فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال ابن مسعود، إلى آخره وهذا أسنده في الصلاة.
ثم ذكر حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال كيف تسألون أهل الكتاب عن كتبهم الحديث وسلف.
وغرض البخاري في الباب الفرق بين وصف كلام الله بأنه مخلوق وبين وصفه بأنه محدث، فأحال وصفه بالخلق وأجاز وصفه بالحدث؛ اعتمادا على قوله تعالى {ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث} [الأنبياء 2] وهذا القول لبعض المعتزلة ولبعض أهل الظاهر.
وهو خطأ من القول؛ لأن الذكر الموصوف في الآية بالإحداث ليس هو نفس كلامه تعالى؛ لقيام الدليل على أن محدثا أو مخلوقا ومنشئا (ومخترعا) ألفاظ مترادفة على معنى واحد، فماذا لم يجز وصف كلامه تعالى القائم بذاته بأنه مخلوق لم يجز وصفه بأنه محدث، وإذا كان ذلك كذلك كان الذكر الموصوف في الآية بأنه محدث راجعا بأنه الرسول عليه السلام؛ لأنه قد سماه الله تعالى ذكرا في آية أخرى، فقال تعالى {قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا} [الطلاق 10، 11] ، فسماه ذكرا في هذه الآية، فيكون المعنى ما يأتيهم رسول، ويحتمل أن يكون الذكر هنا هو وعظ الرسول عليه السلام وتحذيره إياهم من المعاصي؛ فسمي وعظه ذكرا، وأضافه إليه تعالى إذ هو فاعل له ومقدر رسوله على اكتسابه.
وقال بعض المتكلمين في هذه الآية إن مرجع الإحداث إلى الإتيان لا إلى الذكر القديم؛ لأن نزول القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم كان شيئا بعد شيء فكان يحدث نزوله حينا بعد حين، ألا ترى أن العالم (يعلم) ما لا يعلمه الجاهل فإذا علمه الجاهل، حدث عنه الحكم، ولم يكن إحداثه عند المتعلم إحداث عين (العلم) .
وقد ظهر بما قررناه الرد على ص 5271 من ادعي خلق القرآن حيث قالوا المحدث هو المخلوق، وقد قررناه أن الذكر (في القرآن) منصرف إلى الرسول، وينصرف أيضا إلى العلم، ومنه قوله تعالى {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [الأنبياء 7] وإلى العظمة، ومنه {ص والقرآن ذي الذكر} [ص 1] أي العظمة، وإلى الصلاة ومنه {فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة 9] وإلى الشرف ومنه {وإنه لذكر لك ولقومك} [الزخرف 44] فإذا كان الذكر ينصرف إلى هذه الوجوه وها كلها محدثة كان حمله على أحدها أولى؛ ولأنه لم يقل سبحانه ما يأتيهم من ذكر محدث، ونحن لا ننكر أن يكون من الذكر ما هو محدث كما قلنا، وقيل محدث عندهم و (من) زائدة للتوكيد في قوله {من ذكر} .
وقال الداودي الذكر في الآية القرآن، قال وهو محدث عندنا، وهو من صفاته تعالى لأنه لم يزل سبحانه وتعالى بجميع صفاته وهذا منه قول عظيم والاستدلال الذي استدل به يرد عليه؛ لأنه إذا كان (لم يزل) بجميع صفاته وهو تعالى قديم، فكيف تكون صفته محدثه وهو لم يزل بها إلا أن يريد أن المحدث غير المخلوق، وهو ظاهر قول البخاري؛ لقوله وأن حدثه لا يشبه حدث المخلوقين، فأثبت أنه محدث.
والدليل على أنه غير مخلوق أنه لو كان مخلوقا لم يخل أن يكون تعالى خلقه في نفسه أو غيره أولا في مكان، فيستحيل أن يكون خلقه لا في مكان، ولئلا يكون ذلك إلى قيام الصفات بأنفسها وذلك محال، وإن كان خلقه في غيره وجب أن يكون ذلك الغير هو المتكلم (به) دون الله تعالى؛ لأن المتكلم (هو) من وجد الكلام منه دون من فعله.
وسلف معنى {كل يوم هو في شأن} [الرحمن 29] وعن ابن عباس رضي الله عنه لله لوح محفوظ ينظر فيه كل يوم ستين وثلاثمائة نظرة وذكر الحديث، وقال عمرو بن ميمون من شأنه أن يميت حيا ويقر في الأرحام ما يشاء ويعز ذليلا ويذل عزيزا، وقيل لله في كل يوم ثلاث عساكر عسكر يخرج من الأصلاب إلى الأرحام، وعسكر يخرج من الأرحام إلى الدنيا، وعسكر يخرج من الدنيا إلى القبور.