فهرس الكتاب

الصفحة 1383 من 3844

وبه قال الحسن.

ثم ساق

حديث سلمة بن الأكوع، قريبًا مختصرًا.

وحديث جابر قال النبي صلى الله عليه وسلم (( لو قد جاء مال البحرين، قد أعطيتك ) )الحديث، ويأتي في المغازي أيضًا.

وفيه جواز هبة المجهول، ولمالك قولان، وفي بعض الروايات أن مال البحرين هذا كان أرسله العلاء بن الحضرمي.

وفيه دلالة على سخائه، وهذا كان منه وعدًا لجابر، وكان من خلقه الوفاء بالوعد، وقد قال تعالى {إنك لعلى خلق عظيم} [القلم4] وأثنى على إسماعيل {إنه كان صادق الوعد} [مريم54] ، ولذلك نقده الصديق بعده بقوله من غير بينة؛ لأنه عدل بالنص، ولا يظن بمسلم الكذب فضلًا عن صحابي تعهد ذلك. انتهى قول ابن الملقن.

أقول قوله لأنه عدل بالنص، ولا يظن بمسلم الكذب هذا مشكل، لأن الصحابي إذا شهد لغيره لا تتم البينة به حتى يشهد آخر، إلا شهادة خزيمة؛ فإنها مستثناة في قضية شراء النبي صلى الله عليه وسلم الفرس من الأعرابي، فكيف إذا شهد الصحابي لنفسه؟.

وأما قوله ولا يظن بمسلم الكذب فينبغي أن يقبل كل فرد فرد من المسلمين، ويثبت به الحق، وليس كذلك، إلا في شهادة رؤية هلال رمضان لا غير، ولكن الجواب أن يقال إنه ربما سمع النبي صلى الله عليه وسلم لما قال لجابر ذلك غيره من الصحابة، وشهدوا عند الصديق، أو أن الصديق نفسه سمع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم، أو كان حاضر القصة فحكم بعلمه، والله أعلم بالحال. انتهى.

قال ابن الملقن وعند الشافعي والجمهور أن إنجاز الوعد مستحب، وخالف الحسن وبعض المالكية أوجبوه.

والحثية ملء الكف.

قال ابن قتيبة وهي الحفنة. وقال ابن فارس هي ملء الكفين. وسلف فقه الباب.

واختلف فيما إذا تكفل عن حي بغير إذنه؛ فقال الكوفيون والشافعي لا رجوع به إذا أداه؛ بسرعة. وعن مالك له الرجوع لقيامه بواجبه.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( أبو عاصم ) )هو الضحاك بن مخلد النبيل، وهذا الحديث ثامن ثلاثيات (خ) .

فإن قلت ذكره في الحوالة وهنا في الكفالة فما وجهه؟ قلت هذه الكفالة بالحقيقة، لكن لما كان فيه معنى نقل الحق أطلق الحوالة مجازًا وأراد بالحوالة معناها اللغوي، أو هو باعتبار أن الحوالة والكفالة عند بعضهم متحدان أو متقاربان، ولما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى بالمؤمنين من أنفسهم فكأنه أحال غريم الميت على أبي قتادة.

قوله (( لو قد جاء مال البحرين ) )فإن قلت ما معنى (( قد ) )ههنا؟ قلت معناه لو تحقق المجيء و (( عدة ) )أي وعد من رسول الله صلى الله عليه وسلم له بالعطاء و (( مثليها ) )في بعضها (( مثلها ) )بلفظ المفرد.

قال ابن بطال اختلف فيمن تكفل عن الميت بدين، فقال الجمهور الكفالة جائزة، وإن لم يترك شيئًا يفيء به، وشذ أبو حنيفة فقال إذا لم يترك وفاء لا تجوز الكفالة عنده.

قال الطحاوي هذا مخالف لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ص 2107 وأما وجه الاحتجاج على عدم الرجوع فهو أنه لو كان له الرجوع لقام الكفيل مقام المطالب، فلم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يصلي عليه بعد ضمان أبي قتادة، وأما تحمل أبي بكر لعدة النبي صلى الله عليه وسلم؛ فذلك لأن الوعد منه يلزم فيه الإنجاز؛ لأنه من مكارم الأخلاق، وإنه لعلى خلق عظيم.

وأما تصديق أبي بكر رضي الله عنه جابرًا في دعواه فلقوله (( من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار ) )فهو وعيد، ولا يظن بأن مثله يقدم عليه. تم كلامه.

فإن قلت كيف دل على عدم الرجوع؟.

قلت من حيث أنه لو كان لأبي بكر الرجوع للزم خلاف مقصوده وهو براءة ساحة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حقوق الناس، مع أنه لو بقى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تركة لكان صدقة، فلا مجال للرجوع إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت