فهرس الكتاب

الصفحة 2576 من 3844

فيه حديثان

1 ـ حديث عبيد بن السباق، السالف في تفسير سورة براءة

2 ـ حديث ابن شهاب، أن أنس بن مالك حدثه، أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان، وكان يغازي أهل الشام الحديث معنى (يغازي يغزو) ، وإرمينية بكسر أوله، وفتحه ابن السمعاني، وتخفف ياؤها وتشدد كما قاله ياقوت، وقال صاحبا"المطالع"بالتخفيف لا غير. وقال أبو عبيد بلد معروف سميت بكون الأرمن فيها، وهي أمة كالروم، وقيل سميت بأرمون بن لمطي بن يومن بن يافث بن نوح. قال أبو الفرج ومن ضم الهمزة غلط؛ قال وهو اسم أعجمي، وأقيمت كما قال الرشاطي سنة أربع وعشرين في خلافة عثمان على يد سلميان بن ربيعة الباهلي. قال وأهلها بنو الرومي بن إرم بن سام بن نوح.

وأذربيجان بفتح أوله بالقصر والمد وبفتح الباء وكسرها وكسر الهمزة أيضا، حكاه ابن مكي في"تنقيبه"بلد بالجبال من بلاد العراق يلي كور إرمينينة من جهة المغرب. وقال أبو إسحاق البحيري الفصيح ذربيجان. وقال الجواليقي الهمزة في أولها أصلية وقوله (وقال ابن شهاب .. ) إلى آخره. رواه البخاري في الأحكام عن موسى بن إسماعيل، عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، به. هذا إذا لم يكن البخاري عطفه على السند الذي قبله.

فصل

إن قلت ما وجه نفور الصديق وزيد بن ثابت مع فضلهما عن جمع القرآن.

قلت بينه ابن الباقلاني بقوله لم نجد الشارع قد بلغ في جمعه إلى الحد من الاحتياط من تجليده وجمعه بين لوحين وكرها أن يجمعاه جزعا أن يحلا أنفسهما ص 3714 محل [من] يجاوز احتياطه للدين احتياط رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما (نبههما) عمر وقال هو والله خير، وخوفهما من تغير حال القرآن في المستقبل لقلة حفظته ومصيره إلى حالة الخفاء بعد الاستفاضة والظهور علما صواب ما أشار به وأنه خير، وأن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس على الوجوب ولا تركه لما تركه على الوجوب، إلا أن يكون قد بين أن مثل فعله لما فعله أوتركه لمثل ما تركه لازم لنا واجب علينا، فلما علمنا أنه لم يحظر جمعه ولا منع منه بسنة ولا بنص ولا هو مما يفسده العقل ويحيله ولا يقتضي فساد شيء من الدين ولا مخالفته، وأما صواب ما أشار به عمر وأسرعا إليه كما فعل عمر وسائر الصحابة في رجوعهم إلى رأي الصديق في قتاله أهل الردة واستصوبوه، وقد يشمئز الإنسان أحيانا من فعل المباح المطلق؛ لفرط احتياط ثم يتبين له بعد خلافه، فإن قلت فما وجه حمل عثمان الناس على مصحفه وقد سبقه الصديق إلى ذلك؟ قلت سلف في آخر سورة التوبة وجهه.

قد أسلفنا آخر سورة التوبة الجمع بين الروايتين آخر سورة [التوبة] وآية الأحزاب، وجمع المهلب بأن آية التوبة وجدت مع أبي خزيمة وهو معروف من الأنصار وقد عرفه أنس وقال نحن ورثناه، والتي في الأحزاب ليست صفة رسول الله ووجدت مع خزيمة بن ثابت وهو غير أبي خزيمة، فلا تعارض، والقصة غير القصة، وآية الأحزاب سمعها زيد وخزيمة من رسول الله صلى الله عليه وسلم فهما شاهدان على سماعها منه. وإنما أثبت التي في التوبة بشهادة أبي خزيمة وحده لقيام الدليل على صحتها في صفته عليه السلام، فهي قرينة تغني عن طلب شاهد آخر.

قال ابن بطال في أمر عثمان بتحريق الصحف والمصاحف حين جمع القرآن جواز تحريق الكتب التي فيها أسماء الله تعالى، وأن ذلك إكرام لها وصيانة عن الوطء بالأقدام وطرحها في ضياع من الأرض، وروى معمر، عن (طاوس) ، عن أبيه أنه كان يحرق الصحف إذا اجتمعت عنده الرسائل فيها بسم الله الرحمن الرحيم. وحرق عروة ابن الزبير كتب فقه كانت عنده يوم الحرة، وكره إبراهيم أن تحرق الصحف إذا كان فيها ذكر الله، وقول من حرقها أولى بالصواب كما قاله ابن بطال.

وقال أبو بكر بن الطيب جائز للإمام تحريق الصحف التي فيها القرآن إذا أداه الاجتهاد إلى ذلك.

وأكثر الرواة تقوله هنا بالخاء المعجمة، ورواه المروزي بالحاء المهملة، قال ابن عطية ورواية المهملة أحسن، ومن خرقها دفنها بعد، وهذا حكمه في ذلك الزمن، أما الآن قيل الغسل أولى إذا دعت الحاجة إلى إزالته، وما فعله عثمان رضي الله عنه؛ فلاختلاط الشاذ بالمتواتر وخشية التحريف أيضا أو الإحراق لإذهاب عينه رأسا.

قال عياض قد أحرق عثمان والصحابة المصاحف بعد أن غسلوا منها بالماء ما قدروا عليه.

ونقل القرطبي عن الترمذي الحكيم أن من حرمة القرآن ألا نتخذ الصحيفة إذا بليت ودرست وقاية للكتب، فإن ذلك جفاء عظيم ولكن يمحى بالماء، وقد قال الحسن البصري لا يحرق مصحف الغال، وكان بعض السلف يستشفى بغسالته.

قال والدي رحمه الله تعالى

قال تعالى {وأنزلنا عليك الكتاب بالحق} و (شيبان) بفتح المعجمة وإسكان ص 3715 التحتانية وبالموحدة النحوى أبو معاوية، و (يحي) هو ابن أبي كثير ضد القليل، و (أبو سلمة) بفتح اللام ابن عبد الرحمن بن عوف قوله (بمكة عشرة سنين) هذا على اختلاف فيه والمشهور أنه نزل عليه بها ثلاثة عشر سنة. قوله (معتمر) هو الحاج ابن سليمان التيمى البصري، و (أبو عثمان) ابن عبد الرحمن النهدي بفتح النون

وسكون الهاء وبالمهملة، و (أم سلمة) بفتح المهملة واللام هند المخزومية أم المؤمنين، و (دحية) بكسر المهملة الأولى وفتحها وتسكين الثانية وبالتحتانية الكلي يضرب بحسنه المثل ولعل جبريل يتشكل بشكله، و (قال معتمر. قال أبي) وهو سليمان وأما (أسامة) بضم الهمزة فهو حب رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن حبه. قوله (سعيد المقبري) بضم الموحدة وفتحها وقيل بكسرها أيضا، و (أبو سعيد) اسمه كيسان. قوله (عليه) فان قلت الايمان يستعمل بالباء واللام لا بعلى قلت فيه تضمين معنى الغلبة أي مغلوبا عليه مع أن حروف الجر تقوم بعضها مقام بعض. النووي اختلف في معناه على أقوال أحدهما أن كل نبي أعطى من المعجزات ما كان مثله لمن كان قبله من الأنبياء وأمن به البشر وأما معجزتي العظيمة الظاهرة فهي القرآن الذي لم يعط أحد مثله فلهذا أنا أكثرهم هم تبعا والثاني أن الذي أوتيته لا يتطرق إليه تخييل بسحر أو شبهه بخلاف معجزة غيري فانه قد يخيل الساحر بشيء مما يقارب صورتها كما خيلت السحرة في عصا موسى عليه السلام والخيال قد يروج على بعض العوام والفرق بين المعجزة والسحر والتخييل يحتاج إلى فكر وقد يخطئ الناظر فيعتقدهما سواء والثالث أن معجزات الأنبياء انقرضت بانقراض أعصارهم ولم يشاهدها إلا من حضرها بحضرتهم

ومعجزة نبينا صلى الله عليه وسلم القرآن المستمر إلى يوم القيامة، الطيبى لفظ"علي"هو حال أي مغلوبا عليه في الحدي والمباراة أي ليس نبي إلا قد أعطاه الله تعالى من المعجزات الشيء الذي صفته أنه إذا شوهد اضطر الشاهد إلى الايمان به وتحريره أن كل نبي اختص بما يثبت دعواه من خارق العادات بحسب زمانه كقلب العصا ثعبانا لأن الغلبة في زمن موسى عليه السلام للسحر فأتاهم بما فوق السحر فاضطرهم إلى الايمان به وفي زمان عيسى عليه السلام الطب فجاء بما هو أعلى من الطب وهو إحياء الموتى وفي زمان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم البلاغة فجاء بالقرآن ويحتمل وجها خامسا وهو أن القرآن ليس له مثل صورة ولا حقيقة قال الله تعالى {فأتوا بسورة مثله} بخلاف معجزات غيره فإنها وان لم يكن لها مثل حقيقة يحتمل لها صورة. قوله (وإنما) فان قلت معجزة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ما كانت منحصرة في القرآن قلت المراد أعظمها وأفيدها فانه يشتمل على الدعوى والحجة وينتفع الحاضر والغائب إلى يوم القيامة ولهذا رتب عليه، فأنا أرجو قوله (عمرو بن محمد) البغدادي، و (تابع) أي أنزل الله تعالى الوحي متتابعا متواترا أكثر مما كان وذلك كان قريب وفاته، قوله (جندب) بفتح الجيم وسكون النون وفتح المهملة وضمها ابن شيبان، و (المرأة) هي زوجة أبي لهب ومر الحديث، قوله (ينسخوها) أي الصحف، و (زيد) كان أنصاريا، و (الثلاث الأخر) قرشيون، و (أبو نعيم) مصغر النعم، و (همام) هو ابن يحي، و (عطاء) هو ابن أبي رباح بفتح الراء وخفة الموحدة، و (يحي) أي القطان، و (ابن جريج) بضم الجيم الأولى عبد الملك، و (صفوان بن يعلى) بفتح التحتانية واللام وإسكان الموحدة ابن أمية بضم ص 3716 الهمزة وتخفيف الميم وتشديد التحتانية، و (الجعرانة) بكسر المهملة وخفة الراء وبكسر المهملة

وشدة الراء، و (التضمخ) بالمعجمتين التلطخ، و (غطيط النائم) والمخنوق نخيره. وغط البعير أي هدر في الشقشقة، و (سرى) أي كشف وأزيل عنه مر الحديث في كتاب العمرة، و (عبيد) مصغرا (ابن السباق) بفتح المهملة وشدة الموحدة الثقفى. قوله (مقتل أهل اليمامة) أي بعد قتل مسيلمة الكذاب وقتل يومئذ من القراء سبعمائة، و (استحر) أي اشتد وكثر. فان قلت كيف يكون فعلهم خيرا قلت هو بمعنى خير في زمانهم، و (العسب) جمع العسيب وهو من السعف ما لم ينبت عليه الخوص، و (اللخاف) بكسر اللام وبالمعجمة اللخفة الحجر الأبيض الرقيق، و (أبو خزيمة) مصغر الخزمة بالمعجمة والزاي ابن أوس الأنصاري، فإن قلت شرط القرآن كونه متواترا فكيف أثبت فيه ما لم يجده مع أحد غيره قلت معناه لم يجده مكتوبا عند غيره وأيضا لا يلزم من عدم وجدانه أن لا يكون متواترا وأن لا يجد غيره أو الحفاظ نسوها ثم تذكروها، قوله (حذيفة) مصغر الحذفة بالمهملة والمعجمة والفاء (ابن اليمان) بفتح التحتانية وخفة الميم صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم، و (أرمينية) بفتح الهمزة وضمها وكسرها وإسكان الراء وكسر الميم وسكون التحتانية الأولى وكسر النون وخفة التحتانية. الجوهري هو بالكسر كورة بناحية الروم، و (أذربيجان) قال النووي هو بهمزة مفتوحة ثم معجمة ساكنة ثم راء مفتوحة ثم موحدة مكسورة ثم تحتانية ساكنة ثم جيم وألف ونون على المشهور وقال بعضهم بمد الهمزة مع فتح المعجمة وسكون الراء أقول الأشهر عند العجم أزربايجان بالمد وبألف بين الموحدة والتحتانية وهي بلدة تبريز وقصباتها فان قلت ما معنى (يغازى) قلت هو بمعنى يغزى إذا كان عثمان يجهز أهل الشام وأهل العراق لغزوة هاتين الناحيتين وفتحهما، و (الثلاثة) هم عبد الله بن الزبير الأسدى وسعيد بن العاص الأموى وعبد الرحمن بن الحارث المخزومي قرشيون وزيد لم يكن قرشيا. فإن قلت ما الفرق بين الصحيفة والصحف قلت الصحيفة الكتاب والجمع صحف وأصحف أي جمع الصحف ومنه المصحف بضم الميم وكسرها، و (يحرق) بإهمال الحاء وإعجامها روايتان. فان قلت كيف جاز احراق القرآن قلت المحروق هو القرآن المنسوخ أو المختلط بغيره من التفسير أو بلغة غير قريش أو القراءات الشادة وفائدته أنه لا يقع الاختلاف فيه جزاءه الله تعالى أحسن الجزاء ورضى عنه. قوله (خارجة) ضد الداخلة فان قلت سبق أن الآية التي لم يجدها في أخر سورة التوبة وكانت عند أبي خزيمة لا خزيمة مصغر الخزمة والزاي الملقب بذي الشهادتين قلت الأولى كانت عند النقل من نحو العسب إلى الصحف والثانية عند النقل من الصحيفة إلى المصحف أو كان كلتاهما مفقودتين وقد توجد فان قلت كيف ألحقها بالمصحف وشرط القرآن التواتر قلت كانت متواترة عندهم مسموعة لهم من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم وسورتها وموضعها ص 3717 معلومة لهم فتفقدوا كتابتها. فإن قلت لما كان القرآن متواترا فما هذا التتبع والنظر في العسب قلت للاستظهار لا سيما وقد كتب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وليعلم هل فيها قراءة غير قراءته من وجوهها أم لا فان قلت فما وجه ما اشتهر أن عثمان هو جامع القرآن قلت الصحف كانت مشتملة على جميع أحرفه ووجوجه التي نزل بها على لغة قريش وغيرهم فجرد عثمان اللغة القرشية منها وجمع الناس عليها.

