فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 3844

وصلى أنس على فراشه.

ثم ساق حديث عائشة من ثلاث طرق

أولها عن حديث أبي النضر، ثانيها من حديث عروة عنها، ثالثها من حديث عراك.

أثر أنس رواه ابن أبي شيبة في (( مصنفه ) )عن ابن المبارك عن حميد قال كان أنس يصلي على فراشه، وحكاه عن طاوس أيضًا، وأما تعليق أنس فذكره مسندًا في الباب الذي بعده.

وأما حديثه الأول فسيأتي في موضعين من (خ) في الصلاة في باب التطوع خلف المرأة، وما يجوز من العمل في الصلاة، وأخرجه (م، د، ن) ، وحديثها أخرجه (ق) .

والثالث هو مرسل وأخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم والحميدي.

و (( الجنازة ) )_ بكسر الجيم وفتحها _ الميت بسريره، وقيل بالفتح للميت، وبالكسر النعش، وقيل عكسه.

وفيه جواز الصلاة على كل شيء طاهر، فراشًا كان أو غيره، والرواية الأولى ليس فيها ذكر الفراش بخلاف الثانية والثالثة، والحديث يفسر بعضه بعضًا.

واختلف في اختيارهم بعض ما يصلى عليه دون غيره، روي عن عمر أنه صلى على عبقري وهي الطنفسة، وعن علي وابن عباس وابن مسعود وأنس أنهم صلوا على المنسوج.

وقال الثوري يصلى على البساط والطنفسة واللبد، وهو قول الشافعي وأبي حنيفة، وروي عن ابن مسعود أنه لا يسجد إلا على الأرض، وعن عروة مثله. وكرهت طائفة الصلاة إلا على الأرض أو نباتها. روي ذلك عن جابر بن زيد، وقال أكره الصلاة على كل شيء من الحيوان، وأستحب الصلاة على كل شيء من نبات الأرض.

وفيه أن المرأة لا تبطل صلاة من صلى إليها، ولا من مرت بين يديه، وهو قول جمهور الفقهاء، منهم الشافعي ومالك وأبو حنيفة، ومعلوم أن اعتراضها بين يديه أشد من مرورها، وذهب بعضهم بقطع مرور المرأة والحمار والكلب.

وقال أحمد يقطعها الكلب الأسود، وفي قلبي من الحمار والمرأة شيء، وقال ابن حزم يقطع الصلاة كون الكلب بين يدي المصلي مارًا أو غير مار كبيرًا كان أو صغيرًا، حيًا أو ميتًا، وكون الحمار بين يديه مارة أو غير مارة صغيرة أو كبيرة إلا أن تكون مضطجعة معترضة فقط، فلا تقطع الصلاة حينئذ ولا يقطع النساء بعضهن صلاة.

والجواب عن حديث قطع الصلاة بهؤلاء من وجهين

1 -أن المراد بالقطع النقص لشغل القلب بهذه الأشياء، وليس المراد إبطالها؛ لأن المرأة تفتن والتفكر فيها، والحمار ينهق، والكلب يهرش، فلما كانت هذه الأمور آيلة إلى القطع جعلها قاطعة.

2 -أنها منسوخة بحديث (( لا يقطع الصلاة شيء وادرءوا ما استطعتم ) )، وصلى الشارع وبينه وبين القبلة عائشة، وكانت الأتان ترتع بين يديه بمنى، ولم ينكر أحد لكن النسخ لا يصار إليه إلا بأمور منها التاريخ وأنى به.

وذهب ابن عباس وعطاء إلى أن المرأة التي تقطع الصلاة إنما هي الحائض، وأنه جاء في بعض الروايات هذا الحديث. قال شعبة وأحسبها قالت وأنا حائض.

وفيه أن العمل اليسير غير قادح.

وفيه جواز الصلاة إلى النائم، وكرهه بعضهم لغير الشارع لخوف الفتنة بها، وبذكرها واشتغال القلب. والشارع كان بالليل ولا مصباح فلا مشاهدة مع عصمته الثابتة.

وكره سعيد أن يصلي وبين يديه متحدث، وضرب عمر بن الخطاب رجلين أحدهما مستقبل وهو يصلي، ويحتمل أن يكون بحائل وبعده، وإن استبعد ابن بطال الثاني حيث قال وزعم الشافعي أن غمزه لها ص 737 كان على ثوب، وهو بعيد؛ لأنه يقول إن الملامسة تنقض الوضوء، وإن لم يكن معها لذة إذا أفضى بيده إلى جسم امرأته.

قال فدل على أن الملامسة باليد لا تنقض الوضوء؛ لأن الأصل في الرجل أن تكون بلا حائل، وكذلك اليد حتى يثبت الحائل.

قلت هذه واقعة حال وهي تحتمل، فلا دلالة فيها إذن مع أن الظاهر من حال المصلي الستر، فهو دليل لما قاله الشافعي.

قولها (( والبيوت يومئذ ليس فيها [مصابيح] ) )قالته إقامة لعذرها حيث أحوجت إلى غمزه إياها، وهذا دال على أنها إذ حدثت بهذا الحديث كانت المصابيح موجودة؛ إذ فتح الله عليهم الدنيا [1] .

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( أحدنا ) )أي بعضنا (( على ثوبه ) )أي الثوب الذي لم يتحرك بحركته من محموله، والاحتجاج فيه بفعلهم وتقرير الرسول صلى الله عليه وسلم، قال الشافعية الفرق بين ما تحرك بحركته من المحمول وبين ما ليس كذلك أنه كالجزء من المصلي.

قوله (( رجلي ) )بتشديد الياء. فإن قلت هل فيه دليل على أن لمس النساء لا ينقض الوضوء.

قلت لا، لاحتمال أن يكون بينهما حائل من ثوب ونحوه بل هو الظاهر من حال النائم.

قوله (( والبيوت ) )أرادت عائشة به الاعتذار؛ أي لو كان المصابيح لقبضت رجلي عند إرادته السجود ولما أحوجته إلى غمزي.

فإن قلت المناسب يومئذ بل ليلتئذ إذ المصابيح إنما هو من وظائف الليل.

قلت المراد من اليوم الوقت أي إذ كان الرسول صلى الله عليه وسلم حيًا.

فإن قلت أين موضع الدلالة على الترجمة.

قلت لفظ أنام بمساعدة سياق الحديث.

قوله (( وهي ) )أي عائشة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين جدار القبلة (( واعتراض ) )منصوب بأنه مفعول مطلق لفعل مقدر عامل في الظرف؛ أي هي معترضة بينه وبين القبلة اعتراضًا كاعتراض الجنازة، وفيه نوع لف ونشر إذ على فراش متعلق بـ (( يصلي ) )، واعتراض بعامل بينه.

قوله (( على الفراش ) )يحتمل تعلقه بقوله (( يصلي ) )وبقوله (( معترضة ) ).

[1] في هامش المخطوط (( أقول والظاهر من حال النائم التستر بثوب وكذلك في حديث الاغتسال تختلف يدي ويده ليس فيه ما يدل أن الاختلاف كان باليدين بل بما في اليدين من أثر ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت