فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 3844

فيه حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( هل ترون ... إلى آخره ) ).

وحديث أنس صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة ... إلى آخره.

هذان الحديثان أخرجهما (م) أيضًا، وذكر (خ) الأول في الخشوع في الصلاة، والثاني في رفع البصر إلى الأمام فيها والرقاق [1] .

وفيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالإمام إذا رأى أحدًا مقصرًا في شيء من أمور دنياه أو ناقصًا للكمال منه نهاه عن فعله، ألا تراه وبخ من نقص كمال الركوع والخشوع.

وفي رواية والسجود، ووعظه في ذلك بأنه يراهم، وقد أخذ الله تعالى على المؤمنين ذلك إذا مكنهم في الأرض، بقوله {الذين إن مكناهم في الأرض} الآية [الحج41] .

قوله (( إني لأراكم من وراء ظهري ) )الظاهر أن هذا من خصائصه، وأنه زيد في قوة بصره حتى يرى من ورائه، وفي (( م ) ) (( إني والله لأبصر من ورائي كما أبصر من بين يدي ) ).

ويبعد أن يراد بها العلم، وإن كان قد يعبر بها عنه، إذ لا فائدة إذن في التخصيص بوراء الظهر، وقد قيل إن كان بين كتفيه عينان مثل سم الخياط، فكان يبصر بهما، ولا تحجبهما الثياب، كما يرى بين يديه، ونقل عن صاحب (( الشامل ) )أن معنى الحديث الحس والتحفظ [2] .

[3] وقال مجاهد في قوله تعالى {وتقلبك في الساجدين} [الشعراء219] قال كان صلى الله عليه وسلم يرى من خلفه في الصلاة كما يرى بين يديه.

وجاء في رواية ذكرها في الخشوع في الصلاة، قال الداودي يحتمل أن يكون بعد وفاته يريد أن أعمال أمته تعرض عليه.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( وذكر القبلة ) )عطف على عظة.

قوله (( هل ترون ) )فإن قلت ما فائدة هذا الاستفهام.

قلت إنكار ما يلزم منه؛ أي أنتم تحسبون قبلتي ههنا وإني لا أرى إلا ما في هذه الجهة، فوالله إن رؤيتي لا تختص بجهة قبلتي هذه.

قوله (( خشوعكم ) )إما أن يراد به السجود؛ لأنه غاية الخشوع وإما أعم من ذلك.

فإن قلت القسم ص 754 يتلقى بما وبأن. فأيهما هو الجواب هنا. قلت جوابه هو الأول، وأما الثاني فبدله أو بيانه.

قوله (( لأراكم ) )بفتح الهمزة. قوله (( رقى ) )بكسر القاف وجاء بفتحها على اللغة الطائية، ولفظ (( في الصلاة ) )متعلق بأراكم مقدرًا إذ ما في خبر إن المشبهة لا يتقدم عليها.

فإن قلت الركوع داخل في الصلاة فما الفائدة في ذكره. قلت اهتمامًا لشأنه إما لأنه أعظم أركانها بدليل أن المسبوق لو أدرك الركوع أدرك الركعة بتمامها، وإما لأنه صلى الله عليه وسلم علم أنهم قصروا في حال الركوع.

قوله (( من ورائي ) )في بعضها حذفت الياء منه، واكتفيت بالكسرة عنها.

فإن قلت الرؤية من وراء كانت مخصوصة بحال الصلاة أم هي عامة بجميع الأوقات.

قلت اللفظ سيما في الحديث الأول يقتضي العموم والسياق يقتضي الخصوص.

فإن قلت ما المشبه به في كما أراكم إذ لا يصح تشبيه الرؤية المقيدة بالرؤية المطلقة.

قلت معناه كما أراكم من قدامي فالمشبه به الرؤية المقيدة بالقدام، والمشبه المقيدة بالوراء، وفيه دليل صريح على أن المراد بالرؤية الإبصار لا العلم.

وأما الرؤية فيحتمل أن يراهم بما يوحى إليه من أفعالهم وهيئاتهم في الصلاة؛ لأن الرؤية قد يعبر بها عن العلم، وأن يراهم بما خص به عليه السلام بأن يزيد في قوة بصره حتى يرى من ورائه.

قال أحمد إنه كان يرى من ورائه كمن يرى بعينيه.

أقول الجمهور على أن ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم وفيه دلالة للأشاعرة حيث لا يشترطون في الرؤية مواجهة ولا مقابلة وجوزوا إبصار أعمى الصين بقة بأندلس.

[1] في هامش المخطوط (( أقول في هذا نظر فإنه لم يذكره فيه ) ).

[2] في هامش المخطوط (( أقول سبق أن ابن الجوزي قال أنه كان يرى بخاتم النبوة من ورائه ) ).

[3] في هامش المخطوط (( فائدة شريفة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت