فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث مالك عن سمي أنه سمع أبا بكر بن عبد الرحمن .. إلى آخره.
وحديث شعيب، عن الزهري أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن .. إلى آخره.
هذا الحديث أخرجه (م) من حديث ابن جريج، عن عبد الملك بن أبي بكر.
وقول (خ) (( والأول أسند ) )أي أظهر إسنادًا وأبين في الاتصال، نقله ابن التين عن أبي الحسن، بعد أن قال إسناد الحديث رفعه إلى قائله، وهذان قد رفعاه إلى قائلهما.
وفي الحديث أن الجنب إذا أصابته جنابة من الليل في رمضان لم يضره أن يصبح جنبًا، ولم يفسد ذلك صومه، وهو قول أبي حنيفة والشافعي ومالك وأصحابهم وأبي ثور وإسحاق وعامة أهل الفتوى.
قال أبو عمر قد اختلفت الآثار في هذا الباب، واختلف فيه العلماء أيضًا، وإن كان الاختلاف في ذلك كله عندي ضعيفًا يشبه الشذوذ.
قال ابن بطال وأشهر قولي أبي هريرة عند أهل العلم أنه لا صوم له.
وفيه قول ثالث عنه أنه إذا علم بجنابته ثم نام حتى يصبح فهو مفطر، وإن لم يعلم حتى يصبح فهو صائم، وروي ذلك عن طاوس وعروة بن الزبير، وحكاه أبو عمر، عن النخعي.
وحكى هو وابن بطال عن النخعي أيضًا قولًا رابعًا أن يجزئه في التطوع دون الفرض، وروي عن الحسن وسالم، أنهما قالا يتم صومه ذلك، ويقضيه إذا أصبح فيه جنبًا.
قال ابن عبد البر قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف هذا، قال تعالى {فالآن باشروهن} الآية [البقرة178] وإذا أبيح الجماع والأكل والشرب حتى يتبين الفجر، فمعلوم أن الغسل لا يكون حينئذ إلا بعد الفجر.
وهذا قاله ربيعة أيضًا، وهو حسن، ومن الحجة أيضًا إجماعهم على أن الاحتلام بالنهار لا يفسد الصوم، فتركه الاغتسال من الجنابة تكون بالليل أحرى.
واحتج من أبطل، بحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( من أصبح جنبًا أفطر ذلك اليوم ) ).
قال ابن بطال ولم يقل أحد من فقهاء الأمصار غير الحسن بن صالح، قال وأبو هريرة الذي روى حديث الفضل قد رجع عن فتياه إلى قول عائشة وأم سلمة، ورأى ذلك أولى مما حدث به الفضل عن رسول الله.
واختلف في الحائض تطهر قبل الفجر ولا تغتسل حتى يطلع الفجر، فإن مالكًا والشافعي والثوري وأحمد وإسحاق وأبا ثور يقولون هي بمنزلة ص 1824 الجنب. وقال الحسن بن حيي والأوزاعي تصومه وتقضيه.
وقال أبو حنيفة وأصحابه إن كانت أيامها أقل من عشر صامته وقضته، وإن كانت أيامها عشرًا فإنها تصومه ولا تقضي.
وقال الداودي لعل ما رواه الفضل كان في أول الإسلام ثم نسخ.
قال الطحاوي جعل حديث أم سلمة وعائشة ناسخين لحديث أبي هريرة أخف؛ لأن النسخ إذا كان لغير عقوبة فهو رحمة، ورد الأغلظ إلى الأخف.
وقال بعض العلماء كان ذلك في أول الإسلام في الوقت الذي كان الحكم فيه أن الصائم إذا نام الليل حرم عليه الأكل والشرب والجماع أن يمتد ذلك إلى طلوع الفجر، فيكون تأويل قوله (( من أصبح جنبًا ) )أي من جامع في الصوم بعد النوم فلا يجزئه صوم سائره؛ لأنه لا يصبح جنبًا إلا وله أن يطأ قبل الفجر.
وقال الخطابي وابن المنذر أحسن ما سمعت في خبر أبي هريرة أنه منسوخ؛ لأن الجماع كان محرمًا على الصائم بعد النوم، فلما أباح الله الجماع إلى طلوع الفجر جاز للجنب إذا أصبح قبل أن يغتسل أن يصوم.
وقال ابن التين يحتمل أن يكون الفضل سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول (( لا يفطر ) )فسقط عنه (( لا ) )، وجواب آخر، وهو يحتمل أن يريد من أصبح مجامعًا، فعبر بالجنابة عن الجماع لما كان سببًا لها، أو يكون أنزل ولم يتم إنزاله حتى طلع الفجر وهو ينزل، فهذا جنب في الحقيقة، قال وقيل إن سنده مضطرب؛ لأنه رواه مرة أخرى عن غير الفضل.
قال الحازمي أما الشافعي فذهب إلى معنى الترجيح وقال نأخذ بحديث زوجتيه دون ما روى أبو هريرة لمعان، منها أنهما أعلم بهذا من رجل، ومنها تقديمهما في الحفظ، ومنها أنهما اثنين وهما أكثر من واحد. وإقسام مروان على عبد الرحمن لتقرعن بها أبا هريرة يريد بذلك استقصاء حكم هذه القصة ليعلم ما عنده؛ لأنه ربما كان عنده نص يحتمل أن يكون ناسخًا أو منسوخًا أو يوجب تخصيصًا أو تأويلًا.
وفي قصة عبد الرحمن دخول العلماء على الأمراء والمذاكرة معهم وطاعتهم لهم في المعروف.
وفيه أن الشيء إذا تنوزع فيه وجب رده إلى من يظن علمه عنده؛ لأن أمهات المؤمنين أعلم الناس بهذا المعنى.
وفيه اعتراف العلماء بالحق وإنصافه إذا سمع الحجة، وقد ثبت أن أبا هريرة لم يسمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففي رواية الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أنه قال حدثنيه الفضل ابن عباس، وفي رواية المقبري عن أبي هريرة قال حدثنيه ابن عباس، وفي رواية عمر ابن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة قال هو أعلم برسول الله، ما حدثنيه أسامة بن زيد، ذكره (ن) .
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( فليتم ) )بكسر اللام وسكونها وهو الأمر الغائب وفتح الميم للتخفيف؛ أي ليتم صومه؛ أي ليمسك بقية يومه حرمة للوقت كما لو أصبح يوم الشك مفطرًا ثم ثبت أنه من رمضان وكفاقد الطهورين يصلي احترامًا لوقتها.
الخطابي صوم بعض النهار لا يصح وإنما هو استحباب ومعناه مراعاة حق الوقت الذي لو أدرك أوله لصامه والتشبيه بأهل الطاعة.
قال أبو حنيفة هذا دليل على أن صوم الفرض يصح بنية من النهار؛ لأن صوم عاشوراء كان فرضًا والجواب عنه بأن المراد إمساك بقية النهار لا حقيقة الصوم، وأيضًا صومه لم يكن فرضًا عند الجمهور وأيضًا ليس فيه أنه يجزئهم بلا قضاء وقد جاء في (د) أنهم أتموا بقية اليوم وقضوه.
قال ابن بطال غرض (خ) من الباب إجازة صوم النفل بغير التبييت.
قال مالك لابد منه كالفرض سواء لقوله (( من لم يبيت الصيام فلا صيام له ) ), واللفظ عام لهما، ولقوله (( الأعمال بالنيات ) )، والإمساك في الجزء الأول ص 1825 عمل وبالقياس على الصلاة؛ لأنه لم يختلف فرضها ونفلها في إيجاب النية.
وقال حكم حديث عاشوراء منسوخ، وقال لا دلالة في (( إني صائم إذن ) )لاحتمال أن يكون المراد من السؤال أن يقول اجعلوه للإفطار حتى تطمئن نفسه للعبادة ولا يتكلف تحصيل ما يفطر عليه، ولما قالوا له لأن قال إني صائم كما كنت، أو أنه عزم على الفطر بعذر وجده فلما قيل له لأتمم الصوم وقال (( إني صائم إذًا ) )كما كنت. تم كلامه.
واعلم أن هذا الحديث خامس الثلاثيات وهو طريق ثان للبخاري في الثلاثيات خلاف طريق الأربعة المتقدمة.
قوله (( لتفزعن ) )بالفاء والزاي والمهملة، وفي بعضها بالقاف والراء، وفي بعضها (( لتعرفن ) )ذلك لأن أبا هريرة كان يروي (( من أصبح جنبًا فلا صوم له ) )ويفتي به.
قوله (( على المدينة ) )أي حاكم عليها و (( قدر ) )بلفظ المجهول ويريد بلفظ (( كذلك ) )ما روى الفضل عن رسول الله أنه قال (( من أصبح جنبًا فلا يصوم ) ) (( وهو ) )أي الفضل أعلم بروايته عن غيره؛ أي العهدة عليه، أو الضمير راجع إلى الله، وفي بعضها (( هن ) )أي أزواج رسول الله أعلم بهذه القضية من الفضل؛ لأنهن صاحبات الواقعة.
قوله (( همام ) )هو ابن منبه الصنعاني، مر في باب حسن إسلام المرء، وكان لعبد الله بنون ستة والظاهر أن المراد بابن عبد الله ههنا هو سالم؛ لأنه يروي عن أبي هريرة.
قوله (( بالفطر ) )أي لمن أصبح جنبًا و (( الأول ) )أي حديث أمهات المؤمنين (( أسند ) )أي أصح إسنادًا.
النواوي [1] قال أبو هريرة عن الفضل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( من أدركه الفجر جنبًا فلا يصم ) )فبلغه قول عائشة وأم سلمة فرجع عن ذلك؛ لأن حديثهما أولى بالاعتماد؛ لأنهما أعلم بمثل هذه من غيرهما؛ ولأنه موافق للقرآن لقوله تعالى {فالآن باشروهن} [البقرة187] ، فإذا جاز المباشرة إلى الفجر لزم منه أن يصبح جنبًا ويصح صومه، وأول حديثه بأنه إرشاد إلى الأفضل والأفضل الغسل قبل الصبح.
فإن قلت كيف يكون أفضل وقد ثبت عن فعل رسول الله خلافه؟
فالجواب أنه فعله لبيان الجواز، وهو في حقه أفضل؛ لأنه يتضمن البيان للناس وهو واجب عليه أو بأنه محمول على من أدركه الفجر مجامعًا فاستدام بعد طلوعه عالمًا؛ فإنه لا صوم له، أو بأنه كان في أول الأمر حين كان الجماع محرمًا في الليل بعد النوم ثم نسخ ذلك ولم يعلمه أبو هريرة فكان يفتي بما علمه حتى بلغه الناسخ فرجع إليه اعترافًا بالحج واتباعًا للحجة.
فإن قلت لم كره عبد الرحمن تبليغ الحديث إلى أبي هريرة؟ وكيف جاز له الكتمان؟
قلت الكراهية كانت للتقريع وأما الكتمان فهو حيث يسأله سائل ولا يبين له.
الزركشي
(( لتفزعن ) )من الفزع، ويروى (( ليقرعن ) )بالقاف والراء المشددة المكسورة.
(( حدثني الفضل ) )وفي (ن) حدثني أسامة بن زيد فليحمل على أنه سمعه منهما وكان حديثهما متقدمًا.
(( هن أعلم ) )يريد أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وقد صرح (م) في روايته لما حدث عن عائشة وأم سلمة قال هما أعلم، وذكر أن أبا هريرة رجع عن ذلك وقال لم أسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم.
[1] في هامش المخطوط (( الخطابي ) ).