فهرس الكتاب

الصفحة 1582 من 3844

وقال عبيدة ... إلى آخره.

ثم ذكر حديث جابر (( لو قد جاء مال البحرين ) ). وقد سلف.

واختلف في الذي يهب أو يتصدق على رجل ثم يموت الواهب أو المتصدق قبل أن يصل إلى الموهوب له فذكر (خ) قول عبيدة وهو السلماني بفتح العين والحسن، وبمثل قول الحسن.

قال مالك إن كان أشهد عليها أو برزها أو دفعها إلى من يدفعها إلى الموهوب له، فهي جائزة.

كذا نقله عنه ابن بطال.

وقالت طائفة لا تتم الهبة إلا بقبض الموهوب له أو وكيله، فأيهما مات قبل أن تصل الهبة إلى الموهوب، فهي راجعة إلى الواهب أو إلى ورثته. هذا قول الشافعي.

واختلف فيما يلزم من العدة، وما لا يلزم منها، فقال الكوفيون والأوزاعي والشافعي لا يلزم من العدة شيء؛ لأنها منافع لم تقبض، فلصاحبها الرجوع فيها.

وقال مالك أما العدة مثل أن يسأل الرجل الرجل أن يهب له هبة، فيقول له نعم، ثم يبدو له ألا يفعل، فلا أرى ذلك يلزمه.

قال مالك ولو كان ذلك في قضاء دين فسأله أن يقضيه عنه فقال نعم، وثم رجال يشهدون عليه فما أحراه أن يلزمه إذا شهد عليه اثنان.

وقال ابن القاسم إذا وعد الغرماء فقال أشهدكم أني قد وهبت لهذا من أين يؤدى إليكم، فإن هذا يلزمه، في العدة في السلف قال وإما أن يقول أنا أسلفك وأنا أعطيك بغير شيء، يلزمه المأمور نفسه، فإن هذا لا يلزمه شيء.

وقال أصبغ يلزمه في ذلك كل ما وعد به.

قال ابن العربي وأجل من ذهب إلى هذا المذهب عمر بن عبد العزيز، ورجح الأول ابن بطال وقال إنه أشبه بمعنى الحديث، ألا ترى فتيا عبيدة والحسن في أن الهبة والعدة إنما تتم إذا وصلت إلى المهدي له قبل أن يموت الواهب والموهوب له في قول الحسن، وفي قول عبيدة إن مات الموهوب له قبل أن تصل إليه الهبة، فهي لورثة الواهب.

وذكر عبد الرزاق، عن قتادة كقول الحسن، وهذا يدل من فتياهم أنهم تأولوا قوله عليه السلام لجابر (( لو قد جاء مال البحرين أعطيتك ) )أنها عدة غير لازم الوفاء بها في القضاء؛ لأنها لم تكن فصلت من عند رسول الله قبل موته، وإنما وعد بها جابرًا، وهو قوله (( لو قد جاء مال البحرين ) )فمات رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ذلك.

ولذلك ذكر (خ) قول عبيدة والحسن في أول الباب؛ ليدل أن فعل الصديق في قضائه وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته، أنها كانت منه على التطوع ولم يكن يلزم الشارع ولا الصديق قضاء شيء منها؛ لأنه لم يرو عن أحد من السلف وجوب القضاء بالعدة، وإنما أنفذ ذلك الصديق بعد موته عليه السلام؛ اقتداء بطريقة رسول الله ولفعله، فإنه كان أوفى الناس بعهد وأصدقهم لوعد.

قلت قد ذكر (خ) أن ص 2343 ابن أشوع وسمرة قضيا به وفي (( تاريخ المنتجيلي ) )أن عبد الله بن شبرمة قضى على رجل بوعد وحبسه فيه، وتلى قوله تعالى {كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون} [الصف3] .

اعترض الإسماعيلي فقال هذا الباب لا يدخل في الهبة بحال، وليس ما قاله لجابر هبة، وإنما هو عدة على وصف إذا كان صح الوعد، ولكن لما كان وعده لا يجوز أن يعترضه خلف أو يعوق دون الوفاء به معنى جعلوا وعده بمنزلة الضمان في الصحة، بين وعده الذي لا خلف له وبين وعد غيره من الأمة، ممن يجوز أن يفي به وقد لا يفي.

قال المهلب إنجاز الوعد مندوب إليه، وليس بواجب فرضًا، والدليل على ذلك اتفاق الجمع على أن من وعد بشيء لم يضارب به مع الغرماء.

ولا خلاف أنه مستحسن ومن مكارم الأخلاق، وعدة جابر لم تكن في ذمة رسول الله، وإنما ادعى شيئًا في بيت المال والفيء، وذاك موكول إلى إحسان الإمام.

وقال ابن التين إنما أعطاه الصديق؛ ليبلغ مراد رسول الله.

وقول الجمهور إن هذا لو كان من غير مراد رسول الله لم يقبض له في ماله بعد موته في العدة، قال والحاصل في العدة ثلاثة أقوال لا، نعم، إن كانت العدة سبب مثل أن يقول اهدم دارك وأنا أبنيها.

أن ذلك يلزمه وإن لم يهدم، وأما إن هدمها فمتفق عليه أن ذلك يلزمه ما شاء، وعاش في ذمته أو فلس كالدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت