فيه تسعة أحاديث
1 حديث الأسود، عن عائشة خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نرى إلا أنه الحج، الحديث.
قوله في الترجمة (( والإقران ) )كذا في الأصول، وفي بعض النسخ (( والقران ) ).
قال ابن التين و (( الإقران ) )غير ظاهر؛ لأن فعله ثلاثي، وصوابه (( القران ) )، وهو مصدر من قرن بين الحج والعمرة، إذا جمع بينهما بنية واحدة وتلبية واحدة، وهو قارن، ومضارعه بكسر الراء.
و (( التمتع ) )هو أن يحرم الآفاقي بالعمرة، ويفرغ من أعمالها ثم ينشئ حجًا من مكة.
قال ابن سيده المتعة بضم الميم وكسرها ضم العمرة إلى الحج، وقد تمتع واستمتع.
قال القزاز التمتع أيضًا أن يضم الرجل عمرة إلى حجة، ومعنى إلى هنا بمعنى مع.
وقال عياض هي جمع غير المكي بينهما في أشهر الحج في سفر واحد.
وقال ابن الأثير هو الترفق بأداء النسكين على وجه الصحة في سفرة واحدة من غير أن يلم بأهله إلمامًا صحيحًا، سمي بذلك لسقوط أحد السفرين عنه؛ ولهذا لم يتحقق من المكي إذ ليس من سائر الإحرام من الميقات ولا السفر.
وقيل سمي تمتعًا؛ لأنهم يتمتعون بالنساء والطيب بين الحج والعمرة، قاله عطاء وآخرون، وقال جائز إلا ما روي عن عمر وعثمان أنهما كانا ينهيان عن التمتع، وقيل كان نهي تنزيه، وقيل إنما نهيا عن فسخ الحج إلى العمرة؛ ولأن ذلك كان خاصًا بالصحابة، وكذا كان معتقد الصحابة أنه خاص بهم في تلك السنة، وذهب أحمد إلى جواز فسخ الحج إلى العمرة.
وقال ابن حزم كل من أحرم بحج مفردًا أو قارنًا ولم يسق الهدي حل بعمرة شاء أو أبى.
و (( الإفراد ) )أن يحرم بالحج وحده ثم يفرغ من أعماله، ثم يحرم بالعمرة، ثم يفرغ منها.
قولها (( لا نرى إلا أنه الحج ) )ضبط بفتح النون، وضمها حكاه ابن التين.
وقال القرطبي أي نظن، وكان هذا قبل أن يعلم بأحكام الإحرام وأنواعه، وقيل يحتمل أن ذلك كان اعتقادها من قبل أن تهل، ثم أهلت بعمرة، ويحتمل أن تريد بقولها (( لا نرى ) )حكاية عن فعل غيرها من الصحابة، وهم كانوا لا يعرفون إلا الحج، ولم يكونوا يعرفون العمرة في أشهر الحج، فخرجوا محرمين بالذي لا يعرفون غيره، وزعم أنها كانت أحرمت بالحج ثم بالعمرة ثم بالحج.
وفي قولها (( لا نرى إلا الحج ) )تضعيف من قال إنه أحرم إحرامًا مطلقًا ينتظر ما يؤمر به.
قولها (( قالت صفية ما أراني إلا حابستكم ) )أي حتى أطهر من حيضتي وأطوف طواف الوداع؛ لأنها قد كانت طافت طواف الإفاضة وهو طاهر.
قال مالك وللمرأة إذا حاضت بعد الإفاضة فلتنصرف إلى بلدها، فإنه قد بلغنا في ذلك رخصة من رسول الله للحائض، يعني حديث صفية. وسيأتي خلاف العلماء فيمن ترك طواف الوداع في باب إذا حاضت المرأة بعد ما أفاضت.
قوله (( عقرى حلقى ) ) [1] معناه عقرها الله تعالى وأصابها في حلقها الوجع، وهذا مما جرى على ألسنتهم من غير قصد له.
وقال الأصمعي يقال ذلك للأمر يعجب منه، ص 1591 وقيل معناه مشؤمة مؤذية، وقيل دعاء عليها؛ أي تصير عاقرًا، ويقال امرأة حالق إذا حلقت قومها بشؤمها.
وقال الأصمعي العرب تقول في الدعاء على الإنسان أصبحت أمه حالقًا؛ أي ثاكلًا.
وقال الداودي يريد أنت طويلة اللسان لما كلمته بما يكره، هو مأخوذ من الحلق الذي يخرج منه الكلام.
و (( عقرى ) )من العقر وهو الصوت، ومنه رفع عقيرته، ويروى على وزن فعل، وقياسه عقرى حلقى، كما يقال تعسا نكسا، وروي بالتنوين فيهما كما قاله القزاز جعلوهما مصدرين؛ أي عقرك الله عقرًا، وحلقك حلقًا كما يحلق الشعر.
وقال ابن ولاد هو دعاء على الرجل بحلق الرأس، يعني حلقًا، قال ولا ننونه؛ لأن ألفه للتأنيث. وقد بوب لها (خ) بابًا في الأدب.
قوله (( أو ما طفت يوم النحر؟ قالت قلت بلى، قال لا بأس انفري ) )فيه دلالة على أنها تقيم لطواف الإفاضة، ويحبس لها الولي والكري.
وفيه دلالة على وجوبه، وأن طواف ليس بركن؛ لأن المكث لا يلزم لأجله.
قولها (( فلقيني النبي صلى الله عليه وسلم وهو مصعد .. إلى آخره ) )إنما حكت الأمر على وجهه، وشك المحدث أي الكلمتين قالت، وإنما لقيها وهو يريد المحصب، وهو يهبط إلى مكة، والمصعد في اللغة المبتدئ في السير، والصاعد الراقي إلى الأعلى من أسفل.
ولم يختلف أنه عليه السلام قال (( لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي، ولجعلتها عمرة ) )، وذلك دليل فضل التمتع، وهو منصوص في الكتاب العزيز بقوله {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج} [البقرة196] ، دون سائر الأنساك.
وقوله والتمتع منصوص في القرآن بقوله {فمن تمتع بالعمرة} ليس هو التمتع الذي ذكره، والذي قرره ابن عمر فيما رواه مالك، عن عبد الله بن دينار عنه وهو من اعتمر في أشهر الحج شوال وذي القعدة أو ذي الحجة قبل الحج، ثم أقام بمكة حتى أدركه الحج، فهو متمتع إن حج وعليه ما استيسر من الهدي {فمن لم يجد} الآية.
قال أبو عمر لا خلاف بين العلماء أنه التمتع المراد بالآية.
قال ابن قدامة ولأن المتمتع يجمع له الحج والعمرة في أشهر الحج مع كمالهما وكمال أفعالهما على وجه السهولة مع زيادة نسك.
قلت الإفراد مثله مع زيادة أن لا دم عليه بخلافه.
وقال ابن العربي في (( مسالكه ) )التمتع على أربعة أوجه المعروف عند عامة العلماء، وهو ما رواه مالك عن ابن دينار، والقران عند جماعة من العلماء، وفسخ الحج إلى العمرة، وجمهور العلماء يكرهه، وما ذهب إليه ابن الزبير وهو المحصر.
وقال المهلب أشكلت أحاديث الحج على الأئمة، وضعف تخليصها، ونفي التعارض عنها، وكل ركب في توجيهها غير مذهب صاحبه، واختلفوا في الإفراد والتمتع والقران أيها أفضل؟ وفي الذي كان به النبي صلى الله عليه وسلم محرمًا من ذلك؟ فذهبت طائفة إلى أن إفراد الحج أفضل، ههنا قول مالك وعبد العزيز بن أبي سلمة والأوزاعي وعبد الله بن الحسين، وهو أحد أقوال الشافعي، وبه قال أبو ثور، وممن روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أفرد الحج جابر وابن عباس وعائشة، وبهذا عمل الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وابن مسعود بعد النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال أبو حنيفة والثوري القران أفضل، وبه عمل النبي صلى الله عليه وسلم، واحتجوا بحديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما استوت به ص 1592 راحلته على البيداء أهل بحج وعمرة، وهو مذهب علي وطائفة من أهل الحديث.
وقال أحمد بن حنبل لا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قارنًا، قال والتمتع أحب إلي؛ لقوله صلى الله عليه وسلم (( لو استقبلت من أمري ) )، الحديث.
وقال آخرون التمتع أفضل، وهو مذهب ابن عمر وابن عباس وابن الزبير، وبه قال عطاء، وهو أحد أقوال الشافعي، وإليه ذهب أحمد.
وقال الزهري بلغنا عن عمر قال في قوله تعالى {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة196] ، أنه قال من تمامها أن تفرد كل واحدة من الأخرى.
وقال ابن حبيب أخبرني ابن الماجشون قال حدثني الثقات عن علماء المدينة وغيرهم، أن أول ما أقيم للناس الحج سنة ثمان، مرجع رسول الله من حنين، فاستخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم على مكة عتاب بن أسيد، فأفرد الحج، ثم حج أبو بكر بالناس سنة تسع فأفرد، ثم قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستخلف أبو بكر، فأفرد الحج خلافته سنتين، ثم ولي عمر، فلم يشك أحد أن عمر أفرده عشر سنين، وولي عثمان فأفرده اثنتي عشرة سنة.
قال وحدثني ابن أبي حازم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر أن عليًا أفرد الحج، وأفرد ابن عمر ثلاثين سنة متوالية، ما تمتع ولا قرن، إلا عامًا واحدًا، وأفردت عائشة كل عام حتى توفيت، قال فعلمنا أن الإفراد هو الذي فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم كاليقين؛ لأنا نعلم بفعل أصحابه بعده وهم بطانته أنهم لا يتركون ما فعل.
قال المهلب وأما قول من اختار القران؛ لأنه الذي فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه يفسد من وجهين
أحدهما توهين قول أنس فيما رواه عنه مروان الأصفر أنه عليه السلام قال لعلي (( لولا أن معي الهدي لأحللت ) )فبان بهذا أنه عليه السلام لم يكن قارنًا؛ لأن القارن لا يجوز له الإحلال، كان معه هدي أم لم يكن، وهذا إجماع.
2 أن التمتع والقران رخصتان، والإفراد أصل، ومحال أن تكون الرخصة أفضل من الأصل؛ لأن الدم الذي يدخل في التمتع والقران جبران، وهو يجب لإسقاط أحد السفرين، أو لترك شيء من الميقات؛ لأنه لو لم يقرن وأتى بكل منهما مفردًا بعد أن لا تكون العمرة فعلت في أشهر الحج وأتى بكل واحدة من ميقاتها لما وجب عليه دم.
وأما قول أنس حين قدم مكة متمتعًا تصير حجتك الآن مكية، فمعناه أنه ينشئ حجة من مكة إذا فرغ من تمتعه، كما ينشئ أهل مكة الحج من عامهم دون أن يرجعوا إلى أفقهم، أو أفق مثل أفقهم في البعد، فعليهم في ترك ذلك الدم.
وأما حديث حفصة وقولها ما شأن الناس حلوا ولم تحل أنت من عمرتك؟ فإنه يوهم إهلاله بالعمرة وأنه تمتع؛ لأن الإحلال كان لمن تمتع، وهو وهم فاسد.
وذكر عمرتك في الحديث وتركه سواء؛ لأن المأمورين بالحل هم المحرمون بالحج؛ ليفسخوه في عمرة، ويستحيل أن يأمر بذلك المحرمين بعمرة؛ لأن المعتمر يحل بالطواف والسعي، والحلق لا شك فيه عندهم، وقد اعتمروا معه عمرًا، وعرفوا حكمها في الشريعة، فلم يكن يعرفهم بشيء هو في علمهم، بل عرفهم ما أحله الله له في عامهم ذلك ص 1593 من فسخ الحج في عمرة، لما أنكروه من جواز العمرة في زمن الحق.
وللعلماء في قول حفصة ما شأن الناس حلوا .. إلى آخره ضروب من التأويل، فقال بعضهم إنما قالت ذلك؛ لأنها ظنت أنه عليه السلام فسخ حجه بعمرة، كما أمر بذلك من لا هدي له من أصحابه، وهم الأكثر، فذكر لها العلة المانعة من الفسخ، وهي سوق الهدي، فبان أن الأمر ليس كما ظنت.
وقيل معناه ما شأن الناس حلوا من إحرامهم ولم تحل أنت من إحرامك الذي ابتدأته معهم بنية واحدة، بدليل قوله (( لو استقبلت من أمري ) )، الحديث، فعلم بهذا أنه لم يحرم بعمرة.
وقيل معناه لم لم تحل من حجك بعمرة كما أمرت أصحابك؛ وقالوا قد تأتي من بمعنى الباء، كما قال تعالى {يحفظونه من أمر الله} [الرعد11] أي بأمر الله، تريد ولم تحل أنت بعمرة من إحرامك الذي جئت به مفردًا في حجك.
وأما قول ابن عباس لأبي جمرة في المتعة هي السنة، فمعناه أن كل ما أمره النبي صلى الله عليه وسلم بفعله فهو سنة.
الحديث 2
حديث عائشة خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عامه حجة الوداع، الحديث، وأخرجه (م) أيضًا، وسلف فقهه.
قوله (( فمنا من أهل بعمرة ) )قيل معناه فسخ العمرة، وقيل على ظاهره.
قولها (( وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج ) )هو صريح في الإفراد.
قال ابن التين وعائشة أقعد الناس برسول الله وأعلمهم بما كان عليه، لا سيما وقسمته ثلاثة أقسام.
قوله (( حتى كان يوم النحر ) )أي لأنه أول وقت تحلل الحج.
الحديث 3
حديث مروان بن الحكم شهدت عثمان وعليًا، الحديث.
قال أبو الوليد لم يكن علي محرمًا بعمرة، وإنما قرن ابتداء، وخالفه أيضًا في أنه لم ينه عن ذلك، وإنما أراد أن الإفراد أفضل فقط، وإظهار علي القران؛ ليظهر ما نواه منه.
وقد اختلف العلماء في النطق بنفس النسك، فروي عن ابن عمر أنه كان يرى ترك التسمية، وقال أليس الله يعلم ما في نفسك؟ وروي عن عائشة التسمية، وعن عطاء لا لا تجزئه التسمية.
قوله (( ما كنت لأدع .. إلى آخره ) )يحتمل أن يريد ما فعله، وأن يريد ما أذن فيه؛ لأن من أمر بشيء كان كفاعله.
وفيه ما كان عليه عثمان من الحلم أنه لا يلزم من مخالفه.
وفيه أن القوم لم يكونوا يسكتون عن قول يرون أن غيره أمثل منه إلا بينوه.
وفيه أن طاعة الإمام إنما تجب في المعروف.
الحديث 4
حديث طاوس كانوا يرون أن العمرة في الحج .. إلى آخره، وأخرجه (م) ، وفي بعض ألفاظ (خ) يسمون المحرم صفر.
و (( ابن طاوس ) )هو عبد الله.
قوله (( كانوا ) )يعني الجاهلية، وذلك من تحكماتهم المبتدعة، ولأبي داود قال ابن عباس والله ما أعمر رسول الله عائشة في ذي الحجة؛ إلا ليقطع أمر الشرك، فإن هذا الحي من قريش، ومن دان دينهم كانوا يقولون إذا عفا الأثر [2] الحديث وكانوا يحرمون العمرة حتى ينسلخ ذو الحجة والمحرم.
قوله (( صفر ) )كذا هو بغير ألف، هنا في أصل الدمياطي وفي (م) ، والصواب صفرًا؛ لأنه مصروف قطعًا.
وفي (( المحكم ) )كان أبو عبيدة لا يصرفه، فقيل له لم لا تصرفه وأجمع النحويون على صرفه وقالوا لا يمنع الحرف من الصرف إلا علتان، فأخبرنا بالعلتين فيه، فقال نعم هما المعرفة والساعة، قال المطرزي يرى أن الأزمنة كلها ساعات، والساعات مؤنثة.
قال عياض وقيل صفر داء يكون في البطن، كالحيات إذا اشتد جوع الإنسان عضته، وقال رؤبة هو حية ص 1594 تلتوي في البطن، وهي أعدى من الجرب عند العرب.
وهذا إخبار عن النسيء الذي كانوا يفعلونه، كما يسمون المحرم صفرًا، ويحلونه، وينسؤون المحرم أي يؤخرون تحريمه إلى ما بعد صفر؛ لئلا يتوالى عليهم ثلاثة أشهر محرمة، فتضيق عليهم أمورهم من الإغارة وغيرها، فضللهم الله بذلك فقال {إنما النسيء} الآية [التوبة37] .
وقال القرطبي كانوا يحلون من الأشهر الحرم ما احتاجوا إليه، ويحرمون مكان ذلك وغيره.
قال الكلبي قالوا وأول من نسأ القلمس واسمه حذيفة بن عبد الكناني، ثم ابنه عباد، ثم ابنه قلع، ثم ابنه أمية بن قلع بن عوف بن أمية، بن جنادة بن أمية، وعليه قام الإسلام، وقيل أول من نسأ نعيم بن ثعلبة بن جنادة، وهو الذي أدركه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل مالك ابن كنانة، وقيل عمرو بن لحي.
(( وبرأ ) )بفتح الباء؛ أي أفاق.
قال ابن فارس يقال برأت من المرض وبرئت أيضًا.
و (( الدبر ) )بفتحهما أيضًا جمع دبرة، يعني الجرح الذي يكون في ظهر الدابة، وقيل أن يقرح خف البعير، حكاه عياض.
(( وعفا الأثر ) )أي درس أثر الحاج من الطريق، وانمحى بعد رجوعهم بوقوع الأمطار وغيرها؛ لطول مرور الأيام.
وقال الخطابي أي درس أثر الوبر المذكور، وفي (د) وعفا الأثر؛ أي كثر وبرها الذي خلفته رحال الحاج، وعفا من الأضداد.
قال الداودي (( عفا الأثر ) )أي آثار الحج، وما نالهم في حجهم من الشعث.
(( وانسلخ صفر ) )أي انقضى.
قوله (( ويجعلون المحرم صفرًا ) )هو النسيء الذي قال تعالى فيه {إنما النسيء زيادة في الكفر} يحلون الشهر الحرام، يعني المحرم، ويحرمون الحلال صفر؛ أي يؤخرون حرمة الحرام إلى الحلال صفر.
قال ابن فارس كانوا إذا صدروا من منى يقوم الرجل فيقول أخرت عنكم حرمة المحرم، وأجعلها في صفر؛ لأنهم كانوا يكرهون أن يتوالى عليهم ثلاثة شهور لا يغيرون فيها؛ لأن معيشتهم كانت من الغارة.
وقال ابن دريد الصفران شهران من السنة سمي أحدهما في الإسلام المحرم.
وقال في (( المحكم ) )عن بعضهم سمي صفر؛ لأنهم كانوا يمتارون الطعام فيه من المواضع، وقال بعضهم سمي بذلك لإصفار مكة من أهلها إذا سافروا، وروي عن رؤبة أنه قال سموا الشهر صفرًا من المتاع، وذلك أن صفر بعد المحرم، فقالوا أصفر الناس منا صفرًا.
وقال القزاز إنما سموه صفرًا؛ لأنهم كانوا يخلون البيوت فيه لخروجهم إلى بلاد ويقال لهم الصفرية يمتارون وقيل لأنهم كان يخرجون إلى الغارة فتبقى بيوتهم صفرًا، وقيل إن العرب كانوا يزيدون في كل أربع سنين شهرًا يسمونه؛ صفر الثاني، فتكون السنة ثلاثة عشر شهرًا كي تستقيم لهم الأزمان بحكم موافقة أسمائها مع المشهور، فكانوا يتطيرون به، ويقولون أن الأمور فيه متعلقة، والآفات واقعة.
قوله (( قدم صبيحة رابعة ) )فيه دخولها نهارًا، وكان ص 1595 ابن عمر يستحبه، وهو أصح الوجهين عندنا، وقيل دخولهما ليلًا ونهارًا سواء. وعن عائشة وسعيد بن جبير دخولها ليلًا أفضل من النهار.
قوله (( فتعاظم ذلك عندهم ) )أي تعاظم مخالفة العبادة التي كانوا عليها من تأخير العمرة عن أشهر الحج، فسألوه عن الإحلال فقالوا أي الحل إحلال الطيب والمخيط كما يحل من رمى جمرة العقبة وطاف للإفاضة، أم غيره؟ فأخبره أنه الحل كله بإصابة النساء.
الحديث الخامس
حديث أبي موسى قال قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمره بالحل، يريد أمره بالفسخ لما لم يكن معه هدي، كما أمر أصحابه الذين لا هدي لهم.
الحديث السادس
حديث مالك عن نافع عن ابن عمر، عن حفصة أنها قالت يا رسول الله، ما شأن الناس حلوا، الحديث، وقد سلف الكلام عليه.
قال أبو عمر زعم بعض الناس أنه لم يقل أحد في هذا الحديث عن نافع ولم تحل أنت من عمرتك؟ إلا مالك وحده، قال وهذه اللفظة قد قالها عن مالك جماعة منهم عبيد الله بن عمر وأيوب بن أبي تميمة، وهما ومالك حفاظ أصحاب نافع.
قال ولما لم يكن لأحد من العلماء سبيل إلى الأخذ بكل ما تعارض وتدافع من الآثار في هذا الباب، ولم يكن بد من المصير إلى وجه واحد منها، صار كل واحد إلى ما صح عنده بمبلغ اجتهاده، فصار مالك والشافعي إلى تفضيل الإفراد لوجوه، منها أنه روي عن عائشة أيضًا من وجوه، فكانت تلك الوجوه عنده أولى من حديث حفصة هذا.
ومنها أنه الثابت في حديث جابر.
ومنها أنه اختيار أبي بكر وعمر وعثمان.
ومنها أنه أتم، ولذلك لم يحتج فيه إلى جبر شيء بدم.
وقال ابن التين قولها (( ولم تحل أنت من عمرتك؟ ) )يحتمل أن تريد من حجك؛ لأن معناهما متقارب بجامع القصد، وقيل إنها لما سمعته يأمر الناس بسرف بفسخ الحج في العمرة، ظنت أنه فسخ الحج فيها، وقيل اعتقدت أنه كان معتمرًا، وقيل يحتمل أن يكون قارنًا، وقيل يحتمل أنه لم تحل بعمرة، وتتحلل منها؟
قال والصواب أن المراد لم لم تفسخ حجك في عمرة كفعل عمر؟.
قال القرطبي معنى قولها، وقول ابن عباس من عمرتك؛ أي بعمرتك، لقوله تعالى {يحفظونه من أمر الله} [الرعد11] أي بأمر الله، عبر بالإحرام بالعمرة عن القران؛ لأنها السابقة في إحرام القارن قولًا ونية.
قوله (( لبدت رأسي .. إلى آخره ) )قال الداودي فيه أن من لبد أو قلد لا يحل حتى يحلق ويفرغ من الحج كله، وقال غيره لا يمنع ذلك من إحلاله من عمرته؛ لأن من فعل ذلك وأهل بعمرة ينحر ويحلق عند كمالها، ولا يجب عليه لأجل التلبيد والتقليد إرداف حجة عليها، وإنما معناه أن في الكلام حذفًا، وذلك أن يعلمها أنه لبد رأسه وقلد هديه للحج، فلا يمكنه التحلل من ذلك قبل أن يبلغ الهدي محله وينحره بمنى بعد كمال حجه.
الحديث السابع
حديث أبي جمرة نصر بن عمران قال تمتعت فنهاني ناس، الحديث، وأخرجه مسلم أيضًا بدون (( أقم عندي .. إلى آخره ) ).
وفيه ما كانوا عليه من التعاون على البر، فخشي أبو جمرة من تمتعه هبوط الأجر، ونقص الثواب؛ للجمع بينهما في سفر واحد وإحرام واحد، وكان الذين أمروا بالإفراد إنما أمروه بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في خاصة نفسه؛ ليفرد الحج وحده، ويخلص عمله من الاشتراك فيه، فأراه الله الرؤيا؛ ليعرفه أن حجه مبرور، وعمرته متقبلة في حال الاشتراك؛ ولذلك قال له ابن عباس (( أقم عندي ) )، ليقص على الناس ص 1596 هذه الرؤيا المثبتة بحال المتمتع.
وفيه دليل أن الرؤيا الصادقة شاهدة على أمور اليقظة، وكيف لا وهي جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة؟.
وفي قوله (( أجعل لك سهمًا من مالي ) )أن العالم يجوز له أخذ الأجرة على العلم.
الحديث الثامن
حديث أبي شهاب قال قدمت متمتعًا ... إلى آخره، قال أبو عبد الله أبو شهاب ليس له مسند إلا هذا الحديث.
قال ابن التين كأنه يقول من كان هكذا لا يجعل حديثه أصلًا من أصول العلم، واسمه موسى بن نافع الحناط، وهما اثنان أبو شهاب الحناط الكبير هذا، والصغير عبد ربه بن نافع، وكلاهما في (( الصحيح ) ).
وفيه تقديم وتأخير، التقدير قد أهلوا بالحج منفردًا، فقال رسول الله اجعلوا إحرامكم عمرة، وتحللوا بعمل عمرة، وهذا معنى فسخ الحج إلى العمرة.
وهذا الحديث طرف من حديث جابر الطويل، وقد ساقه مسلم أحسن سياقة، وهو من أفراده، و (خ) ذكر حله في مواضع من حديث جابر، وابن عمر، وابن عباس وابن مسعود، وغيرهم، وصنف ابن المنذر عليه مصنفًا سماه (( التحبير ) )، استنبط منه مائة ونيف وخمسين نوعًا من وجوه العلم، ومن فوائد القطعة التي ساقها (خ) التقصير للمعتمر؛ ليتوفر الشعر للحلاق يوم النحر.
الحديث التاسع
حديث سعيد بن المسيب قال اختلف علي وعثمان وهما بعسفان في المتعة، وقد سلف في الحديث الثالث.
قال والدي رحمه الله تعالى
(( التمتع ) )هو أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ثم بعد الفراغ منه يحرم بالحج في تلك السنة بلا عود إلى الميقات و (( الإقران ) )أن يحرم بهما و (( الإفراد ) )أن يحرم بالحج وبعد الفراغ منه يحرم بالعمرة.
قوله (( لا نرى ) )بضم النون؛ أي لا نظن وتقدم التوفيق بينه وبين قولها فأهللنا بعمرة في باب كيف تهل الحائض؛ أي (( يحل ) )أي بأن يحل وهو بضم الياء وفي بعضها بفتحها؛ أي يصير حلالًا والأول مناسب لقوله (( فأحللن ) )والثاني لقوله (( فحل ) ).
فإن قلت مر آنفًا أنه أمرهم بذلك بسرف قبل قدوم مكة وههنا قال بعده؟ قلت قاله مرتين قبل القدوم وبعده والثاني تكرار للأول وتأكيد له.
قوله (( فلم يطف ) )فإن قلت هذا مناف لقوله (( تطوفنا ) )؟ قلت المراد بلفظ الجمع الصحابة وهذا تخصيص لذلك العام.
فإن قلت كيف صح حجها بدون الطواف؟ قلت ليس المراد به طواف ركن الحج بدليل ما سبق من قولها ثم خرجت من منى فأفضت بالبيت.
قوله (( ليلة الحصبة ) )أي الليلة التي بعد ليالي التشريق التي ينزل الحاج فيها في المحصب والمشهور فيها سكون الصاد وجاء فتحها وكسرها وهي أرض ذات حصى.
قوله (( بحجة ) )فإن قلت فما قول من قول من قال أنها كانت قارنة؟ قلت مرادها أنهم يرجعون بحج مفرد وأرجع وليس لي عمرة منفردة.
قوله (( صفية ) )هي أم المؤمنين، قوله (( وما أراني ) )أي ما أظن نفسي إلا حابسة القوم عن التوجه إلى المدينة؛ لأني حضت وما طفت بالبيت فلعلهم بسببي يتوقفون إلى زمان طوافي بعد الطهارة وإسناد الحبس إليها على سبيل المجاز.
قوله (( عقرى حلقى ) )قال أبو عبيد معناه عقرها الله وحلقها الله؛ أي عقر الله جسدها فأصابها بوجع في حلقها هذا على ما يرويه المحدثون، والصواب عقرًا وحلقًا؛ أي مصدرين بالتنوين فيهما فقيل له لم لا يجوز فعلى؟ فقال لأن فعلى تجيء ص 1597 نعتًا ولا تجيء في الدعاء وهذا دعاء.
قال صاحب (( المحكم ) )معناه عقرها الله وحلق شعرها وأصابها في حلقها بالوجع فعقرى ههنا مصدر كدعوى وقيل معناه تعقر قومها وتحلقهم بشؤمها؛ أي هو جمع عقير وهو مثل جريح وجرحى لفظًا ومعنى، وقيل عقرى عاقر لا تلد وحلقى؛ أي مشؤومة.
قال الأصمعي يقال أصبحت أمه حالقًا؛ أي ثكلًا.
قال النووي وعلى الأقوال كلها هي كلمة اتسعت فيها العرب فصارت تطلقها ولا تريد حقيقة معناها التي وضعت له كتربت يداه وقاتله الله، وقال إن المحدثين يروونه بالألف التي هي ألف التأنيث ويكتبونه بالياء ولا ينونونه.
قوله (( انفري ) )بكسر الفاء؛ أي ارجعي واذهبي إذ لا حاجة لك إلى طواف الوداع؛ لأنه ساقط عن الحائض.
قوله (( من أهل بعمرة ) )فإن قلت قالت لا نرى إلا أنه الحج، فكيف أهلوا بعمرة؟ قلت ذلك الظن كان عند الخروج، وأما الانقسام إلى هذه الثلاثة من التمتع والقران والإفراد فهو بعد ذلك.
قوله (( المتعة ) )اختلفوا في المتعة التي نهى عنها فقيل هي فسخ الحج إلى العمرة؛ لأنه كان مخصوصًا بتلك السنة التي حج فيها رسول الله وكان تحقيقًا لمخالفة ما عليه الجاهلية عن منع العمرة في أشهر الحج، وقيل هو التمتع المشهور والنهي للتنزيه ترغيبًا في الإفراد.
قوله (( وأن يجمع ) )أي القران، فإن قلت ما المراد منه؟
قلت قال ابن عبد البر القران أيضًا نوع من التمتع؛ لأنه تمتع لسقوط سفره للنسك الآخر من بلده.
وقال النووي كره عمر وعثمان وغيرهما التمتع وبعضهم التمتع والقران، قال وقد انعقد الإجماع بعده على جواز الإفراد والتمتع والقران من غير كراهة وإنما اختلفوا في الأفضل منها.
قوله (( فلما رأى علي ) )أي النهي وهو مفعوله محذوفًا و (( أهل ) )جواب لما و (( لبيك ) )مقول قائلًا مقدرًا.
و (( قال ) )أي علي، وهو استئناف كأن قائلًا قال لم خالفه؟ فأجاب بأنه مجتهد لا يجوز على أن يقلد مجتهدًا آخر لا سيما مع وجود السنة.
قوله (( وهيب ) )مصغر الوهب و (( كانوا ) )أي أهل الجاهلية (( يرون ) )أي يعتقدون ويجعلون المحرم صفرًا؛ أي يجعلون صفرًا من الأشهر الحرم لا المحرم.
قال في (( الكشاف ) ) {النسيء} [التوبة37] هو تأخير حرمة الشهر إلى شهر آخر وربما زادوا في عدد الشهور فيجعلونها ثلاثة عشر أو أربعة عشر ليتسع لهم الوقت.
قوله (( الدبر ) )بالمهملة والراء المفتوحتين، وهو ما يتأثر من ظهر الإبل بسبب اصطكاك القتب.
الخطابي يحتمل أن يكونوا أرادوا برء الدبر من ظهور الإبل إذا انصرفت من الحج وبرة ظهورها.
و (( عفا الأثر ) )أي ذهب أثر الدبر يقال عفا الشيء بمعنى درس إلا أن المعروف منه في عامة الروايات (( عفا الوبر ) )ومعناه كثر، قال {حتى عفوا} [الأعراف95] أي كثروا.
وقال بعضهم المراد من الأثر أثر الإبل في سيره.
قوله (( حلت ) )أي صار الإحرام بالعمرة لمن أراد أن يحرم بها جائزًا.
فإن قلت ما وجه تعلق انسلاخ صفر بالاعتمار في أشهر الحج الذي هو المقصود من الحديث والمحرم وصفر ليسا من أشهر الحج؟
قلت لما سموا المحرم صفرًا وكان من جملة تصرفاتهم جعل السنة ثلاثة عشر شهرًا صار صفر على هذا التقدير آخر السنة وآخر أشهر الحج، أو يقال (( برأ الدبر ) )هو عبارة عن مضي شهر ذي الحجة والمحرم إذ لا برء بأقل من هذه المدة غالبًا وأما ذكر انسلاخ صفر الذي من الأشهر الحرم بزعمهم فلأجل أنه لو وقع قتال في الطريق وفي مكة لقدروا على المقاتلة فكأنه قال إذا انقضى شهر الحج وأثره وهو الشهر الحرام جاز الاعتمار إذ يراد بالصفر المحرم، ويكون إذا انسلخ صفر كالبيان ص 1598 والبدل لقوله (( إذا برأ الدبر ) )، فإن الغالب أن البرء لا يحصل من أثر سفر الحج إلا في هذه المدة وهي ما بين أربعين يومًا إلى خمسين ونحوه، وهذا أظهر لكن بشرط أن يكون مرادهم من حرمة الاعتمار في أشهر الحج أشهره وزمانًا آخر بعده فيه أثره هذا وفي لفظ (( يجعلون المحرم صفرًا ) )لطف لصحة إرادة المعنى اللغوي من المحرم فهو من باب الإبهام.
قال النووي صفر هو مصروف بلا خلاف، وحقه أن يكتب بالألف؛ لأنه منصوب لكنه كتب بدونها وسواء كتب بها أو بحذفها لا بد من قراءته منونًا.
قال والدي رحمه الله تعالى
اللغة الربعية أنهم يكتبون المنصوب بدون الألف.
قال وهذه الألفاظ تقرأ كلها ساكنة الآخر موقوف عليه؛ لأن مرادهم السجع.
قوله (( رابعة ) )أي ليلة رابعة من ذي الحجة و (( ذلك ) )أي الاعتمار في أشهر الحج و (( أي الحل؟ ) )معناه أي شيء من الأشياء يحل علينا؟ لأنه قال لهم اعتمروا وحلوا فقال حل يحل فيه جميع ما يحرم على المحرم حتى الجماع وذلك تمام الحج.
قال (( لبدت رأسي ) )التلبيد أن يجعل المحرم في رأسه شيئًا من الصمغ ليجتمع الشعر؛ ولئلا يقع فيه القمل والتقليد تعليق الشيء في عنق النعم ليعلم أنه هدي.
فإن قلت ما دخل التقليد في الإهلال وعدمه؟ قلت الغرض بيان أني مستعد من أول الأمر بأن يدوم إحرامي إلى أن يبلغ الهدي محله إذ التقليد إنما يحتاج إليه من طال أمد إحرامه ويمكث كثيرًا في قضاء أعماله والمقصود التقليد وذكر التلبيد لبيان الواقع أو لتأكيد الأمر.
وفيه دليل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قارنًا؛ لأن ثمة عمرة.
قوله (( فأمرني ) )أي بالتمتع و (( حج ) )خبر مبتدأ محذوف؛ أي هذا حج وكذا سنة و (( أجعل ) )أي وأنا أجعل فهو جملة حالية، وفي بعضها (( أجعل ) )بالنصب.
قوله (( رأيت ) )بلفظ المتكلم؛ أي لأجل أن رؤياي وافقت أمره وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قوله (( مكية ) )أي قليلة الثواب لقلة مشقتها و (( البدن ) )بضم الدال وسكونها و (( مفردًا ) )بفتح الراء وكسرها باعتبار كل واحد.
قوله (( أحلوا ) )ههنا محذوف؛ أي اجعلوا إحرامكم عمرة ثم أحلوا منه و (( بين الصفا ) )أي بالسعي بين الصفا أو جعل السعي أيضًا طوافًا فعطف عليه و (( قدمتم ) )بكسر الدال و (( متعة ) )أي عمرة وهو مجاز، والعلاقة بينهما ظاهرة.
قوله (( إلا هذا ) )أي هذا الحديث، وقيل المراد ليس له مسند عن عطاء إلا هذا لا مطلقًا.
قوله (( حجاج ) )بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى (( ابن محمد ) )مر في كتاب الزكاة و (( الأعور ) )بالرفع صفة لحجاج و (( عمرو بن مرة ) )بضم الميم وشدة الراء، الأعمى و (( عسفان ) )بضم المهملة الأولى وسكون الثانية قرية بها بئر بين مكة والمدينة على نحو مرحلتين من مكة.
قوله (( ما تريد إلى أن تنهى ) )أي ما تريد إرادة منتهية إلى النهي أو ضمن الإرادة معنى الميل.
قوله (( أهل بهما ) )أي أحرم بالقران. فإن قلت الاختلاف بينهما كان في التمتع وهذا قران فكيف يكون فعله مثبتًا لقوله نافيًا لقول صاحبه؟ قلت القران أيضًا نوع من التمتع؛ لأنه يتمتع بما فيه من التخفيف وكان القران كالتمتع عند عثمان بدليل ما تقدم آنفًا حيث قال وأن يجمع بينهما وكأن حكمهما واحدًا عندهم جوازًا ومنعًا ص 1599 أو المراد بالمتعة العمرة في أشهر الحج سواء كانت في ضمن الحج أو مقدمة عليه منفردة وسبب تسميتها متعة ما فيها من التخفيف الذي هو تمتع.
الزركشي
قوله (( الإقران ) )قال السفاقسي (( الإقران ) )غير ظاهر، لأن فعله ثلاثي، وصوابه قرن.
قلت لم يسمع في الحج أقرن ولا قرن في المصدر منه، وإنما هو قران، مصدر من قرن بين الحج والعمرة إذا جمع بينهما.
وقال القاضي في أكثر الروايات (( نهى عن الإقران في التمر ) )، وصوابه القران.
ثم قال السفاقسي ومضارعه بكسر الراء، والذي في (( المحكم ) )و (( الصحاح ) )وغيرهما بالضم.
(( أن يحل ) )بفتح أوله وكسر ثانيه.
(( تطوفنا ) )يقال طاف وتطوف.
(( ليلة الحصبة ) )بحاء مهملة مفتوحة وصاد مهملة ساكنة بعدها باء موحدة من التحصيب، وهو النوم بالمحصب بعد النفر من منى.
(( ما أراني ) )بضم الهمزة.
(( إلا حابستهم ) )أي مانعتهم من الخروج فإنهم يتوقفون بسببي.
(( عقرى حلقى ) )الرواية فيه بغير تنوين بألف التأنيث المقصورة؛ أي مشؤومة مؤذية، ومحلهما الرفع على الخبرية؛ أي هي عقرى وحلقى، ويحتمل أن يكونا مصدرين على فعلى بمعنى العقر والحلق كالسكرى للسكر، وقيل الألف للتأنيث مثلها في غضبى وسكرى.
(( أن يجمع بينهما ) )بضم الياء، والضمير للحج والعمرة.
(( ويجعلون المحرم صفرًا ) )بالتنوين، وفي نسخة بحذفه، والصواب صرفه.
وفي (( المحكم ) )كان أبو عبيدة لا يصرفه، وهو المراد بالنسيء، ومعنى يجعلونه؛ أي يسمونه به وينسبون تحريمه إليه؛ لئلا يتوالى عليهم ثلاثة أشهر حرم فتضيق بذلك أحوالهم.
(( برأ ) )بفتحتين ثم همزة وتخفف؛ أي أفاق.
(( الدبر ) )بفتحتين؛ أي الجرح الذي يكون في ظهر الدابة، ويريدون أن الإبل كانت تدبر بالسير عليها إلى الحج.
(( عفا الأثر ) )أي درس أثر الحاج مثل الطريق والمجيء بعد رجوعهم بوقوع الأمطار وغيرها لطول الأيام، وفي (د) عفا الوبر يعني كثر وبر الإبل الذي خلفته رحال الحج، وعفا من الأضداد.
(( ولم تحلل أنت؟ ) )بكسر اللام؛ أي لم تحل، وإظهار التضعيف لغة.
(( حجة مبرورة ) )مرفوعة على خبر مبتدأ مضمر، أي هذه.
(( فقال سنة النبي صلى الله عليه وسلم ) )بالنصب على الاختصاص، وبالرفع على خبر مبتدأ.
(( لا يحل مني حرام ) )بكسر الحاء من يحل؛ أي لا يحل مني ما حرم علي حتى أذبح الهدي.
[1] في هامش المخطوط (( أقول فرق كثير بين قوله (( لا يضرك، هذا أمر كتبه الله على بنات آدم ) )، وبين قوله (( عقرى حلقى ) )، فذاك للصديقة، وهذا لصفية )) .
[2] في هامش المخطوط (( أقول فإنهم راعوا السجع في ... فإنهم قالوا إذا عفى الأثر وانسلخ صفر ) ).