فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال عمر ... إلى آخره.
فيه حديث عقبة بن الحارث قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم العصر .. الحديث.
وعن أبي هريرة، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إذا أذن بالصلاة أدبر الشيطان .. ) )الحديث.
وعن سعيد المقبري قال قال أبو هريرة يقول الناس أكثر أبو هريرة .. الحديث.
أما أثر ابن عمر فرواه ابن أبي شيبة، عن حفص، عن عاصم، عن أبي عثمان النهدي عنه إني لأجهز جيوشي.
وحديث عقبة تقدم في باب من صلى بالناس فذكر حاجته. وحديث أبي هريرة الأول تقدم في الأذان، وحديثه الثاني من أفراده.
وأثر عمر إنما كان فيما يقل فيه التفكر، يذكر في نفسه أخرج فلانا ومعه كذا من العدد، فيأتي على ما يريده في أقل شيء من الفكرة، وأما إن تابع التفكر وأكثر حتى لا يدري كم صلى، فهو لاه في صلاته.
وقول أبي هريرة (( يقول الناس أكثر أبو هريرة ) )ثم ذكر ما قال للرجل، وما قيل له فإنما يغبط الناس بحفظه، وبينها لئلا ينساها، وقد كان ابن شهاب يحدث خادمه بالحديث لئلا ينسى، وليس من أهله.
وفيه أنه أكثر من العلم، وكان حافظًا له ضابطًا. والإكثار ليس عيبًا، وإنما يكون عيبًا فيه إذا خشي قلة الضبط، فقد يكون من الناس غير مكثر من العلم ولا ضابط له مثل هذا الرجل لم يحفظ ما قرأ به عليه السلام في العتمة.
وفيه أنه يجوز أن ينفي فعل الشيء عمن لم يحكمه؛ لأن أبا هريرة قال للرجل لم تشهدها؟ يريد شهودًا تامًا، فقال الرجل بل شهدتها. كما يقال للصانع إذا لم يحسن صنعته ما صنعت شيئًا. يريدون الإتقان، وللمتكلم ما قلت شيئًا. إذا لم يعلم ما يقول.
وقول الرجل لأبي هريرة لا أدري بما قرأ رسول الله. يدل أنه كان مفكرًا في صلاته، فلذلك لم يدر بما قرأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم. والفكر في الصلاة ص 1288 أمر غالب لا يمكن الاحتراز من جميعه، لما جعل الله تعالى للشيطان من السبيل إلى تذكيرنا ما يسهينا به من صلاتنا، وخير ما اشتغل به في الصلاة مناجاة الجليل جل جلاله، ثم بعده الفكر في إقامة حدود الله كالفكر في تفريق الصدقة كما فعله عليه السلام، أو في تجهيز جيش لله تعالى على أعدائه كما فعل عمر.
وروى هشام بن عروة، عن أبيه قال عمر إني لأحسب جزية البحرين وأنا في الصلاة. ولذلك قال عليه السلام (( من صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه ) ).. الحديث. ليحض على الإقبال على الصلاة، وليجاهد الشيطان في ذلك بما رغبهم فيه وأعلمهم من غفران الذنوب لمن أجهد نفسه فيه.
وهذا الانصراف من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل في معنى التخطي؛ لأن على الناس كلهم الانصراف بعد الصلاة، فمن بقي في موضعه فهو مختار لذلك، وإنما التخطي في الدخول في المسجد لا في الخروج منه.
وأما قوله عليه السلام (( اذكر كذا، اذكر كذا ) )فإن أبا حنيفة أتاه رجل قد دفع مالًا ثم غاب عن مكانه سنين، فلما انصرف نسي الموضع الذي جعله فيه، فذكر ذلك لأبي حنيفة؛ تبركًا برأيه، ورغبة في فضل دعائه، فقال له أبو حنيفة توضأ هذه الليلة وصل، وأخلص النية في صلاتك لله، وفرغ قلبك من خواطر الدنيا، ومن كل عارض فيها.
فلما جاء الليل فعل الرجل ما أمره به واجتهد أن لا يجري على باله شيئًا من أمور الدنيا، فجاءه الشيطان، فذكره بموضع المال فقصده من وقته، فوجده، فلما أصبح غدا إلى أبي حنيفة فأخبره بوجوده للمال، فقال أبو حنيفة قدرت أن الشيطان سيرضى أن يشغله عن إخلاص فعله في صلاته لله تعالى ويصالحه على ذلك بتذكيره بما يقدمه من ماله ليلهيه عن صلاته استدلالًا بهذا الحديث.
فعجب جلساؤه من جودة انتزاعه لهذا المعنى الغامض من هذا الحديث، وذكره ابن الجوزي في (( الأذكياء ) ).
أقول
وقد ذكر أيضًا في مناقب أبي حنيفة في باب فطنته هذه القضية ونحوها.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( تبرا ) )هو ما كان من الذهب غير مضروب، وفيه المسابقة إلى الخيرات وغاية زهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قوله (( ضراط ) )إما أن يراد معناه حقيقة وإما أن يتجوز عن شغله نفسه وغيره بالصوت الذي يمنع عن سماع الأذان وسمي بالضراط تقبيحًا له.
قوله (( ثوب ) )أي أقام للصلاة و (( بالمرء ) )أي ... [1] بالمرء و (( ذلك ) )أي عدم علمه بعدد الركعات وحينئذٍ يأخذ باليقين ويأتي الباقي ويسجد للسهو سجدتين.
قوله (( أكثر ) )أي في الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم و (( البارحة ) )أي أقرب ليلة مضت و (( في العتمة ) )أي في صلاة العشاء.
وفيه الإشارة إلى سبب إكثاره وهو أنه كان يضبط أقوال رسول الله وأفعاله بخلاف غيره.
فإن قلت أين موضع ص 1289 الدلالة على الترجمة؟ قلت إما عدم ضبط ذلك الرجل لأنه اشتغاله بغير أمر الصلاة أو ضبط أبي هريرة لأنه اشتغل بالضبط.
الزركشي
(( قبلت بما قرأ ) )كذا بإثبات الألف مع الاستفهام وهو قليل.
[1] يوجد هنا بياض في الأصل.