فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال مقاتل هي مكية إلا سجدتها، وفيه فيما حكاه القرطبي نزلت بعد المهاجرة إلى أرض الحبشة، قال السخاوي نزلت بعد فاطر، وقبل طه، وعن الكلبي {وإن منكم إلا واردها} [مريم 71] نزلت بالمدينة في عبد الله بن رواحة، وقصته لا تدل على ذلك.
(قال ابن عباس أبصر بهم وأسمع الله يقوله، وهم اليوم لا يسمعون إلى آخره) وهذا أخرجه ابن المنذر من حديث عطاء عنه الآيات جمع آية وقيل لا واحد له فرائضه
(غيا) خسرانا) قلت وقال ابن مسعود وغيره عن ابن عباس هو واد في جهنم. وقال ابن مسعود هو نهر في جهنم بعيد خبيث الطعم، وليس معنى {يلقون} يرون فقط؛ لأن اللقيا معناه الاجتماع والملابسة معها قوله {وأنذرهم يوم الحسرة} الآية [مريم 39] ساق فيه حديث أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح ) )الحديث أخرجه مسلم أيضا، وأخرجاه أيضا من حديث ابن عمر، ولفظ الترمذي في حديث أبي سعيد (( أتي بالموت كالكبش الأملح، فيوقف بين الجنة والنار فيذبح، فلو أن أحدا مات فرحا لمات أهل الجنة، ولو أن أحدا مات حزنا لمات أهل النار ) ). ثم قال حسن صحيح، وأخرجه البخاري أيضا عن الخلود، إلى آخره من هذا الوجه بلفظ (( يجاء بالموت فيوقف على الصراط فيقال يا أهل الجنة فيطلعون خائفين أن يخرجوا من مكانهم، ثم يقال يا أهل النار فيطلعون مستبشرين فرحين أن يخرجوا من مكانهم، فيقال هل تعرفون هذا؟ فيقولون نعم، هذا الموت، فيؤمر به فيذبح على الصراط ) ).
ومعنى (( فيشرئبون ) )هو بالهمز يرفعون رءوسهم إلى المنادي، والأملح الذي فيه بياض كثير ص 3549 وسواد، قاله الكسائي. وعند ابن الأعرابي هو الأبيض الخالص، والحكمة في كونه أسود وأبيض فيما قاله علي بن حمزة أن البياض من جهة الجنة والسواد من جهة النار.
وقال المازري الموت عند أهل السنة عرض من الأعراض يضاد الحياة، وزعم بعض المعتزلة أنه ليس بعرض، بل معناه عدم الحياة، وهو خطأ لقوله تعالى {خلق الموت والحياة} [تبارك 2] فأثبته مخلوقا. وعليهما ليس الموت بجسم، فيتأول الحديث على أن الله تعالى يخلق هذا الجسم ثم يذبح مثالا، لأن الموت لا يطرأ على أهل الآخرة.
وإن كان ابن عباس ومقاتل والكلبي قالوا إن الموت والحياة جسمان، فالموت في هيئة كبش لا يمر بشيء ولا يجد ريحه إلا مات، وخلق الحياة على صورة فرس أنثى بلقاء، وهي التي كان جبريل والأنبياء يركبونها، خطوها مد البصر فوق الحمار ودون البغل لا تمر بشيء ولا يجد ريحها إلا حيى، وهي التي أخذ السامري من أثرها فألقاه على العجل.
وفيه دلالة على أنهم يعاينون ملك الموت في هذه الصورة عند الموت
ثم هذا الحديث وغيره من الأحاديث نص في الخلود لأهل الدارين لا إلى أمد ولا غاية، فمن قال أنهم يخرجون منها وأن النار تبقى خالية وأنها تفنى وتزول، فهو خروج عن مقتضى المعقول ومخالف لما جاء به الرسول وما أجمع عليه أهل السنة والعدول، وإنما تخلى جهنم وهي الطبقة العليا التي فيها عصاة أهل التوحيد، وهي التي ينبت على شفيرها الجرجير، وقد بين ذلك موقوف عبد الله بن عمرو بن العاصي يأتي على النار زمان تخفق الرياح أبوابها ليس فيها أحد من الموحدين وهذا وإن [كان] موقوفا فإن مثله لا يقال بالرأي.
وإنما يؤتى بالموت في صورة كبش؛ لأنه جاء أن ملك الموت أتى آدم في صورة كبش أملح قد نشر من أجنحته أربعة ألاف جناح، والذي يذبحه يحيى بن زكريا بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وقيل الذي يذبحه جبريل. ذكره في (( التذكرة ) ).