الزركشي

(ما من [نبي] من الأنبياء أعطي ما مثله آمن عليه البشر) هو بالمد وفتح الميم.

قال ابن قرقول وروي «أومن» بهمزة مضمومة وبعدها واو، وهو راجع إلى معنى الإيمان، ومعناه أنه تعالى أيد كل نبي من الآيات بما تصدق دعواه، وإنما معجزتي الظاهرة القرآن، فلم يعط أحد مثله فلهذا أنا أكثرهم تابعا.

قوله (مع خزيمة أو أبي خزيمة) الصواب «خزيمة» من غير شك. انتهى كلام الزركشي

أقول قال الذهبي في التجريد خزيمة بن أوس البخاري أخو مسعود قال موسى بن ... يدري وهو أبو خزيمة فحينئذ كما قال الذهبي الشك صحيح فإنهما واحد خزيمة كنيته أبو خزيمة انتهى.

(والذي أفزع حذيفة ما سمع) من اختلاف ألفاظ القرآن، فإنه كان أبيح للعرب أن يقرأ كل حي بلغتهم.

(أن يحرق) بحاء مهملة للمروزي، وللجماعة بالمعجمة والأول أعرف، وقد روي عن الأصيلي الوجهان، ويمكن الجمع بينهما بأنه حرق بعد التخريق انتهى كلام الزركشي أقول قوله أبي الطيب إلى آخره فإن قلت أين من القرآن أنه يدل على هذا قلت المراد بالوحي لنسي القرآن فإن قلت هذه الحالة التي حصلت له صلى الله عليه وسلم وهو الغطيط واحمرار الوجه والعرق أكان يحصل له إلا عند نزول القرآن قلت اللهم إلا أن تعالى أنه كان يحصل له عند نزول جبريل على نحو ما كان يحصل له عند نزول القرآن أو نزلت أنه في ذلك ثم نسخت والله أعلم قوله بمكة عشر سنين أما بالمدينة فلا خلاف فيه أنه عشر وأما بمكة فقيل عشر فيكون عمره ستين سنة وقيل خمسة عشر سنة يقولون عمره خمسة وستين سنة وقيل ثلاثة عشر سنة فيقولون عمره ثلاث وستون سنة وهو الصحيح وقيل أهل اليمامة كانت في خلافة أبي بكر سنة اثني عشر في ربيع الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت