فهرس الكتاب

الصفحة 1322 من 3844

وقال الليث، عن أبي الزناد كان عروة بن الزبير ... إلى آخر الباب.

تعليق الليث من أفراده، وأخرجه (د) إلا ما في آخره عن أحمد بن صالح، وحديث ابن عمر أخرجه (م) ، وحديث أنس أخرجه (م) أيضًا، وكذا حديث جابر أيضًا.

قوله (( أجد الناس ) )أي قطعوا ثمر نخلهم، ومنه الجداد _ بفتح الجيم وكسرها _ المبالغة في الأمر.

قوله (( جد ) )كذا في الرواية. وقال ابن التين أكثر الروايات (( أجد ) )أي دخلوا زمنه، فأظلم دخل في الظلام.

و (( الدمان ) )بضم الدال وتخفيف الميم، وهو أن تنشق النخلة أول ما يبدو قلبها عن عفن وسواد. وحكى صاحب (( المطالع ) )فيه الفتح والكسر أيضًا، وبالفتح ذكره أبو عبيد، ومعناه فساد الطلع وتعفينه.

وعند (د) من طريق ابن داسة الدمار _ بالراء _ وكأنه ذهب إلى الفساد المهلك لجميعه المذهب له.

وقال القاضي إنه تصحيف. قال الخطابي لا معنى له، وقال الأصمعي الدمال _ باللام في آخره _ المتعفن. وحكى أبو عبيد الأدمان _ بفتح الهمزة والدال _ والصحيح الدمان. وقال أبو حنيفة هو الذي قد عفن جدًا. وزعم بعضهم أنه فساد التمر وعفنه قبل إدراكه حتى يسود من الدمن، وهو السرقين.

والضم ما في (( غريب الخطابي ) )وهو القياس، لأن ما كان من الأدواء والعاهات فبالضم كالسعال والزكام والصداع والمراض.

قال ابن التين وهو اسم لجميع الأدواء على وزن فعال غالبًا، وضبط في أكثر الأمهات بالكسر.

وقال في (( المحكم ) )الدمن والدمان عفن النخل وسوادها.

وقال القزاز هو فساد النخل قبل إدراكه، وإنما يكون ذلك في الطلع يخرج قلب النخلة أسود ومعفونًا.

والمراض _ بضم الميم، وحكي كسرها _ داء يصيب النخل.

قال الخطابي هو اسم لجميع الأمراض على وزن فعال غالبًا، وضبطه في الأمهات بكسر الميم.

والقشام _ بضم القاف عن الأصمعي وغيره _ انتفاض ثمر النخل قبل أن يصير بلحًا، فإذا كثر نفض النخلة وعظم ما بقي من قشرها قيل جردان، وقيل هو أكال يقع في الثمر من القشم وهو الأكل، حكاه ابن بطال وابن التين.

وذكر الطحاوي في حديث عروة عن سهل عن زيد والقشام شيء يصيبه حتى لا يرطب.

قوله (( فإما لا فلا تتبايعوا ) )قال سيبويه كأنه يقول افعل هذا إن كنت لا تفعل غيره.

وإنما هي لا أميلت في هذا الموضع؛ لأنها جعلت مع ما قبلها كالشيء الواحد، فصارت كأنها ألف رابعة فأميلت لذلك، وعلى الإمالة كتبت بالياء.

وذكر الجواليقي أن العوام يفتحون الألف واللام ويسكنون الياء، والصواب كسر الألف واللام لا، وأصله إن لا يكون ص 2020 ذلك الأمر فافعل هذا، وما زائدة.

وقال ابن الأنباري دخلت ما صلة كقوله {فإما ترين من البشر أحدًا} [مريم26] فاكتفي بلا من الفعل، كما تقول العرب من سلم عليك فسلم عليه ومن لا؛ أي فلا، فاكتفى بلا من الفعل. وأجاز الفراء من أكرمني أكرمته، ومن لا؛ أي لم أكرمه.

قال ابن الأثير أصلها إن ما أدغمت النون في الميم، وما زائدة لفظًا لا حكم لها، وقد أمالت العرب لا إمالة خفيفة، والعوام يشبعون إمالتها، وتصير ألفها ياء وهو خطأ، ومعناها إن لم تفعل هذا فليكن هذا.

قوله (( كالمشورة يشير بها ) )قال الهجري في (( نوادره ) )شوارنا _ بفتح الشين _ المشورة بكسر الواو فعولة، وعند ابن سيده هي مفعلة ولا تكون مفعولة؛ لأنها مصدر والمصادر لا تجيء على وزن مفعولة وإن جاءت على مثال مفعول وكذلك المشورة.

وقال الفراء فيما حكاه في (( الجامع ) )مشورة قليلة، وبدأ بها صاحب (( المنتهى ) )والجوهري قبل الضم.

وزعم صاحب (( التثقيف ) )والحريري وغيرهما أن إسكان الشين وفتح الواو مما تلحن العامة، وليس بجيد. وهي مشتقة من شرت العسل إذا جنيته، وكان المستشير يجتني الرأي من المشير، وقيل بل يأخذ من قولك شرت الدابة إذا أجريتها مقبلة ومدبرة؛ لتسبر جريها وتخبر جوهرها، فكأن المستشير يستخرج الرأي الذي عند المشير، وكلا الاشتقاقين متقارب.

والمراد بهذه المشورة أن لا يشتروا شيئًا حتى يتكامل صلاحه، لئلا تجري منازعة.

قال الداودي هذا تأويل من بعض نقلة الحديث، وإن من يكون محفوظًا فقد يكون ذلك أول الأكبر، ثم عزم بعد _ كما في حديث ابن عمر _ مبينًا النهي، وكذا حديث أنس وغيرهما.

قوله (( وأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت لم يكن يبيع ثمار أرضه حتى تطلع الثريا [1] فيتبين الأصفر من الأحمر ) )يريد مع طلول الفجر تكون طالعة من المشرق، وهو استقبال الصيف ووقت خروج السعاة، ومنه قولهم إذا طلعت الثريا فهي للراعي كسيًا.

وعن مالك أنه لم يأخذ بقول زيد هذا، وذكر أن الحكم عنده ألا تباع ثمار حتى تزهو، ولعل زيدًا أيضًا لم يكن تطلع الثريا إلا وثماره قد زهت، فلذلك كان يبيعها.

قلت ولعل زيدًا أخذ بحديث (( حتى تذهب العاهة ) )، قيل متى ذلك؟ قال طلوع الثريا، ذكره الطحاوي من حديث ابن عمر؛ لأن الثريا إذا طلعت آخر الليل بدا صلاح الثمار بالحجاز خاصة؛ لأنه أشد حرًا من غيره.

قوله (( يزهو، قال أبو عبد الله تحمر ) )هو كما قال.

قال ابن فارس الزهو احمرار الثمر واصفراره، وحكى بعضهم زها وأزهى، وقال الأصمعي ليس إلا زهى، وقال القزاز يقال زها البسر يزهو زهوًا إذا احمر أو اصفر، ويقال زهى النخل وأزهى إذا صار بسره كذلك، وقال ابن الأعرابي يقال زهى النخل يزهو إذا ظهرت ثمرته، وأزهى إذا احمر أو اصفر، وقال غيره يزهو خطأ في النخل، وإنما يقال يزهي، وقد حكاهما أبو زيد الأنصاري.

وفي (( المحكم ) )الزهو _ بفتح الزاي وضمها _ البسر إذا ظهرت فيه الحمرة، وقيل إذا لونت وأبرته زهوة، وأزهى النخل، وزهى تكون بحمرة وصفرة.

وقال الخطابي الصواب في العربية تزهي.

الشقح تغير لونها إلى الحمرة والصفرة ص 2021 قاله القزاز.

وأراد بقوله (( تحمار وتصفار ) )ظهور أذاهد، وإنما يقال تفعال في اللون غير التخلق إذا كان يتلون مرة ومرة ألوانًا، وأنكره بعض أهل اللغة، وقال لا فرق بين تحمر وتحمار.

ومعنى (( يبدو ) )يظهر، وهو بلا همز، ووقع في كتب بعض المحدثين بألف بعد الواو وهو خطأ، والصواب حذفها في مثل هذا للناصب، وإنما اختلفوا في إثباتها إذا لم يكن ناصب، مثل زيد يبدو. والاختيار حذفها أيضًا.

أما حكم الباب فإن باع الثمرة بعد بدو صلاحها، جاز بشرط القطع، وبشرط الإبقاء وفاقًا لمالك وخلافًا لأبي حنيفة، حيث قال يجب بشرط القطع والإطلاق يقتضي الإبقاء. وإن باعها قبل بدو الصلاح منفردة عن الشجر فلا يجوز إلا بشرط القطع، فإن شرط الإبقاء فلا خلاف في فساده، ذكره جماعة وحكي عن يزيد بن أبي حبيب جوازه، والأخبار ترده، وإن أطلق فلا يجوز خلافًا لأبي حنيفة. لنا أن النهي عام.

قال الطحاوي ذهب قوم إلى هذه الآثار فقالوا لا يجوز بيع الثمرة في رؤوس النخل حتى تحمر أو تصفر. وعزاه غيره إلى الليث ومالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق، وذهب أبو حنيفة وأبو يوسف إلى أنه يجوز بيعها إذا ظهرت وإن لم يبدو صلاحها، واحتجا بأحاديث، منها حديث زيد ابن ثابت. وأئمة الفتوى على خلاف قولهم، والنهي عندهم محمول على التحريم.

وأما فعل زيد بن ثابت في مراعاته طلوع الثريا فقد روي عن عطاء، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( إذا طلع النجم صباحًا رفعت العاهة عن أهل البلد ) )يعني الحجاز، و (( النجم ) )الثريا، وطلوعها صباحًا لاثنتي عشرة تمضي من شهر بابه.

أقول وهو تاسع تشرين الأول.

وقال ابن القاسم، عن مالك لا بأس أن تبتاع الحوائط وإن لم تزه إذا أزهى ما حوله من الحيطان، وكان الزمان قد أمنت العاهة فيه، ولا يجوز عندنا.

واختلف في بيع جميع الحائط فيه أجناس التمر يطيب جنس واحد منه، فقال مالك لا أرى أن يباع إلا ذلك الصنف الواحد الذي طاب أوله دون غيره، وهو قول الشافعي. وقال الليث لا بأس أن تباع الثمار كلها متفقة الأجناس أو مختلفة يطيب جنس منها أو مخالف لها، وعن أحمد روايتان فيما إذا بدا الصلاح في بعض الجنس هل يجوز بيع ذلك الجنس

إحداهما نعم.

وثانيتهما لا، إلا بيع ما قد بدا صلاحه.

قال (خ) آخر حديث زيد بن ثابت (( رواه علي بن بحر، فثنا حكام، فثنا عنبسة، عن زكريا عن أبي الزناد عن عروة عن سهل عن زيد ) ) (( حكام ) )هو ابن سهل الرازي، و (( عنبسة ) )هو ابن سعيد بن الضري. وزكرياء هو ابن أبي زائدة. ومات علي بن بحر البغدادي سنة أربع وثلاثين ومائتين. انتهى. [2]

أقول وفي رواية لمسلم (( تشقه ) )بالهاء بدل الحاء، وهما بمعنى، كما قالوا مدحه مدهه، وهو الاحمرار والاصفرار، وقيل بل تغيرها.

وقال ابن العربي في (( الأحكام ) )في سورة ... الشتاء نصف السنة، والصيف نصفها. ولم أزل أرى ربيعة بن عبد الرحمن ومن معه لا يخلعون عمائمهم حتى تطلع الثريا، ص 2022 وهو اليوم التاسع عشر من بسناس، وهو يوم خمسة وعشرين من عدد الروم أو الفرس، وأرى بطلوع الثريا أن يخرج السعاة ويمشي الناس بمواشيهم إلى مبلغهم فيكون طلوع الثريا قبل الصيف ودبر الشتاء. انتهى.

أقول وفي التقاويم يكتبون الفجر بالثريا، يعنون به طلوع الثريا وقت الفجر، وهو في حادي عشر أيار، وفي سادس عشرين بسنس. [3]

[1] في هامش المخطوط (( أقول لأن الثريا هو من كواكب برج الثور، وقبل إنه سنامه، وبرج الثور يطلع في الفجر في وسط الربيع، وهو استقبال الصيف ) ).

[2] في هامش المخطوط (( يحرر من الأحكام ) ).

[3] في هامش المخطوط (( أقول قال ابن العربي في (( الأحكام ) )في سورة الأنعام في تفسير قوله تعالى {انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه} [الأنعام 99] فيه ثلاثة أقوال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت