة بدون الاختصار عن زرارة بضم الزاي وخفة الراء الأولى ابن أوفى العامري كان يؤم الصلاة فقرأ فيها فإذا نقر في الناقور فشهق فمات سنة ثلاث وتسعين و (سعد) هو ابن هشام الأنصاري ابن عم أنس بن مالك قتل بأرض نجران مر في سورة عبس و (بريد) مصغر البرد بالموحدة والراء والمهملة و (أبو بردة) كذلك. قوله (في رجال) أي في جملة رجال أخر رووا ذلك (يخير) أي بين حياة الدنيا وموتها و (نزل) بلفظ المجهول و (أشخص) أي رفع و (الرفيق) منصوب بمقدر هو نحو أختار أو أريد وهو إشارة إلى الملائكة أو الذين أنعم الله عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين و (لا يختارنا) بالنصب أي حين اختار مرافقة أهل السماء لا يبقى أن يختار مرافقتنا من أهل الأرض و (كان يحدثنا) أي في حال صحته وهو أنه لن يقبض نبي حتى يخير ولفظ قوله (هو) بالنصب على الاختصاص أي أعني. قوله (محمد بن عبيد) مصغر ضد الحر و (ابن أبي مليكة) تصغير الملكة عبد الله و (أبو عمرو) بالواو و (ذكوان) بفتح المعجمة و (الركوة) بفتح الراء و (العلبة) بضم المهملة و (سكرة الموت) شدته وغمه وغشيته و (في الرفيق) أي أدخلني في جملتهم أي اخترت الموت مر في آخر كتاب المغازي. قوله (صدقة) أخت الزكاة و (عبدة) ضد الحرة و (لا يدركه) بالجزم قال هشام ابن عروة راوي الحديث يريد بساعتهم موتهم وانقراض عهدهم إذ من مات فقد قامت قيامته وكيف والقيامة الكبرى لا يعلمها إلا الله تعالى. فإن قلت السؤال عن الكبرى والجواب بالصغرى فلا مطابقة قلت هو من باب الأسلوب الحكيم ومر الحديث في آخر كتاب الأدب توجيهات أخر مثل أنه تمثيل لتقريب الساعة لا يراد منها حقيقة قيامها إذ الهرم لا حد له أو علم صلى الله عليه وسلم أن ذلك المشار إليه لا يعمر ولا يعيش. قوله (محمد بن عمرو بن حلحلة) بفتح المهملتين وإسكان اللام الأولى و (معبد) بفتح الميم والموحدة وسكون المهملة الأولى ابن كعب مالك الأنصاري و (أبو قتادة) بفتح القاف وخفة الفوقانية الحارث بن ربعي بكسر الراء والمهملة وتسكين الموحدة بينهما وتشديد التحتانية والواو في ومستراح بمعنى أو. قوله (يحيى) أي القطان و (عبد الله) هو ابن سعيد بن أبي هند الفزاري وفي أكثر النسخ عبد ربه بن سعيد مكان عبد الله قال الغساني هو وهم والصواب المحفوظ هو عبد الله وخرجه مسلم والنسائي عنه. قوله (الحميدي) مصغر الحمد عبد الله و (سفيان) هو ابن عينية و (عبد الله) ابن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم بالمهملة والزاي قيل ليس له في الصحيح غير هذا الحديث. قوله (يتبع الميت ثلاثة) فإن قلت التبعية في بعضها حقيقة وفي بعضها مجاز فكيف جاز استعمال لفظ واحد فيهما قلت أما عند الشافعية فهو من ص 4662 الجائزات وأما عند غيرهم فيحمل على عموم المجاز ومر تحقيقه، قوله (عرض على مقعده) وفي بعضها عرض عليه مقعده وهذا هو الأصل والأول من باب اللب نحو عرض الناقة على الحوض، فإن قلت المؤمن العاصي ماذا يعرض عليه قلت قيل له مقعدان يراهما جميعا، فإن قلت كلمة أما التفصيلية تمنع الجمع بينهما قلت قد تكون لمنع الخلو عنهما، فإن قلت ما فائدة العرض قلت للمؤمن نوع من الفرح وللكافر نوع من الحزن وفيه إثبات عذاب القبر والأصح أنه للجسد ولا بد من إعادة الروح فيه لأن الألم لا يكون إلا للحي، فإن قلت ما معنى الغاية التي في حتى يبعث قلت معناها أنه يرى بعد البعث من عند الله كرامة ينسى عنده هذا المقعد ومر في الجنائز في باب الميت يعرض عليه مقعده، قوله (على بن الجعد) بفتح الجيم وسكون المهملة الأولى البغدادي. و (أفضوا) أي وصلوا إلى جزاء أعمالهم وتقدم في آخر الجنائز.
الزركشي
(بعثت أنا والساعة كهاتين) بالرفع والنصب كما سبق (اللقحة) بكسر اللام ذات اللبن من النوق.
(لاط الحوض) يليطه ويلوطه وألاطه يليطه إذا طينه.
(فأشخص) رفع.
(اللهم الرفيق الأعلى) بالنصب، أي أختار، وبالرفع، أي اختياري.
(يتبعه أهله وماله وعمله) يريد بالمال نحو العبيد والأثاث المنقول إلى قبره، وفي بعض النسخ قال أبو عبد الله العلبة من الخشب، والركوة من الأدم.
انتهى كلام الزركشي.
أقول قوله تعجبه اللقحة بالكسر والفتح الناقة القريبة العهد ... والجمع لقح وقد يعجب لقحًا ولقاحًا وناقة لقوح إذا كانت غزيرة اللبن ... لاقح إذا كانت حائلًا ... لواقح ... يطعمه فلا يدركه بلفظ ... أي يغسله بالأكل بل معناه أن المأكول ... وإنما حاصل مثلًا الفاكهة يوجد فيها كل حين لا كفاكهة الدنيا فإن الخريف ولا يوجد في الصيف والربيع والشتاء فإن قد نرى الفاكهة في بعض وإنما قلت ليس معناه ... أنها موجودة وتدحر بل أنها توجد على أشجارها ... أثمارها في الدنيا أو يكون معناه أكلها يعني لا يفقد ولا ينقص ثمره وإنما الشجرة المعطوف منها الثمر بل كلما أخذ منها يظهر بدلها فهي دائمًا كاملة الثمر وأشجارها مثمرة في كل حين قوله فأشخص بصره إلى السقف شخص البصر ارتفاع الأجفان إلى فوق وتحديد النظر ... والرفيق الأعلى اختار وسأل ... بالرفيق الأعلى من قوله بذلك حين لا ينفع نفسًا إيمانها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسًا إيمانها طلوع الشمس من مغربها والدجال ودابة الأرض أن بالمغرب بابًا مفتوحًا للتوبة مسيرة سبعين سنة لا يغلق حتى تطلع الشمس من نحوه والحكمة من طلوع الشمس من مغربها أن إبراهيم قال لنمرود {فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب} الآية قال الملحدون ... هذا غير كائن فيطلعها الله ... من المغرب ليرى ... قدرته من أن الشمس في ملكه إن شاء أطلعها من مشرقها وإن شاء أطلعها من مغربها قوله يستريح البلاء ذو العباد وأما استراحة البلاء ... فقيل لأنها يمنع النظر بمعصية وأما استراحة الدواب فلأنه يؤذيها بضربها والتحميل عليها ما لا يطيقه ... في بعض الأوقات أقول ويمكن أن تكون استراحة البلاء أنها تخلص من وطء الفاجر عليها فإنها تنادي بذلك ... أنها تخلص من احتياجه بمراد الاستظلال ... فإنه خلق للعباد الطائعين لا العاصين الفاجرين قوله عن عبد ربه بن سعيد هكذا في نسخ رواه الفريري إلا ابن السكن فعنده عن عبد الله بن سعيد هو أن ... وهو الصواب وكذا أخرجه مسلم والنسائي وغيرهما عن ابن أبي هند عن عبد ربه.