فهرس الكتاب

الصفحة 2976 من 3844

وقول الله تعالى {فيه شفاء للناس} . [النحل 69]

ثم ساق فيه من حديث عائشة رضي الله عنها كان صلى الله عليه وسلم يعجبه الحلواء والعسل.

واختلف أهل التأويل فيما عادت عليه الهاء التي في قوله {فيه شفاء للناس} ، فقال بعضهم على القرآن وهو قول مجاهد وقال آخرون العسل. روي ذلك عن ابن مسعود وابن عباس وهو قول الحسن وقتادة وهو أولى بدليل حديثي الباب.

وقال قتادة من حديث أبي سعيد (( صدق القرآن وكذب بطن أخيك ) )وفي البخاري عن قتادة (( صدق الله ) ). وقال بعضهم المعنى فيه شفاء لبعض الناس، وتأولوا الآية وحديثي جابر وأبي سعيد على الخصوص، وقالوا الحجامة وشرب العسل والكي إنما هو شفاء لبعض الأمراض دون بعض. ألا ترى قوله (( أو لذعة بنار توافق الداء ) )فشرط صلى الله عليه وسلم موافقتها للداء فدل هذا أنها إذا لم توافق الداء فلا دواء فيها.

وقد جاء في القرآن ما لفظه لفظ العموم والمراد به الخصوص كقوله تعالى {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} ص 4182 يريد المؤمن، كقوله {ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس} أي خلقنا. وقال تعالى في بلقيس {وأوتيت من كل شيء} ولم تؤت ملك سليمان، ومثله كثير.

وقال المازري هذا الكلام من بديع صناعة الطب، وذلك أن سائر الأمراض الامتلائية إما أن تكون دموية أو صفراوية أو سوداوية أو بلغمية، فالأول شفاؤه إخراج الدم، والباقي الإسهال بما يليق بالخلط منها فكأنه نبه بالعسل على المسهلات وبالحجامة على الفصد (وضع) العلق وغيرهما مما في معناهما.

وقد قال بعضهم الفصد يدخل في قوله (( شرطة محجم ) )، وإذا أعيا الداء فآخر الطب الكي، فذكره في الأدوية؛ لأنه يستعمل عند غلبة الطباع لقوى الأدوية وحيث لا ينفع الدواء المشروب، فيجب أن يتأمل ما في كلامه من هذه (الأساليب) وتعقيبه بقوله (( لا أكتوي ) )إشارة إلى أن يؤخر العلاج به حتى تدفع الضرورة إليه ولا يوجد الشفاء إلا فيه؛ لما فيه من استعجال الألم الشديد في دفع ألم قد يكون أضعف من ألم الكي.

ثم أجاب عن شبه من ألحد واعترض، وأن هذا الذي أصابه الإسهال حصل من امتلاء وهيضة فدواؤه تركه والإسهال أو تقويته، فلما أمره صلى الله عليه وسلم بشرب العسل فزاد منه فزاده فزاد منه إلى أن فنيت المادة فوقف الإسهال، فيكون الخلط الذي كان بالرجل يوافق منه شرب العسل.

والأطباء مجمعون على أن المرض الواحد يختلف علاجه باختلاف السن والعادة والزمن والغذاء المتقدم والتدبير المألوف وقوة الطباع. والإسهال يعرض من ضروب كثيرة محلها كتب أهله، منها الإسهال الحادث من التخم والهيضات، وهم مجمعون في مثل هذا على أن تترك الطبيعة وفعلها وإن احتاجت إلى معين على الإسهال أعينت ما دامت القوة باقية فأما حبسها فضرر عندهم واستعجال مرض.

ولسنا نستظهر على قول رسول الله بأن تصدقه الأطباء؛ بل لو كذبوه لكذبناهم وكفرناهم وصدقناه حتى يوجدوا المشاهدة لصحة ما قالوه فنفتقر حينئذ إلى تأويل كلامه وتخريجه على ما يصح، وكذا القول في الماء للمحموم، فإنهم قالوا عنه مالم يقل، وهو لم يقل أكثر من قوله (( أبردوها بالماء ) )ولم يبين الصفة والحالة فمن أين فهم أنه أراد الانغماس؟ قلت قد ذكر الانغماس عدة أيام في جرية الماء، والحديث إسناده جيد والأطباء يسلمون أن الحمى الصفراوية (قدم) صاحبها بسقي الماء البارد الشديد البرد، نعم ويسقونه الثلج ويغسلون أطرافه بالماء البارد، فغير بعيد أن يكون صلى الله عليه وسلم أراد هذا النوع من الحمى فلا يبقى للملحد إلا أن يتقول الكذب ويعارض كذبه بنفسه، وهذا مما لا يلتفت إليه.

وقال ابن بطال قوله (( صدق الله وكذب بطن أخيك ) )يدل أن الكلام لا يحمل على ظاهره، ولو حمل على ظاهره لبرئ المريض عند أول شربة، فلما لم يبرأ دل على أن الألفاظ مفتقرة إلى معرفة معانيها وليست على ظواهرها.

وقال ابن الجوزي يجاب عما اعترض به على قوله لصاحب الإسهال (( اسقه عسلا ) )من أربعة أوجه.

أحدها أنه تأول الآية وهي {فيه شفاء للناس} ولم يلتفت إلى اختلاف الأمراض.

ثانيها أن ما كان يذكره صلى الله عليه وسلم من الطب على مذاهب العرب وعاداتهم كما في حديث إبراد الحمى بالماء.

ثالثها أن العسل كان يوافق ذلك الرجل، فقد قال الخطابي كان استطلاقه من الامتلاء وسوء الهضم.

قلت عند أبي نعيم أنه كان به هيضة، ومعناها قريب.

رابعها أن يكون أمره بطبخ العسل قبل سقيه وهو ص 4183 لعقد البلغم.

وذكر ابن سعد عن علي رضي الله عنه إذا اشتكى أحدكم شيئا فليسأل امرأته ثلاثة دراهم من صداقها، فتشتري به عسلا، ويشربه بماء السماء، فيجمع

الله له الهنيء المريء والماء المبارك والشفاء.

وقال ابن مسعود عليكم بالشفائين القرآن والعسل، وقال الربيع بن خثيم ما للمريض عندي إلا العسل ولا للنفساء إلا التمر.

وذكر الموفق البغدادي في كتابه (( الأربعين الطبية ) )منفعة العسل فأوضح، ذكر أنه يمنع ومن السموم ومن عضة الكلب الكلب ولم يخلق لنا شيء فيه معانيه، ولا أفضل منه وأنفع للمشايخ وأرباب العثالة ومضرته للصفراويين ودفع مضرته بالخل ونحوه، وهو في أكثر الأمراض والأحوال أنفع من السكر، وقد كان صلى الله عليه وسلم يشرب كل يوم قدح عسل ممزوجا على الريق، وهي حكمة عجبية في حفظ الصحة، ولا يعقلها إلا العالمون.

وروى أبو نعيم من حديث الزبير بن سعيد الهاشمي، عن عبد الحميد بن سالم، عن أبي هريرة مرفوعا (( من لعق العسل ثلاث غدوات في كل شهر لم يصبه عظيم من البلاء ) ).

قال الموفق وقد كان بعد ذلك يفتدي بخبز الشعير مع الملح أو الخل ونحوه، فلا تضره لما سبق من شربه العسل على الريق، وقد كان يراعى أمورا في حفظه الصحة، منها هذا، ومنها بتقليل الغذاء وشرب المنقوعات والتطيب والادهان والاكتحال، فكان يغذي الدماغ بالمسك والقلب، وروح الكبد والقلب بماء العسل، ويقلل الغذاء الأرضي الجسماني بالنقيع فما (أنفس) هذا التدبير وأفضله.

وأسلفنا كلام ابن بطال في قوله (( صدق الله وكذب بطن أخيك ) )وذكر الخطابي فيه احتمالين

أحدهما أن يكون أخبر عن غيب أطلعه الله عليه وأعلمه بالوحي أن شفاءه في العسل فكرر عليه الأمر بسقيه ليظهر ما وعد به.

الثاني أن يكون قد علم أن ذلك النوع من المرض يشفيه بسقيه العسل.

وذكر ابن الأثير في (( جامعه ) )عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا خرجت به قرحة أو شيء لطخ الموضع بالعسل، ويقرأ الآية، وكان يقول عليكم بالشفائين القرآن والعسل.

والعسل يذكر ويؤنث، ذكره أبو حنيفة في (( النبات ) )ويجمع عسولا وأعسلا وعسلانا وعسلا، إذا أردت فرقا منه وضروبا، وله أسماء فوق المائة منها الأري والسلوى والدوب والدواب والشهد والبسل والسيلة والطرم وجنى النحل ولعاب النحل وريقه ومجاجه.

ذكر ابن الجوزي أن النهي عن الكي على خمسة أضرب كي الصحيح لئلا يسقم كفعل الأعاجم، وكثير من العرب يعظمون أمره على الإطلاق، ويقولون أنه يحسم الداء، وإذا لم يفعل عطب صاحبه، فالنهي عنه إذا لذلك، ويكون للإباحة لمن طلب الشفاء، ورجاء البرء من عضله عند الكي، فيكون سببا لا علة.

وقد يكون نهى عنه في علمه علم أن الكي لا ينجح فيها، وقد كان عمران بن حصين به علة الباسور، فيحتمل أن يكون نهاه عن الكي في موضع من البدن لا فرق فيه الخطر.

وكي الجرح إذا نفذ، والعضو إذا قطع، فهذا مأمور به كما يؤمر بإتقاء (الحر) والبرد، وكي الأيادي هل ينجح فيه أم لا كما في الدواء؟ فهذا يخرج المتوكل عن توكله وعندنا أن ترك التداوي (في) مثل هذه الحال أفضل.

وقال ابن التين هو نهي كراهة لما يخاف أن يتراقى إليه، يدل عليه قوله بعدها (( وما أحب أن أكتوي ) )، وحديث (( لا يكتوون ) )محمول على من اتخذه عادة وإلا فقد (اكتوى) ، وهم أفضل هذه الأمة.

قال الخطابي هذه القسمة في ص 4184 التداوي منتظمة جملة ما يتداوى به

الناس، وذلك أن الحجم يستفرغ الدم، وهو أعظم الأخلاط وأنجحها شفاء عند الحاجة إليه، والعسل مسهل، وأما الكي، فإنما هو في الداء العضال، والخلط الباغي الذي لا يقدر على حسم مادته إلا به، وقد وصفه الشارع ثم نهى عنه كراهة لما فيه من الألم الشديد، وقد كوى الشارع سعد بن معاذ على أكحله.

وقال الداودي كوى أسعد بن زرارة من الذبحة، وأمر بالكي وقال إن فيه شفاء.

وقوله (( أو لذعة بنار ) )يقال لذعته النار لذعا، أي أحرقته، وقوله فيه (( إن كان في شيء من أدويتكم أو يكون في شيء من أدويتكم ففي كذا ) ).

قال ابن التين صوابه أو يكن؛ لأنه مجزوم بـ (إن) ، ولعل هذا قبل أن يعلم أن لكل داء شفاء.

وقوله (أخي يشتكي بطنه فقال(( اسقه عسلا ) )

قال ابن التين يجوز أن يكون شكوى أخيه من برد أو فضل بلغم فيضعفه العسل وقيل ببركة أمره صلى الله عليه وسلم له، فيكون خاصا بذلك الرجل.

وقوله (فبرأ) هو بفتح الراء ويجوز برئ، ذكرهما ابن التين.

قال والدي رحمه الله تعالى

كتاب الطب وهو علم يعرف به أحوال بدن الإنسان من جهة ما يصح ويزول لتحفظ الصحة حاصلة وتسترد زائلة. قوله (ما أنزل الله) أي ما أصاب أحد بداء إلا قدر الله له دواء والمراد بإنزاله إنزال الملائكة الموكلين بمباشرة مخلوقات الأرض من الداء والدواء. فإن قلت نحن نجد كثيرا من المرضى يداوون ولا يبرؤون. قلت إنما جاء ذلك من الجهل بحقيقة المداواة أو بتشخيص الداء لا لفقد الدواء والله أعلم. قوله (محمد بن المثنى) ضد المفرد و (أبو أحمد) هو محمد بن عبد الله الزبيري منسوبا إلى مصغر الزبير بالزاي والموحدة والراء و (عمرو بن سعيد بن أبي حسين) مصغرا النوفلي و (عطاء بن أبي رباح) بفتح الراء وتخفيف الموحدة وبالمهملة. قوله (بشر) بالوحدة المكسورة (ابن المفضل) بفتح المعجمة الشديدة و (خالد بن ذكوان) بفتح المعجمة وإسكان الكاف وبالنون المدني و (الربيع) مصغر ضد الخريف (بنت معوذ) بفاعل التعويذ بالمهملة والواو والمعجمة (ابن عفراء) مؤنث الأعفر بالمهملة والفاء والراء الأنصارية. فإن قلت الحديث لا يدل إلا على أحد جزأي الترجمة. قلت الجزء الأخير يعلم منه بالقياس. قوله (الحسين) بالتصغير قال الكلاباذي هو ابن محمد بن زياد بالتحتانية القباني بفتح القاف وتشديد الموحدة وبالنون النيسابوري كان يلزم البخاري ويهوى هواه لما وقع بنيسابور ما وقع وهو أحد أركان الحديث وحفاظ الدنيا، وقال الحاكم هو ابن يحيى بن جعفر البيكندي بالموحدة والتحتانية والنون والمهملة و (أحمد بن منيع) بفتح الميم وكسر النون وبالمهملة البغوي بالموحدة والمعجمة والواو و (مروان) و (سالم بن عجلان الأفطس) كلاهما جزريان بالجيم والزاي والراء. قوله (محجم) بكسر الميم الآلة التي يجتمع فيها دم الحجامة عند المص ويراد به ههنا الحديدة التي يشرط بها موضع الحجامة يقال شرط الحاجم إذا ضرب على موضع الحجامة لإخراج الدم. قوله (رفع الحديث) أي رفع ابن عباس هذا الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم و (القمي) بضم القاف وشدة الميم يعقوب بن عبد الله بن سعد منسوبا إلى قم بلد بعراق العجم و (سريج) تصغير السرج بالمهملة والراء والجيم ابن يونس أبو الحارث البغدادي مات سنة خمس وثلاثين ومائتين، وفيه إثبات الطب والتداوي وهذه القسمة تنتظم معظم جملة أنواع التداوي لأن الأمراض الامتلائية دموية، ص 4185 وصفراوية، وبلغمية، وسوداوية، فإن كانت دموية فشفاؤها إخراج الدم، وإن كانت من الثلاثة الباقية فشفاؤها بالمسهل اللائق بكل خلط منها فكأنه نبه بالعسل على المسهلات، وبالحجامة على إخراج الدم، وأما الكي فإنما هو في الداء العضال والخلط الذي لا يقدر على حسم مادته إلا به وآخر الدواء الكي، وقد وصفه صلى الله عليه وسلم ثم نهى عنه كراهة لما فيه من الألم الشديد والخطر العظيم، وقد اعترض بعض الناس فقال إذا كان للشفاء في الكي فلا معنى للنهي عنه. قلت النهي من أجل أنهم كانوا يرون أنه يحسم الداء ويبرئه. فنهى أمته عنه على ذلك الوجه وأباح استعماله على معنى طلب الشفاء من الله تعالى والترجي للبرء بما يحدث الله تعالى من صنيعه أو النهي إذا استعمل على سبيل الاحتراز من حدوث المرض، وقبل الاضطرار إليه أو إذا كان ألمه زائدا على ألم المرض مع أنه نهى تنزيه لا ينافي الجواز، وقال الصوفية لك شيء بقضاء الله وقدره فلا حاجة إلى التداوي، والجواب أن التداوي أيضا بقدر الله وهو كالأمر بالدعاء والنهي عن الإلقاء في التهلكة مع أن الأجل لا يتغير، والمقدورات لا تتقدم ولا تتأخر. قال ابن بطال فيه رد على المتصوفة الذين قالوا الولاية لا تتم إلا إذا رضي بما نزل عليه من البليات. قوله (يعجبه) فإن قلت كيف دل على الترجمة. قلت الإعجاب أعم من أن يكون على سبيل الدواء أو الغذاء و (عبد الرحمن) هو ابن سليمان بن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة أي مغسولهم عند شهادته لجنابة به و (عاصم بن عمر بن قتادة) الأنصاري و (اللذعة) بالمعجمة ثم المهملة من لذعته النار إذا أحرقته و (يوافق الداء) يحتمل تعلقه باللذعة وتعلقه بالأمور الثلاثة. قال ابن بطال قالوا الحجامة والعسل والكي إنما هو شفاء لبعض الأمراض دون بعض ألا ترى أنه صلى الله عليه وسلم شرط موافقتها للداء فدل أنها إذا لم توافقه فلا دواء فيها. قوله (وما أحب أن أكتوى) فيه إشارة إلى تأخير العلاج بالكي حتى يضطر إليه لما فيه من استعجال الألم الشديد وقد كوى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بن كعب يوم الأحزاب وسعد بن معاذ. قوله (عياش) بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة ابن الوليد بفتح الواو و (عبد الأعلى) ابن عبد الأعلى و (سعيد) بن أبي عروبة و (قتادة) السدوسي الأكمه و (أبو المتوكل) هو علي التاجي بالنون والجيم الخفيفة والياء المشددة و (أبو سعيد) الخدري و (صدق الله) أي حيث قال تعالى (يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس) والعرب تستعمل الكذب بمعنى الخطأ والفساد يقال كذب سمعي أي زل ولم يدرك ما سمعه فكذب بطنه حيث ما صلح لقبول الشفاء وزل عن ذلك و (برأ) الحجازيون يقولون برأت من المرض، وغيرهم برئت بالكسر. النووي اعترض بعض الملاحدة فقال العسل مسهل فكيف يسقي لصاحب الإسهال، وهذا جهل من المعترض وهو كما قال تعالى (بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه) فإن الإسهال يحصل من أنواع كثيرة، ومنها الإسهال الحادث من الهيضة، وقد أجمع الأطباء بأن علاجه بأن تترك الطبيعة وفعلها وإن احتاجت إلى معين على الإسهال أعينت. فيحتمل أن يكون إسهاله من الهيضة فأمره بشرب العسل معاونة إلى أن فنيت المادة فوقف الإسهال، فالمعترض جاهل ولسنا نقصد الاستظهار لتصديق الحديث بقول الأطباء، بل لو كذبوه لكذبناهم وكفرناهم، وقد يكون ذلك من باب التبرك، ومن دعائه وحسن أثره، ولا يكون ذلك حكما عاما ص 4186 لكل الناس، وقد يكون ذلك خارقا للعادة من جملة المعجزات. الخطابي اعلم أن الطب على نوعين الطب القياسي وهو طب يونان الذي يستعمل في أكثر البلاد وطب العرب والهند وهو الطب التجارب، وأكثر ما وصفه صلى الله عليه وسلم إنما هو على مذهب العرب إلا ما خص به من العلم النبوي من طريق الوحي فإن ذلك يخرق كل ما تدركه الأطباء وتعرفه الحكماء وكل ما فعله أو قاله حسن وصواب عصمه الله تعالى أن يقو إلا صدقا وأن يفعل إلا حقا.

الزركشي

(في شرطة محجم) بكسر الميم أي استفراغ الدم، وإنما خصه بالذكر لأن غالب إخراجهم الدم بالحجامة، وفي معناه إخراجه بالفصاد.

(أو شربة عسل) أي بأن يدخل في المعجونات المسهلة التي تسهل الأخلاط التي في البدن.

(أو كية بنار) وفي رواية (( أو كية نار ) )، وهو يصلح للداء الذي لا تقدر على حسم مادته إلا به انتهى كلام الزركشي.

أقول قوله داء هو ... وقد يستعمل الداء بمعنى الاثم كما استعمل في ... وقد نقل الداء من الأجسام إلى المعاني بقوله فيه داء الحسد والبغضاء قوله وأنهي أمتي عن الكي الأحاديث التي جاءت في الكي تضمنت أرفع أنواع أحدها أخذ فعله والثاني عدم محبته والثالث الثناء على تركه والرابع النهي عنه ولا تعارض هنا بحمد الله فإن فعله يدل على جوازه وعدم محبته لا يدل على المنع منه وأما الثناء على تاركه فيدل على أن تركه أفضل وأما النهي عنه فعلى سبيل الاختيار والكراهة قال القرطبي قد صح أنه عليه السلام أكتوى من الجرح الذي أصابه يوم أحد واكتوى سعد بن معاذ وأبي بن كعب وعمر بن ... وهؤلاء من السبعين ألفًا.

أقول هذا فصل يناسب أن يذكر هنا قال الشيخ الإمام أحمد أبي القاسم بن خليفة الخزرجي المعروف بأبن أبي ... في طبقات الأطباء قال قالت الحكماء أن الطالب نوعان خير ولذة وهذان الشيئان إنما هم حصولها للإنسان بوجود الصحة لأن اللذة المستفاد من هذه الدنيا والخير المرجو في الدار الأخرة لا فضل ... إليها إلا بدوام صحته وقوة متنه وذلك إنما ... بالصناعة الطبية لأنها حافظة للصحة الموجودة وراءه للصحة المفقودة فوجب إذ كانت صناعة الطب من ... بهذا المكان أن يكون الاعتناء بها أشد والرغبة في تحصيل ... الكلية والحرية أكد ... قال الباب الأول ... وجود صناعة الطب وأول حدوثها أقول أن الكلام في تحقيق هذا المعنى يفسر لوجود أحدها بعد العهد به فإن كل ما بعد عهده وخصوصًا ما كان من هذا القبيل فإن النظر فيه عسر جدًا ... أننا لم نجد ... وروي الآراء الصادقة قولًا واحدًا أشار أن هذا منفعًا عليه فيقع الثالث أن المتكلمون في هذا لما كانوا فرقًا وكانوا كثيرين الاختلاف جدًا بحسب ما وقع إلى كل واحد منهم أشكل التوجه في أقوالهم هو الحق وقد ذكر .... في تفسيره لكتاب الإيمان أن البحث مما بين القدماء عن أول من وجد صناعة الطب لم يكن بحثنا يسيرًا ولنبدأ أولًا بآيات ما ذكره مع ما ألحقناه في جهة الحصر لهذه الآراء المختلفة وذلك أن القول في وجود صناعة الطب ينقسم إلى قسمين أولين فقوم يقولون مقدمة وقوم يقولون ... والذين يعتقدون حدث الأجسام يقولون أن صناعة الطب محدثة لأن الأجسام التي تستعمل بها الطب محدثة القدم يعتقدون في الطب مقدمة ويقولون أن صناعة الطب قديمة وأما أصحاب الحديث فينقسم قولهم إلى قسمين ص 4187 فبعضهم يقولون أن الطب خلق مع خلق الإنسان أو كان من أجل الأشياء التي بها صلاح الإنسان وبعضهم يقولون وهم الجمهور أن الطب استخرج بعد هؤلاء أيضًا ينقسمون قسمين فمنهم من يقول أن الله ألهم الناس وأصحاب هذا الرأي على ما يقوله وجميع أصحاب القياس وسط ... ومنهم من يقول أن الناس استخرجوها وهؤلاء تقوم من أصحاب ... وأصحاب الحيل ... المغلط ... وهم أيضًا مختلفون في الموضع الذي به استخرجت وبماذا استخرجت فبعضهم يقول أن أهل واستخرجوها وبعضهم يقول أن ... استخرج سائر الصنائع والفلسفة والطب وبعضهم يقول أن أهل ... استخرجوها من الأدوية التي ... عليه لمرأة الملك فكان به بردها وبعضهم يقول أن أهل مورسيا وأفروجيا استخرجوها وذلك أن هؤلاء أول من استخرج الزهر وقاموا ... بتلك الألحان والإيقاعات آلام النفس ويسقى آلام النفس ما يسقى به البدن وبعضهم يقول أن المستخرج لها الحكماء من أهل ... الجزيرة التي كان بها وقد ذكر كثير من القدماء أن الطب ظهر في ثلاث ... في وسط الأقليم الواقع أحدها يسمى روؤس والثانية تسمى فيدس والثالثة تسمى ... من هذه الجزيرة كان ... وبعضهم يرى أن المستخرج لها ... وبعضهم يقول أن المستخرج لها السحرة من أهل اليمن وبعضهم يقول بل السحرة من بابل أو السحرة من فارس وبعضهم يقول أن المستخرج لها الهند وبعضهم يقول بل المستخرج لها الصقالية وبعضهم يقول أن المستخرج لها ... الذي ينسب ... إليهم وبعضهم يقول أهل طور سيناء فالذين قالوا أن الطب من الله قال بعضهم هو إلهام ... واحتجوا بأن جماعة رأوا في الأحلام أو وبه استعملوها في ... يشفيهم من أمراض صعبة وسعد كل من استعملها وقال قوم ألهمها الله الناس بالتجربة ثم رأوا الأمر في ذلك قالوا أن الله خلق صناعة الطب احتجوا في ذلك بأن لا يمكن في هذا العالم الجليل أن يستخرجه عقل إنسان وهذا الرأي هو رأي ... وهذا بظن ما ذكره في تفسيره لكتاب الإيمان ... ووجدت في كتاب الشيخ موفق ... أسعد بن إلياس بن مطران الذي ببستان الأطباء كلامًا نقله عن أبي جابر المغربي وهو هذا قال سبب وجود هذه الصناعة وحي وإلهام والدليل على ذلك أن هذه الصناعة موضوعة للعناية بأشخاص الناس إما لأن تفيدهم الصحة عند المرض وإما لأن يحفظ الصحة عليهم ويمتنع أن يعني الصناعة بالأشخاص بذاتها دون أن تكون مقرونة بعلم أمر هذه الأشخاص التي خصت العناية بها ومن ... أن الأشخاص ذوات مبدأ لوقوعها تحت العدد وكل ... حاوله واحد بكثر ولا يجوز أن يكون إشخاص الناس إلى ما لا نهاية لأن خروج ما لا نهاية له إلى العمل ص 4188 محال قال ابن المطران ليس كل ما لا نقدر على حصره فلا نهاية له بل قد يكون له نهاية ... عن حصرها وليذكر أنسانًا في مبدأية هذه الصناعة فأخذ الأقسام في ذلك أن يكون حصل لهم شيء منها عن الأنبياء والأصفياء بما خصهم الله به من التأييد الإلهي روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال كان سليمان بن ... إذا سحره تأتيه بين يديه فنسألها ما اسمك فإن كانت لعرس عرست وإن كانت لدواء كتبت وقال قوم من اليهود إن الله تعالى أنزل على موسى عليه السلام شفى الأشفية ... تقول أن الشفاء كان يؤخذ من هنا كلهم على يد كهانهم وصلحائهم بعضهم ... وبعض بالإلهام ومنهم من قال أنه كان يوجد مكتوبًا في الهياكل لا يعلم من كتبه ومنهم من قال أنه كانت تخرج يد بيضاء مكتوب عليها الطب ونقل عنهم أن شيئًا أظهر الطب وأنه ورثه عن آدم وأما المجوس فإنها تقول أن ... الذي يدعي أنه نبيهم جاء بكتب زعموا أنها جلدت بأثني عشر ألف جلد جاموس علوم أربع آلاف منها طب وأما ... العراق والسورانيون والكلدانيون والكسدانيون وغيرهم من أصناف ... القديم فتدعى لهم أنهم مبادئ صناعة الطب وأن هرمس الهرامسة المثلث بالحكمة كان منهم ويعرف علومهم فخرج عنهم إلى مصر ... في أهلها العلوم ... وبنى الأهرام والسرابي ثم انتقل العلم منهم إلى اليونانيين هذا آخر ما تعلمته من طبقات الأطباء ملخصًا وأن هل مما ذكرته من هذا الفصل من لا معرفة له بهذا الفن فقد ينشط له من له إلمام به والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت