فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
11 -باب إذا قالوا صبأنا
وقال ابن عمر ... إلى آخره، تعليق ابن عمر أسنده في المغازي، فقال حدثني محمود، أنا عبد الرزاق أنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم ص 2776 خالدًا ... الحديث.
ومقصود (خ) منه لفظ صبأنا, ولم يذكرها وكأنه أحال على أصله.
وأثر عمر أخرجه مالك في (( الموطأ ) )عن رجل من أهل الكوفة عنه أنه كتب إلى عامله حين كان بعثه إنه بلغني أن رجالًا منكم يطلبون العلج حتى إذا أسند في الجبل وامتنع قال رجل مترس، وفي رواية (( مطرس ) )يقول لا تخف، فإذا أدركه قتله، وإني والذي نفسي بيده لا أعلم مكان أحد فعل ذلك إلا ضربت عنقه.
(( مترس ) )بفتح الميم والتاء وسكون الراء، كذا ضبطه الأصيلي، وضبطه غيره بفتح الراء، وضبطه أبو ذر بكسر الميم، وسكون الراء، وقال ابن الأثير هي لفظة فارسية أي لا تخف.
قوله (( أو قال تكلم لا بأس ) )هو من قول عمر، وقد سلف في الجزية والموادعة، ومقصود (خ) بالترجمة أن المقاصد تعتبر بأدلتها كيف ما كانت الأدلة لفظية أو غيرها على وفق لغة العرب أو غيرها.
قال ابن بطال غرض (خ) في الباب نحو ما تقدم ممن تكلم بالفارسية والرطانة، وقوله تعالى {واختلاف ألسنتكم} [الروم22] فذكر فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه تكلم بألفاظ فارسية كانت متعارفة عندهم، خاطب بها أصحابه ففهموها عنه، فالمراد من هذين البابين أن العجم إذا قالوا صبأنا وأرادوا بذلك الإسلام، فقد حقنوا بها دماءهم ووجب لهم الأمان، فسواء خاطبونا بلغتهم أو خاطبناهم بها على معنى الأمان، فقد لزم الأمان وحرم القتل.
ولا خلاف بين العلماء أن من أمن حربيًا بكلام يفهم منه الأمان فقد تم له الأمان، وأكثرهم يجعلون الإشارة بالأمان أمانًا، وهو قول الشافعي ومالك وجماعة؛ لأن التأمين إنما هو معنى في النفس فيظهر تارة بالكتابة، وتارة بالإشارة، وتارة بالنطق.
ولم يفهم خالد من قولهم (( صبأنا ) )أنهم يريدون به أسلمنا, ولكن حمل اللفظة على ظاهرها، وتأولها أنها في معنى الكفر، فلذلك قتلهم.
ثم تبين أنهم أرادوا بها أسلمنا فجهلوا فقالوا صبأنا، وإنما قالوا ذلك؛ لأن قريشًا كانت تقول لمن أسلم مع رسول الله صبأ فلان، حتى صارت هذه اللفظة معروفة عند الكفار، فقالها هؤلاء القوم، فتأولها خالد على وجهها، فعذره الشارع بتأويله ولم يقد منه.
وقال ابن حبيب في أثر عمر إنه تشديد منه، وذكر عن بعض العلماء أنه يجعل قيمته في المغنم، قال الخطابي إنما نقم على خالد استعجاله؛ لأن الصبأ مقتضاه الخروج من دين إلى دين.
قال ابن بطال لا خلاف أن القاضي إذا قضى بجور أو بخلاف قول أهل العلم فهو مردود، فإن كان على وجه الاجتهاد والتأويل كما صنع خالد فإن الإثم ساقط والضمان لازم عند عامة أهل العلم، إلا أنهم اختلفوا في ضمان ذلك، فإن كان في قتل أو خراج ففي بيت المال، وهذا قول الثوري وأبي حنيفة وأحمد وإسحاق.
وقالت طائفة هي على عاقلة الإمام أو الحاكم، وهذا قول الأوزاعي ومحمد وأبي يوسف والشافعي.
وقال ابن الماجشون ليس على الحاكم شيء من الدية في ماله، ولا على عاقلته ولا في بيت المال، والصابئ من خرج من دين إلى دين، يقال صبأ فهو صابئ ومنهم الصابئون، وذلك لأنهم خرجوا من اليهودية إلى النصرانية.
وقيل إنما يقال صبا يصبو بغير همز فهو صابئ بالهمز، وفي (( المحكم ) )يزعمون أنهم على دين نوح فكذبهم، وقبلتهم من مهب الشمال ص 2777 عند منتصف النهار. قال عياض ومنهم من يعبد الملائكة الدراري.