فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث عائشة إذا سكت المؤذن.
هذا الحديث طرف من حديث قيام الليل، وستأتي بقيته في (خ) وفي (م) فصلى ركعتين خفيفتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح.
معنى سكت صمت من الأذان بعد إكماله، ورواه الخطابي بالموحدة. أي أذن، والسكب الصب، استعاره للكلام.
قال الجياني سكت وسكب بمعنى، ولم يذكر ابن الأثير غير الموحدة، قال أرادت إذا أذن فاستعير السكب للإفاضة في الكلام، كما يقال أفرغ في أذني حديثًا، أي ألقى وصب.
وذكر ابن بطال وابن التين أن لها وجهًا من الصواب، ولا يرفع ذلك الرواية الأخرى، فإن الموحدة تأتي بمعنى من وعن، لقوله {فاسأل به خبيرا} [الفرقان59] ، أي عنه، وقوله {عينا يشرب بها عباد الله} [الإنسان6] أي منها، قالا ويمكن أن يكون إنما حمل الراوي لهذا الحديث ص 904 على أن يرويه بالموحدة؛ لأن المشهور في سكت أن تكون معلقة بعن أو من كقولهم سكت عن كذا أو سكت من كذا، فلما وجد في الحديث مكان من وعن الباء ظن سكب من أجل مجيء الباء بعدها.
قولها بالأولى من صلاة الفجر يريد الأذان للفجر، وهو أول بالنسبة إلى الإقامة توضحه رواية (م) بين النداء والإقامة.
هاتان الركعتان هما راتبة صلاة الفجر، وقد كره جماعة من العلماء التنفل بعد أذان الفجر إلى صلاة الفجر بأكثر من ركعتي الفجر؛ لأنه عليه السلام لم يزد على ذلك كما أخرجه (م) من حديث حفصة.
ونهى عنه أيضًا كما أخرجه (د، ت) من حديث عمر.
ونقل الترمذي إجماع العلماء عليه وهو أحد الأوجه عندنا، وبه قال الأئمة الثلاثة، ونقله القاضي عن مالك والجمهور، ومقابله لا يدخل حتى يصلي سنة الصبح، والأصح الجواز، وأن الكراهة لا تدخل إلا بفعل الفرض؛ لقوله عليه الصلاة والسلام (( صل ما شئت، فإن الصلاة مشهودة مقبولة حتى تصلي الصبح ثم أقصر ) )أخرجه (د) .
وفيه استحباب تخفيف هاتين الركعتين، وهو مذهبنا ومذهب مالك والجمهور، وقال النخعي لا بأس بإطالتهما، واختاره الطحاوي. وعن الحسن لا بأس بإطالتهما يقرأ فيهما بحزبه إذا فاته. وعن مجاهد لا بأس أن يطيلهما.
وبالغ قوم فقالوا لا فيهما، حكاه الطحاوي والقاضي، والأحاديث الصحيحة تركزه؛ فإنه عليه السلام كان يقرأ فيهما {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون1] و {قل هو الله أحد} [الإخلاص1] بعد الفاتحة.
وفي رواية ابن عباس كان يقرأ فيهما {قولوا آمنا بالله} [البقرة136] ، وبقوله {قل يا أهل الكتاب تعالوا} [آل عمران64] .
وفي (( فضائل القرآن ) )للغافقي أمر رجلًا شكى إليه شيئا أن يقرأ في الأولى بعد الفاتحة بـ {ألم نشرح} [الشرح1] ، وفي الثانية بعدها بـ {ألم تر كيف} [الفيل1] .
وفي (( وسائل الحاجات ) )للغزالي استحسان ذلك، وقال إنه يرد شر ذلك اليوم، واستحب مالك الاقتصار على الفاتحة على ظاهر قولها، كان يخففهما حتى إني أقول هل قرأ فيهما بأم القرآن.
وفيه مشروعية هذا الاضطجاع بعد ركعتي الفجر، وهو سنة عند بعضهم، واجبة عند الحسن البصري.
وذكر القاضي أن مذهب مالك وجمهور العلماء وجماعة من الصحابة أنه بدعة.
وفي (( سنن أبي داود ) )و (( الترمذي ) )بإسناد صحيح على شرط الشيخين من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع على يمينه ) ).
قال الترمذي حسن صحيح.
واعلم أنه ثبت في الصحيح أنه عليه السلام كان يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة، فإذا فرغ منها اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن فيصلي ركعتين خفيفتين فهذا الاضطجاع كان بعد صلاة الليل، وقبل صلاةص 905 ركعتي الفجر، وكذا حديث ابن عباس أن الاضطجاع بعد ركعتي الفجر مرجوحة قال فتقدم رواية الاضطجاع قبلها ولم يقل أحد في الاضطجاع قبلهما سنة وكذا بعدهما.
وقد روي عن عائشة قالت فإن كنت مستيقظة حدثني، وإلا اضطجع، فهذا يدل على أنه ليس بسنة، وإنه تارة كان يضطجع قبل وتارة بعد، وتارة لا يضطجع.
استحباب الاضطجاع والنوم على الشق الأيمن، وحكمته أن لا تستغرق في النوم؛ لأن القلب في جهة اليسار، فيتعلق حينئذ فلا يستغرق، وإذا نام على اليسار كان في دعة واستراحة.
فيه أن الحث على التهجير والترغيب إلى الاستباق إلى المساجد إنما كان على مسافة من المسجد لا يسمع فيها الإقامة من بيته، ويخشى إن لم يمكن أن يفوته فضل انتظار الصلاة.
وأما من كان مجاورًا للمسجد حيث يسمع الإقامة ولا تخفي عليه، فانتظاره للصلاة في البيت كالانتظار في المسجد له أجر منتظر الصلاة، إذ لو لم يكن كذلك لخرج عليه الصلاة والسلام إلى المسجد ليأخذ لنفسه خطًا من فضيلة الانتظار.
وفيه أن صلاة النافلة الأفضل كونها في البيوت [1] .
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( إذا سكت ) )أي فرغ من الأذان وفي بعضها بالموحدة.
الخطابي المحفوظ بالمثناة وبالموحدة معناه أذن، والسكب الصب وأصله في الماء فيستعمل في القول.
قوله (( بالأولى ) )أي بالمناداة الأولى أي الأذان والمناداة الثانية هي الإقامة أو في الساعة الأولى أو في المرة الأولى من النداء والباء إما متعلقة بالمؤذن أو بسكت.
قوله (( يستبين ) )وفي بعضها يستنير بالراء من النور وفي بعضها يستيقن.
قوله (( شقه ) )أي جنبه الأيمن.
[1] في هامش المخطوط (( أقول قيل إن النوم على أربعة أنحاء النوم على اليمين نوم الأنبياء والأولياء وعلى اليسار نوم الأطباء وعلى القفا نوم الصلحاء وعلى الوجه نوم الأشقياء ) ).