قوله وضعت له وضوءًا، ورواية من لم يذكر عبيد الله بن أبي يزيد مكي من الموالي تابعي روى عن ابن عباس وجماعة، وعنه شعبة وجماعة، مات سنة ست وعشرين ومائة عن ست وثمانين سنة.
وورقاء هو ابن عمر اليشكري أبو عمرو، روى عن عبيد الله هذا وغيره، وعنه الفريابي ويحيى بن آدم، صدوق صالح، وليس في الكتب الستة ورقاء غيره، وكذا ليس في الستة عبيد الله بن أبي يزيد غير الأول.
وهاشم بن القاسم هو أبو النضر، ولقبه قيصر، الحافظ الثقة.
روى عن عكرمة وغيره، وعنه أحمد والحارث بن أبي أسامة، وهو صاحب سنة، مات سنة سبع ومائتين عن ثلاث وسبعين سنة، ص 450 وليس في الستة هاشم بن القاسم سواه، وفي ابن ماجه وحده هاشم بن القاسم الحراني شيخه، ولا ثالث فيهم، وعبد الله بن محمد هو المسندي.
وفيه جواز الاستنجاء بالماء، فإن من المعلوم أن وضع الماء عند الخلاء إنما هو للاستنجاء به عند الحدث، وهو راد على من أنكر الاستنجاء به، وقال إنما ذلك وضوء النساء، وقال إنما كانوا يتمسحون بالحجارة [1] . ونقل ابن التين في (( شرحه ) )عن مالك أنه عليه السلام لم يستنج عمره بالماء. وهو عجيب منه.
وقد عقد (خ) قريبًا بابًا للاستنجاء، وذكر فيه أنه عليه السلام استنجى به، وسيأتي بيانه.
وفيه خدمة العالم ومراعاته حتى حال دخوله الخلاء، وفيه الدعاء مكافأة لمن منه إحسان أو معروف، فإنه عليه السلام سر بابن عباس بتنبهه إلى ذلك.
وقال الداودي فيه دلالة على أنه ربما لا يستنجي عندما يأتي الخلاء؛ لئلا يكون ذلك سنة، لأنه لم يأمر بوضع الماء، قد اتبعه عمر بالماء فقال (( لو استنجيت كلما أتيت الخلاء لكان سنة ) )وفيما ذكره نظر، وما استشهد به حديث ضعيف.
قال والدي رحمه الله تعالى
وفيه استحباب الاستنجاء بالماء وإن كانت الحجارة تجربة وكره يوم من السلف الاستنجاء بالماء، وزعم بعض المتأخرين أن الماء نوع من المطعوم فكرهه لأجل ذلك، وكان بعض القراء يكره الوضوء في مشارع المياه الجارية، وكان يستحب أن يوجد له الماء في زكاة ونحوها لأنه لم يبلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ على نهر أو شرع في ماء جار.
قال وهذا عندي مراحل أنه لم يحضر به المياه الجارية فأما من كان بين ظهراني مياه جارية فأراد أن يشرع فيها ويتوضأ منها كان له ذلك من غير حرج.
النووي قد اختلف في المسألة فالذي عليه الجمهور أن الأفضل أن يجمع بين الماء والحجر فيستعمل الحجر أولًا فتخف النجاسة وتقل مباشرتها بيده ثم يستعمل الماء، فإن أراد الاقتصار على أحدهما جاز سواء وجد الآخر أو لم يجده، فإن اقتصر فالماء أفضل من الحجر؛ لأن الماء يطهر المحل طهارة حقيقية، وأما الحجر فلا يطهره، وإنما يخفف النجاسة ويبيح الصلاة مع النجاسة المعفو عنها، وذهب بعضهم إلى أن الحجر أفضل، وربما أوهم كلام بعضهم أن الماء لا يجزئ، وقال ابن حبيب المالكي لا يجزئ الحجر إلا لمن عدم الماء.
[1] في هامش المخطوط فائدة غريبة قال أبو عبد الله الحكيم الترمذي إنما سمي الخلاء لكون شيطان موكل به اسمه الخلاء ودخل فيه حديثًا.