فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 3844

قوله يتوضأ عند كل صلاة. الحديث. ثنا خالد بن مخلد الحديث إلى آخره، إنما ساق (خ) هذا الحديث عقيب الأول؛ لينبه على أنه عليه السلام كان [يأخذ] بالأفضل في تجديد الوضوء من غير حدث، لا أنه واجب عليه بدليل حديث سويد وكلاهما من أفراد (خ) .

وسفيان المذكور في الإسناد هو الثوري. والراوي عنه محمد بن يوسف الفريابي، وفي (( صحيح ابن خزيمة ) )من حديث عامر الغسيل أنه عليه السلام أمر بالوضوء عند كل صلاة طاهرًا أو غير طاهر، فلما شق ذلك عليه، أمر بالسواك عند كل صلاة، ووضع عنه الوضوء إلا من حدث.

وهو راو أيضًا الحديث الضعيف (( من توضأ على طهر، كان له عشر حسنات ) ). قال عن نفسه وإنما رغبت في الحسنات، وقد كان شديد الاتباع للآثار.

وفي أفراد (م) من حديث بريدة بن الحصيب أنه عليه السلام صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد ومسح على خفيه فقال له عمر صنعت اليوم شيئًا لم تكن تصنعه، فقال (( عمدًا صنعته يا عمر ) ).

وقد سلف أن جماعة ذهبوا إلى إيجاب الوضوء لكل صلاة فرض، وأن قومًا ادعوا نسخه يوم الفتح في أول باب الوضوء، وحديث بريدة هذا دال له، وكذا حديث عامر وأن الإجماع استقر على أنه يصلي به ما شاء، وأن تجديده لكل صلاة مندوب، ويحتمل أن يكون ذلك من خصائصه.

قال ابن شاهين ولم يبلغنا أن أحدًا من الصحابة والتابعين كان تعمد الوضوء لكل صلاة، يعني إلا ابن عمر، كذا قال، وروى ابن أبي شيبة عن وكيع، عن ابن عون، عن ابن سيرين كان الخلفاء يتوضئون لكل صلاة، قال ابن عمر كان فرضًا فنسخ بالتخفيف.

واختلف أصحابنا متى يستحب التجديد على أوجه

أصحها عندهم أنه إنما يستحب إذا صلى بالأول صلاة ما، ولو نفلًا دون ما إذا مس به مصحفًا أو سجد لتلاوة ونحوها.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( الوضوء من غير حدث ) )أي تجديد الوضوء وهو أن يكون على طهارة ثم يتطهر ثانيًا من غير تخلل حدث بينهما. قوله (( سمعت أنسًا ) )فإن قلت أين مفعول سمعت قلت هذا تحويل من إسناد إلى إسناد آخر ومفعوله هو ما يجيء بعد الإسناد الثاني وهو قال كان، وفي بعض النسخ بعد لفظ أنسًا صورة (خ) ، وهو إشارة إلى التحويل أو إلى الحائل أو إلى صح أو إلى الحديث.

قوله (( كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ ) )هذه العبارة تدل على أنه كان عادة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فإن قلت ذلك لكل صلاة مفروضة أو لكل صلاة مطلقًا حتى أنه كان يتوضأ لكل فرض، ولكل نفل. قلت الظاهر أن المراد لكل وقت صلاة من الأوقات الخمس.

قوله (( يجزئ ) )بضم حرف المضارعة؛ أي يكفي يقال أجزأني الشيء أي كفاني. فإن قلت التوضؤ لكل صلاة كان واجبًا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أو على سبيل الأفضلية. قلت الأصل عدم الوجوب وعدم اختصاصه بالتكاليف.

فإن قلت ظاهر القرآن يقتضي التكرار لأن الحكم المعلق وهو فاغسلوا بالشرط، وهو إذا قمتم إلى الصلاة يقتضي تكرار الحكم عند تكرار الشرط. قلت المسألة مختلف فيها، والأكثر أنه لا يقتضيه لفظًا، الكشاف.

فإن قلت ظاهر الآية يوجب الوضوء على كل قائم إلى الصلاة محدث وغير محدث فما وجهه. قلت يحتمل أن يكون الأمر للوجوب فيكون الخطاب للمحدثين خاصة، وأن يكون للندب.

فإن قلت هل يجوز أن يكون شاملًا للمحدثين وغيرهم لهؤلاء على وجه الإيجاب ولهؤلاء على وجه الندب. قلت لا لأن تناول الكلمة الواحدة لمعنيين مختلفين من باب الألغاز والتعمية، وقيل كان الوضوء لكل صلاة واجبًا أول ما فرض ثم نسخ انتهى. ص 526

ولأصحابنا في شرط استحباب التجديد أوجه

أصحها أنه يستحب لمن صلى به صلاة فريضة أو نافلة.

والثاني لا يستحب إلا لمن صلى فريضة.

والثالث يستحب لمن فعل به ما لا يجوز إلا بطهارة كمس المصحف.

والرابع يستحب وإن لم يفعل به شيئًا أصلًا بشرط أن يتخلل بين التحديد والوضوء من يقع بمثله تفريق.

فإن قلت ما المراد به أشرب السويق أم شرب الماء؟ قلت يحتمل الأمرين إذ السويق يبل بحيث يصير مائعًا فيصدق الشرب فيه حينئذ.

فإن قلت كيف التوفيق بين هذين الحديثين والتلفيق بين مقتضيهما إذ علم من الأول أنه صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ عند كل صلاة، ومن الثاني أنه لم يتوضأ عند بعضها. قلت ذكر الأول بناء على الغالب الأكثر، وأعطي معظم الشيء حكم كله، أو أنه لم يشاهد الترك فحكمه عما شاهده، وإنما ترك صلى الله عليه وسلم التوضؤ في بعض الأوقات ليري أمته أن ما التزمه في خاصته من الوضوء لكل مسلم ليس بلازم.

فإن قلت إذا تعارض النفي والإثبات يقدم الإثبات لأن فيه زيادة العلم. قلت ذلك إذا لم يكن النفي محصورًا محدودًا وههنا محصور معين فهما متساويان في العلم فلا يقدم أحدهما على الآخر لزيادة العلم إذ لا زيادة فيما نحن فيه.

فإن قلت فيقدم النفي على الإثبات؛ لأن النفي خاص والإثبات عام تقديمًا للخاص على العام. قلت هكذا عملنا حيث جمعنا بينهما باعتبارهما وأعمالهما على ما مر إذ معنى التقديم ليس أعماله وإهمال الآخر بل معناه تخصيص العام به.

قال أصحابنا الخاص إذا عارض العام يخصصه علم بآخره أم لا وأبو حنيفة يجعل الخاص المتقدم منسوخًا وتوقف حيث جهل. فإن قلت ما وجه دلالته على الترجمة قلت لفظ الحكم مقدر عند الترجمة أي باب حكم الوضوء من غير حدث ثبوتًا وانتفاء والدلالة عليها حينئذ ظاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت