فهرس الكتاب

الصفحة 773 من 3844

فيه حديث البراء أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع .. الحديث.

وحديث أبي هريرة (( حق المسلم على المسلم خمس ) ).. الحديث.

أما حديث البراء فأخرجه (خ) في عشرة مواضع من (( صحيحه ) )هنا، وفي المظالم واللباس في موضعين والطب والأدب والنذور والنكاح والاستئذان والأشربة وأخرجه (م) في الأطعمة ... في الاستئذان واللباس، و (ن) في الجنائز والأيمان والنذور والزنى والطب و (ق) في الكفارات واللباس.

وسقط منه هنا الخصلة السابعة من المنهي عنها، وهي ركوب المياثر، أخرجها في الاستئذان والأشربة وفي موضع، عن المياثر الحمر. وجاء وإبرار القسم أو المقسم. وهنا عن خاتم الذهب. وفي موضع آخر ارضوا أنتم أو يختم وفي موضع عن خاتم الذهب أو حلقة الذهب وفي موضع وعن الشرب في آنية الفضة.

وفي لفظ إفشاء السلام، بدل رده.

وحديث أبي هريرة أخرجه (م) في الاستئذان بزيادة وتنصح له إذا غاب أو شهد (( وإذا استنصحك فانصحه ) ). وشيخ (خ) فيه محمد هو الذهلي صرح به غير واحد.

وقول (خ) تابعه عبد الرزاق، أنا معمر، ورواه سلامة، عن عقيل. هذه المتابعة أخرجها (م) عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري.

إنما ذكر في الحديث الأول بعض الأوامر التي أمروا بها في وقت، فمنها اتباع الجنائز، ودفنها، والصلاة عليها من فروض الكفاية عند جمهور العلماء.

وقال أصبغ الصلاة عليه سنة، والمشي عندنا أمامها بقربها أفضل للاتباع وبه قال أحمد لأنه شفيع.

وعند المالكية ثلاثة أقول ثالثها المشاة أمامها، ومشهور مذهبهم كمذهبنا. وقال أبو حنيفة خلفها. وأما النساء فيتأخرون، ويجوز عندهم للقواعد ويحرم على مخشية الفتنة، وفيما بينهما الكراهة إلا في القريب جدًا فالأب والابن والزوج.

والأصح عندنا الكراهة في اتباعهن فقط إذا لم يتضمن حرامًا، وقيل حرام.

قال الداودي فاتباع الجنائز حملها بعض الناس عن بعض، قال وهو واجب على ذي القرابة الحاضر والجار وكذا عيادة المريض، ونراه التأكد لا الوجوب الحقيقي.

ثم الاتباع على ثلاثة أقسام أن يصلي فقط، فله قيراط. 2 أن يذهب فيشهد دفنها، فله اثنان. 3 أن يكفنه. وروي عن ابن عمر أنه كان يقرأ عنده بعد الدفن أول البقرة وخاتمتها.

2 عيادة المريض، وهي مطلوبة، وفيها أحاديث جمة ذكر (خ) بعضها فيما يأتي، وهي بعد ثلاث، وفيه حديث.

3 إجابة الداعي، إن كانت إلى نكاح فجمهور العلماء على الوجوب، قالوا والأكل واجب على المفطر بشروط، وعندنا مستحب.

وغيرها يراه العلماء حسنًا من باب الألفة وحسن الصحبة.

4 نصر المظلوم فرض على من قدر عليه ويطاع أمره، وإبرار المقسم خاص فيما يحل، وهو من مكارم الأخلاق، فإن ترتب على تركه مصلحة فلا، كقول الشارع للصديق لما قال له (( أصبت بعضا وأخطأت بعضًا ) )فأقسم عليه ليخبره، قال (( لا تقسم ) )ولم يخبره. ص 1302

5 رد السلام فرض على الكفاية عند مالك والشافعي. وعند الكوفيين فرض عين على كل أحد من الجماعة، وحكاه صاحب (( المعونة ) )أيضًا، وقال الابتداء بالسلام سنة ورده آكد من ابتدائه. وأقله السلام عليكم. قال مالك ولا ينبغي سلام الله عليك.

6 تشميت العاطس بالمهملة والمعجمة متأكد، وهو قوله في جواب العاطس رحمك الله، إذا حمد الله، وليرد يهديكم الله ويصلح بالكم. وروي عن الأوزاعي أن رجلًا عطس بحضرته فلم يحمد الله، فقال له كيف تقول إذا عطست؟ قال الحمد لله، فقال له يرحمك الله.

وجوابه كفاية خلافًا لبعض المالكية قال مالك ومن عطس في الصلاة حمد في نفسه. وخالفه سحنون فقال ولا في نفسه.

7 قوله (( ونهانا عن آنية الفضة ) )هو نهي تحريم، وكذا الذهب؛ لأنه أشد، والحرير والديباج والقسي والإستبرق كررها وهي كلها حرير تأكيدًا والديباج بكسر الدال والقسي بفتح القاف وتشديد السين.

قال القزاز والمحدثون يقولونه بكسر القاف والوجه الفتح وهي ثياب مضلعة بالحرير يعمل بالقس بقرب دمياط والاستبرق ثخين الديباج على الأشهر، وقيل رقيقه.

والحرير حرام على الرجال من غير ضرورة وتداو. وما غالبه الحرير حرام. وفي إجازته في الغزو قولان، واعترض ابن التين فقال ذكر في الحديث ستا، ويحتمل أنه أراد آنية الفضة وآنية الذهب، فاجتزئ بأحدهما عن الآخر، وهو عجيب منه، وأما حديث أبي هريرة فالحق فيه بمعنى حق حرمته عليه، وجميل صحبته له لا أنه من الواجب، ونظيره حديث (( حق على المسلم أن يغتسل كل جمعة ) ).

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( إبرار ) )بالراء المكررة من البر ضد الحنث قيل هو تصديق من أقسم عليك وهو أن تفعل ما سأله الملتمس يقال إبرار القسم إذا صدقه.

قوله (( والحرير والديباج والقسي والاستبرق ) )فإن قلت ما الفرق بين هذه الأربعة الأخيرة قلت الحرير اسم عام والديباج نوع منه والاستبرق نوع من الديباج والقسي ما يخالطه الحرير أو رديء الحرير، وفائدة ذكر الخاص بعد العام بيان الاهتمام بحكمه أو دفع وهم أن تخصيصه باسم مستقل لا ينافي دخوله تحت حكم العام وأن الإشعار بأن هذه الثلاثة غير الحرير نظرًا إلى العرف وكونها ذوات أسماء مختلفة مقتضية لاختلاف مسمياتها.

وقد ذكر (خ) في باب خواتيم الذهب عن آدم عن شعبة إلى آخر إسناد الحديث وذكر السابع والميثرة الحمراء، وقال أيضًا ثمة الميثرة كانت النساء تصنعها لبعولتهن مثل القطائف وقيل الميثرة جلود السباع.

فإن قلت فهذا السابع قد يكون مما لا يحرم والنهي في هذه الأمور المنهي عنها، في بعضها للحرمة وفي بعضها لغيرها وكذا الأمر في المأمور بها في بعضها للوجوب وفي آخر للندب فهو استعمال للفظ الواحد في معنييه الحقيقي والمجازي وذلك ممتنع.

قلت ليس ممتنعًا أما عند الشافعي مطلقا وأما عند غيره فالمراد منه معنى مجازي أعم من الحقيقي، وهذا المجاز ومثله يسمى بعموم المجاز.

فإن قلت كيف جوز الشافعي الجمع بينهما وشرط المجاز أن يكون معه قرينة صارفة عن إرادة المعنى الحقيقي. قلت المجاز عند الأصولية ص 1303 أعم مما عند أهل المعاني فكما جاز عندهم في الكناية نحو كثير الرماد إرادة المعنى الأصلي وإرادة غيره أيضًا في استعمال واحد كذلك المجاز عنده، وحاصله أنه لابد في المجاز من قرينة دالة على إرادة الحقيقة أعم من أن تكون صارفة عن إرادة الحقيقة أم لا فافهم.

فإن قلت بعض هذه الأحكام كحرمة آنية الفضة عام للرجال والنساء وبعضها خاص بالبعض كحرمة خاتم الذهب للرجال، ولفظ الحديث يقتضي التساوي. قلت التفصيل علم من غير هذا الحديث كما قال صلى الله عليه وسلم مشيرًا إلى الذهب والحرير (( هذان محرمان على ذكور أمتي ) ).

النووي الميثرة بكسر الميم من الوثارة بالمثلثة يقال هو وثير أي لين وهي وطاء كانت النساء تصنعه لأزواجهن على السروج ويكون من الحرير ويكون من الصوف وغيره.

والقسي هي ثياب مضلعة بالحرير تعمل بالقس بفتح القاف وهو موضع على ساحل البحر من بلاد مصر وقيل هي ثياب من كتان مخلوط بحرير فإن كان حريره أكثر من الكتان فالنهي عنه للتحريم وإلا فللكراهة وقيل هي من القز وهو رديء الحرير، وأصله القزي بالزاي وأبدل من الزاي سين.

الخطابي هذه الخصال المذكورة إنما هي أمور جاءت في حقوق المسلمين ومراتبها في الوجوب مختلفة وفي العموم والخصوص غير متفقة، وأما اتباع الجنائز فإنه واجب على الكفاية إذا قام به قوم سقط فرضه عن الباقين فكأن ما يتعلق به من وراء ذلك فضيلة وعيادة المريض من الفضائل الموعود عليها الثواب إلا إذا لم يكن للمريض متعهد فعيادته حينئذ واجبة وتعهده لازم.

وأما إجابة الداعي فإنه حق خاص في دعوة الإملاك دون غيرها ونصر المظلوم واجب بشرائطه وإبرار القسم خاص بما يحل من الأمور ويتيسر ولا يحرج [1] المقسم عليه، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم لأبي بكر في قصة تعبير الرؤيا لا تقسم حين قال أقسمت عليك يا رسول الله لتخبرني بالذي أصبت.

ورد السلام فرض كفاية وإذا كان واحدًا تعين عليه الرد وأما تشميت العاطس فإنما يجب إذا كان قد حمد الله. قال والدي رحمه الله تعالى في حق وجوب التشميت نظر؛ لأنه سنة وقال ابن بطال رد السلام [2] عند الكوفيين فرض عين على كل واحد من الجماعة.

قوله (( محمد ) )قال الكلاباذي روى (خ) عن محمد عن ابن أبي سلمة غير منسوب في كتاب الجنائز ويقال إنه محمد بن يحيى الذهلي و (( عمرو بن أبي سلمة ) )بفتح اللام أبو حفص القيسي مات سنة اثنتي عشرة ومائتين.

قوله (( حق المسلم ) )هذا اللفظ أعم من الواجب على الكفاية وعلى العين ومن المندوب قال ابن بطال أي حق الحرمة والصحبة.

قوله (( تابعه ) )أي عمرو بن أبي سلمة و (( عبد الرزاق ) )أي ابن همام اليماني و (( معمر ) )أي ابن راشد و (( سلامة ) )بتخفيف اللام ابن روح بفتح الراء وبإهمال الحاء الأبلي روى عن عمه (( عقيل ) )بضم المهملة صاحب الزهري.

الزركشي

قد سقط من هذا الحديث الخصلة السابعة وهي ركوب المياثر وقد ذكرها في كتاب الأشربة واللباس.

(( إجابة الدعوة ) )بفتح الدال.

[1] (( ولا يحرج ) )مكررة في المخطوط.

[2] (( رد السلام ) )مكررة في المخطوط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت