فهرس الكتاب

الصفحة 811 من 3844

فيه حديث ابن عمر اشتكى سعد بن عبادة ... الحديث.

وأخرجه (م) أيضًا وهو دال على ما ترجم له من جواز البكاء عند المريض، وليس ذلك من الجفاء عليه والتقريع له، وإنما هو إشفاق عليه، ورقة وحرقة لحاله، وقد بين في الحديث أنه لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب، وإنما يعذب بالقول السيئ.

قوله (( أو يرحم ) )أي إن لم ينفذ الوعيد في ذلك، أو إذا قال خيرًا واستسلم للقضاء. قوله (( غاشية أهله ) )يريد من كان حاضرًا عنده منهم، ويبعد أن يكون المراد ما يتغشاه من كرب الوجع الذي به، وإن أبداه ابن التين احتمالًا.

ومعنى (( قد قضى؟ ) )أي مات. قوله (( وكان عمر يضرب فيه بالعصا ... ) )إلى آخره إنما كان يضرب في البكاء بعد الموت لقوله عليه السلام (( فإذا وجبت فلا تبكين باكية ) )، فكان يضربهن أدبًا لهن؛ لأنه الإمام، كذا أوله الداودي. وقال غيره إنما كان يضرب في بكاء مخصوص، وقبل الموت وبعده سواء، وذلك إذا نُحْنَ ونحوه.

قوله (( ويحثي بالتراب ) )تأسي بقوله عليه السلام في نساء جعفر (( احث في أفواههن التراب ) ).

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( شكوى ) )بدون التنوين لأنه مثل حبلى أي اشتكى سعد عن مزاجه لمرض له، ولفظ (( غاشية ) )قد تقدم من كلام ابن الملقن به معناه. وفي بعضها غاشية أهله، وفي بعضها في غشيته أي في إغمائه.

التوربشتي الغاشية هي الداهية من شر أو مرض أو مكروه، والمراد به ههنا ما كان يتغشاه من كرب الوجع الذي فيه لا الموت لأنه برأ من ذلك المرض.

قوله (( إن الله ) )بكسر الهمزة لأنه ابتداء كلام وتسمعون لا يقتضي ص 1349 مفعولًا لأنه جعل كالفعل اللازم؛ أي لا يوجدون السماع.

قوله (( أو يرحم ) )قال ابن بطال يحتمل معنيين أو يرحم إن لم ينفذ الوعيد فيه أو يرحم من قال خيرًا أو استسلم لقضاء ربه تعالى قال والدي رحمه الله تعالى وإن صح الرواية بالنصب يكون أو بمعنى إلى أن يعني يعذب إلى أن يرحمه الله لأن المؤمن لابد أن يدخل الجنة آخرًا.

قوله (( يعذب ببكاء أهله ) )فإن قلت فلم بكى رسول الله وأصحابه. قلت لم يكن بكاؤهم على الميت بل على الحي، ثم إن المراد بالبكاء المنهي عنه ما يتضمن النياحة وما لا يجوز في الشريعة. قوله (( وكان عمر ) )هو عطف على لفظ اشتكى.

الزركشي

قوله (( قد قضى؟ ) )فيه معنى الاستفهام، وفي رواية (م) (( أقد مضى ) )أي مات.

قوله (( في غشيه ) )بسكون الشين وتخفيف الياء وبكسر الشين وتشديد الياء. قال الدارقطني لا فرق بينهما هما بمعنى واحد يريد من الغشاوة أي قد غشي عليه، وروي (( في غاشية ) )قال فهي تحتمل وجهين من تغشاه الناس الذين هم غاشيته، ويجوز أن يكون يريد ما يتغشاه من كرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت