فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال أبو هريرة رضي الله عنه إلى آخره هذا أخرجه الطبراني عن محمد بن على الصائغ بسنده عنه ثم ساق حديث ابن عباس رضي الله عنهما في قوله عز وجل {لا تحرك به لسانك} [القيامة 16] قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يعالج من التنزيل شدة الحديث وسلف.
أوائل الصحيح، وتفسير ابن عباس رضي الله عنهما للآية قيل هو أحسن ما قيل فيها، وقال قتادة {إن علينا جمعه وقرآنه} تأليفه، {فاتبع قرآنه} أي حلاله وحرامه، وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما {فإذا قرأناه} بيناه {فاتبع قرآنه} أي اعمل به،
ومعنى قول قتادة {إن علينا جمعه} في قلبك حتى تحفظه وتؤلفه، وأبو عبيدة يذهب إلى أن معنى قرأناه جمعناه.
وغرض البخاري في الباب أن يعرفك أن وعاء القلب لما يسمعه من القرآن، وأن قراءة الإنسان وتحريك شفتيه ولسانه عمل له وكسب يؤجر عليه، وكان عليه السلام يحرك به لسانه عند قراءة جبريل عليه السلام مبادرة منه ما يسمعه فنهاه تعالى عن ذلك، ورفع عنه الكلفة والمشقة التي كانت تناله في ذلك مع ضمانه تعالى تسهيل الحفظ على نبيه وجمعه له في صدره، وأمره أن يقرأه إذا فرغ جبريل من قراءته، وهو معنى قوله تعالى {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه} [القيامة 18] وقيل اعمل بما فيه.
وأما إضافته تعالى القراءة إليه في قوله {فإذا قرأناه} [القيامة 18] .
والقارئ لكلامه تعالى على محمد عليه السلام هو جبريل دونه تعالى فهذه إضافة فعل فعله في غيره كما نقول قتل الأمير اللص وهو لم يل ذلك بنفسه إنما أمر من فعله، ففيه بيان لما يشكل من كل فعل نسب إليه تعالى مما لا يليق به فعله من الإتيان والنزول والمجيء أن ذلك الفعل إنما هو منتسب إلى الملك المرسل كقوله جاء ربك، والمجيء يستحيل عليه؛ لاستحالة الحركة والانتقال، كذلك استحال عليه القراءة المعلومة منها لأنها ص 5272 محاولة حركة أعضاء وآلات، ويتعالى الله عن ذلك وعن شبه الخليقة في قول أو عمل.
وأما قوله {وأنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه} فمعناه أنا مع عبدي زمان ذكره لي، أي أنا معه بالحفظ والكلأ، لا على أنه معه بذاته حيث حل العبد.
ومعنى قوله {وتحركت بي شفتاه} تحركت باسمي وذكره لي وسائر أسمائه تعالى الدالة عليه؛ لا أن شفتيه ولسانه تتحرك بذاته تعالى إذ يحال حلوله في الأماكن ووجوده في الأفواه وتعاقب الحركات عليه.