فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقوله تعالى {ورتل القرآن ترتيلا} [المزمل 4] وقوله {وقرآنا فرقناه} إلى آخر الآية
معنى الآية الأولى بينه حرفًا حرفا ًكما قال ابن عباس وعن مجاهد يرتل ترتيلا حكاه أبو عبيد، وعنه بعضه في إثر بعض. أي اقرأه على ترتيل وهو بمعناه.
وأثر ابن عباس أخرجه ابن المنذر عن علي بن المبارك، والصحيح كما قال ابن المنير في معنى الآية نزلناه نجوما جملة واحدة بخلاف الكتب المتقدمة، يدل عليه قوله {لتقرأه على الناس على مكث} . وقال أبو حمزة قلت لابن عباس إني سريع القراءة، وإني أقرأ القرآن في ثلاث. فقال لأن أقرأ البقرة ص 3747 في ليلة فأتدبرها وأرتلها خير من أن أقرأ كما تقول، وأكثر العلماء يستحبون الترتيل في القراءة ليتدبره القارئ، ويتفهم معانيه. روى علقمة عن ابن مسعود قال لا تنثروه نثرا كالدقل، ولا تهذوه هذ الشعر، قفوا عند عجائبه، وحركوا به القلوب، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة.
وقال الشعبي إذا قرأتم القرآن، فاقرءوه قراءة تسمعه آذانكم وتفهمه قلوبكم، فإن الأذنين عدل بين اللسان والقلب، فإذا مررتم بذكر الله فاذكروا الله، وإذا مررتم بذكر النار فاستعيذوا بالله منها، وإذا مررتم بذكر الجنة فاسألوا الله.
روى ابن القاسم وابن وهب عن مالك في الهذ في القراءة قال من الناس من إذا هذ أخف عليه، وإذا رتل أخطأ، ومن الناس من لا يحسن يهذ، والناس في هذا على قدر حالاتهم، وما يخف عليهم وكل واسع.
وقد روي عن جماعة من السلف أنهم كانوا يختمون القرآن في ركعة، وهذا لا يتمكن إلا بالهذ.
والحجة لهذا القول حديث أبي هريرة رضي الله عنه السالف في مناقب الأنبياء (( خفف على داود القرآن فكان، يأمر بدوابه ) )الحديث. وهذا لا يتم له عليه السلام إلا بالهذ وسرعة القراءة. والمراد بالقرآن هنا الزبور، وداود فيمن أنزل الله فيه {فبهداهم اقتده} [الأنعام 90] .
وإنما ذكر عليه السلام هذا الفعل من داود على وجه الفضيلة والإعجاب بفعله، ولو ذكره على غير ذلك نسخه وأمر بمخالفته، فدل على إباحته، وساق البخاري في الباب حديث واصل، عن أبي وائل، عن وقد سلف قريبا في باب تأليف القرآن، وفي الصلاة أيضا، وقال هنا ثمان عشرة سورة من المفصل وسورتين من آل حم.
قال الداودي وقول أبي وائل (فغدونا على عبد الله) إلى قوله (من آل حم) ما أراه إلا من كلام أبي وائل؛ لأن المفصل عند ابن مسعود من الجاثية.
وقوله (هذا كهذ الشعر) يريد أنه أسرع ولم يرتل، وواصل هذا هو مولى عيينة كما ذكره خلف في"أطرافه"، وعند الإسماعيلي واصل الأحدب بن حبان.