فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال معمر التبرج أن تخرج محاسنها، ثم ساق حديث عائشة أنه عليه السلام جاءها حين أمره الله تعالى أن يخير أزواجه، الحديث قوله {وإن كنتن تردن الله ورسوله} الآية [الأحزاب 29]
وقال قتادة {واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة} [الأحزاب 34] القرآن والسنة.
وهذا رواه الحنظلي عن أحمد بن منصور، إلى آخره قوله (وقال الليث) يجوز أن يكون عن كاتب الليث أبي صالح عبد الله بن صالح فإن الحديث عنده وليس هو عند البخاري ممن يخرج له في الأصول إلا في موضع واحد في البيوع، صرح بسماعه منه، وروايته عنه.
ومتابعته عبد الرزاق أخرجها ابن ماجه من حديث محمد بن يحيى عنه، وقوله ص 3577 (وأبو سفيان المعمري) اسمه محمد بن حميد البصري، ولقب بالمعمري؛ لأنه رحل إلى معمر، مات سنة اثنتين وثمانين ومائتين، روى له مسلم أيضا.
فمما عد من خصائصه عليه أفضل الصلاة والسلام أنه كان يجب عليه على الأصح تخيير زوجاته بين اختيار زينة الدنيا ومفارقته، وبين اختيار الآخرة والبقاء في عصمته، ولا يجب ذلك على غيره.
ووجهه الآية المذكورة وفي سبب نزولها أقوال محل الخوض فيها كتب التفسير، فلما نزلت آية التخيير بدأ بعائشة كما نص عليه في الحديث.
وحقيقته أن يجعل الطلاق إلى المرأة، فإن لم تطلق فليس بشيء، كما لو فوتته لا يمضي، فلما بدأ بها اختارته، ثم اخترنه باقي نسائه، وبه قال الأكثرون، وقال الماوردي إلا فاطمة بنت الضحاك الكلابية، وكان قد دخل بها، فاختارت الحياة الدنيا وزينتها، فسرحها، فلما كان في زمن عمر وجدت تلقط البعر وتقول إني
اخترت الدنيا على الآخرة، فلا دنيا ولا آخرة، زاد ابن الطلاع وكانت تقول أنا الشقية، قال وكانت تحته قيلة بنت قيس، وأنه أوصى بتخييرها في مرضه فاختارت فراقه قبل الدخول. وقال الماوردي هل كان التخيير (بين) الدنيا والآخرة أو بين الطلاق والمقام؟ فيه قولان للعلماء أشبههما بقول الشافعي الثاني، وقال بعد إنه الصحيح.
وكذا فرض الخلاف القرطبي، وعبارته هل كان في البقاء أو الطلاق، أو بين الدنيا فيفارقهن أو بين الآخرة فيمسكهن ولم يخيرهن في الطلاق، وقال ذكره الحسن وقتادة، ومن الصحابة علي، فيما رواه أحمد عنه أنه قال لم يخير نساءه إلا بين الدنيا والآخرة.
وعبارة ابن الجوزي المعنى في تخييره إن اخترتن الدنيا فأخبرنني حتى أطلقكن، ولا يكون من تخيير المرأة إذا اختارت نفسها وقع الطلاق، فإنه كناية في حقه، أو يكون جوابا عن سؤالها الطلاق فهو كناية من جانبها أيضا قبلته بلفظ الاختيار.
وحاصل الخلاف هل هو صريح أو كناية، ومذهب الأربعة والجمهور، كما قاله النووي أن من خير زوجته فاختارته لم يكن ذلك طلاقا، ولا تقع به فرقة، وروي عن علي وزيد بن ثابت والحسن والليث أن نفس التخيير يقع به طلقة بائنة، سواء اختارت زوجها أم لا، وحكاه الخطابي من مذهب مالك، وقال ربيعة يقع رجعيا وإن اختارت زوجها.
قال ابن المنذر قول عائشة (خيرنا رسول الله فلم يعد ذلك علينا شيئا) دال على اختيارها زوجها لم يكن طلاقا،
بخلاف اختيارها نفسها، وأن المخيرة إذا اختارت نفسها فهي مطلقة، بهذا، يملك زوجها رجعتها. أو جائز أن يطلق رسول الله بغير أمر الله قوله (( بلا عليك ألا تعجلي ) )قاله شفقة عليها، ونصيحه لها فإنه خاف أن يحملها صغر سنها وقلة تجربتها على اختيار الفراق فيجب فراقها، وقد يقتدي بها غيرها من نسائه.
وقوله (( حتى تستأمري أبويك (صريح في أنها لو أوقعت الطلاق لوقع، وانفرد طاوس فقال إنما الطلاق للرجل، وقيل إنما أمره الله بالتخيير؛ لعلمه أنهن يخترنه، وهذا لا يعلم في غير أمهات المؤمنين. قال هذا القائل فيكره أن يخير الرجل المرأة، ورد عليه باستعمال السلف له قوله {وتخفي في نفسك ما الله مبديه} الآية [الأحزاب 37] فيه حديث أنس أن هذه الآية نزلت في شأن زينب بنت جحش وزيد بن حارثة.
هذه القصة قد ساقها بعد مطولة من حديث أنس أيضا. قال أنس لو كان رسول الله كاتما شيئا لكتم هذه الآية.
قال قتادة كان عليه السلام يحب أن يطلقها فيكره أن يقول له طلقها، فيسمع الناس بذلك فيفتنوا، وسئل الحسن عن هذه الآية فقال أعلم الله نبيه أن زيدا يطلق زينب ثم تتزوجها بعد. وأخرجه النسائي والترمذي وقال صحيح
وأصح ما فيه ما حكي عن علي بن الحسين أن الله قد أعلم ص 3578 نبيه أن زينب ستكون من أزواجه، فلما شكاها إليه زيد قال له (( أمسك عليك زوجك ) )وأخفى في نفسه ما أعلمه الله به من أنه سيتزوجها، ما الله مبديه ومظهره من أمر التزويج وطلاق زيد، ثم أوضح ذلك ومن خصائصه عليه السلام أنه إذا رغب في نكاح امرأة، فإن كانت خلية فعليها الإجابة على الأصح، وحرم على غيره خطبتها، وإن كانت ذات زوج وجب على زوجها طلاقها لينكحها على الأصح
فائدة
جاء في زواجه عليه السلام بزينب أنه أشبع الناس خبزا ولحما، وجاء أنه أولم بشاة، وجاء أنه أشبعهم من الحيس الذي أرسلته أم سليم في تور. قال القاضي عياض وهو وهم من بعض الرواة ركب قصة على أخرى.
قلت ولم لا يجوز أن يكون المجموع وقع فأخبر كل عما شاهده بعد انصراف الأولين.