فهرس الكتاب

الصفحة 3420 من 3844

43 -باب نفخ الصور

وقال مجاهد إلى آخره ثم ساق حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال استب رجلان، الحديث.

وعنه أيضا قال النبي صلى الله عليه وسلم (( يصعق الناس حين يصعقون ) )الحديث.

(تعليق أبي سعيد أسنده في مناقب موسى كما سلف، وقد سلف حديث أبي هريرة هناك من طريق عنه، واللاطم هو الصديق رضي الله عنه، واليهودي اسمه فنحاص، قاله ابن بشكوال) ، وما ذكره عن مجاهد، وابن عباس مذكوران في تفسيريهما.

والذي عليه المفسرون ص 4664 أن الصور قرن ينفخ فيه إسرافيل، قال أهل اللغة هو جمع صورة مثل بسرة وبسر، ينفخ فيها الروح نفخا، وقرأ الحسن بفتح الواو، والصور بكسر الصاد لغة في الصور جمع صورة، وأنكره النحاس، وقال لا يعرف هذا أهل التفسير. قال والحديث على أنه الصور الذي ينفخ فيه إسرافيل عليه السلام. وما ذكره في تفسير الراجفة، والرادفة هو الذي عليه المفسرون، قالوا وبينهما أربعون سنة، وقيل الراجفة الأرض، الرادفة الساعة.

وقوله (( لا تخيروني على موسى ) )قيل إنه كان قبل أن يوحى إليه السيادة، وقوله في الرواية الأولى (( فلا أدري أكان موسى ممن صعق ) )قال الداودي هي وهم؛ لأنه إنما يصعق الأحياء، وموسى يومئذ ميت فكيف؟ وضبط صعق بضم الصاد.

قال وقوله (( أو كان ممن استثنى الله ) )أي جعله لي ثانيا، أو كان قبلي، قال وإن كان المحفوظ أنه جوزي بالصعقة فمعناه أفاق قبله بفضيلة (أعطيها) ، أو مجازاة بالصعقة، وقيل معنى (( ممن استثنى الله ) ) (أي استثنى) في قوله {فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله} [الزمر 68] ، ولابن ماجه بإسناد جيد فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (( قال الله عز وجل {ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون} فأكون أول من رفع رأسه فإذا أنا بموسي ) )الحديث.

وقيل إن المستثنى الملائكة، وقيل الشهداء، وقيل الأنبياء، واختار الحليمي الشهداء، قال وهو يروى عن ابن عباس، واستدل بقوله تعالى {أحياء عند ربهم يرزقون} [آل عمران 169] ، وضعف غيره من الأقوال.

ونقل القرطبي أبو العباس فقال الصحيح أنه لم يرد في تعيينهم خبر صحيح، والكل محتمل. قلت أخرجه البيهقي في (( البعث والنشور ) )بإسناد صحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه يرفعه أنه سأل جبريل عن هذه الآية (( من الذين لم يشأ الله أن يصعقهم؟ قال هم شهداء الله ) )أخرجه عن الحاكم حدثنا علي بن عيسى بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه يرفعه به،

وقال الحسن بن أبي الحسن استثنى عز وجل طوائف من السماء يموتون بين النفختين؟ وقال يحيى بن سلام في (( تفسيره ) )بلغني أن آخر من يبقى منهم جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت، ثم يموت جبريل وميكائيل وإسرافيل، ثم يقول الله لملك الموت مت، (فيموت) ، وقد جاء هذا مرفوعا أيضا في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وقيل هم حملة العرش وجبريل وميكائيل وملك الموت، وقال الحليمي من زعم أن الاستثناء لأجل حملة العرش أو جبريل أو ميكائيل أو ملك الموت، أو زعم أنه لأجل الولدان، والحور في الجنة، أو زعم أنه لأجل موسى؛ فإنه عليه السلام قال (( أنا أول من تنشق عنه الأرض، فأرفع رأسي ) ). الحديث، فإنه لا يصح شيء فيه.

أما الأول فلأن حملة العرش ليسوا من سكان السماء ولا الأرض؛ لأن العرش فوق السماوات كلها، فكيف لم يكن الاصطفاف حوله في السماوات، وكذلك القول الثاني؛ لأن الولدان والحور (في الجنة) ، والجنان وإن كانت بعضها فوق بعض؛ فإن جميعها فوق السماوات ودون العرش، وهي بانفرادها عالم مخلوق للبقاء، فلا شك أنها بمعزل عما خلق الله جل وعلا للفناء، وصرفه إلى موسى لا وجه له؛ لأنه مات بالحقيقة فلا يموت عند نفخ الصور ثانية، ولهذا لم يعتد ما ذكر من اختلاف المتأولين في الاستثناء بقول من قال إلا من شاء الله، أي الذي سبق موتهم قبل نفخ الصور؛ لأن الاستثناء إنما يكون لمن يمكن دخوله في الجملة، فأما من لا يمكن دخوله فيها فلا معنى للاستثناء به، وهذا في موسى موجود، فلا وجه للاستثناء، وقد قال عليه السلام في ذكر موسى ما يعارض الرواية الأولى من قوله (( فإذا موسى آخذ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري أفاق قبلي أو جوزي بصعقته ) ). فظاهر هذا أن هذه صعقة غشي تكون يوم القيامة لا صعقة الموت الحادثة عند نفخ الصور، صرف ذكر يوم القيامة إلى أنه أراد أوائله.

قيل المعنى أن الصور إذا نفخ فيه أخرى كنت أول من يرفع رأسه، فإذا موسى، فلا أدري أبعثه قبلي كان وهذا له ص 4664 تفضيل من هذا الوجه كما فضل في الدنيا بالتكليم أو جوزي بصعقة الطور، أي قدم بعثه على بعث الأنبياء بقدر صعقته عندما تجلى ربه للجبل، إلى أن أفاق، ليكون هذا جزاء له بها، وما عدا هذا فلا يثبت.

قال أبو العباس القرطبي ظاهر الحديث يدل على أن ذلك إنما هو بعد النفخة الثانية نفخة البعث ونص القرآن العظيم يقتضي أن ذلك الاستثناء إنما هو بعد نفخة الصعق، ولما كان هكذا قال بعض العلماء يحتمل أن موسى عليه السلام ممن لم يمت من الأنبياء، وهذا باطل مما تقدم من ذكر موته عليه السلام.

وقال البيهقي وجه هذا الحديث عندي والله أعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر عن رؤيته جماعة من الأنبياء ليلة المعراج في السماء، وإنما يصح ذلك على أن الله تعالى رد إليهم أرواحهم، فهم أحياء عند ربهم كالشهداء، فإذا نفخ في الصور النفخة الأولى صعقوا فيمن صعق، ثم لا يكون موتا في جميع معاقبه إلا في ذهاب الاستشعار، فإن موسى فيمن استثنى الله بقوله {إلا من شاء الله} فإنه تعالى لا يذهب استشعاره في تلك الحالة، ويحاسب بصعقة يوم الطور.

وقال عياض يحتمل أن يكون المراد بهذه صعقة فزع بعد النشر حين تنشق السماوات والأرض.

قال القرطبي والذي يزيح هذا الإشكال أن الموت ليس بعدم محض، وإنما هو انتقال من حال إلى حال، يدل على ذلك أن الشهداء بعد قتلهم وموتهم أحياء عند ربهم يرزقون، وهذه صفة الحياة في الدنيا، فإذا كان هذا في الشهداء كان ذلك في الأنبياء أحق وأولى، بل صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (( إن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء ) ). وأنه عليه السلام اجتمع بهم ليلة الإسراء في القدس والسماء، خصوصا بموسى، وأخبرنا عليه السلام بما يقتضي أن الله تعالى يرد عليه روحه حتى يرد السلام على كل من سلم عليه إلى غير ذلك مما يحصل من جملته القطع بأن موت الأنبياء إنما هو راجع إلى أنهم غيبوا عنا بحيث لا ندركهم، وإن كانوا موجودين أحياء وذلك كالحال في الملائكة، فإنهم (موجودين) أحياء، ولا يراهم أحد من نوعنا إلا من خصه الله بكرامته من أوليائه، وإذا تقرر أنهم أحياء فإذا نفخ الصور نفخة الصعق صعق كل من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله، فأما صعق غير الأنبياء فموت، وأما صعق الأنبياء فالأظهر أنه غشي، فإذا نفخ في الصور نفخة البعث، فمن مات حيي، ومن غشي عليه أفاق، ولذلك قال عليه السلام (( فأكون أول من يفيق ) ).

وقوله (( فلا أدري ) )إلى آخره فضيلة عظيمة في حق موسى عليه السلام، نعم لا يلزم من فضيلته أحد الأمرين المشكوك فيهما أفضلية موسى على نبينا مطلقا؛ لأن الشيء الجزئي لا يوجب أمرا كليا، وهذا اختيار الحليمي، حيث قال فإن حمل عليها الحديث (فذاك) قال وإنما الملائكة الذين ذكرناهم فإنا لم ننف عنهم الموت، ولا أحلناه، وإنما (استبنا) أن يكونوا هم المرادين بقوله {إلا من شاء الله} من الوجه الذي ذكرناه، ثم قد وردت الأخبار بأن الله تعالى يميت حملة العرش، وملك الموت، وميكائيل، ثم يميت آخر من يميت جبريل، ويحييه مكانه، ويحيي هؤلاء الملائكة الذين ذكرناهم، وأما أهل الجنة فلم يأت عنهم خبر، والأظهر أنها دار الخلد، والذي يدخلها لا يموت فيها أبدا (مع كونه قابلا للموت، فالذي خلق فيها أولى أن لا يموت فيها أبدا) ، وأيضا فإن الموت لقهر المكلفين، ونقلهم من دار إلى دار؛ وأهل الجنة لم يبلغنا أن عليهم تكليفا؛ فإن أعفوا من الموت كما أعفوا من التكليف لم يكن بعيدا، وأما قوله تعالى {كل شيء هالك إلا وجهه} [القصص 88] أي ما من شيء إلا وهو قابل للهلاك فيهلك إن أراد الله به ذلك إلا وجهه. أي إلا هو سبحانه؛ فإنه قديم، والقديم لا يمكن أن يفنى، وما عداه محدث، والمحدث إنما يبقى بقدر ما يبقيه محدثه؛ فإذا حبس البقاء عنه فني، ولم يبلغنا في خبر صحيح ولا معلول أنه مهلك العرش، فلتكن الجنة مثله.

فصل ص 4665

في فناء الجنة والنار قولان حكاهما القرطبي وغيره أحدهما لا، ويبقيان ببقاء الله، والثاني يفنيهما، ولا يبقى شيء سواه، وهو معنى قوله {هو الأول والآخر} [الحديد 3] ، وإذا أفناهما فالمخلوق فيهما أولى بالفناء وغيره حكى قولا ثالثا بفناء النار فقط.

واختلف في عدد النفخات، والذي في الصحيح نفختان، قال تعالى {ونفخ في الصور} الآية [الزمر 68] إلى قوله {ثم نفخ فيه أخرى}

[الزمر 68] وروينا في كتاب (( الطاعة ) )لعلي بن معبد، عن المسيب بن شريك، بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا (( إن الله عز وجل لما فرغ من خلق السماوات والأرض خلق الصور، وأعطاه إسرافيل، فهو واضعه على فيه شاخص ببصره إلى العرش ) )قلت يا رسول الله، وما الصور؟ قال (( قرن عظيم، والذي نفسي بيده إن أعظم دارة فيه كعرض السماء والأرض فينفخ فيه ثلاث نفخات أول نفخة نفخة الفزع، والثانية نفخة الصعق، والثالثة القيام لرب العالمين، يقول الله لإسرافيل انفخ نفخة الفزع؛ فيفزع أهل السماء، وأهل الأرض إلا من شاء الله، ويمدها، ويطولها ) )، وقد تمها بقول الله {وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق} [ص 15] ، ويكون ذلك يوم الجمعة للنصف من رمضان فيسير الله الجبال، فتمر مر السحاب، ثم تكون سرابا ثم ترتج الأرض بأهلها رجا، وهي التي يقول الله جل ثناؤه {يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة} [النازعات 6، 7] ، وتكون الأرض كالسفينة في البحر تضربها الأمواج فيمتد الناس على ظهرها، وتذهل المراضع، وتضع الحوامل، ويشيب الولدان، وتتطاير الشياطين هاربة حتى تأتي الأقطار، فتلقاها الملائكة تضرب وجوهها فترجع، ويولي الناس مدبرين ينادي بعضهم بعضا، وهي التي يقول الله يوم التناد {يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم} [غافر 133] ؛ فبينا هم على ذلك أن تصدعت الأرض من قطر إلى قطر، ورأوا أمرا عظيما، فأخذهم من الكرب ما الله به عليم، ثم ينظرون إلى السماء فإذا هي كالمهل، ثم انشقت وانخسفت شمسها وقمرها، وانتثرت نجومها، ثم كشطت السماء عنهم، قال عليه السلام (( والموتى يومئذ لا يعلمون بشيء من ذلك، فيمكث بذلك ما شاء الله إلا أنه يطول، ثم يأمر الله إسرافيل بنفخة الصعق ) ). ثم ساق الحديث. وفيه (( ثم يهتف بصوته ثلاث مرات {لمن الملك اليوم} [غافر 16] ، ثم يقول {لله الواحد القهار} ) ) [غافر 16] .

وفيه (( ثم يقول لإسرافيل بعد أن أماته ثم أحياه انفخ نفخة البعث، فينفخ ) ). الحديث، وعلته إسماعيل بن رافع، ضعفوه، قال القرطبي وقد قيل إن نفخة الفزع هي نفخة الصعق؛ لأن الأمرين لازمان لها أي إنهم فزعوا فزعا ماتوا منه، والسنة الثابتة على ما سلف من حديث أبي هريرة وابن عمر وغيرهما يدل على أنها ثلاث نفخات، وهو الصحيح إن شاء الله قال تعالى {ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله} [الزمر 68] ، فاستثنى هنا كما استثنى في نفخة الفزع؛ فدل على أنهما واحدة.

وقد روى مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا (( ما بين النفختين أربعون ) )، قالوا يا أبا هريرة أربعون يوما؟ قال أبيت. وروى ابن المبارك من حديث الحسن أنه عليه السلام قال (( بين النفختين أربعون سنة الأولى يميت الله بها كل حي، والأخرى يحيي بها كل ميت ) ).

وقال الحليمي اتفقت الروايات على أن بين النفختين أربعين سنة، وذلك بعد أن يجمع الله جل وعلا ما تفرق من أجساد الناس من بطون السباع، وحيوانات الماء، وبطن الأرض وغيرها، فإذا جمعها، وأكمل كل بدن منها، ولم يبق إلا الأرواح، جمع الأرواح في الصور، وأمر إسرافيل عليه السلام فأرسلها بنفخة من ثقب الصور، فرجع كل ذي روح إلى جسده.

وجاء في بعض الأخبار ما يبين أن من أكله طائر أو سبع حشر من جوفه، وهو ما رواه الزهري عن أنس رضي الله عنه مرفوعا مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمزة يوم أحد، وقد مثل به، فقال (( لولا أن تجد صفية في نفسها؛ لتركته حتى يحشره الله من بطون السباع والطير ) ).

وفي (( تفسير أبي نصر ) )عبد الرحيم بن عبد الكريم القشيري المراد بنفخة الفزع النفخة ص 4666 الثانية أي يجيئون فزعين، يقولون {من بعثنا من مرقدنا} [يس 52] ، واختاره الماوردي.

فإن قلت فإذا كانت الصيحة للخروج فكيف يسمعونها وهم أموات، قيل له إن نفخة الإحياء تمتد وتطول، فيكون أولها للإحياء، وما بعدها للإزعاج، فلا يسمعون ما يكون للإحياء ويسمعون ما للإزعاج ويحتمل أن تتطاول تلك النفخة، والناس يحيون منها أولا فأولا، فكلما حي واحد سمع من يحيى بعده إلى أن يتكامل الجميع للخروج.

وقد أسلفنا الكلام على القرن، وقال القرطبي إنه قرن من نور يجعل فيه الأرواح، يقال إن فيه من الثقب عدد أرواح الخلائق.

وذكر المفسرون أن الصور ينقر فيه مع النفخ الأول لموت الخلق، فإذا نفخ فيه للإصعاق جمع بين النفخ والنقر؛ فتكون الصيحة أهدأ وأعظم، فإذا تهيأت الأجسام وكملت نفخ في الصور نفخة البعث من غير نقر؛ لأن المراد إرسال الأرواح من ثقب الصور إلى أجسادها لابنقيرها من أجسادها، والنفخة الأولى للتنفير، وهي نظير صوت الرعد، الذي قد يقوى؛ فيمات منه.

وروى الترمذي محسنا عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما سأل أعرابي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصور، قال (( قرن ينفخ فيه ) )، وفي حديث أبي سعيد، وقال الحسن مرفوعا (( كيف أنعم، وصاحب الصور وهو القرن قد التقم القرن واستمع الإذن ) )،

قال القرطبي وليس الصور جمع صورة، كما زعم بعضهم أنه ينفخ في صور الموتى بدليل الأحاديث المذكورة، والتنزيل أيضا يدل على ذلك، قال تعالى {ثم نفخ فيه أخرى} ولم يقل فيها، فعلم أنه ليس بجمع صورة، قال الكلبي لا أدري ما الصور؟ ويقال هو جمع صورة مثل بسرة وبسر، أي ينفخ في صور الموتى الأرواح، وقرأ الحسن {يوم ينفخ في الصور عالم الغيب والشهادة} [الأنعام 73] إلى هذا ذهب أبو عبيدة معمر بن المثنى، وهو مردود بما ذكرنا، وأيضا لا ينفخ في الصور (للبعث) مرتين، بل ينفخ مرة واحدة، فإسرافيل ينفخ في الصور الذي هو القرن، والله هو الذي يحيي الصور، فينفخ فيها الروح كما قال تعالى {فنفخنا فيها من روحنا}

[التحريم 12] {ونفخت فيه من روحي} [الحجر 29] . وقد أنكر بعض أهل الزيغ أن يكون الصور قرنا.

قال أبو الهيثم من قال ذلك فهو كمن ينكر العرش والميزان، وطلب لها تأويلات.

قام الإجماع كما نقله القرطبي على أن الذي ينفخ في الصور إسرافيل، وروينا عن أبي نعيم الحافظ، حدثنا سليمان، بسنده عن عبد الله بن الحارث قال كنا عند عائشة رضي الله عنها، وعندها كعب الحبر، فقالت يا كعب، أخبرنا عن إسرافيل. قال له أربعة أجنحة ... الحديث، وفيه (( وملك الصور جاث على إحدى ركبتيه، وقد نصب الأخرى ملتقم الصور، منحنيا ظهره، شاخصا ببصره، ينظر إلى إسرافيل، وقد أمر إذا رأى إسرافيل قد ضم جناحيه أن ينفخ في الصور ) ). فقالت عائشة رضي الله عنها هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول. ثم قال غريب من حديث كعب،

وروى ابن ماجه من حديث حجاج عن عطية، عن أبي سعيد الخدري مرفوعا (( إن صاحبي الصور بأيديهما أو في أيديهما قرنان ملاحظان النظر، متى يؤمران ) ).

وروى أبو داود من حديث العوفي، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحب القرن، فقال (( عن يمينه جبريل، وعن يساره ميكائيل ) ).

قال بعض العلماء فلعل لأحدهما قرنا آخر ينفخ فيه. وذكر أبو السري هناد بن السري، بسنده عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، قال فذكر حديثا فيه (( وملكان موكلان بالصور ) )وحدثنا وكيع، بسنده عن كعب قال فذكر حديثا فيه (( وملكان موكلان بالصور من يوم أن ينفخ ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت